ما زال يتسرّع،
يهرول حافيًا في مشيته
على زجاجٍ هشّ،
وهو يمارس قطف أشجار
الخوخ والزيتون.
تشير إليه امرأةٌ قديمة
بقطرات الدم السوداء التي تتقاطر من أصابع قدميه،
لكنه غِرٌّ يكمل نزفه،
ثم يسقط كورقة توتٍ جافة
على حافةٍ زلقة.
الصدفة وحدها تضمّد جرحه.
متسرّعٌ جدًا،
كقطارٍ عجوز
ينسى المحطات التي كان...
كيف لنا أن لا نحب هذه البلاد ،
أيها السائح الغريب
نحن من مدينة ترابية ، صفراء
تعفر وجوهنا ، و قلوبنا ،
صباحاً، مساءً
و لا نسأم ...
التراب يدخل في تركيبة عظامنا ،
يزكم انوفنا ،
و يثقل رموشنا ، كل ريح ...
و لا نسأم ...
نخمر خبزنا " بالعجاج"
و نطهوه على "طاجين" فخاري
من الطين المحروق ...
أو...
1
أستيقظ بكتفٍ مخلوع
هل حاربت؟
هل ذهبت إلى بلاد أخرى؟
هل حلمت؟
لا، لقد نمتُ فقط
2
أخلط السم ببعض العسل
وأشربه قبل الإفطار
أخلط السم بأحذية العابرين
وألعق الشوارع مرة واحدة
أخلط السم بأحلام الموتى
وأعود بكابوس وعظْمة
3
وجدتُ الخريف يتحدَّث
والربيع ينزف
فكرهتُ الشتاء
وبقيتُ في الصيف إلى الأبد
4...
من شطر اطلالة ...
اومأ لي القمر ..
وأشار للرياح..
كنت مشدوها...
وضباب الشوق يخفي ما تبقّى...
من ضياء الأمس فيه....
يتها الريح ...
يا سند الغريب...
من اخاط عري قلبي كي اقول...
انا مجنون ...الحكم..
انا إعصار ودم ..
كم اموت في كهوف الأمس موثوق اليدين..
رفقة ظلّ الالم..
...واخيرا استدار...
وأنا التي أخافُ
من الأشياء الجميلة
حين تكبر
أكثر مما أحتمل..
أن تقيسَ خطوها
في الظلِّ،
كي لا تُوقِظَ انتباهَ الضوء.
أن يتّسعَ المدى
مثل كفَّين دافئتين،
لأصابعِ وردةٍ
تُربِكُها الشمسُ حين تشرق
دفعةً واحدة.
وتجيئني أنتَ الآن
مثل دعوات أمّي في صباحات الفجر الأولى
دفءٌ عالقٌ هناك
بين نصوص...
أفضل من يمكنه أن يدمر مدينة من الجبن
هو جيش من الجرذان
أفضل طريقة لقتل مسيح
ضع معه يهوذا على العشاء
أفضل طريقة لقتل ثائر
قتل ما يدافع عنه
مالكوم أكس لم يمت قط
لأن الكثير من الزنوج نجوا
أفضل طريقة لأعدام عاشق
أن تغلق نافذته
في ليلة ممطرة، بينما في الشرفة المُقابلة
تقف حبيبته المفتونة بالمطر...
ربَّما في لحظةٍ أخرى
أمدُّ اللَّيلَ إبريقا لهذي الأرض
كيْ أوقفَ بي هذا السَّفرْ
ربَّما أستلمُ الإبريقَ
منْ أحلاميَ الأولى، وأقفو
ضلَّةً لي لا يواريها أثرْ
ربَّما تلتقمُ الأرضُ يديها،
ويهمُّ الماءُ شكلا ظامئًا يفلقُه
منْ بدعةٍ ظلُّ الحجرْ
ربَّما الإبريقُ في لحظتِه
لا يأبهُ بي، ربَّما ترشقُه...
انخفضت الشمس فوق الماء
تدحرج صوتي بصدًى ظلّ وحيدًا
ظلّ كالنهر
يركض خلف المعنى للكلام
كلام الغابات
غابات القدر
لا مبرراتٌ لِشراسة الغيب الرمادي
الأزهار تخدش الجُرح
مَن حرك الريح باتجاه ذاكرة النار؟
لم أرَ غضب الدم في الدمع
لحمي متورمٌ من فضَّة البرد
البرد نوبات حنين
عنقي نافورة غيم
خرجت منها تسعُ...
- من أنت؟
= طفلٌ ميت.. وكلب يعوي على المشهد..
- لماذا لا تصبح حمارًا؟
= لست مثقفًا إلى هذا الحد
*
يغمضون عيونهم
بينما تسرقهم نسمات الصباح
ديكة.. طواويس.. دجاج.. ببغاوات
*
من يمتلك مزابل أكثر؟
المدن الصناعية أم شعراء الشطرين؟
*
من يستمتع بفقدان عقله؟ يكتب الشعر
*
لا أحب أصدقائي الشعراء
وكلما...
مجازفةٌ من أجل الحبّ... سَمَاءٌ بصفائها.
كنتُ أستكشفُ تلك المدينة!
رهطٌ من الرواة كانوا يستظلّون بأحجار قلعتها الشهيرة وهم يسردون بلغةٍ عذبة عن فرسان وخيولٍ مطّهمة بأكفال ناصعة البياض. رذاذ الماء يشاكس الظهيرة المنصهرة في فضاء المقهى.
كنتُ ألمسُ زرقة المتوسط:
لم نكن سوى بحيرةٍ وطريقٍ مسعورٍ...
أنا لا أحبك
إنما أحب ارتجافي لفكرة الحب.
تبدّدي وانا احاول صوغ جملة
تختزل لهفتي
شوقي والليل يحط على المدينة باكرا
ذات ديسمبر جليدي مقمر
انتظاري البلوري والسماء تقذفني بالبرَد
تدثري بشال مخرم
لا يستر عري قلبي المثقوب
لكني مصرة على أن أبدو انيقة
انا لا احبك
وإنما اعشق طعم البن في مقهى...