سِهامُ عينيه غاباتُ كرملٍ مسيّجة برائحِة نيسان..
والساحلُ يقبض على خاصرتي المكان حيث كانا، والطريق إلى حيفا تتملكها حجارة مهّجرة منذ سنوات الاعتراف بآدم...
والكرملُ، أشجارُ خروبٍ حتى أواخر الطريق المؤدية إلى الجنة..
توقف نبضُ الظهيرة، وخفق إحساسٌ في قلبها المتوجس من الأنين، وحبات التوتِ...
أخذت فرائصه ترتعش..وجسده يرتعد ،اتسعت حدقتا عينيه ، فتح شفتيه ضاغطا على أسنانه ،لا يقوى على التـّـنفس ، ترنـّـح قليلا.. ثمّ وقع.. ضغط على معدته بكلتا يديه ، فتح شفتيه من جديد فسال لعابه على ذقنه التي لم تعرف الحلاقة منذ أيام ، حاول جاهدا أن يقف ، فاتكأ على جانب السرير ووقف منحني الظهر يسعل...
رد حاج النور على مناداتي له بالشيخ ضاحكا: إنت الشيخ مش أنا، قالوا من ما كنت صغير، كنت بتتنبأ للناس بمستقبل حياتهم، وبتساعد العشّاق لتذليل المشاكل التي تعترض طريق زواجهم!
إبتسمت لفكرة أن يتنبأ بالمستقبل من لا يستطيع حتى تلمس موضع قدمه في اللحظة نفسها، من جرّده الموت من كل ما حوله، دون حتى ان...
- خلق الخوف من الموت أغلب الأساطير ولا يزال ، يبدو الموت كمطلق ، رغم أن هناك فرق بين الموت والألم ولكن الناس يقرنون بينهما ؛ الألم سابق على الموت فلا يكون إلا في الحياة ، أما الموت فهو ببساطة انطفاء الطاقة المحركة للفرد . لا ألم في الموت .. لا عذاب .. فقط تستغل الأديان مخاوف الناس من العدم لترسم...
كانوا يبحثون عنه بالرصاص; واليوم يزورون قبره بالشموع. يضعون على ضريحه الورود بآلية. ثم يؤبون منكسي الرؤوس. وكنت على يقين أنهم سيندمون. تاه الدرب; سلك فراغا عريضا يؤدي إلى مألات العدم. رياح النسيان محت آثاره من على الخارطة.
كنت أرعى غنم أبي عند التل قرب الجرف; ومع أن أمي حذرتني مرارا من الذهاب...
صباح جميل، شمس مشرقة، هواء نقي، سماء كستها غيمة بيضاء تحمل معها كفن احضرته ليلبسه الشهيد محمد، حيث جاءت بخبرها المشؤوم تبلغنا ان محمد بديوي، يدركه الموت على يد اثمة يطرقه في وضح النهار بالرصاص فيقتله بقصد اجتثاثه واقتلاعه ليفارق سخي الجود والكرم محمد بديوي الشمري اصدقاءه واحباءه، ليسكنه الله...
الشعراء الكبار يجاورون الأبدية. لا عمر لغيابهم، فهم يعيشون ويموتون خارج رتابة الزمن. يخلقون زمنهم الخاص، ثم يتركون للعالم أن يأتي إليهم. يصنعون ذائقتنا، يؤطرون حياتنا، يتركون لنا أن نعيش قصيدتهم كأنّها قصتنا الحميمة. يؤسّسون لمستقبل دائم التجدد. إنّهم في قلب الوقت. والوقت، أساساً، يتشكّل من لحظة...
أتفرس في وجهها الجميل الذي ينبئ بعالم آخر مسكون بالوحدة، عالم لا نفهمه بقدر فهمها له ، ترى الأشياء التي لا نراها وتعرفها بقدر أكبر منا، تنود برأسها؛ تقلب أصابعها الرقيقة بأطرافها ممسكة ورقة؛ كمن يهش بأوراق سنين عجاف، تزم على شفّتها السفلى بنواجذ الألم تلوك المرارة ، أشعر بذلك أكاد ألمس أساها...
( الذكرى رقم 1 )
كان في سجنه قابعا فوق سريره ، تدور في راسه ذكريات ايامه المنصرمة ، حلوها ومرها. وجد في ذكرياته مؤنسا له ، توكّأ على ماضيه الجميل ليجتاز عقبة الشقاء التي كانت تهوي به الى القاع في كل مرة اراد فيها القيام واستئناف سيره. مكث في زنزانة مشؤومة مع ذكرياته التي تأخذه على اكف الخيال...
كثيرا مايزعجني تطاير الحشرات وخصوصا الذباب من إمامي وحول وجهي اشعر إزائه بالامتعاض والضجر إذا دائما ما أقول في نفسي ماذا يريده مني هذا الكائن رغم إن ملامحي ليست سكرية ههههه.. وهو يتحرك دائما في أوقات نجعي الصباحية المعتادة فيشعرني بالهشاشة والاضمحلال لكني لا البث في الهروب منها بارتشاف وعاء من...
في مقهي تخفف من الرواد جدرانه رطبه .. فالوقت شتاء .. فوق مقعد متهالك جلس ذلك العجوز .. محني الرأس علي المنضدة وأمامه جريدة .. في رتابة شيخوخته البائسة .. يتأمل كيف انه قليلاً ما استمتع بالأعوام حين كانت لديه القوة و الشباب .. لكن هذا التفكير الطويل .. يصيب العجوز بالدوار .. عيناه أشبه بجمرتين...
كل إناء بما فيه ينضح ، عبارة شغلتني منذ الطفولة، لم تكن عبثية ، أو هامشية، تناقلها الأجداد ضربا من الأمثال، كان خالي إنسانا ذا هيبة؛ حسن الخلق والخليقة فيه من دماثة الخلق ما يستقطب كل من حوله حبا به وتقربا إليه، لا تستهويه الحداثة ولا تجتذبه أدوات العصر الميّسرة، كلما قام للوضوء صاح : الإناء...
أعطتني ألوانها أشرأبت في قميصي، أصباغ متناثرة، مابين صورة الجواد الجامح والاشجار المتناسقة خلفه خطوط تمتد بين الوان وظلال معتمة، في الفسحة البيضاء أسترخت ظنون الوهم في خاصرة الجدار، صمتت لم تعد تكلمني
بيننا لم تنفع الايماءات، فقد تسرب من الحائط همس السكون، أغلق لغة الحوار اللوحة تسكن أمامي،...
في مقهى قديم هو مقهى ابو العبد صاحبه مهاجر من فلسطين وكان مقهاه في حي عز الدين وعز الدين هذا هو رجل صالح وضريحه على خط النار كما يقال فهو خط فاصل بين المبغى العام وبين مركز المدينة حيث يعيش الناس الصالحون وعبور هذا الخط يعني الوقوع في الخطيئة والخطيئة هي الرحيل الى الجحيم والجحيم لها بوابة مكتوب...