سرد

(يُنشَر هذا الفصل في أجزاء ويصوّر صراع الأديب للوجود في عالم الكتابة اعتمادا على قصة حقيقية) الجزء الثاني \ إنّي أذكر، يا صديقتي يا وفاء، أنّه استعان يوما بالأصدقاء من خلال منشور تحدّث فيه عن مشروعه، وعبّر فيه عن حاجته إلى من يساعده على إنجازه، وعرض بعض النماذج الفوتوغرافية يختار منها...
مرت الأيام سريعة في موسكو، وبدأت المفاهيم المترسخة داخلي بالذوبان كالثلوج بعد أن قمت بالتخلص من الصوت الغريب الذي كنت أسمعه يصدح في عقلي، لكني لا أشعر أني على ما يرام. لم يعد هناك شيء يمنعني من إشعال سيجارة كل دقيقة دون توقف. أو إلقاء قارورة ماء على الرصيف؛ ثم مغازلة فتاة شقراء في محطة الحافلات...
مرة أخرى أقف أمام بابه الخشبي الطامس في الأرض لقدم البناء، هذا الباب وحده يحمل على كتفيه ثقل البيت، كنت مشتاقا جدا أن ادخل إلى باحته، واقف في رواقه المجسم والمقسم بفواصل خشبية على شكل شبابيك عمودية الوضع قد مضى عليها دهر من الزمن ... الباب لأول مرة مقفل والممر فارغ تماما من المارة والزائرين وحتى...
الى صديقي الراحل الشاعر( محمد درويش علي)... طيلة حياتي ابحث عن الشهرة والعلو واصنع في رأسي الصغير أوهام المجد بتخيلات العظمة والقوة والسلطة والإنسانية والتمرد على الشر وقوانين الغابة السائدة في الشارع، الكل له سلطان وحكم بافتراءات وغيرها، حتى منظف الشارع يحكم ويسجن بسلطة المكنسة التي تزيح كل...
أيَّ باب بعد أطرق؟ ،وأي جهة استعين بها ؟، ها هم الأطباء يعجزون عن تثبيت ابني في رحم أمه، وعجز الطب الروحاني عنه أيضا ،من يساعدني لحل أزمتي ،كل الأشياء قبلتها وكل الأمور ذهبت إليها حتى النذور أقمتها ولم يعش لي بنت أو ولد ، احلم أن أكون أبا ... وقد مرَّ على زواجي عشر سنين وكل سنة ادفن فيها ابني...
لم أتوقع منها سوى شيء يبعث روح الأنانية بطريقة الحقد الدفين بعد أن تغلغل الى أعماق روحها الشريرة،فلم تعد تصبر على الاحتفاظ بضحكتها وابتسامتها السمية التي تكشر عن أنياب السم التي تقتل نفسها إن لم تجد من تقتله. اعرف ذلك الوجه، منذ أكثر من عشرين سنة ونيف... ها هي لم تتعلم من الحياة وتجاربها إلا...
وجد نفسه مشدودا الى خلية (سعيد متروك) للعمل والفكر اللذين نذر عمره لهما منذ تحسساته الاولى بان الفكر لا يمكن ان يقف على قدميه ويؤثر ويقاتل الموتورين واعداء الهمجية الا بالإقدام دون هوادة.. والمثقف لا يمكن ان تثمر ثقافته واقعا متغيرا ما لم يغادر لعنة الجبن والتردد طالما ان هناك بعض الاقوام لا...
فجأة وجد نفسه إزاء موقف لا يحسد عليه، ولم يفكر يوما بأنه يفكر في شخص أخر أو يعره أي اهتمام بعد أن عانى كثيرا من رتابة وملل الحياة التي يغوص في بقاياها...وجد نفسه مرة واحدة عاشقا، ومد لها حد النخاع.. حلما بتلك المرأة الارستقراطية المزهوة بجمالها وكأنما يتسلم شفرة سرية ،فلقد ايقظت في أعماقه أحاسيس...
كانت علاقتي بأبي تشهد شدا وجذبا بين الفينة والأخرى؛ فبالرغم من الحذب الذي كان يشملني به، فقد كانت بيننا أزمة أفكار. كان له عالمه الخاص، الذي يتأثر بظروف عمله واحتكاكه باللصوص والقتلة والمجرمين؛ فهو دائما يقع في شرك التداخل بين عمله وبين حياته الخاصة.. فتراه يمارس لعبة الإسقاطات على كل أفراد...
كان كِرام في تلك الساعة متشرباً بالأحزان، مفعماً بالأخيلة والتصورات فدارتْ اسطوانة ذكرياته التي لا تنفكّ تعيده إلى ذكرى وفاة والدته التي لم يظنّ بأنّها ستموت يوماً. فنحن البشر لا نتخيل بأنّ منْ نحبهم بشدة سيرحلون، فإنْ رحلوا ملأوا دلو مآقينا بالدمعِ، وغلّفوا ربيع القلب بخريفِ الحزنِ الدفينِ،...
بدأ الحب يُشيّد أركان روحٍ تهالكت يوماً، و يتأبط السعادة ليدلف جدران كيانه الذي ظنّ بأنه تفحّم و ترمد، لم يكن من شيء يشوب سعادته إلا الذكريات الموجعة ، و خيال أحمد الذي لا يفارقه، و انحناء رأس أبيه ذلّاً و فقراً، و قهر أمه التي تقضي الساعات تناجي الحضور اللامرئي لولدها الشهيد. نمشي و نمشي و نتعب...
وصلتني رسالة في البريد الإلكتروني من طرف أخي عبد الله، يدعوني فيها للانضمام إليه في تلك القرية السويسرية التي يدعوها "الجنّة". لكنّي لستُ أدري ما أُجيب. تركتُ الرسالة جانبا ورُحتُ أكتُب في مُدوّنتي على الإنترنت. إنّها نافذتي الوحيدة على العالم. أنا هنا حرّ طليق، أفعل ما أشاء. أمّا الواقع فسجن...
على الرصيف الأيمن من الشارع ذي الممرين كان حذائي يقرع حجارة الرصيف بإيقاع غير منتظم ، وبصوت شبه مكتوم ، على الرصيف الأيسر رأيتهم يقفون قرب سيارة الرجل ذي الوجه الغريب الملامح . كان يسند ظهره الى حافة السيارة ، أما الرجل الثاني فقد كان يواجهه باهتمام وكأن ثمة حديثا بينهما لم يكتمل، بينما كان وجود...
فيروز تنشد .. (طلعنا على الضو طلعنا على الريح طلعنا على الشمس طلعنا على الحرية) الصوت انساب الينا من علب اربع زرعت في بطانة الابواب المعدنية ، الرجل على يساري صالب ساعديه فالتصقا مع جبهته بالمقود . خيل لي بأن ثمة دموع ستنساب على الجلد الذي حفرت عليه ماركة عالمية واختبأ تحته زر المنبه ، ولشدة...
استيقظت الساعة الرابعة فجراً ... غرفة مظلمة, بابها مواربة قليلاً. يمتد ضوءا أبيض من طرف الباب باتجاه احد أركان الغرفة . فتحت عينيها وهي مستلقية بين شخصين على سريرٍ واحد . يميناً تستلقي فتاة , بشعرها النرجسي , بشرتها الناعمة , رائحة ملبسها من عبق النعناع . كأنها ملاك صغير يترك جناحيه على عتبة...
أعلى