قصة قصيرة

مدخل: في هذا الزمان، كل ما مكث زمناً في قائمة المستحيلات أضحى ممكناً، وصار الأعوج مستقيماً، وتماهى العيب في الجائز، واهترأت حنجرة الحق. ثم صاح القضاء: كوني، فكانت طينة البؤس شاعراً مثّالاً إدريس جماع النص: منذ أن صرتُ أُشبه الآدميين، أصبحتُ أشعر بالعالم من حولي.. لكنَّه لا يأبه لي كثيراً، ولا...
كانت هذه الريح في ذاتٍ رمل حارق، تلهو بمناخٍ يعرفه البدو بأنه قاسٍ، وتسكنه الحمى الترابية، تألفه الأفاعي ذوات الدم البارد، وتعشقه اللافقاريات! كانت هذه الريح قاب رملين أو صفير من سرابٍ موغلٍ في القدم. حطّ على جناح طائرٍ خرافي أوسعَ الأساطيرَ ضرباً وطار في سماءٍ حمراء للأبد. دمه – الذي هو علامة...
قبل هذا اليوم بأسبوعٍ، كنتُ -في منزلي ليلًا- أُطارد آخر الحشرات الزَّاحفة، التي نجت من مسحوق الآفات القاتل. إنَّه الآن يومٌ باردٌ، والنَّاس يتساقطون في الشَّوارع المُغطاة بالثُّلوج، وآخرون يمشون بخطواتٍ حذرةٍ تجعلهم -مع منظر تلك الثُّلوج، وسُترات البرد الغليظة- يُشبهون البطاريق. حتَّى أزهار...
لم تكن الامور صعبةً كما كان يتوقع. يبدو أن تجربته في العمل كمدرسٍ للغة الانكليزية بمعهد سلتي بالخرطوم قد ساعدته كثيراً و كذلك دراسته للغة الانكيزية بكلية الآداب بجامعة الخرطوم. وفرت له هذه الاستعدادات فرصة للنجاح في منفاه هنا بكندا. المسافة الآن بينه و بين مخاوف المعتقل بعيدة، لكن عبء الاعتقال و...
هكذا واجَه تَمدُنُها بداوتَه المسافرة في صحراءٍ جاورت النهر بكراهيةٍ و حقد. وقف جمالها الذي تحرسه صلبانٌ خضراء في بطن ساعديها و أكتافها. صلبانٌ نقشتها يدٌ طالما حلمت بالأمان في هذه النواحي الخطرة. في نظراتها سهوم، في رأسها تضج الاسئلة حول من يختبئون في غرفِ البيتِ السرية. مزّق الجندُ ثيابَها،...
وِلْد معتوق من الشناقيط، صار الناس ينادونه بوَد معتوق.عُرِف عنه الصَلَاح، حُسْن التَديُن و التبّحر في علوم الشَرْع، كان يعلّم تلاميذه خاصة من يحفظون القرآن منهم التفسيرَ من الطبري و السيرةَ من ابن هشام و يدربهم فكرياً بمقاطع من الفتوحات المكيّة لابن عربي. يقال أن ود معتوق جاء يافعاً و تعلم عند...
مساء الجمعة 16 أبريل 1972، كان الروائي الياباني ياسوناري كاواباتا يركب طاكسي، عائدا إلى البيت الذي يكتريه، بإحدى ضواحي مدينة سوتشي. كان حزينا جدا. والحق أن الحزن لم يكن يفارقه منذ عامين. أي منذ انتحار صديقه الكاتب يوكيو ميشيما. كان يقول لنفسه " لقد عشت بعده عامين وهذا كثير. هذا كثير جدا." بَيْدَ...
