ما معنى أن يخلو الصباح من فنجان قهوة مصنوع بإحساس عالٍ، تشتعل فيه
الذكريات، ويستعيد القلب فيه عافيته؟ هل لفنجان قهوة أن يعيد عافية القلب والعقل؟
لا قهوة هذا الصباح تغني عن حضورها، كانت وما زالت تتأنق وتتألق
استعدادا لمصافحة اللحظات في يوم جميل، يتذكر كيف أن فنجانها انسكب يوما، وهي على
عجلة من...
(.. كان لها قلب، وكان قلبها)
(المتمسك بالحياة سر ما تعانيه من عذاب)
كان الصمت الموحش الرهيب يخيم على قاعة المسرح المزدحمة بالجماهير التي توافدت لرؤية رواية (المنبوذ) في ليلتها الأولى، وكان الجميع يتتبعون التمثيل بشغف واهتمام وقد ارتسمت على وجوههم أروع العواطف وأعمق الانفعالات. . .
ولم يكد...
أخذت المدينة بأجمعها تستروح النسيم العليل ودلف إبراهيم - كعادته - إلى الشاطئ ليلقى بنفسه في أحضان الطبيعة من عناء يومه المنصرم وليستقبل الحياة الجديدة في غده السعيد، بيد أن إبراهيم لم يستطع أن يتخلص من تأملاته إلا قليلا إذ كانت روحة شاردة كأنها تريد أن تبحث عن سر الصمت العجيب الذي يلف الكون...
كانت جهان و طفلتها ذات السابعة من العمر ، قد فرغت لتوها من وضع حقيبتها الصغيرة على الرف الذي ما لبثت أن أغلقت بابه ، ثم أجلست صغيرتها ، وهمت بالجلوس عندما ، لمحت سيدة في العشرينيات دامعة العينين ، جالسة على المقعد المجاور للنافذة .
حيتها و لكنها لم ترد التحية ، فتركتها لشأنها و بدأت من ثم ترد...
كانت حياتها مثل نفسها، واضحة المعالم وخالية من العقد وكانت لهذه الحياة البسيطة حدود ضيقة عاشت في داخلها ولم تكد تحس بما وراءها.
ما عرفت لها أماً بل عرفت نفسها أماً لأخوتها الصغار ترعاهم وهي لا تكبرهم إلا قليلا وتقوم على خدمة أبيها. انصرفت إلى أداء واجبها نحوهم جميعاً بكل ما أوتيت من إخلاص وقوة...
ظلام كثيف لا يبرز من ملامح المشهد شئ، ليبرز من رحم الظلام صوت يتحدث : ظلام دامس يغطى
جميع جوانب الرؤية لدي ، لا أرى إلا ظلامًا و أسمع صوتًا قادمًا من بعيد يقترب الهوينى ، أو لعلنى أنا أقترب منه ، لا أدرى أيهما أدق ، يقول : "إن الحمد لله نحمده سبحانه وتعالى جل شأنه ونتوب إليه ونستغفره ، ونعوذ...
مر يومان بلا كهرباء، لابأس بذلك، فأنا قطعت علاقتي بالإنترنت منذ فترة، لم أعد أغرد وانتقد وأطالب بحلول كغيري من ناشطي الفيسبوك والتويتر، منذ بداية الحرب ونحن هكذا لا نعلم ما يجول في العالم حولنا، لا كهرباء ولا تلفزيون ولا إنترنت ولا تغطية للهاتف اللاسلكي، مدينتنا الساحلية تمر بمراحل شواء غير...
انفض الأصدقاء والصديقات وخلا (الصالون) إلا من سيدة البيت التي جلست منزوية في أحد الأركان وكأنها مازالت تتحدث إلى صديقة وفية لم تشأ أن تتركها كما تركها الآخرون فجلست إليها تبادلها الهمس وتسر إلى كوامن الأشجان. . . ولم يكن الحديث إلا حديث النفس تهمس به في ساعات الوحدة فتكشف به ما انطوى في أعماقها...
الحب الأول هو الحب الأخير دائما والحب الأخير حبيس الأحلام دائما .
لا أعرف من جسمها سوى الصوت . الذي يصلني ضحكة تنهيدة أو همسة يمكنني من تخيل الأرداف والنهود . لقد تعلمت إرهاف السمع لمجرى الصوت . نبهني رجل كفيف ذات يوم إلى ما يمكن أن يحمله الصوت من أخبار . وهكذا قيض لي بواسطة هذا الصوت ، أن ألمس...
بخيوط الظلام سحب أنفاس الفاجعة الثقيلة وهال فوق جثة صديقه التراب. ثم جلس فوق قبره يقرأ عبارات الشوق التي بعثتها له فتاته في خطابها الأخير الذي لم يستلمه سوى الآن. كانا يحتسيان الخمر البلدي في الحانة الشعبية; وكلما ارتشف كأسا من الغيرة; كان يشعر بوخز الألم في جدار رحم الثأر وتتفجر صرخة مكتومة من...
فيروز تنشد .. (طلعنا على الضو طلعنا على الريح طلعنا على الشمس طلعنا على الحرية) الصوت انساب الينا من علب اربع زرعت في بطانة الابواب المعدنية ، الرجل على يساري صالب ساعديه فالتصقا مع جبهته بالمقود . خيل لي بأن ثمة دموع ستنساب على الجلد الذي حفرت عليه ماركة عالمية واختبأ تحته زر المنبه ، ولشدة...
أرسلت القطة الصغيرة مواء ضعيفاً وهي تتنقل بين الكراسي وتتمسح بالأرجل وتتلقف الفتات المتناثر تحت الموائد، فقد كان اليوم يمثل وليمتها الأسبوعية الفاخرة، فالكازينو النيلي الجميل كان عامرا زاخرا برواده شأنه دائماً في ليالي الأحد. . . والفضلات كانت ترى هنا وهناك في كثرة ووفرة. فأقبلت عليها تلتهمها في...
دخل الشاب متجرا كبيرا وطفق يتجوّل فيه من دون غاية محدّدة. قادته قدماه إلى الطابق المخصّص للنّساء، فضاع في متاهة الألبسة الأنثوية. شعر في النّهاية بالدّوار وبحث، بصورة ماسّة، عن باب الخروج حينما، بغتة، وعلى بعد خطوات قليلة منه، رمق امرأة شابّة تبتسمُ له. كانت ذات جمال لا يُضاهى، أبدا لم ير روعة...
"لحظة ضعف"
زجّت برأسها نحوي،كاد أنفها يلامس أنفي،ببراءة كاملة قالت:أنظر،هذه هي عدساتي اللاصقة،هل تظنّ لونها أفضل أم لون عيني؟صبّت زرقة عينيها في عيني،ومسّت شفتيّ بشفتيها،بنعومة خاطفة،حرِصت أن تومض بكلّ إشعارات التعمّد!
تراجعت قليلاً دون أن تحوّل نظرتها عن عمق عيني،وكأنّها تقرأ الأثر الّذي...
أكثر ما كان يُضحكني،هو طبق الطعام الّذي كانوا يبسطونه أمامهم،والّذي يوحي أنّه فُصّل على مقاسهم خصّيصاً،فلا شبيه له في الأسواق،وتبلغ سعته على الأقل ثلاثة أضعاف أكبر طبق لدينا في البيت،والّذي تدّخره أمّي خصّيصاً لطعام الضيوف.
كانوا سبعة وافدين من الضفّة الغربيّة في فلسطين ،إلى الضفّة الشرقيّة...