شعر

بين نسيس الغياب وبين وجاهتها تجلس الزهرة المستحيلة إذ هي تنأى عن البحر تصبح ناسكة بالندى تتبلل لا تؤثثها النار بل تصطفيها... هذه المدن المترامية الحد تدعو إليها الحجارة كل خريف فتغدو قريرة عين يراها الأنيقون منا وقد بلغت في التوجس مرحلة الهيمنةْ.
في آخرِ الليلِ كانتِ الخرائطُ تتثاءبُ على الطاولة، يسقطُ منها دبوسٌ أحمرُ .. فيصحو المحيط. على ضفّةٍ لا تُرى كانتْ قاراتٌ تُقايضُ ظلَّها بالنار، وتقيسُ المسافاتِ بما يعلو من دخان. من الذي أيقظَ الحديدَ في حنجرةِ الريح؟ ومن علَّمَ الطائراتِ أن تتهجّى أسماءَ المدن كأنها صلواتٌ مقلوبة؟ في الشرق...
ها أنا ذا حينما ألمح فكرة عارية تتسكع على أرصفة مخيلتي لا أهيء لها الكأس والوتر لا أقذف غوايتها بسهام الشبق إنما أتعصف جداً .... وأظل في العصف إلى أن تهتز شجرة الإلهام عندما تتدلى بكامل أغصانها أنتظرها عند ناصية أوراقي راضية مرضية ....... تأتيني في انحناءة ناصعة تمنحني كل ثمار الضوء...
هو ذا الزمن العربيّ وقد صار رؤى تتوهج بالممكن ،ودما يرحل شذرا مذرا يمتلئ ضجيجا لا ندّ له... أترى ذلك الولد الواقف عند الجسر؟ لقد دأب يفرق مقهى عن مقهى بصحون المائدة وقِدر المطبخ حتى صار أليفا لجميع الأسماء أحب جنوح الأرض وملء يديه سماء غير محايدةٍ... عدت إلى البيت مساء فوجدت أصيص الزهر غفا...
يعد بحر الرمل من أرقّ البحور الشعرية وأعذبها إيقاعا ، وقد أبدع فيه شعراء الأندلس مثل لسان الدين بن الخطيب ، وحصري القيرواني وابن زمرك وغيرهم ... فاستخرجوا منه فنّا بديعا تمثل في (الموشحات ) . ورغم أنني لا أطرق هذا البحر كثيرا، أقدم هذه المحاولة القديمة بعد تعديلات خفيفة التي سعيت فيها إلى...
فتحي مهذب أمجاد الشجرة. رأيت شجرة تمشي مثل كنغر باتجاه طائر يتخبط مذعورا بعد وقوعه في فخ الصياد. خلصته ماسحة على رأسه بأوراقها الجميلة. لما رأتني إبتسمت وهي تحث الخطى إلى مكانها القديم. رأيت شجرة تدفن غرابا نافقا وتبكي. بعد إهالة التراب عليه عادت...
اللحظة1: هو اليوم يشرب أنخابه وينادمه حجر ناتئ حين كلمه في الحديث أفاض وأصبح يصدر فيه عن هوى منسجمْ. اللحظة2: لا تضاهى إذا هي خطَتْ فالطريق يراها ويعرفها فوق جبهته خطَّ منذ البداية هاجسها الطاهر الأنثوي. اللحظة3: ربما يحدث اليوم مثل الذي كان يحدث بالأمس لكنما فارق الوقت كان صفّى حساباته...
لستُ ذيْلاً لا ولا الذيليّ إياي احتساباً مثلما يُكتَب عني لا ولا كنتُ بذيليّ سوى أنّيَ من دون إضافات ٍ عريق الاسم: ذيلْ ليس لي علمٌ بما يُنظَر باسمي ليس لي شأنُ بما صيَّرني: ذيلاً! على العكس تماماً أنا في الخلف كياناً وحضوري من أمام ٍ عالمٌ يسكنني رغم ضموري ونحولي فأنا في واقع الحال أثير...
كُلّما لمحتُكِ أيقنتُ أن الله اختارني كاتبَ وحي بما ائتمنني في كلمته على كتاب اسمك بحمولةٍ لا حدود لها من القراءة ثم ظلمت نفسي بالتلقّي مخافة أن أكفُر بآيته العظمى في تجلّيك سأعتكف سامعًا مطيعًا كــ موصًى بالتأريخ لك في كشوفٍ لمسارد ما فاض من سيرتك على مدوّنة آثاري الكاملة حين تنامين...
كنتُ صيّادَ سمك وكنتُ غنيّاً أو فَلْنَقُلْ إنّه لم يكنْ ينقصُنِي شَيْء ثُمَّ ساءتْ أحوالي، بعد أن عشقتُ حياةَ الليل بغوانيها بِنبيذِها بِحُرُوبها وأصبَحْتُ سيّدَ السّاهرين وحسِبُوني جُنِنتُ حينَ بدأتُ أُرَى في منتصفاتِ الليالي ومعي شِبَاكي التي صِرْتُ أُلْقيها إلى أعلى، لَعَلّي أصطادُ ابتساماتِ...
اَلوردة تلك الموشومة بحضورك ونهارك ومحياك اللهَبيّ هي الآن تؤثث كل تخومك بحصارك علنا تحت رعاية إيقاعات الدبكة بين أصابعها يتوهج شبه جحيم فاستيقظْ ثَمّةَ ذئب يشرق كالظلّ تجمّدَ في أدغال منسيةْ.
هذا البدنُ يصلحُ كمئذنةٍ للديكةِ وحرافيشِ الحارةِ، التي رحلتْ وحيدةً، وتركتْ حجرًا بلونِ الصلاةِ. هو الآنَ يتذكّرُ قدميهِ، وهما يتنزّهانِ على نيلٍ قديمٍ؛ تطلُّ فيهِ الجنيّاتُ فجأةً، تختفي بعدَها رائحةُ الوطنِ المُعتَّقِ. والقصائدُ محضُ فكرةٍ على لسانِ هذا الأخرسِ، الذي يحرسُ أذنَ مولانا الحاكمِ...
لا الستارُ يفتح ولا أنا أقوى على مواجهة ما وراءه... أرتجفُ من ريحِ الغد قبل أن أبلغه معركةُ النظرات ليست في صالحي وأنتَ... شفرةٌ حلُّها كفر أحلامي المرتعشة ليست سوى مخلّفاتِ غربة لا عليك... إنه صوتي حين يستنطقني اليأس لا الأرصفةُ المطعونة بخطاك تبوح ولا الستارُ ينفتح وحدي... في معمعة الرحيل...
بدائية، متوحشة وغير مجدية وأمشي في شوارع الرصاص، وأكتب قصائد عن الحرب ، وأخبئها في الثقوب الحمراء في جماجم الجنود ( لأن الدم لا يصلح للإقامة القصيرة) ألتفتُ للوراء لأنظر لوجه الكون نظرة الكلاب القديمة للعظام النتنة، ليس لديَّ موهبة النبوءة أو سلطة لإزالة الصدأ من شجرة الضوء. أكتب القصائد لاتجاهل...
أنا تالله أنام على حينَ جذوري فيها بلل وظنوني ما بين صفاء وصفاء أنا في الواقع لما أهتبل الماء أساوره ما ذلك مني ظمأ بل فاكهة كنت بها أتبرك أخشى أن أغرس صوتي في الشجرة أصبح من توّي ملكا في معتزلي تاجي الظل وهذي الطير وذاك الماء الواثب أمامي اللحظةَ... حتى ألمح قاطرة الريح سأرسل ما لي من صخِب نحو...
أعلى