كثرت المقالات التي تناولت قصتي علي السباعي الصادرتين عام 2014 عن دار ميزوبوتاميا في بغداد، واللتين حملتا عنوان (بنات الخائبات) كما كثر القيل والقال في محتواهما وبنائهما ولغتهما، لكن كل ذلك ليس مما جعلني أؤخر قراءتي لهما، وبالتالي كتابتي عنهما. بل إن خوضهما في المسكوت عنه وتناول القاص لمحظورات...
من أكثر الدواوين التي تراها غرابةً، فهو يقوم بتطويع اللغة حسبما تروح أو تأتي منه منابع السوريالية، لكأنه مثقل بحنان الحبّ، مع أنه يلقي بعظام اللذة إلى كلاب الأرق ثم ينام على طول اسمك. وقد صدر ديوان (غودو يأكل أصابعه)، للشاعرة الجزائرية عنفوان فؤاد، في 126 صفحة، عن دار (هنّ) في القاهرة، وضمنه...
هذه مشكلة ما زالت تلح على عقلي منذ أخذت أفكر لنفسي، ولقد كنت ولا أزال أحس أن حلها ضرورة من ضرورات الحياة، لأنها تفسر الكثير من مواقفنا إزاء الناس، فالحديث عنها ليس مجرد رياضة عقلية نلهو بها ونلهي القارئ - وهذا نوع من الحديث تنفر عنه نفسي بطبيعتها وما أرى فيه نفعا لأحد - فمهمة الكاتب لا ينبغي أن...
كذلك كلما فتح العرب الممالك الواسعة في مشارق الأرض ومغاربها واختلطوا بأهل تلك البلاد، وكان بينهم من يسمو عليهم في الحضارة والفهم، أحس العرب بجهلهم وما يخضعون له منذ زمان بعيد من عرف الحكم المتقطعة والأوامر والنواهي التي لا تؤدي إلى خلق دورة كاملة للتفكير في موضوعات معينة، لأنهم قوم رحل يعشقون...
رجحنا أن أبا العلاء شرع ينظم اللزوميات بعد رجوعه من بغداد كما قلت آنفاً. وقد عرفنا أنه ذكر سن الأربعين والخمسين كثيراً ولم يذكر الستين قط على برمه بالحياة وتعجُّله بالموت - ولو بلغها وهو ينظم اللزوميات لأكثر ذكرها - فساغ أن نقول إن الرجل نظم اللزوميات من سن الأربعين إلى أن نيّف على الخمسين. وأما...
1 - عند الرومان
تمر على الأمم في تاريخها فترات تشعر خلالها بحاجة إلى رفع نفسها إلى مستوى من سبقها من الشعوب في مضمار التقدم الفكري، فيحدث إبان ذلك نوع من الهجرة الثقافية في أنواع المعارف المختلفة وخاصة في مجال الفلسفة، لأنها حتى منتصف القرن الثامن عشر، أي قبل أن تأخذ فلسفة كانْت شكلها الحاسم،...
لست ممن يركنون إلى اليأس أو يدعون إلى تثبيط، وبودي لو نفثت في كل قلب إيماناً بالنفس وأملاً في الحياة حتى أرى جميع مواطنينا كالكراة من المطاط، كلما زدتها صدماً ازدادت قفزاً، ولكنني مع ذلك عودت قرائي الصراحة في علاج مشاكلنا، ولقيت دائماً ممن حظيت برأيهم تأييداً حاراً صادقاً. ثم أني أؤمن بأنه لا...
رواية المرفأ البعيد تصنّف ضمن المدرسة الواقعيّة في الأدب الروائيّ، فتعطي صورة حقيقية لواقع حياة المدُن البحريّة، والمهن البحريّة كالصيّادين والبحّارة، وطواقم العمل في الميناء، وعلى متن البواخر، والمهمات المنوطة بكلّ فرد، وعليه القيام بواجبه على أتمّ وجه حتّى تتكامل المُهمّة بنجاح، فطبيعة البحر...
المنطلقات الفكرية للقص :
تأتي الكتابة القصصية عند فاطمة الرومي إيماناً بحتمية التغيير في البناء الفكري والسلوكي للرجل الشرقي ( السعودي خاصة ) ، وجهاداً أنثوياً معلناً على سلطة ذكورية عتيقة ، سلطة جاهلية موروثة ، سلطة تحرص قبيلة الذكورة على تعليمها لأجيالها حتى لا تموت الذكورة في الأنوثة أو تصبح...
إن أهمية دور الراوي في الفن الروائي والقصصي تُعد تواصلا مع دوره التاريخي والريادي في مهمة "الحكي" حين كان يمارس وظيفته تلك بصيغة شفهية على جمهور في زمان ومكان معلومين ، وقد وظف الأدب السردي ذلك الدور باعتبار الراوي احد مكونات بنيته الرئيسية، من خلال اللغة المكتوبة في زمن ومكان معلومين أيضا،...
من بين أبواب الشعر العربي العديدة باب هام جدير بالحديث أيما جدارة ذلك هو باب شعر الوقائع الحربية. وإني لا أزعم أن هذا اللون من الشعر لم تصبه عناية الباحثين فقد بحثه كثير من رجال الدراسات الأدبية وتاريخ الأدب، وأشاروا إلى مواطن الإجادة والإبداع فيه ودلوا على قيمته الأدبية والفنية، إلا أني لم أقع...
يريد الأستاذ السيد قطب أن يجعل مما سميته الهمس في الشعر نوعاً من الأدب يتميز بالإحساس الذي يغذيه فهو شعر الحنين أو (الحنية) كما يقول، وهو يحذر القراء من آرائي لخضوعها لطبع خاص أقرب إلى المرض منه إلى الصحة، ولكنني بحمد الله لست مريضاً، ولا أذكر أنني مرضت يوماً ما، وأنا على العكس سليم الجسم صلب...
في شهر كانون الثاني/يناير 1962 نشر مدير تحرير مجلة الهلال طاهر الطناحي مقالاً بعنوان "غرام لطفي السيد" محدثا ضجة في أرجاء مصر والوطن العربي. ما كان أحد يتوقع أن تكون أيقونة الأدب العربي ميّ زيادة (1886-1941) قد أسرت قلب الأديب الحكيم، والمفكر العظيم، أحمد لطفي السيد (1872-1963) مثلما فعلت مع...
هي الرواية التي ما انفكت تثير مواقف متباينة حول شكلها وموضوعها، منذ ما يزيد عن الأربعين سنة ، لأنها قطعت مع أسلوب الكتابة الأدبية الكلاسيكية الموروثة عن الأدب العربي وكشفت المستور، فانتهجت مسارا استثنائيا : إنها رواية "الخبز الحافي" للكاتب المغربي محمد شكري، فقد ترجمها سنة 1973 إلى اللغة...