قبل هاتيك الحرب … سمعت باسم أم نخول وأنا ابن خمس ، فكنت اكبر ويكبر معي . إذا دّبرت امرأة تدبيراً فيه صلاح لعيلتها نوَّهوا باسمها قائلين : عاشت ام نخول . وإن عزّ شيْ في الضيعة ووجدوه عند واحدة قالوا : هذي ام نخول ثانية . وإن مرَّت على الطريق امرأة مترجلة لا تبالي بمن يتشمسون قدَّام الأبواب ،...
منذ ألف وتسعمائة وأربع وأربعين سنة وقعت حوادث قصة الليلة. أما مكانها فبيتُ لحم وضواحيها. كان رعيانٌ يحرسون مواشيهم. ويتحدثون عن شؤون وطنهم المقهور. مسّهمْ القـُرّ فخصرت أيديهم وأرجلهم ، فأوقدوا ناراً قدَّام خيمتهم المنصوبة بين بيت جالا وبيت لحم. ثم عادوا الى حديث ملكهم المندثر لما استدفأوا...
خرج الخوري يوحنا عبود من الاحتفال بدفن المسيح يوم الجمعة ، وصدره يكاد ينشقّ من الحزن ، وفي غضون وجهه بقية دمع لم تجف َّ بعد . مشى يتعكَّـز على عصا سنديانية معقوفة المقبض ، يجرّ أذيال جبـَّتـه الزرقاء ، وعلى رأسه قاووق الخوري الماروني العتيق الذي لم يرضَ به بديلاً طول العمر . كاهن شيخ خدم المذبح...
لم يوقظ الكاتب لوي مالرو زوجه في الصباح الباكر كما اتفقا، كان يريد العودة إلى صنعاء القديمة وحده، ليعيش في أجواء روايته الجديدة، ليعيش تلك الأجواء. رفع الستارة، ونظر من النافذة العالية لفندق ملكة سبأ. كانت صنعاء لم تزل تنام مشوبة بالضباب، صامتة، غامضة، غارقة في الزمن، وكان مالرو كمن يعود ألف عام...
ألف باء ممارسة الطب هو المحافظة على سلامة المريض، لأن الدواء، كما هو معروف، سلاح ذو حدين، وهو ما نحا بالأطباء عبر التاريخ إلى اتخاذ قياسات عامة للسلامة تحددت بها الممارسات العلاجية والجراحية، كانت بدائية ثم تطورت مع الوقت لتصل إلى مستوي بالغ الدقة من الحرص على هذه السلامة، رغم تفاوت هذه...
التهمَتْ مَدينَتي حَبيبَتي تُفَّاحةً لاَ تَقربي هذهِ الشَّجرة كَانت التُفّاحةُ حمْراء كَنهدِ عَذراء تَلذّذتْ مَدينَتي حَبيبتي طعمَ التُفّاحةِ الحَمراء تمطَّطتْ تثاءَبتْ مدّتْ كلَّ عُروقها قفزتْ مَزهوَّةً غدا الطَّعمُ الحلوُ حامضاً سقطتْ أسْنانُ حَبيبتي لم تَسقطْ كلُّها تَهاوتْ مِن سُفوحها بَقيتْ...
هذا اليوم لا أدري كيف نهضت باكرا، ودخّنت سيجارتي الأولى طبعا، وحلقت ذقني على غير العادة، ثم قرأت على عجل ما كتبته البارحة من أشياء، فلم اعثر فيها على المتعة التي شعرت بها وأنا أكتبها. قلت ربما في المساء سأجد فيها ما أمتعني أمس. خرجت مسرعا الى الشارع في حي فيكتور هوغو. ربما تغيّر اسمه بعد...
[26] كانت عيناي تودعان الشمس، كما في غسق كل يوم، وهي تغطس منطفئة في ضفة البحر البعيدة، عندما تقدمت مني بخطى مترددة لتقف على طرف زاوية نظري ولتقول بهمس متلعثم ((أنا في غاية الامتنان لقبولك صداقتي على صفحتك في الفيس بوك... يا أستاذ)).. لم أجبها بشيء لأني كنت مستغرقا في تشييع آخر خيوط الشمس...
أعلى