سرد

كان محنيا قامته مطئطئاً راسه فوق حفرة ترمى فيها القمامة وكافة الفضلات الاسنة القادمة من البيوت المجاورة وغير المجاورة وكذلك علب صفيح المشروبات الغازية وهياكل لعب الاطفال بعد استهلاكها يحمل كيس التبضع العفن اليومي الذي يضعه قربه على شفا الحفرة المكتظة بالفضلات تراه منشغلا يوميا في جوف...
تسرب صوتها في أذنه ندياً كأغنية رقيقا كصوت فيروز – أستاذ تجي اليوم الأحد؟ فتساءل مازحا – من هي تجي يوم الأحد؟ بدت مستغربه فلم تستوعب ما يقول فقالت مؤكدة – أنت! – أنا أجيء وليس تجي فالتاء للتأنيث كما تعلمين. فضحكت وهي تقول : – أجي يوم الأحد؟ وبقي مستفزاً: – تعالي في أي يوم يعجبك...
أين آنت لقد تبعثرت أحاسيسي وغاب عني الأمل بلقياك .. امني النفس في الانصهار في بوتقة جمالك المبهر الذي يجتاحني في كل لحظة .. ساحرتي ومعلمتي أتلهف لضوء اخضر منك ينتشلني من قاع روحي الذي يخبو كل يوم على هدى فقدك.. ولطالما كنت بلسما لجراح غائرة تطوي مساحات النفس الحزينة .. سيدة الأقمار وواحة...
1. ينظر إلى الوراء ... يخفف الخُطى ... ويسرع في اتجاه الشارع الكبير . تغمر أضواؤه المنتشرة كل الرَّدهات وحتى الازقة و الدروب المتفرعة . مر خفيفا كالظل ، يصدر وشوشات وهمهمات جرَّاء عياء باد على مُحيَّاه . تنمَّلت سيقانُه ، وترك جسده اللاَّغب تحت رحمة كلبه الضخم النافر، يرغي و يزبد فمه ؛...
الأهداء: إلى كل الذين رحلوا عنا من غير وداع، ضحايا أبرياء. تهضتُ لرؤيته متوجها نحوي، مددت ُ له يدي أصافحه و قد أنتابني شعور من الغبطة. علت ْ سحنة حزن كظيم ملامح وجهه الذي بدا لي و قد تغضن أكثر من ذي قبل. جاءني صوته هاشا و مرحبا بفرح مفاجئ. ظل واقفا يتطلع في ّ وكأني به يتفحص ملامحي بعد غياب...
نظر (صادق) على صورة أخته الصبية بقلب يفيض رحمة ويسيل حباً وحنواً. أن صورتها تطالعه بنظرة يراها تشع وداعة وقدساً، وبسمة ترف له لطفاً وأنساً. وأراق على الصورة حنين روحه وضراعة فؤاده، ثم انثنى يفكر، وإن دموعه لتنحدر على خديه. . . لقد حرمته الوظيفة بيت أسرته في المنيا: البيت الذي تملؤه هذه الأخت...
كان قطار الليل يشق طريقه المظلم إلى الصعيد. . . وكانت هذه المرة الأولى التي يستقل فيها الدكتور فؤاد هذا القطار في طريقه إلى مقر عمله الجديد. لقد عاش طول حياته في العاصمة، وكان طبيباً بإحدى مستشفياتها. . . وأخيراً، وبعد نزاع مع رئيسه، نقل إلى إحدى المستشفيات الصغيرة بأعالي الصعيد، وكان يمكنه أن...
رمَحه الوجع بنصل مضاء مرّ بين فِقَر العمود كالخِياط يرتِق فراغات ما بينها لمّا كان يجادل ظهره المحنيّ في الاستواء فيتأبّى كأنّما قوس غصن هو وقد شاخ على جذعه العاري إلاّ من صدار قطنيّ وبنطال من الدّجينز مهترئ. رفع المسحاة يقطع العمل. كوّر كفّه اليسرى على المقبض وأسند إلى ظهرها المرفقَ الثّاني...
عندما دخل البيت ، اتجه الى زوجته فى المطبخ ، رغب فى الحديث معها عن شئ يؤرقه ، صمت قليلاً وما إن بدأ الحديث حتى قاطعته بلهجة خشنة ، أحياناً ماتخدش أذنيه ، قالت إنها مشغولة الآن ، وليست مستعدة للنقاش ، استدار وذهب هذه المرة الى غرفة النوم حيث كانت ترقد امه . منذ زمن لم يزرها ، ولم يجلس على تلك...
“ لو أن الله خلقني على النقيض لما كنتُ هكذا” قالها لنفسه ودس رأسه بين كتفيه وانحنى يُدققُ ورقته الناصعة. يطوف نظره في فضاء الصالون محاولاً استجماع الذاكرة والهروب مما حوله. يستغرق في أفكاره ويقطعها أبوه وهو يلتقط كوب الشاي من يد أمه ويُعلن على الملأ: "سندعو الأصدقاء اليوم لتناول العشاء " اكتفى...
تعالت أصوات زوجة الابن في غابة ظلماء، البقاء فيها للأقوى، اصطدمت غيومها السوداء صانعة رعدا أصم المكان، ومابقي فيه سوى صوت متحشرج لعجوز فقدت القدرة على الحراك، سلبها الزمان قوتها على السير....تركها فريسة الألم...العجز، والحزن .... "فليغضب الله عليك وعلى ولدي...هذا الجدار الأسود الأصم" وخانتها...
مجموعة من الأشخاص فى المترو - صورة استيقظ مبكرا على غير عادته مع أذان الفجر، فقام وصلى ثم احضر كوب شاى، وجلس على سريره يقلب فى محطات التلفاز على أمل أن يجد شيئا يبهجه، وقطع ذلك صوت رسالة قادمة على هاتفه المحمول، الذى يعود إلى عصر الأنالوج، فظروفه لم تسمح له بدخول عصر الديجيتال ليحمل هاتف من عصر...
ذهبت مع زميلى عمر إلى بيته لنكتب الواجب، فى غرفتهم الوحيدة، لمحت جسدا ممددا على الأرض، كان ملفوفا فى حرام صوفى تفوح منه رائحة الغنم اللذيذة، هواء النافذة المنخفضة لم يفلح فى طردها. سألته هامسا وأنا اجلس فى ركن بجواره: - مين ده؟ همس فى أذنى : - أبويا، بس عيان. اقتربت أمه، فلاذ بالصمت، وهز رأسه...
الساعة الثالثة ليلاً... جلس ملفوفًا بالظلام... يااااه أربعون عامًا مرت عليه وهو على هذه الحال، عمل بالنهار وقليل من النوم، وترقب بالليل... أربعون عامًا لم تمح من ذاكرته تلك الحادثة التى أفضت به إلى هذه الحال... أربعون عامًا يرتاب فى وجه كل غريب يراه، فإن هو نسى فكيف ينسون؟ رحمة الله عليك يا...
"سارة" امرأة فى السابعة والعشرين من عمرها، ممشوقة القوام صاحبة عينين بلون الكراميل، شعرها متوسط الطول انسيابى تتخلله قليل من التجعيدات، ممتلئة الوجنتين، بريئة حد السذاجة، وتحارب الكون بقوة عشرة رجال. لم تكن تعلم ما هو الحب ولم تكن تعلم ما هى أعراضه... كانت وحيدة، قد ماتت والدتها وهى فى السابعة...
أعلى