شعر

وأتقلب على سريرٍ تفوح منه ذاكرة الريحان، يفض الليلُ أوردةً لبحرٍ يستعيد أسماء غرقى. تنسلّ فوق يديه المرتعشتين يدٌ تعبر الصمت، وأخرى توقظ في الجسد موسيقى لا يعرفها نهار؛ تشعل فوضى النبض، تفض سرًّا أزرق بين ملاءات تلاعب حرارة الغياب. قل لي... كم مرة تخون العتمة صبرها حين نؤجل الفجر؟ وكم مرة يبقى...
أُفُقٌ رَمَادِيٌّ غَيْمَةٌ بِالْكَادِ تَقْطُرُ قِطَّةٌ تَشْخُرُ رِيحٌ خَفِيفَةٌ وَكَرْمَةٌ تَرْجُفُ شَوَاهِدُ بَيْضَاءُ تَتَكَاثَفُ قِصَصٌ مَدْفُونَةٌ وَبُنَى مَمْسُوخَةٌ رُسُومٌ مَأْلُوفَةٌ وَأَحْلَامٌ شَاخَت ْ: كُلُّ اَلْوُجُوهِ عَلَى سِكَّةِ اَلْقِطَارِ.. تَتَشَابَهُ...
لَسْتُ أَذْكُرُ مَتَى أَصْبَحْتُ فَارِغًا. أَذْكُرُ فَقَطْ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ غَادَرَنِي لَمْ يُغْلِقِ الْبَابَ، تركه مواربا ، وَمُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَأَنَا أَجْمَعُ الْغِيَابَ كَمَا يَجْمَعُ الْبَحْرُ أَمْوَاجَهُ الْمُتَكَسِّرَةَ. مَرَّ عَلَيَّ عَاشِقٌ، وَتَرَكَ عَلَى خَشَبِي رَعْشَةَ يَدٍ...
ماالذي يمكنني فعله لئلا يغضب نهر مني لئلا يرميني نبع بوحله لئلا يخاصمني البحر بملوحته لئلا تقتنصني وردة بشوكها المجاور لئلا يتهمني صباح باغتصاب إطلالة شمسها لئلا تصد يدٌ ظلي بدعوى الوقاية؟ ليس من سجن إلا وبصقتُ عليه بملء فمي يا الله، ماذا لو كان ثمة وطن بحجم سجن حيث الأبنية السكنية أشجار مجمدة...
أشمُّ رائحتَكِ تَفوح من المذياع كُلما رفعتُ صوتَ الأغنية أظلُّ أرفعهُ اكثر اكثر لا لأني احبُ سَماعَها بل لأجُركِ من المذياع من أسرِ الأسلاك ومن حَلقِ فيروز إلى الغُرفةِ أو ربما تقفزين وحدكِ منهُ وحين تصلين مُتعبةً و تنهضين من عثرتكِ وتنفضينَ عن ثَوبكِ النوتاتِ ودموع شيرين حين بكت في...
في ليـــالي الفلـوات الـمقفِـرة الـحـالـكـة الــرؤى كـ قــرونَ وسـطـىٰ من عصـور الظلمــات وحــده ضـوؤك يُحتِّـمُ تسبيحنـا لخالقه: الّلهم مـا خلـقتَ هـذا باطـلا بما يـهدي من معاييرَ مطلَقةٍ للجمال الجمال المُطعِمُ من جوع الروح الآمـنُ من خـوف الجفــاف الآوي عن فكرة رُهـاب التصحُّر لـكِ أن...
في قطراتهِ، يدأبُ جمالٌ كامِنٌ في تهجِئةِ المعجزات، لغة أثيرِية تُصَيِّر النّغم العالِق في مسافة الوجد بين السماء والأرض. صدىً شفيف لخرير جدول غائب يجري على مسامع الليل، يُهَيئُ الفجر أنْ يطلع مُترعاً بالإخضرار. حفيف ورق مختلفٌ ألحانهُ، يُفكِّك حِدَاد الأشجار، ليُسقِط عن ذاكرتها عُرَى الخشخشات...
