مقالة

مضى الشعر حقبة طويلة من الزمن مهملاً، كان في أكثره لا يمثل ما وضع له: من تمثيل للشعور وتصوير لخلجات النفس وأحداث الحياة. فكان إبان عصري المماليك والأتراك أشبه بالحرفة المتبذلة منه إلى الفن الجميل الذي تهواه النفوس وتحن إليه الأفئدة، ومن أجل ذلك كانت هذه الفترة من حياة الشعر العربي تعد فترة ركود...
شعر الفكاهة في ديوان المتنبي نادراً جداً، وليس ذلك لأن أبا الطيب لا يحتاج إلى الترويج عن النفس، أو أنه لا يدرك مفارقات الحياة، أو لا يحس التعبير عنها، بل لأنه ألزم نفسه أسلوباً جدياً صارماً فقضى عمره في كفاح عنيف متواصل يريد أن ينال لنفسه ما رسم لها من المناصب يأخذه غلاباً ويخوض له المهالك إن...
أرى واجباً على قبل الحديث عن التشبيه في القرآن الكريم أن أتحدث قليلا عن بعض نظرات للأقدمين في هذا الباب، لا أوافقهم عليها، ولا أرى لها قيمة في التقدير الفني السليم. فما أعتمد عليه القدماء في عقد الشبيه العقل، يجعلونه رابطاً بين أمرين أو مفرقاً بينهم، وأغفلوا في كثير من الأحيان وقع الشيء على...
ليس الفن المسرحي هو المؤلف وما كتب فحسب، ولا المؤلف ومعه الممثلون وحدهم، بل لابد له من جمهور أيضاً. تلك هي الدعائم الثلاث التي إذا فقد المسرح إحداها انهار. بالطبع كل من يكتب ويطبع يبتغى أن يقرأ، وإلا لاكتفى بتسجيل خواطره وأفكاره تسجيلا سريعاً دون أن يعمد إلى تنظيمها وتبويبها وطبعها ونشرها...
مصطلح الاصولية الاسلامية، هو آخر المصطلحات التي رقصنا ونرقص وسوف نرقص طويلا على ايقاعها، طالما ان هناك موظفين او متبرعين، قرروا ان يتسمروا في تعاملهم مع الآخرين (في الشرق او العالم الثالث او الجنوب الخ) كمتعددات اثنية ودينية وسلالية، من خلال اعادة برمجة الفوارق وتظهيرها وتشغيلها واستيلاد او...
تقرأ قصيدة من الشعر أو كلمة من النثر فتعجب بها وتترك في نفسك أثراً يختلف من حين إلى حين شدة وضعفاً. وما دام الأدب تعبيراً عن خوالج النفس، تعبيراً عاطفياً، فإنه لابد أن يؤثر في نفس القارئ أو المستمع، تأثيراً لا نقول أنه هو ما في نفس الكاتب، بل يكاد يكون هو ما في نفس الكاتب. والأدب ككل فن من...
عهد زاخر بالأحداث، وأيام تتلاحق بالأعاجيب، وشئون يجرفها الزمن فيدركها الذبول، وأخرى تشرق في صفحة الحياة فيقبل عليها الناس، وصراع عنيف بين القديم والحديث لا يلبث أن ينتصر فيه ثانيهما بعد شئ من التهذيب. وعناء يحسه من عاشوا في ظل الماضي قانعين بما فيه من خير أو شر، ونشاط للمجددين يحاولون به دفع...
مجلة الرسالة - العدد 881 بتاريخ: 22 - 05 - 1950 (مهداة إلى صاحب إحياء النحو الأستاذ الصديق إبراهيم بك مصطفى عميد كلية دار العلوم) في الحق أن النحاة يكلفون أنفسهم شططاً ويرهقونها عسراً حينما يريدون أن يحللوا كل شيء، فلا ينتهي بهم التحليل والتعليل إلى التعريف والتقريب، وإنما ينتهي بهم إلى...
(يا أبا إسحاق لا تعارض أهل مصر في نفيسة فإن الرحمة تنزل عليهم ببركتها) رؤيا المؤتمن مدارس آيات خلت من تلاوة ... ومنزل وحى مقفر العرصات قفا نسأل الدار التي خف أهلها ... متى عهدها بالصوم والصلوات للحديث عن السيدة نفيسة رضي الله عنها (روعة خاصة) إذ هي ذات المنزلة الرفيعة العالية في قلوب أهل مصر،...
لست أعرف في الفنون الكلامية فناً أدل على حياة الأمة وأصدق تعبيراً عن خوالجها وميولها من الأمثال العامية، فقد يصدق الشعر عن حياة الأمة وقد يكذب، وقد تصطبغ الرسالة والمقالة بطابع الأمة، وقد تقعان بعيداً عن هذا الطابع، أما المثل فمن الأمة وإلى الأمة، لا يعبر إلا عن آلامها وأفرحها، ولا يصور إلا نوع...
أدب المجون يختلف عن أدب اللذة في الدواعي التي تدعو إليه، وفي الدواهي التي تنجم عنه. فمن دواعي أدب اللذة عامية الذهن، أو سطحية الفكر، أو سآمة الجد؛ وهي أعراض طارئة مصيرها إلى الزوال، وانحراف عن الطبيعة مآله إلى الاعتدال. ومن دواهيه أنه يلفظ أهله على ساحل الحياة فلا يخوضون العباب ولا يغوصون في...
ولد أحمد العاصي - رحمه الله وغفر له - بفارسكور في صيف سنة 1903. وكان أبوه من كبار التجار فيها، وماتت أمه، ولم يتجاوز السادسة من عمره. وقد بدت على الغلام بشائر النبوغ، فعني به أبوه، حتى ألحقه بكلية الطب، وما زال يحصل دروسه حتى انتابته حالة عصبية، وهو في السنة الثالثة، فقضي بلبنان ثلاثة أشهر عاد...
مما يؤثر عن رتشار فانجر قوله: (إن المسرح في أتم أشكاله هو المكان المقدس الذي تلتقي فيه جميع الفنون وتتزاوج ويذوب بعضها في بعض. وتلك هي فكرة الفن المسرحي كما تصوره كبار التراجيديين الإغريق قبل الميلاد بقرون. والواقع أن المسرح، والمسرح وحده، هو الذي يستطيع أن يقدم للناظر الحد الأعلى من نشاط فني...
الأدب الذي أعنيه هنا هو أدب الاعترافات، أو أدب التراجم الذاتية، أو أدب البوح والإفضاء كما يسميه الفيلسوف الإيطالي بندتو كروتشه. ومن العجيب أنني حين تناولت القلم لأكتب عن أدب الاعترافات، وقعت على رأي لكروتشه يهاجم فيه هذا الأدب هجوما عنيفاً، ويرميه بالتأنث والسفاهة وقلة الحياء والضعف والانحلال...
ظهر صادق جلال العظم (1934-2016)، بعد سنوات طويلة مِن محاكمته ببيروت (1969)، مع يوسف القرضاوي، في مناظرة تلفزيونية، ومع أن حديثه ليس فيه ما يتعرض للدين، إلا أن المتصلين كانوا يلقون السَّلام على القرضاوي ويتجاهلون العظم، مع الرَّد عليه بأغلظ الألفاظ وأعنفها، إشارة إلى إخراجه مِن الملة، حتى سمعتُ...
أعلى