الى جميع القنّاصين في العالم
يقفُ على أعلى البناياتِ, يرصدُ قنّاصًا آخرَ موازيًا له بالضّبط
رأى نقطةً حمراءَ قادمةً إليه .. فتذكّرَ شريطَ حبيبته الابيض, المنقط بالاحمر الفاتح
ذلك الذي كانت ترتديه وهي ذاهبة الى المدرسة ..
تذكّرَ معلمه, وزملاءه الذين كانوا يلاعبونه بالطّين والطّبشور
تذكّرَ...
كنت سأولد ذئبا محترما وأنيقا
يبشر القطعان بأيات الكتاب المقدس..
تطفر الدموع من عنقه المظلم..
ثم يستدرج ضحاياه آخر المساء
الى وجاره المليء بكتب اللاهوت..
وبقايا عظام الحملان ..
لكن الغابة تضرعت الى الله
بأن يبدل فكرته ..
ويدع العالم هادئا خاليا من شروري اليومية..
كنت سأولد رخا بأجنحة عملاقة
أخطف...
ودع سباطة إن العمر محدود = رجس تنجس منه الورد والعود
سقم يغاط به الدهماء من زخم = قد عافه الكلب والخنزير والدود
ودع سباطة وألعن بؤس مرتعها = من فر منها فذاك اليوم مولود
هي الموت لم يبلغ نهايته = حي تراه فيمشي وهو مكدود
الرأس دلو في الفشفاش منتصب = والإير في دبر الأنجاس مشدود
ودع سباطة واكسر قلة...
في المحاريب كنتُ
أصفّ قدميّ الصغيرتين
وهما تتوجعان
ولأني أخاف أن تصرف وجهك عني لم أتلفت
نهشني الجوع ولامتني أمّي لأنني هزيل
كنتُ أخجلُ منك عندما أجوع
أخجل من انصرافي عنك الى الطعام
حذّرتُ نفسي من اللعب وربطتها عند شيخي
امتلأ صدري برائحة البخور
كنتُ أثبت لشيخي أنني أقوى منه
وأنني أقرب منه اليك...
أنا
عراف هذا الكون
مكتشف أقانيم الجمال
سأدعو العرافين والسحرة
ومعلمي الجغرافيا
بخرائطهم الكبيرة والصغيرة
سأدعو أصحاب الأناشيد العظيمة
والشعراء بطبقاتهم
ورواة الأحاديث
الذين جاهدوا لأن تكون بأسانيد صحيحة
ابتداء من الورد
وإلى آخر سرب يمام
وسأجلسهم على مقاعد الدرس
حتى تبلى سراويلهم
لأدلهم على دوران...
-1-
غادرتُ كلماتِكَ و المطرُ يهطلُ
غادرتُ كلماتِكَ و العناقُ ينهضُ فرساً
يجمحُ يصهلُ و يدورُ على كعبهِ
ماذا لو دبتِ الرغبةُ في قهوةِ الصباحِ فوجدتَنا معاً
ننزلقُ في الحلمِ
و ندركُ أنها لعبةُ الطفولةِ المتبقيةِ فينا
-2-
طويلا كان انتظارنا
أصابعُنا تلك سالَ منها الدمعُ إلى راحتينا
ماذا لو جمعَنا...
سأستفزك يا شجرة الكريسماس
لأنك تنامين في الحديقة مثل قط مدلل..
ولا تبالين بنباح أصابعي ..
وكدمات روحي المتعبة جدا..
سأحملك الى الكاتدرائية آخر السنة
سنصغي الى كلمات الرب..
ونرد التحية على أيقونة المسيح..
سندعو الجنود إلى الصلاة
ومقاطعة الحروب الوحشية..
سنعمد الطيارين بماء اليقين
ونربط الطائرات...
فعلا أنا مجنون
شلخت جبهة قديس بمطرقة
اختلست خبزه ونبيذه..
جرنه المليء بماء المتناقضات..
مزقت روحه القرمة بمخالبي..
بلت أمام كنيسة مثل أرنب مسن..
أمام قساوسة يبيعون تذاكر مزيفة
قذفت قائد الأوركسترا بالحجارة
باركت غريبا يستمني
يبدو مثل ثور مكسور الخاطر..
رغم ذلك لم يطردني ابن الانسان
***
فعلا...
آه ؛ يا لها مِن ليلةٍ عذراء
لا تتمنّى فيها ،
سوى الموت بين أحضان عاهرة
تذيبكَ في نبيذِ الشهوة
المعتصرة مِن كرومِ إيروس!
أن تموت وطعم القُبل
ما تزال عالقٌ بشفاهكَ!
وضجيج آهةٍ تسبح في
وريدكَ ، موسيقى هادئة!
*** *** ***
قَبل أن تخطو خطوتكَ الأخيرة
نحو سحيقِ العدم!
قَبل أن تصير فراغاً يستوي
في جسد...
إسمي ضائعٌ
منذ سنوات،
بحثت عنه في
الغابات والصحارى،
في الآبار والأنهار،
وفي كل جدار وزاوية
ولا اعرف
مكانه حتى الآن..
لذا أقول مخمناً
ربما بقي عالقاً
في اسفنجة الصف الأول
حين كتبته على السبورة
بخطٍّ أعوج،
وإلا
فأين
تهرب الأسماء؟
*
لا أدري
إن كان اسمي صالحاً
لغاية سكرات الموت
أم إلى ما بعدها،...
(1)
يتوهج ضوء
يطفأ ضوء
وكؤوس دارت، وانشغل الأحباب
لكنّى لم يشغلنى عن حبّك شئ
رغم الإيقاع الصخاب
فأنا فى سهرى، فى نومى،
أنتظر عيونك تأتينى
كى تنزعنى من يأسى وظنونى
تعطينى أجمل فئ
(2)
ها أنذا أعرف وجه البحر الأزرق .. يعرفنى
يأخذنى
لزمان الأنجم...
نص للشاعرة التونسية رشيدة المراسي
كم يشبهك ذاك الجدار
الذي علّقت صورة أمي عليه
المرآة في يدك تنتفض
وتجاعيد الحرب الساقطة في مقلتيك
رماد الحكاية
أمي لا تشبهك وقد شبّه للناسك الوليد أن النساء
كأعجاز نخل وزيتون ومقاسات أقدامهنّ واحدة
وأن جميع أيديهن أشرعة أسطورية قد ربطت بكتف المهد
مريم هزّت...