1 لا أكتب عنكِ بل أتنفّسكِ. كأنكِ هواءٌ عتيقٌ تدلّى من ذاكرةِ السماء إلى رئتي مُحمّلاً برائحة الطين والوصايا. مدينتي يا ندبةً في كفِّ الله حين يغفو كلّما حاولتُ أن أنسى زقاقًا صغيرًا صهلَ في رأسي طينُكِ اليابس مثل جنديٍّ يرفض أن يُطلقَ الرصاصةَ الأخيرة. أعرفكِ حين تُطفئينَ المصابيح باكرًا، كأنكِ...
1 وفي البُرهةِ الأخيرة حين سيمتدُّ الخراب إلى بيتي ويندلع اليأس في الأبواب سأغمض عينيَّ وأرفعُ صوت الموسيقى. 2 حين يفتح الليلُ بابَ بيته العالي في وجهي أنا المقيمُ في غرفةٍ نائية ويصحو الحنينُ النائم في الدَّرج أرفعُ كأسا من أجل يوهانس برامس وأدور في ردهةِ البيت مثل صوفيّ سكران أَوْدَتْ به...
إلهي هذا دُعائي لإنا نحبّك سنعيدُ كلَّ شيءٍ إلى أصله كما شئتَهُ أنت: الملح إلى الماء الضوء إلى الظلمة البشر إلى تراب البهائم إلى روث الجنان إلى قفر فلا جنان هناك غير جنّتك إلهي سنملؤها أفاعيَ إن شئت نحن حواتُك ياربّ لا نضمرُ شرّاً أبداً لكنَّ الويل لمنْ نلدغُهُ..! سنجعله يَكْفرُ حتى بالخالق،...
من بعيدٍ أراه واقفاً فوق ضفّةِ نهرٍ بساقَينِ من حجرٍ ، ورأس إله . يا إله المتاه كيف غادرتَ صحراءكَ الأمّ ؟ كيف ارتضيتَ هواءَ المدن ؟ ما الذي خبّأتهُ الليالي تُرى ؟ ما الذي ستخبّئهُ في غدٍ ؟ ماذا تركتَ هناك ؟ ما الذي قد ربحتَ هنا غير هذا السرابِ ، وهذا التكتّمِ والخجلِ السرمديّ وشيءٍ دفينٍ ينوء...
لا أحد يعنِيه عيدُ مولدك ولا أظنُّ أن أحدهم سيَنحني ليلتقط تُفَّاحة عمرك المقضومة والمرميَّة على الأرض تأكلك الحياة بقسوة ويعاملك الوقت بحِياد ليعود إلى عادته السيئة ويمضي سريعاً نادل المقهى لن يضيف قطعة سكر إلى قهوتك رغم أن تبَرُّم شفتيك يعني أنَّ اليوم أكثر مرارة من الذي قبله القهوة ستكون دون...
يافتنةً هلاَّ سمعتِ تنهداً يشتاق صدراً قد حوى نهديك لون البنفسج ترتديه تأنقاً فيضيئ بالأنوار من عينيك قد بِنتِ فيه كالملاك وإنك لما مشيتِ تمخترا ردفيك ثملٌ تعطَْش كلَّ ما يصبو له لايرتضي إلاَْ بك ولديك لايرتوي من عذب ماء طيِّب مالم يكن ياحبُّ من شفتيك من ثغرك الحاني شراباً سائغاً وبقبلةٍ...
يا الله يا الله يا الله لا دخلَ لي بأمورك ومن أنا ليكون لي دخلٌ وقد بلغت هذا العمر المزمن المقيت وقد عشت عمراً مقيتاً تعجز آلة حاسبة متطورة عن حصر مكابداتها وهأنذا كما تراني تعرف سرّي ولا سر يستحق الذكْر لي هأنذا في رقعة الحفرة هذه الحفرة وقد حشرتُ نفسي فيها قبري قبل أن أموت وهل فارقتُ القبر...
وَحْدي وأَشْعُرُ أَنَّني أَكْثَرْ. .... مَنْ يَحْمِلُ الأَثْقالَ عَنِّي؟! مَنْ يُخَفِّفُ أَضْلُعي ويُزيحُ عَنْ خَدِّي يَدِي؟! مَنْ يُصْمِتُ السَّاعاتِ يُنْسيني ضَجيجَ الوَقْتِ؟! مَنْ يَحْمي فَمِي مِنْ كَثْرَةِ القَوْلِ الَّذي لَمْ أَجْنِ مِنْهُ سِوى القَصيدَةِ!؟ وَالقَصيدَةُ صَخْرَتي الأَكْبَرْ...
أعلى