تسمَّرتَ مُنبهراً وأنت تكتشف وقفتك على ضفة هذا نهر لا تدري لم اسماً ولا موقعاً، كما أنك لا تدري متى وصلت إلى هذا المكان ولا تعلم شيئاً عن مدة استغراقك في تأمل هذا النهر الذي كانت مياهه تغزر وتعم فتهدرحيناً ، ثم تقل حتى تكاد تنضب، فما بين ارتواء عام وظمإ يكاد تجف من آثاره خضرة نباتات الضفتين،...
فتح مذكرته التي يدون فيها خواطره وأسماء الموضوعات التي يود الكتابة عنها فقراء فيها أسماء هذه الموضوعات:
1. حماسة شاعر عصري
2. هكذا نحن!
3. حرفة الكتابة
4. الأولاد الأشقياء في الليل
5. إحساس بالمكان.
ووقف عند هذا الموضوع الأخير يديم فيه ويفكر متى كتبه؟ استجاش إحساسه بالمكان، فذكر إن للمكان من كل...
مأساة
بعد أن قطع القطار صحراء العتمور العاتية وما فيها من جبال ملتفة ورمال بيضاء منبسطة واحجار سوداء متناثرة، في لج ذلك الخضم الذي لا تقف منه العين على شيء من صور الحياة النابضة. وسار ينساب في ارض لا تحوجه الى مثل ذلك الكفاح والنضال القوي، بل راح راكضا في اتساق وسرعة على ضفاف وادي النيل، وكنت من...
قرأ الملاحظة المكتوبة على لوحة صغيرة أمام شباك البنك بعناية فائقة؛ " يرجى أن تعد نقودك قبل المغادرة" تأكد أن المبلغ سبعة آلاف، تماما كما أجابه المحاسب حين سأله عن رصيده الإجمالي.
نظر إلى هاتفه كانت الساعة العاشرة وعشر دقائق،
- لا بأس ما زال أمامي وقت كاف – قالها في نفسه – فهي لن تأتي إلا متأخرة...
بعينيها الصافيتين، المختبئتن تحت نظارتي قراءة، كانت تجلس في زاوية قصية بأحد المقاهي الراقية في حي " دبي مارينا"، تحرك نسائم الخليج المحاط بغابة من الأبراج طرف ملحفتها اللازوردية اللون، وبين يديها كتاب يبدو غلافه أنيقا، وأمامها فنجان قهوة لا يبدو أنها احتست منه أكثر من رشفتين.
وهي منهمكة في...
هذه المرأة رأيتها من قبل. صادفتها مرارا في أزقة الحي و شوارعه. قيل لي إنها مجنونة. كنت أراها من بعيد. لم يسبق أن كنا قريبتين من بعضنا إلى هذا الحد. فجأة، التقت عيناي بعينيها. ها قد وقعت في المحظور رغم أنفي. كنت أتجنب النظر في عيون المجانين بناء على نصيحة أحد الحكماء. فهم- في اعتقاده - قادرون على...
في البهو الرئيسي لفيلا الأستاذ نادر جلسوا.. نـانى وألـفت وفوزي وعزيز بك. إلى فهمي الخجول يستمعون، الستيريو يبث أنغاماً هـادئة بينما تنذر مانشتات الصحف الملقاة على السجادة برعـود وعواصـف، أحذيتهم وجواربهم مبعثرة هنا وهناك، وعلى الترابيزة الواطئـة رُصَّتْ الزجاجات والكئوس وأطبـاق الحُمص والترمس...
نجح إنقوي أخيرا في زواج أباي بعد منافسة قوية من أغنى شاب في القرية، وذات مساء وبينما كانت زوجته تعد وجبة العشاء، جلس إنقوي علي حجر بعيد وراح يرقبها وهي تعمل. وفي نفس الوقت كان يتأمل خسائره التي تكبدها في المنافسة التي اشتملت علي سن وعدة أصابع من يده اليمني. ولم يكن يزعجه ما فقد مهما كان حتى لو...
عرف فور انتهاء مكالمة حماته المستقبلية أن اليوم لن يمر بخير، تلك المكالمة التى هنأته فيها بترقيته إلى منصب رئيس الحسابات، وكان قد أبلغ خطيبته ريهام بالخبر منذ شهرين أثناء مشاهدة فيلم سينمائى، وقاله لها همسًا وخفية حين تحرك أخوها الصغير تجاه دورة المياه. أخوها الصغير الذى تصمم حماته على أن...
لم تكن تعرف السباحة، لكن البحر كان يعرفها جيدا، كما يعرف شباك الصيادين وجثث الحراكين والأسماك، وكل تلك المراكب الزرقاء والخضراء الصغيرة المترنحة فوق سطحه. التقينا اليوم في المدينة ولم يأت هذا الأمر صدفة. كما لم يكن أيضا بتلك السهولة التي ترتشف بها شفتاها الآن من فنجان قهوتها، وكأنها تطبع قبلات...
إنه الآن يعمل فيها ما يعمل. يدخل فيها ما يدخل ويخرج ما يخرج. فخذاها مفتوحتان وهو يطلب من الممرضة وضع السطل في المكان الملائم. وفكر خيرون وهو يتأمل أعشاب حديقة العيادة وميلاد أضواء الليل هنا وهناك: تصور أن تكون مكانها، ولمَ لا؟ ألست طرفا فيما حدث ويحدث؟ فتصور أن تكون مكانها والدكتور يلعب فيك...
أَيْقَظَتهُ زوجته من نومه باكرا ، كالعادة ، حمل المعولَ والمسحاةَ والمنْجل والمِقْرَاض الأسود ، اتجه إلى الركن المعتاد، وانتصب متكئا على مسْحاته، يرقب الطريق عسى أن يُطِلّ زبون كريم، يحتاج خدمات بستاني. لما أحس بالتعب أسند ظهره إلى الحائط، وأشعل السيجارة الأولى ، بدأ الملل يدب في أوصاله، ودون أن...
هي هناك.. في الشرفة جالسة.
المرأة العجوز التي ستموت في يوم غائم بين مزامير أحفاد غائبين، تجلس الآن في الشرفة تلاطف زرافتها التي تمد عنقها المبقع بالحناء تأكل قبعات المارة. ألفنا منظرهما البهيج بينما تلعبان الشطرنج وتتحدثان حديث النبات للنبات وحينا تركعان مثل راهبتين وقورتين ترتقان بالصلاة حشرجات...