منذ زمن بعيد احتدمت نار الحرب، وانطفأت بعد التهامها آلاف القتلى. مات فيها رجال كثر. والدي لم يمت في تلك الحرب، مع أنه كان متلهّفاً لنيل الشهادة، كما تقول والدتي في كل محفل يأتي فيه ذكر اسمه أو يذكِّر أحدهم به، فتبادر والدتي إلى قصّ مسيرته ونضاله في الحرب. عن نفسي أنا لا أذكر والدي جيداً، فأنا لم...
ألف النوم، طوال النهار يقضيه متقلباً في فراشه الطيني القاحل في غرفته المظلمة العطنة ذات الجدران الباهتة أو بالأحرى سردابه المعتم الطويل الذي اتخذ منه مأوي يأوي إليه ليقيه من لسعات البرد القارص في ليالي الشتاء الباردة الطويلة ومن حرارة الشمس اللاهبة في النهار الذي عافه ولم يعد يعرفه قط منذ أعوام...
هذا رأسي الذي اصطفيته لنفسي ذات مرة. إنه يؤلمني. يوخز ألمه في أوردتي، يحجب عينيَّ عن نور الشمس، يثيرُ في جمجمتي الزوابع. يلكز بسفَّود ألمه ذاكرتي ليفرغها من كلِ الصور التي التقطتها عيناي طوال سنين عمري.
لِمَ يفعل ذلك؟ لا أدري.
آهٍ من رأسي إنه يحكم قبضته على عنقي لا يترك لي حرية الالتفات...
ظل يمعن النظر في الخرائب الواقعة في أسفل الجبل المتاخم للقرية، ويتخيّل أبّهة القصور التي شيدت هناك، وثراء سكانها الفاحش، والقبور المحيطة بالمكان الميمّمة ناحية القدس، مما ينم عن أن اليهود كذلك سكنوا في هذا المكان كما تقول الروايات، بل إن هناك قبوراً غير ميمم نحوها مما يعني أن الوثنيين سكنوا...
بُعدكَ ناراً تلتهمني.. بهذه الجملة بدأت كتابة رسالتها إليه، خيالها يأخذها إلى لحظتهما مع بعض، أنفاسه تشعل حواسها، تلهب خلايا عقلها فتوقفها عن عملها. يعجز قلمها عن نسج باقي السطور، تضعه جانبا على الطاولة، تحاول شغل نفسها بعمل فنجان قهوة، تزيد من مسحوق البن الحرازي المشهور بجودته، الكثير من السكر...
... إنه فصل الصيف بحرارته وغباره الذي ينهك الخارجين من بيوتهم بحثاً عن الرزق فتمتلئ الشوارع بالمارة والسيارات كلّ ذاهب إلى غايته التي يسعى إليها ولا تخف الحركة في شوارع هذه المدنية إلا عندما تبدأ الشمس برفع أهدابها عن الأرض عندها ترى الناس عائدين إلى منازلهم ببعض وريقات القات كان من هؤلاء العم...
هنا لدينا صالة متوسطه الحجم مرتبة تحتوي ما نحتاجه بالضبط.. أرضيتها صافية كالبِلوّر. كل ما نحتاجه دون زيادة أو نقصان، زوجة أبي امرأة من طراز فريد. لم أعرف أنها ليست أمي إلا من وقت قريب. دوماً أناديها بحجم أطنان من السعادة. أمي، هادئة بجمال ناعم. تلبس ما يليق بالضبط، تقول ما يلزم وبالضبط. تربينا...
أزمعوا أمرهم بليل، وقرروا مع تبيان الخيط الأبيض من الأسود من الفجر أن يحملوا أسلحتهم البيضاء فيذهبوا لقطع الشجرة، دون أن يمنعهم أي حاجز أو خوف.
ينصرفون بهدوء ومع أول خيط من زقزقات الصباح تكون حواراتهم قد تبخرت ككل مرة، ينظر أحدهم نحو الآخر مبتسماً ثم يسيرون في طابور منتظم نحو فصولهم الدراسية...
قرأت الشابة الصغيرة لمياء التي تبلغ من العمر عشرين عاماًَ هذا الإعلان بمجلتها المفضلة التى تتسابق على شرائها وقت صدورها شهرياًَ لتكون أول من يقرأها وسط زميلاتها بالجامعة .. ولكن الذي لفت نظرها أن المجلة لأول مرة تعلن عن مسابقة فى الرقص المبدع وجائزتها ثلاثون ألف دولار... ومضمون الإعلان أن تكون...
- همهمت قائلة : هذه الليالي قلقه بفعل الريح الباردة
- رد الزوج كل ليله يتكرر هذا الحدث وننجو منه بفضل الله
- نامي ولا تخافي
تناوبت الاهتزازات على أجسادهم، وكأن أجسادهم تمخر العباب
نام الزوج في غير اكتراث
وظلت تتضرع بخوف أن تمضي هذه الليلة بخير ,
ها.. هي اهتزازة أخرى تُغرق الليل في ثوبه...
الجميع يسيرون والممرات تضيق بهم على الرغم من قلة عددهم ..السكوت يجتاح المكان ..لكن ضوضاء النظرات تداهم أركانه تأخذ(أم حنان ) بقية أوراقها , أوراق القضية حاملة بيدها بعض ما تريد وباليد الأخرى أغطية ولم تبالِ بحملها تسحبها وتسحب إقدامها علها تصل إلى نهاية الممر تمر على غرف عدة لا تستطيع عيناها من...
في لحظة ما نعيش حياة لم يسبق لنا إن عشناها من قبل ، حياة ربما ليس لها وجود إلا داخل جمجمتنا ، نعيشها بتفاصيلها الدقيقة ونتألم ونسعد بها ، وربما نغضب وننتقم من أناس ليس لهم وجود فقط كوننا ميالون للانتقام .
ربما نصنع لنا أوهام سرعان ما نصدق بها أو ربما هي حقيقية ولشد ما هي مستحيلة التصديق نشعر...
(1)
لم يمض على زواجنا سوى عشرين يوما، عندما حلت علينا ليالي المطر الطوال.آه.. انني اعزف عن تذكرها، إلا انها تلح على ذهني.. تلح. صفيرها المزعج يرن في تجاويف رأسي. عشرون يوما هي التي جمعتني بزوجي نادية تحت سقف واحد. آوانا بيت نظيف وجميل. كما تعلمون، لم يحدث لي ولابناء جيلي، ان شكل المطر وبالا...
1
يحاول ان ينسى ما يجري فثمة مخرج من هذه الأزمة السجائر الفودكا كتابة نص ثوري او الدخول الى سراديب الصور الحارة التي تجمع عابر سبيل ثمل وهو يعانق احدى عشيقاته ينتهي من تصفح سجل بطولاته على الشرشف الابيض ويبدأ بكتابة بضع سطور من الشعر .
2
يراقص الورق والقلم وما ان يولد بعد مرئي من الافق...
خرجت فريدة التي تبلغ من العمر أربعة وعشرين عاما من المنزل الذي تسكن فيه في إحدى الحواري بحي السيدة زينب ، الساعة الثامنة صباحا متوجة إلى عملها ولكن وهي حزينة بعد يوم عاصف من النزاع مع والدتها التي لم تكف عن الحديث عن خطيبها الذي لم يجهز شيئا لإتمام الزواج منذ أن خطبت له من ثلاث أعوام فلم يحضر...