ما أن تجتاز بوابة (المتحف الحربي) حتى تطالعك بندقية قديمة من نوع (برنو) معلقة في صدر القاعة، وتحتها مباشرة صورة كبيرة لشيخ في العقد السابع من عمره، رافعا يده اليمنى، مشيرا بإصبعيه بعلامة النصر، ويرفع بيده اليسرى – مزهوا – بندقية ويبدو في الصورة واضعا إحدى قدميه – بكبرياء – فوق حطام ذليل لطائرة...
في الفجر
انمحت الى حد ما ظلمة الليل من أمامي فظهرت مضببه بالغبار بساتين النخيل
على جانبي الطريق، تتماوج على ذوابات السعف في هاماتها أضواء النهار الحاط عليها من الافق البعيد، ملونة اياها والغبار بألوان حمر وصفر، أسمع الأزيز الناتج عن احتكاك عجلات السيارة بأسفلت الطريق.
ــ ماما ليث ما أجه بابا...
كانت أقصى أحلامي في هذه اللحظة، أخفيتها عن يدي اليسرى، عن عيون الصف الجائعة، عن هلوسات المَعِد الخاوية، والأَكُفّ المتصلبة، برتقالة خطفتها من شجرة أرضنا، وأنا أهرب من بين أنياب القصف، راحلاً صوب مدرسة الإيواء منفانا الجديد.
الجميع نائمون. حان وقت نيلها.
مد علي يده ليمسك البرتقالة لكنه فشل،...
لم يكن يدري أن الوقت سيعبث فيه وأن الشوارع الغريبة سوف تتقاذفه منذ أن غادر. طعم الصباحات، المطر الخجول المنتظر. والذي لا يأتي. مآذن الجوامع التي لم تعد قادرة على منازعة الأبنية المحيطة في الارتفاع . هاهي آثرت الوقوف في فضاءات مكشوفة. قبيل فيضانات الإسمنت. أصوات أجراس الكنائس القابعة بحميمية...
كأن الذين أعرفهم ماتوا....كأن الذين لا أعرفهم أيضا ماتوا... وحدي أصافح الوجوه المتراصة كأكوام الرمل، في صحراء الشرود ، هناك وحدي أرى العالم يتلاشى وأنا الذي بدأ يتلاشى في ردهة الصمت . تمر على شاشة بصري صورهم المتنافرة ، وجوههم الضاحكة ، والمستبشرة ، وجوها عابسة وغاضبة ، وأخرى متناحرة كل هذا يجري...
عندما ازدحمت صالة الفندق الصغيرة بالنزﻻء الذين تجمعوا بها حازمين حقائبهم التي تكدست في المكان، وهي تزاحم الكراسي القديمة المتهرئة وقد أحتار البعض أن يختار مكانآ لجلوسه. وبنزول آخر مجموعة من الطابق الثاني وقد ملأت أصواتهم وضجيج أقدامهم درجات السلم الذي أصر البعض أن يكمل آخر حكاياته عليه، الجميع...
حاولت أن تتظاهر بأنها طبيعية جدا؛ وفي أفضل حال.
صنعت لها كوباً من القهوة، وحملت بيدها الأخرى زجاجة ماءٍ شديد البرودة.
شعرت بأن البرودة هي أكثر ماتحتاجه في تلك الحالة.
جلست في الفناء الخلفي لمنزلها؛ حاولت الهروب من أفراد عائلتها ، والاختباء عن أعينهم ، لتواري سوءة خيبتها ، وتهل التراب على حُبٍ...
وآنا ابحث عن مقعدي بعدما سمحت المضيفة لي بدخول الطائرة مشيرة إلى الممر الذي يوصلني الكرسي الذي يحمل جزء بطاقة صعود الطائرة رقمه وجدتها تجلس في الكرسي المحاذي للنافذة . رقم صف الكرسي كما هو مدون في جزء بطاقة الصعود كرسي النافذة يحمل الحرف المحاذي لرقم الصف فجلست على كرسي الممر وقمت بربط الحزام...
كنت أطالع (مقدمة ابن خلدون) عندما ندهني مديري ... وضعت الكتاب جانبا وولجت مكتبه ، وكأي مرؤوس مهذب خفضت جناحي وامتدحت قميصه الجديد ، لا يروقني لا القميص ولا التزلف ، لكن الرجل يتقى شره بمعسول الكلام ، أخبرني بأهمية الطلبية القادمة والإسراع في اعدادها ، انزعجت من ميعاد التسليم الذي سيكون بعد...
بعثر أوراقه القديمة ، وجد رسالة بخط يده مُترعة بالبدايات المتعثرة . حروفها متناثرة كمخطوطة فرعونية ، لكنها لا تزال تنبض بالحياة ورائحة الماضي ، عقود من زمن مضى كأول رسالة حب يكتبها ، وعلى هوامشها رسومات لقلب ينزف ، وسهم يخترق المشاعر ينفذ إلى الأعماق ، استعاد الذكرى والتاريخ والطفولة ، مسحها...
رفعت كفيّ تلك الليلة، وانحنيت ناحيتهما، اقتربتا من وجهي، ثم التصقتا به....
ـ اللهم شُله .. اللهم شُله ..
كان من أقبح المعلمين عندي، فمه القذر لا يتوقف عن قذفنا بأرذل الكلمات والمأكولات النتنة المخزنة بين أسنانه، صوته الجهوري المخيف، وضربه الذي لم يرحم طفولتنا، نمت تلك الليلة، وعلى خشبة قلبي...
الشمس تبسط أشعتها، فوق المتنزه، مظلة من زعفران. وعلى مقربة منها، تصفن بقايا غيوم رمادية. المتنزه بدا خاليا. أمس هطل المطر، فترى الأشجار مغسولة، تشع اخضرارا، والحشائش مبللة، وبدت أزهار الأمس تسبح بالضوء، كما تفتقت براعم عن أزهار جديدة. نظر إلى ساعته، لقد جاء مبكرا. لم تزل نصف ساعة على الموعد...
لاشيء يغنيني الان عن قنينة خمر معتق فهي حبيبتي وملاذي الاخير اعانقها واقبلها لان سعادتي تكمن فيها.. انها تروي عروقي من ضما يسكن احشائي ويغتال احاسيسي،اشعر بالبرودة وقشعريرة في جسدي النحيل اذا ابتعدت عنها..اشعر بالتيه والانغلاق والسكون.لا حياة في داخلي سوى ماكنة تتحرك وفق نواميسها المعتادة..كثيرا...