سرد

فى مساء أحد أيام سبتمبر الحارة، جلست تنتظره.. خفَّتْ الإضاءة قليلًا.. حاولتْ أن تشغل فكرها بقراءة كتاب، ولكن.. عبثًا، كانت صورته تقفز بين الصفحات.. تكاد تخفى الكلمات المطبوعة!!.. وطالت، كالعادة، حرارة الجو، تحرقها داخليًّا، أكثر من خارجها.. كل يوم، حنينها يزداد إليه، وشعور غيرة يقتلها ألف...
كانت الشمسُ قد أوشكَت على الغروبِ حينما توجَّهْتُ إلى المكتبِ لأحتسيَ قهوتي المُعتادة، اقتربْتُ من النافذةِ مُتأملاً الحديقةَ الواسعةَ المُحيطة ببيتي الكبير مُسبِّحًا الخلَّاقَ لعظمةِ هذا المشهد الخلَّاب. ثُمَّ تذكَّرت: "تمتلكُ كُلَّ ما يتمناه شخص، هل لديك أيُّ أُمنياتٍ لم تتحقَّقْ؟" كان هذا...
لا أدري. هكذا هبط النصيب فجأة من السماء في شكل رجل طويل ونحيل وقد جاء خاطبا يدها. أسبلت عينيها بحركة لا إرادية; حين سألها أبوها عن رأيها في العريس. - لقطة. أجابت أمها نيابة عنها. أما هي; فلم تتب عيناها من هذا الفعل المنكر أو أنها أدمنت الانكسار في مواجهة سطوة الجسد ومتطلباته البيلوجية. كررت...
(1) عندما اتخذ قراره بقص شعره الطويل، وترك شعر لحيته المتدلي على صدره، عنادي المعارض لخياره، أثناه، فسمح بإزالتها. شعور غامر باستعادة نضارة شبابه المفقود، أفعمتهُ الحيوية. ابتسم لنفسه، ظنّ أن المرآة تُبادله فرحته. قال: "مُؤكّدٌ أن أحدًا لن يعرفني". المرآة أنكرته، وتجرأت عليه: "في الواقع أنكَ...
فكر أن يقتلها ويغسل بدمائها لطخة العار التي علقت بثوب شرفه الأبيض الشفاف. (نعم .. نعم لابد من ذلك. سيكون قبرها في تلك الزاوية; عند التقاء الجدارين القديم والجديد; يسار النافذة المطلة علي الحديقة). تمتم قائلا وهو يرسم أفكاره وخططه أمام المرآة المثبتة إلى الجدار; فتنعكس صورة وجهه الشاحب الحزين...
وَلَدته أُمُّه في ساعة متأخِّرة من الليل، فالتقطته جدته لأبيه وأودعته في لُفافةٍ قطنيّة بيضاء، وَهَمَست للأم المنهكة من ولادته: - الطفل لا يبكي!!.. - ! ! ! ! ! !.. - لا تقلقي سأهتم به. دَلَفَت به مخدعاً صغيراً وشَرَعت بتجهيز مرقدٍ له، وعندما بَلَغ من العمر أربعاً جميلات، وفي باحة صغيرة من...
عشقٌ يتطاولُ كالعمر البعيد تضخّم النور في مسار الفجر، وتحت غصنٍ شديد الاعوجاج يقطر من رأسه زيت شفّاف اللون، ثقيل اللزوجة، تجلس الكاهنة خندريس القرفصاء وهي تدفع أناملها في رأس عاشقها القتيل وتُلاحق قمل شعره يميناً و يساراً. تنحني أكثر عليه وتزجّ بالقمل في الناحيتين، تنحني أكثر حتى تتكوّر لتنزّ...
