حكاية العجوز
راشد يسلم
الثانية عشر ليلاً ، أستقبل اليوم الجديد وأنا أجمع بعض الوريقات النقدية من الدرج ثم أدفنها في جيبي دون أن أهتم لعددها ، أنتزع نفسي من ضغط يوم طويل محاولاً إعادة السكينة لها ، أحمل الرواية التي لم أستطع إكمالها منذ أسبوع ، ثم أغلق الباب الأخضر ذو الضلفتين المتهالكتين وأخرج...
عندما تعيش طويلا لوحدك تصبح صديق نفسك و رفيقها ومعلمها ومرشدها كانت تردد تلك العبارة كثيرا بينها وبين نفسها على مدى خمس وعشرين عاما عاشت حياة هادئه ليس لها أصدقاء لا يعرفها الكثيرون كانت فتاة عاديه في أسرة عادية ذات جمال عادي تلقت تعليما عاديا وكل ما كانت تنتظره وما تربت عليه هو أنها ستتزوج...
احاديث كثيرة تأتينى من بعيد وضوضاء مزعجة تملأ المكان ..... احدهم ينادينى فأجيب بصوت عااال نعم لكن لا يوجد احد... اصيج بأعلى صوتى ولا اسمع الا صمت مهيب تقشعر له القلوب... اجلس وحدى في غرفتى الصغيرة المظلمة .... لا ارى شئ امامى.... فقط يقع بصرى على شاشة جوالى .... اقلب صورها في تكرار..... وما زال...
بعد ان تحول الوطن من خرم ابرة لا يسع سوى اناس بعينهم الى سن ابرة يوخز كل من يقترب منه او من مشاكله وخزة الم لا تنسى في اكثر الامكنة حساسية، وما بين خرم الابرة وسنة الابرة مشاوير يقطعها الشباب يوميا، تخش خرم الابرة تنجم حبة ثم تخرج لتأخذ وخزة ثم نطة.
وما بين الالم والنطة والضيق هرب جيل اليوم...
كنت وحدك تقرأ وقد تبعثر في وجهك حزن خاص ... العناوين البارزة للصحف الصادرة صباح ذلك اليوم ... " المواطنون يصطفون حتى الساعات الأولى من الصباح بحثاً عن قطعة خبز " .
كان الزمان مفعماً بالهم، ولا أحد يغني سوى مذياع الحكومة، وكنت وحدك ممتلئاً باليأس حين وجدت مكاناً في الصف الخرافي وهتفت بصوت حائر "...
دنيا لا يملكها من يملكها
أغنى أهليها سادتها الفقراء
العاقل من يأخذ منها ما تعطيه على استحياء
والغافل من ظن الأشياء هي الأشياء
الفيتورى
نيقوسيا في شهر يوليو كأن الخرطوم قامت مقام دمشق . الشوارع واسعة كما خططها الإنجليز ، والصحراء صحراء الخرطوم ، ولكن ذلك الصراع بين ريح الصبا وريح الدبور كما...
كان فضل فتى نحيل الجسم عظامه تكاد ترى من تحت جلده , اسمر البشرة ,
يخط لحيته وشاربه شعر خفيف كزغب الريش ,سكنت عائلته حيا فقيرا في عمان
منازله صغيرة , متراصة , وأزقته ضيقة , ترملت والدته بعد هجرة عام 1948
وعمره لا يتجاوز السنوات الست , امتهن من صغره صناعة الأحذية , يتقاضى منها
يوميا بضعة قروش...
ما الموت إلا حيلة الروح للفكاك من عبء الجسد المادة للولوج إلي متون السكون، تظاهرة الروح الخفية للتملص من عبثية الوجود، وشخوص الشر فيه، الذين دائما يحرضون الروح ذاتها علي النزيف.
رائحة شرسة تباغت نوافذ الذات، تخترق ابواب السماء المشرعة منذ الخليقة الأولي، وعينيك المنتفختين تسريان ببطء صوت ذات...
أردتُ العبور ، وبدا الأمر سهلاً. فما عليّ سوى تصنع الثبات وإظهار الشكيمة ، ولن يستوقفني أحد. ولا حتى حارس البوابة. سيعتقد الجميع بأنني رجل مهم ، ربما ضابط برتبة رفيعة.. وعلى الفور سينحني أحد العمال ملقياً تحيةً عسكرية ، وسيزعق آخر: (فسّحوا لجنابو) ويطلب مني مشاركته القهوة المسائية. لكن ، لابد لي...
ها أنا أتفلت من واقعي… لست واثقة أنني أسير بشكل جيد.. لا شيء مكتمل التفاصيل أمامي.. لأركز عليه وأنتشلني من هذا الهيام الواسع.. وإذا بالأبنية تتشاهق من حولي.. الشوارع تستطيل بلاحدود.. الوجوه المارة كانت بلا أعين ومحنية الشفاه للأسفل.. نبهني الحجر المصطدم بأصبع رجلي العارية : أن عودي .. فعدت ...
أكدت للمرة الثانية من أنني أدرت المزﻻج لإغلاق الباب، طويت المظلة ونفضتها وعلقت المعطف على الشماعة وحررت رقبتي من ربطة العنق وقلت:
- الوحدة، ما ألذ أن يكون الإنسان وحيدا.
كانت الغرفة ترعش بالغموض من فرط الصمت والضوء الباهت، وﻷول مرة تذوقت لذة أن يكون عقلي وحيدا يجاوز حدود ما هو مألوف، هناك سمو...
قالت الفتاة ذات الصوت الرخيم:
ـــ مام سوف أذهب مع صديقاتي الى المول . هل توافقين؟
ـــــ اذهبي يا روح مام ، احذري من الطريق ، فهو ليس آمناً .
== == ==
حين أطلقت عائلة جون كنيدي شعارها المعروف ( لا طفلٌ يُهملُ بعد الآن ) على لسان تيـد كنيدي شقيق جون كنيدي الرئيس الأمريكي...
صرخوا في وجهه: لماذا هنا؟ الوعد بيننا أطراف مدينة الطيبات فلماذا هنا؟ لماذا تُلقي بنا في قلب هذه المفازة الموحشة؟ أعطيناك أموالنا لتأخذنا إلى حيث الحياة لا إلى رملة الموت هذه. تقدم منه أحدهم، أمسك بتلابيبه حتى كاد أن يقتلعه من على الأرض، حذّره من مغبة تركهم في هذا القفر، صاح به والزبد يتطاير حول...