عندما رأى عبدالفتاح المنغلق فتاته ترفل في الأسود ، لم يفكر قط أن ابتسامتها بيضاء .. فكر فقط في قتل معلمه في الابتدائية الذي أدخل في رأسه أن الأسود لون شرير .. دار في خلده وهو يتأمل بياض عينيها أن علاقته بالأبيض لم تكن سيئة قبل اضطراره اليومي للذهاب إلى مقر عمله أبيضَ بكثير من السوء .. ألهذا إذن...
كان تصوير الفيلم التاريخي الكبير يجري على بعد عشرين كيلومترا من مدينة مراكش.و كنت مجرد تقني مساعد في فريق التصوير الثاني.مجرد ترس صغير في آلة كبيرة تقوم بعمل جبار في خلاء أعيد تشكيله بشكل خارق: كنا نصور فيلم «الرسالة».و كان المشاركون من أجناس وفئات متنافرة.ولكن روحا جماعية عجيبة راحت تبرز وتهيمن...
لايستطيع أن يحدد بالضبط كيف أحس بذلك. لقد حدث فجأة ودون سابق إنذار. كان عبد اللطيف وزوجته في ضيافتهما. تحدثوا عن أشياء جميلة ورائعة لا يذكرها الآن. بلى، يذكرها لكنه لا يستطيع تذوقها
بنفس المتعة: تحدثوا عن شكسبير وعطيل، عن فاوست وبيتهوفن وفاغنر، وأبدت مليكة حسا مرهفا في الحديث عن الموسيقى...
دخلت إلى الملهى الليلي. الأضواء الفوسفورية تضيء الظلام. الموسيقى صاخبة. أشعر بثقل في رأسي. أنظر في وجوه الراقصين الشاحبة. لا تزال بقايا البودرة البيضاء عالقة في أنفي. إرتديت فستاني الأبيض المسترسل ذاته. كتفاي مكشوفان. إلتصقت بجسده وشددت على يديه ليمر بهما على لحمي الفاتر. أمررها ببطئ بين فخذي...
كان منطرحا على فراشه تحت المروحة ، عاري الجذع و شعره الأسود الكث يخفي عينيه ، حين أيقظه رنين الجرس. توتر جسمه وإنكمش ثم إنتصب جالسا على حافة السرير. أزاح خصلة الشعرعن جبهته. لم يكن مستيقظا ، كان يسمع الرنين فقط ، وهو الشيء الوحيد الذي أدركته حواسه المخدرة. تطلع بتبلد نحو الباب ثم قفز من فراشه و...
يعرف ان الامر قد حدث معه في صيف تلك السنة المستقبلية، وأن الذين يتحدث معهم الآن لا يفقهون ما يقول. يعرف تماماً انه سيظل ولأمد غير محدود مسجوناً بيقينه أنه جاء من عالم أكثر واقعية. لقد جاء ببساطة من العالم الواقعي الى هذا الواقع المتخيل. ولم يكن يعرف انه واقع ثقيل أيضاً.
" ما ان يبدأ واقع ما...
الرياح تعوي كخريف العمر، وحدها الشرفة المطلة من الفندق ومن نفس زاوية الرؤية لمدة عشرين عاما، هي نفسها لم يتغير فيها شيء إلا الوجوه التي أراها، الأطفال الصغار الذين أصبحوا رجالا ونساء، الوجوه التي شاخت وتجعدت، والأجساد التي دب في أوصالها الإعياء والإنهاك، كنت أراه طفلا صغيرا، يلعب كرة القدم، حين...
“حين يسأل المتصوفة بعد ألف عام من نهاية زمن التكيات وصلبها بالخازوق..
أين انتم من الموسيقى ؟
البسطامي والحشد المصطف بجبته من الحلاج وحتى السروجي
سيهتفون مثل فرقة كورال:
أودعناها بحنجرة فيروز”…
قصيدة كتبتها بمناسبة بلوغ فيروز عامها السبعين عام 2005
يقول أبي: نحنُ نصنع الطائرة الشعرية من الورق،...
لسببٍ ما كان عليه أن يسافر!
قال إن وجهته بعيدة، ونطق باسم مدينة لم أسمع بها من قبل، لكنّ حروف اسمها تُسلِم إلى الانقباض والحيرة. بدت مسألة سفره كأمر قدري مقرر سلفاً. وفي الحال رأيت مدينته المبتغاة بشوارعها الشاحبة، رمادية اللون. لم يكن هناك ألوان سوى الرمادي الذي يغطي معظم المكان، وبجواره، على...
قال سعيد :
حين خلدت أمي للنوم، فتحت النافذة عن آخرها وأخذت أدخن كنت أفكر في أشياء كثيرة ولم أنتبه كعادتي إلى عمق السماء ولا إلى النجوم أو السحب الهاربة، بقيت هناك إلى أن اقتربت مني أمي بعدما اعتقدت بأنها نائمة، لم أنتبه إلى حفيف أقدامها وهي تقترب، كانت نحيلة، في عيونها حزن عميق، أغلقت النافذة...
أليس هذه هو قبر حبيبك القديم توبة؟
بلى
أليس هو القائل:
ولو أن ليلى الأخيليـة سلمـت *** عــلي ودونـي جـنــدل وصـفائـح
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا *** إليها صدى من جانب القبر صائح
بلى
سلمي عليه إذن
تردد ليلى قبل أن تقول:
ماذا تريد من عظام نخِرة لرجل مات من زمان؟
لكن زوجها أصرّ…...
لتوّي أدركتُ أن الآخر الذي ظلَّ يراقبني منذ ساعتين هو أنا، أيضاً!! هذا الإدراك المفاجئ ملأني بالخوف والحيرة، إذ ما الذي عليّ أن أفعل الآن، وهو هناك، على مسافة مترين مني ليس إلاّ. واقف بنظرته الباردة الحيادية، لا يتحرك فيه سوى أجفانه. يحدق بي كما لو أنه إزاء حيوان يحتضر.. في يده شيء ما، لا...
منذ أن تكسر خنصر السيد سين، تغيرت حياته. أصبح شخصا كثير التأمل. فجأة تخلى عن عدد من أصدقائه. لم تعد تستهويه جلسة المقهى والنظر إلى صدور العابرات في الشارع العام. ولم يعد يخمن ما تحمله أكياسهن من خضراوات أو ملابس أو أدوات تجميل. ثم إن السيد سين انتبه فجأة إلى أهمية ذاك الإصبع الصغير في يده...
السيدة السمراء ذات الثدي الواحد، والكثير من حيل الحب، تركت زوجها الأخير وغادرت لبيت ابنتها في البلدة البعيدة المطلة على البحر، حيث يعمل نصف السكان في صيد السمك.
تجدها الآن هناك، كلما مررت جوار البيت المتهالك، تجلس فى الشرفة معظم النهار، قبل أن تنزل لتمشية قدميها على البحر وقت غروب الشمس.
تمشى...