"سنوات خدّاعات" نزار حسين راشد لا توجد متعة في العالم،تعادل متعة الفراغ والاستجمام،أنا أخطو خارجها مضطّراً،لأجل كسب العيش،وتوفير احتياجات الحياة,وكي أحصل على ما يُمكّنني من شراء المتعة مجدّداً,وملء فسحة الفراغ،بما توفّره النّقود من إمكانيّات! نمط حياتي هذا،يحسدني عليه الآخرون،ولكنّهم لا...
تذكر جميل العكرماوي بعد مضي خمس وثلاثين سنة من عمره، أن والدته كانت تقول له في حداثته: والله يا بني لأزوجنك متى كبرت من فتاة شامية، جسمها أبيض مثل الثلج، وشعرها أشقر مثل الذهب، وخداها أحمران مثل التفاح، وكان هو يسمع كلام أمه هذا وعلى ثغره ابتسامة الحداثة البريئة. وماتت أم جميل، وتعاقبت السنين،...
صرخة قابِلة لعِدة تأويلات، دوَّت في قمة الجبل، كرَّرها الصدى سبعين ألف مرة لدرجة أن «خميس» شعر لوهلةٍ بركلات مُؤلمة في طبلة أُذنه؛ رائحة موت شرسة سالت من تضاريس الجبل ثَقبت أنفه ثم حرَّضت قدميه على الصعود صوب شيء ما تَمَلّص من عبثية الوُجود، وأظن أن هذا ما دفعه للاستسلام للرائحة، وتتبُّع أثرها،...
(1) مقهى قديم ، كراسي متآكلة، طاولات مخلعة، مطحنة البن التي تضرب عن العمل أكثر مما تعمل ، عصارة القهوة التي تتوقف فجأة دون سابق إنذار . بالداخل عاطلون عن العمل ، متقاعدون ، بائعوا سجائر بالتقسيط ، ملمعوا الأحذية ، سماسرة ، لصوص ، مهربون ، بائعوا الخمور في السوق السوداء . فضاء معزول عن الزمن ،...
اعتصر قميصه ونفضه في الهواء; فتطاير الرذاذ على وجهي; فادرته نحو الشط. بصق في وجه البحر وقال. - ألديك خطة؟. - خطة؟! - نعم. خطة لحياتك الجديدة. بعد أفلحت في عبور البحر. أي أحمق هذا؟ تساءلت في سري. التفت ناحيته وبصقت على حياتي السابقة التي كانت في الجانب الآخر من الشط; فأكتشفت أني بصقت على وجه...
تتقلص المسافة التي تفصلني عن الهدف يوما بعد يوم، أصبح قاب قوسين أو أدنى من قبضتي. رائحة الغربة التي يشتكون منها تثير شهيتي، تدغدغ كل مشاعري، توقظ الرغبة والحماس والخوف، تبدو كندا قريبة للغاية لا يفصلني عنها الآن إلا هذا الحاجز الزجاجي. هذا الجدار الشفاف الذي يحول بين هذا الليل الدامس في هذه...
وقف صديقي الذي دائماً ما يحادث نفسه بصوت* عالي في الأوقات التي يشعر فيها بتأنيب* الضمير في الوقت* بسبب قسوته الذائدة على نفسه* حينما يعتقد أنه حقق انتصارا زائفا لذاته التي يحب كثيرا أن يتحدث عنها بترفع . فهو متضخم الكرامة شديد حساسية الذات يجرح من نسيم الضحكات اذا مر حواليه* ،يخدش حيائه سلام...
اتراه اخذ اسمه من مدينة سنكات الوادعه بين الجبال ام هي التي اخذت اسمها منه ام هو (سن كت) هل لاسمه وعمله دلالات اخري هل هو الفاصل بين العدل والظلم ؟؟؟ هل هو الفاصل بين العطاء والجحود ؟؟؟ هل متطابق لنكران الذات ؟؟؟ هل هو الايمان يمشي علي قدمين؟؟؟ هل هو من زمن الخلافه الراشده عمره اكثر من قرن؟؟؟ هل...
أعلى