مغارةُ الكلام،
والراحلون في سوق العدم،
وحيدٌ لا يعرف إلا الندم،
يمشي، تثقله خطاه،
يمشي، ويخشى أن يمضي،
كأن العمرَ تابوتٌ،
وكأن القلبَ منفى،
وكأن الحلمَ جرحٌ،
كلما التأمَ نزفْ
ثقيلٌ، ثقيلٌ،
يومٌ رذيل!
ضياعٌ، وآمالٌ تبتعد،
وتلتحفُ الوهمَ، ثم ترتعد!
ألا تريَّثتَ يا زمن؟!
ألا تستحي من...
أنا قلت في وصفك المشرئب
نحو ذرى الؤيف:
"إنك مرحلة
والنخيل دماء الأيادي
وهدهدة الرقَبةْ...
يا غيوم المساء
أَذا أرخبيل الهشاشة يجمح منذهلا
في المدينة؟
أم ذا كتابٌ أصيل يزيّنه
شجر الاحتمالات؟
عندي تواريخُ ذات حجوم
بقدر الممالك
تغوي القريب
وتغوي البعيد
وإنني جالس في المتاه
وترمقني كمْ جزيرةْ...
شهيُّ الروحِ
ينامُ بعدي
ليطمئنَ على انتظامِ أنفاسي
بعد نهارٍ مُستلَبْ
ويصحو قبلي
ليغسلَ كطفلةٍ قلبي
من كلّ تعبْ
شهيُّ الروحِ
يتيمٌ مثلي
بلا أمّ وأبْ
لذلك يهبُ الكونَ
نثارَ قلبهِ الذهبْ
ومذْ علّمني
أنّ البشرَ
أجهلُ الكائناتِ بمعنى الشهوةِ
صيّرني ماءً.. كهذا المطرِ
الذي لا شكلَ او لونَ...
منذ زمن، وأنا أرمّم شقوق الآخرين بما تبقّى من أطلال روحي،
أخبّئ زجاجي المكسور تحت ثيابٍ براقة، وأمضي...
كلّما أويتُ إلى جهة، تنصّلت منّي الجهات،
وكلّما مددتُ يدي إلى غريق،
عدتُ إلى اليابسة وفي رئتيَّ ماءٌ لزج.
هذه المرآة صارت تُطيل النظر إليَّ،
كأنّها تنتظر أن أتعرّف إلى الغريبة التي تركتُها...
ملتَ إلى النهر وقلتَ:
"هو الكون على راحتي
وتخوم الأبدية
والدمع الآتي وحْدانا
وزرافاتٍ"...
تعْلم بيقين تامٍّ طقس الرغبة
وشجون الآلاف من الأميال
إلى الأرض المحتملةْ...
واحدة هي أسماؤك
والنبض لديك تفرّقَ
ولذا ها أنت تسيرإلى
ينبوع اللفظ
لتشرب منه...
في يدك الدمع
كأنك هاوية لست تراها
تتنقل في...
منذ شهور صاهلة
ويداه تقتعدان الغرفةَ
والجسم على باب الله توكلَ
ومضى يشتاق أوائله
ويداعب أواخره...
ما ألطف أن تشدو قبّرة
قرب غدير ملكيٍّ في المرج
وثَمّةَ طرقٌ فارهة القامةِ
تختلس النظر إليه...
من هو هذا الجالس في الغابة؟
يبدو أن الرجل تاهَ
والآن هو يرضع ثديَ حمامةْ...
نحو الشاطئ أبحرنا في الفلْك...
عندما يتكلم الصمت
تكون الكلمات حرة في ديوان الحياة
والطيور فرحة بسقوط المطر
مختارة السكون
في أعشاش الدف
والصمت لغة
في الحب
وحنين الديار
وعشق الحياة
عندما يتكلم الصمت
يعيش الجسد دفء الهدوء
فالصمت لغة
بالعين
والقلب
وذاكرة لمن يعشق الأمان
وانا في طريقي
وحيد في صمتي
وقناعاتي
وأمي
تنتظرني
في حضنها...
أنا لا أحب المنابر
تلك الكراسي التي تنسي أصحابها
أنهم كانوا يخيطون الأرض بخطوات من طين
حين يصعدونها يصبح ظلهم أطول منهم
وحين ينزلون لا يجدون وجوهم
بل قناعا معلقا على مسمار من دخان
كنت صوتا في حنجرة حمامة
أفلتتني فوق رصيف لبيع الجرائد
فقرأت عني
مات صوت لم يولد بعد !
فصرت أجلس على حدود الكلام...
مازلت انتظر شهقة البدء
كي احتفي بحروفي
اخيط لها من بياض المعانى..
. ما يليق..بها...
اطرّزها بالمجاز...
والبسها من قلائد... الاستعاره..
ونكتب عقد ارتباط...
يحرره... ويختَمه...
زعيم النحاة...
و نمضي...
حيث معا نحمل دمنا...
مدادا...
نخطّ به.... شوقنا... لل.. بلاد.
النص الثاني
كان...
يا امرأة عاقرت وإيّاي يأسي
اكتفت بمداد الشعر فأسي
وشربت نخب الموت كأسي
لا تفصحي عن القدح الأخيرة
عن جرعة الحبر التي
تستنزف مهجة القصيد بأسي
قبل أن تسوّل لي نفسي
ما أنا فاعل بنفسي...
احملي التابوت بعيدا
ولا بأس أن بقي معك رأسي؛
فقد أضعت جسدي حين
كنت أحاول ان اكتبني...
وما كتبت
سوى ظلي الذي...
برأيي العزيز لأنت سماء
محملة بالزغاريد
ترنو إلينا
ولل قادمين غداً
ما الأراضي حواليك
إلا صدى للجذور التي
تتأثل فينا
على يدك انساب نهر المودة
بين القبيلة
حتى تَصالحَ تاريخها معها
حيث تلك المعادلة المستديرة
حين تخف تصير
بأجنحة راقصةْ...
صاحبي الكثُّ وهْماً تمادى
إلى أن أضاع لآلئه كلها
نام
لكنه...
سأموتُ شهيد الأشجار ، هذا ما أعرفه حول خرائط موتي، لا الحمى ولا الهذيان ولا حبكِ حين يصب في مجرى الأوردة بكتيريا الحزن سيقتلني
ساشيد قبل الموت قناديل بحر، و قنابل من عطر الريحان، وتُحف من جلد الكلمات
هداياي الملعونة إلى العالم
لذا اشهرت تمردي ضد جميع الكتلوجات الجاهزة حول الموت، وأعدّدت قوائم...