قصة قصيرة

الى رفائيل حبيب العمر الباقي الحق اقول هذا الرجل هبلني، هذا الرجل وحده أسال الدمع من عيني وأسهدني وتبعته وغازلته وطلبته ان يصعد بي الى غرفة نومي محمولة بين ذراعيه كطفلة. هذا الرجل أسقط كل قلاعي، أنا المتمترسة دائما خلف العقلانية والسياسة والنسوانية المتطرفة جدا دفعا لهشاشتي. كيف يحدث لي ذلك...
حين رأيتها قبل أربع سنوات كانت” زينة” ثملة. عائدة من عند “صادق” الثري العربي المقيم في الطابق السابع عشر من عمارة السعادة. كانت تمسك حزمة أوراق مالية لا تزال رائحة البنك تنز منها. هجمت على باب غرفتي حتى كادت تقتلعه، صاحت بكل قوتها: -دولارات، دولارات. -من أين لك بكل هذا؟ – غطى جسدي العاري...
كان يؤجل تنفيذ كتابة نهاية قصة حمدون القصار. نعم (تلك نهاية شنيعة جداً)ـ على وفق أولئك الذين قرأوا أفكار سيجموند فرويد من الصفحة الأولى في طبعات باللغة العربية ـ شهرا بعد آخر، وعقداً بعد عقد، حتى وجد انه ضجر تماماً من هذا التأجيل الذي يقود إلى تأجيل جديد. فاختار ملابسه بعناية على غير عادته(كان...
إليكَ.. بويا في الذكرى الخامسة. نم مطمئنا حدّثني بويا، رضيَ الله عنه، قال: حدثنا عبد السلام عن خليفة الشاوي ، نقلا صَادقا عن صُحفٍ ، هيَ في حُكم الضائع، قال : هذه سبع وصايا لحفيدنا الآتي : – لا تكتبْ ما لا يُروى، ولا تروي ما يُكتب. – ارفعْ رأسكَ واكتُبْ سِرّك ودُقَّ الأوتاد. – اكتُبْ دون أن...
1- الساعة لما تبلغ الرابعة صباحاً بعد، استيقظت قبل الموعد بعشرين دقيقة. لماذا لا أقول إنني لم أذق طعم النوم ليلتئذ ؟ تجربة العمل التي تنتظرني في الغد مثيرة ، وقفت طويلاً قبل أن أنام أمام البذلتين اللتين أملكهما .. كان عليّ أن أختار واحدة.. آثرت الرمادية فقالت لي أمي " لقد لبستها حين قابلت...
قال مترددًا والكلمات تجرح حلقه المتيبس: «اعطني هويتك، انظر فيها قليلاً واعيدها». وبدا على جاره انه لم يفهم فعاد يقول مادًا يده بشيء من نقاد الصبر: «اقصد بطاقتك، بطاقة الهوية». وتحت عصبية اليد الممدودة اخرج الآخر محفظة متأكِّلة واخرج البطاقة ودفع بها اليه وقبل ان يخطو بها متجاوزًا العتبة مرق...
ودّ حين ناوله إبراهيم غليونه محشواً بالتبغ لينفّس به عن ألمه لو يدعه يتصرّف كطفل فيبكي.. إنه يشعر بالدموع تنبجس وتغرق عينيه، فيدير رأسه ويمسحها خفية بطرف كمه، ويروح يداري ألمه الخجول بأن يمدّ رأسه من فوق المتاريس، ثم يلتفت لرفاقه فيجد في سكوتهم تفجّعاً يدفع الدمع إلى عينيه ثانية، ويرى في كل شيء...
لاشكَّ أنَّ أسفنا لفقد سجادة صغيرة تضيع من بيتنا كان كبيراً، ولكن أسف أبي، بصورة خاصة كان أكبر، فهي قِطعة السجاد الوحيدة التي اشتراها. ولعل مبعث أسفه لم يكن فقدان شئٍ اشتراه، ودفع فيه مبلغاً من النقود، فقد خيل إلينا أن السجادة بضياعها قد فوتت عليه أن يجد مناسبةً طبيعيةً يتحدث فيها إلى زائرينا،...
كلما ذهبت إلى جامع الفنا ، أدخل إلى الملاح مستعيدا صورة طفل يحمل حُقًّا مليئا بنوى المشمش ليبيعها لمواطن مغربي يهودي ويعود بحلوى هشة ملونة يحذق اليهود وحدهم إعدادها بما كسبه من فرنكات ، أتذكره يتأمل كُتَّابا وصبيانا وفقيها يهوديا ، ويتسمَّع متعجبا تلاوة التوراة الشبيهة بما في كتاتيب المسلمين ،...
الغرب في وعينا منبع الجمال والكمال في كل شيء بدءا من الجسم الأنثوي المتناسق ذي البشرة البيضاء والعيون الزرقاء والخضراء والشعر الأشقر والكسثنائي إلى الثقافة والأدب والفن . كان من تزوج منا امرأة غربية كمن اصطاد طيرا من طيور الجنة ، تلبس القفطان وتنقش كفاها وقدماها بالحناء وتعنى بها نسوتنا في...
1 كان هناك، أمام الخارج من داخل الأسوار،حيث تطوي ايدي الزمن أكثر من خمسمائة عام، إلى حاضر ذي ملامح رمادية محادية أسيانة ، عبر باب الشوق القديم، أن يسير بضعة أمتار إذا أحب الذهاب إلى أقرب مقبرة أو مصلى العيدين، ثم ما لا يزيد على الأربعين متراً، عابراً بين مبانٍ حديثة البناء، تضم فرنين وحانتين...
لو تُركوا لأنفسهم لحق لهم القول إنهم لم يكونوا أكثر من ثلاثة، لكن ماذا نصنع، فها هم رغم إصراري لا يريدون الاعتراف بأنني واحد منهم وأنني كنت رابعهم, ـ أكنتم إذن أربعة َ...عفواً...مجانينـ بل ثلاثة كما يرى الناس هتف أحد الشهود منفعلاً ، ثم إلتفت إليّ، ولم يَزُلْ عنه ما كان قد علاه من استغراب، من...
يحلم أحيانا بأنه يسكن منزلا مليئا بالأسماء جدرانه عالية ومكسوة بالعديد من الرفوف الكبيرة جدّا، رفوف في كل مكان في المطبخ وغرفة النوم وغرفة الضيوف، وصالون السيجور والحمام والممر الضيق الذي يتوسط المنزل. يرى امرأته في الحلم متبرمة دائما ومتجهمة الوجه، لا تكف عن إبداء حنقها وغضبها من الرفوف...
ثلاث روائح تجذبني كلما دخلت بيته،رائحة الأوراق والسجائر والقهوة، لم أكن أميز بينها، كـأنها موغلة في روحي ،أو بالأحرى كأني أحملها بين العظام ، هكذا يبدو البيت، أما هو فقد غيبته الصور المعلقة على الحيطان،ثلاث كنبات بشكل يفيد الجلسة أو ما يشبهها.لم أكن أدخل إلى بيته إلا لأتلمس حواسي البعيدة، حواس...
ظل يجوب الطرقات وحيدا لسنوات بعد أن ابتعد نهائيا عن العصبة التي ألف التجوال والعيش معها. منذ اختياره العيش أعزل، ظل (ك) مقتنعا بأن النهاية ستكون الآخر، المضاعف الأخير الذي سيصادفه لبرهة موجزة قبل أن ينقذف في أتون العدم. لكنه لم يفكر أبدا في النهاية، ولا في أي من النهايات الممكنة التي قد تداهم...
أعلى