تبدل الزمن و تاهت كثير من ذكرياتنا و سط ركام الماضى البعيد و القريب ، طاردتها الحداثة و أردتها قتيلة فى قريتنا ، التى ضربها إعصار المدنية ،حتى جرف ماضيها .. فالبيوت الطينية المسقوفة بقش الأرز تعلوها أبراج الحمام المنتصبة القامة ، الشامخة كأنها تناجى السماء ، لم تعد تشغل غير مساحات ضيقة فى ذاكرة...
أمام بلكونتي الصّغيرة في ذلك الحي الخلفي حديقةٌ صغيرة. كانت أكثر ما جعلني أوافق، فوراً، على الاستقرار في بيتي الجديد هناك. ليس في كلّ مكان في الدّارْبيدَا يُمْكن أن تجد مسكناً (للكراء) أمامه حديقة؛ يلعب فيها الصغار نهاراً وتُزقزق العصافير عشيّةً وعند الفجر.. الفجر؟ هل قلتُ الفجر؟ في فجرِ أحد...
في محطة سير القطار المتجه من جنوب فرنسا لجبهة القتال الشرقية; توقف القطار المعبأ بالجنود والآت القتل. الرجال على الرصيف يهتفون. والنساء ينثرن صلواتهن ودموعهن مع حبات الأرز وزهور الفل. والجنود من النوافذ يلوحون بقباتعهم بيد; وبأصابع اليد الأخرى يرفعون علامة النصر. وأسلحتهم قلادة قتل تتدلى على...
لك ولع قديم بسبر القلوب. تظل تبحث وتدقق وتنبش التراب والسطور لتصل إلى شيء جديد يخص هؤلاء الذين يقصدونك بالزيارة في ليالي أحلامك. كانوا يأتونك كبشر من لحم ودم وتكاد تلمس أرديتهم مذهولا مسحورا. حقا لم تعرف أحدهم ولم تره، لكنها القلوب وما بها من عيون !
أمل دنقل
“أمل دنقل” يأتي بطرقات ثلاث على صدر...
لا ادري كيف التقينا هل صدفة ام قدر محتوم ، حين خرجت صباحاً من بيتي الطيني ، اقطع الدروب الفاصلة بين الاشجار ، متخذاً قرص الشمس دليلاً في مسيرتي ، فأنا غريب على هذه البساتين ، لكن هذه الاشجار الخضراء تغريني في النظر اليها ، وهي تتزاحم في مد اغصانها ، انها ساحرةُ حقاً في قدرتها على إطفاء حزني ...
حين حلّ الليل بدأنا- أنا وخالد- نواصل السير وسط غابات البلوط الداكنة، الممتدة إلى الجنوب من جبل ( كَارا) . ظل دويُّ الرصاص يطرق آذاننا بين فترة وأخرى .. وفي اللحظات التي كان فيها صوت الرصاص ينقطع، كانت الضفادع تعاود النقيق في مخابئها بين حقول الرز والتبغ. وحين شرعنا بالهبوط مع اتجاه الدرب إلى...
هل شعر بحركة من حوله ؟! لا ، كان ذلك صوتا . نعم ، وكان صوتا غريبا ، جعله يتقلب في فراشه بشيء من الخوف . كان يوما طويلا ومرهقا في العمل الروتيني . كان برنامجه مكتظا فلم يملك حتى الوقت لاكل لقمة في أي مكان . حين وصل البيت ، لم يطلب شيئا سوى النوم . النوم ولو ساعة . فتركوا له الصالة . زوجته تعرف...
الشاحنات متراصة خلف بعضها , السائقون بانتظار أدوار سياراتهم , خبراء مكتب الحبوب يتنقلون برشاقة بين السيارة والأخرى , أقلام التجريم في أيديهم تثقب الأكياس , يتسرب القمح عبر القلم , يحمل احدهم كيسا فارغاً ليملئ ما تسرب من القلم , العتالة في ضجيج , أشعة الشمس تلهب الوجوه , العرق متصبب من الجسد ...
ارتدت ملابسها الزيتية ووضعت شريطان أحمران على كتفيها ، ثم شدت شعرها من الخلف و اتجهت نحو المرآة لترتب وضع سيدارتها ،نظرت إلى الساعة التي كانت تشير آنذاك إلى الثامنة إلا ربعاً ، ابتسمت وخرجت للحاق بزميلاتها اللاتي تنتظرن بعضهن في نفس الموعد .
خرجت بدوري – بعدها بلحظات – إلى متجري , وأنا في الطريق...
برز من الحشائش قرب قدمها فستدارت حولها تبحث عن عشه وصغاره الذين تربوا على احضان ايديها وجوف قدميها، لكن لم تجد شيئاً من الذي حلمت به طويلاً، في الوقت الذي كان ثعلباً يتموج مثل شريط، عندما وثب واختطف اللمنج. زمجرت!
ووضعت في بالها ان تكون اسرع، وسارعت بعناية ً، بمحاذاة اثر ارنب وجاءت اخيراً الى...
الى شقيقتي الراحلة مبكرا
الشاعرة ساجدة الناصري (المهندسة ساجدة غضبان المشلب)، و الى بلد ما مات شعراؤه الا غرباء!!.
******
حفرنا طويلا بجنون..
مجموعة من النساء المنقبات الباكيات و رجال يرتدون الدشاديش المعفرة بالتراب.
لم يصدقنا الجندي الامريكي الذي ترجل من دبابته لكنه حين انصت و وضع اذنه على...
كان علوان واقفا في أسفل الجبل الشاهق حين أشار الى أعداد هائلة من الشبان موزعين على مساحات شاسعة في تلك البقعة السهلة من المنطقة الجبلية ..
انظر قالها ملوحا بيده اليمنى مرات متتالية ,محاولا جذب انتباه والده وإخراجه من قلقه..
انظر ردد مرة أخرى .. أنا مثل هؤلاء جميعا .
جاءت زيارة والده اليه بعد...
عتدتُ يومياً، أن امسح زجاج مقدمة السيارة الفارهة التي تمر بهذا التقاطع المروري، وأن أتأمل ذلك الفتى الوسيم الذي يجلس على المقعد الامامي الى جانب السائق الأنيق.
لم يقل الفتى عنه اناقة، وحقيبته جميلة جدا، ويغيرها كل شهر تقريبا.
بعد ان انتهي من تلميع الزجاج اناول السائق صحيفة، واحصل على رزقي...
الرجل خلف الباب ينادي:- ( عتيق للبيع ) .
لا أملكُ شئ لاأبيعه ! هل سيشري مني حلمٌ قديم قد نسج العنكبوت خيوطه حوله .
لا زال الرجل ينادي :- ( عتيق للبيع ) .
ماذا سأبيعه وماذا سيشتري مني ، هل أبيعه ذكرياتي ، قراءاتي ، كتاباتي ، طموحاتي ، امنياتي ، اشياء هي الأغلى في حياتي .
لا زال الرجل ينادي ( عتيق...