يصطدم الثاني بالأول
ينتقم الأول منه للاشيءَ
ليكون الشيءُ الشاهدَ
لكن الأول يغدو هدفاً للثالث
ها قد صار القاتل مقتولاً
والقاتل مقتول القتل تباعاً
في طرفة عين
ينقضُّ الرابع مجنونَ الخطو على الثالث
ها هوذا الدم مسفوكٌ
من كل جهات الأرض تصيح الأرض
يسيل دمُ
وينوح دم
جسدٌ هذي الأرض يقيناً
والتاريخ فمُ...
قبل أن تتشيع الأسماء
في أربعينات القرن المنصرم
جاء أبي من قرية تسمى كرمة بني سعيد
في أرياف الناصرية
مدينة السومريين
ومأوى زقورتهم
الى أحدى ثكنات العسكر في البصرة
ولا أعرف كيف تزوج من أمي
زكية عبد الواحد الحاج سالم
بصرية من كعب
كانت سمراء حلوة
لم يقولا لنا
ولكن بالتأكيد لم يتعارفا
في صالة سينما...
لو كنتُ أنا زوجتك
كنت تغزّلتُ بشَعرك
على أغلفة كُتبك الجديدة
بطولك الفارع
بعينيك الصافيتين
بشفتيك الشهيتين
بدلا أن أبارك لك بالإنجاز
لم أكن لأهتمّ بتهاني أولئك المهمين أصدقائك
على فيسبوك
وقلت لك في تعليق:
إني أستعدّ لقدومك
وإنّ قميص نومي الكحليّ المفضّل لديك
لا أجده
هل رأيته؟
سأقطع عليك نقاشاتك...
في صدرها أمسَكَتْ بالقلب من عجبِ = فارتادني عشقها وارتحت من صببِ
راقصت أنغام نهد فارتدَتْ فرحـــــــا /= أوتار قلبي وكانت مشرق الطرب
لي أن أداري بياضا لي على ســـــرر = مبثوثة في هواها من على هدب
فاتحتها في دروب من دمي شهــــدت = نهرا توارى، علا ماءً على سهب
فاس تراءت بها أجرامها ســـــــــمرا =...
كان صباحٌ يجوب الشوارع
متمليًّا غرفا ترقص في الضباب
وكنت عائما أيضًا على همهمة الحصى
حوالي نيازك فقدتْ رشدها
على إثر صدمة ما والعشب الميّتُ
يوجه سأمه عاليا إلى فمي
والحكاية التي تدبُّ على جبيني
لم تكن لترتاح في ظلّ
رياح هبّت لتخلع عن الأشجار
شفاهها لكنّ الصباح الصغير
كان يمشي رازحا تحت صراخ...
في الشعر
انا لا اريدك ان تصف لي سقوط المطر
دعني أتبلل به
هذا ما قاله ادوارد غاليانو
وعن الرسم تقول الحكاية
ان الإمبراطور الصيني طلب
من الرسام ان يمسح الشلالات
من رسوم القصر
فإن خريرها يجعله لا ينام
وفي بغداد
كان العمال كثيرا
ما يتأخرون عن العمل
لأنهم...
مريّه
يامريّه:
ليت لي ازْميل (فدياس) وروحاً عبقرية
وأمامى تل ُ مرمر
لنحت الفتنة الهوجاء في نفس مقاييسك
تمثالاً مُكبر
وجعلت الشعر كالشلال : بعضُُ يلزم الكتف
وبعض يتبعثر
وعلى الأهداب ليلاً لا يُفسر
وعلى الخدين نوراً يتكسر
وعلى الأسنان سُكر
وفماً كالأسد الجوعان زمجر
يرسل الهمس به لحنا معطر
وينادى...
عصافيرك لم تطلقها في السجون
حنطتك لم تنثرها في تراب القبور البليل
لكنك أطلقت طائرة ورقية
تقصف وتهزم الملوك هادئة
رويدا يصعد عطر من وردة حمراء عاليا
بأصابع راعشة يلمسها جلجامش
يندى الغبش في صلوات الليل
يعود طائر الخطاف
يقرأ في البيت رسائل الجندي
يرسم على الحائط...
في الحرب
كنت أضع كتبي
في صندوق عتاد مدفع الهاون
حتى صار الجنود يعرفونه
فيقول أحدهم متندرا
هذا صندوق كريم جخيور
قنابل كاملة الحشو
لكنها لا تقتل
حين فتحه الضابط ذات رمي
داس عليه بالبسطال
وأمر الجندي بالرمي
بعد ثماني سنوات
مات الضابط فيها
وانطفأت الحرب
و ظلت كتبي تشتعل
وأنا أحملها
من بيت الى آخر...
يزأر وحش المصيبة
يغرس أسنانه في البرتقالة ونشيدها
كفي المرتعشة تومئ
لرقص سنابل الشعير في الأكياس
المليئة بالقش
تلمس حائرة جثمان وردة الأقحوان
اصمتي مثل غيمة تشتهي شجرة
زغردي مثل غيمة فاض صبرها
فمارست الحب مع شجرة
أمام مركز البوليس
مثل فتاة تذوب بستارة النافذة
المبلولة بالوردات
عوّلتُ، مددت...
البلاد التي ترفع ياقتها
متبخترة
جيوبها مثقوبة
وتحت إبطيها أوراق مصفرة
كأسنان المدخنين
ووجوه المصابين بسوء التغذية
نأخذها الى الصلاة
نكثر لها بالدعاء
ونسبح بجمال نسائها
وحين نأخذها الى البارات
وتدار الأنخاب
لا نشرب غير أناشيدها
البلاد التي نأخذها معنا الى المدارس
ونقف أمامها خاشعين حين نتلوا...
سأتجاهل رائحة الطين ، وتأنيب المطر، والغصة التي استقرت في صدري طويلاً
وأبحث عن عزاء ملائم لوضعي الذي لن يسمح بأن أفسر شفتيك على النحو الذي أتمنى
أو أن أنفض قطرات الندى عن بتلاتك المائلة للاحمرار
أو أن أخفف من حدة الهوس الذي ينتابني كلما أدركت أنك لست بجانبي في هذه اللحظة
ولن تكوني كذلك .. عندما...
أنا الذي
لا نأمةٌ.
هل مات من كانوا هنا؟
لا كلمةٌ
تَرِدُ اللسان –
الانتظارُ أم الهجوم؟
أم التملّصُ من …
كهذا الصمت
حين أُهيل جمرَ تحفُّزي حتى
يبلّدني التحامُ غرائزي: أرعى كثورٍ في الحقول
أنا نبوخذُ نُصَّر –
تُلقي الفصولُ إليَّ
أعشاباً ملوَّثةً، وأُلقي النردَ
في بئر الفصول –
لأجتلي سرّاً
يعذّبني؟...