سرد

يجلس مقرفصاً على ضفة المستنقع ململماً اطراف دشداشته الرصاصية على ركبتيه محدّقاً في المياه الجارية التي تمسها اشعة الشمس الغاربة كأجنحة السنونو لتلوّنها بلون فضي محمر , و هي تطفو عليها حاويات بلاستيكية مكسورة , قطع اخشاب لا فائدة منها , و علب صدأة جرفتها المياه من احياء اخرى . يحتضن المنطقة...
من أول نظرة، عرفت أنني لن أكون محايدا تجاه وجه الرجل الذي يجلس بجواري في الأتوبيس. مع ذلك حاولت أن أنساه، وتركت رأسي يغفو فوق صدري. لم أتمكن؛ لأن الوجه اقتحمني في غفوتي بمجرد أن أغمضتُ عينيّ. رفعت رأسي نحوه من جديد: الشَّنَب! شَنب ملفوف ومستقوي.. عَمَّر سنوات طويلة، حتى انفتلَ بتلك الهيئة، وذلك...
لم تغلق باب غرفتها، فهذا زمان الجرائم المكشوفة، و لم تعر انتباهاً لتماوج الستائر التي تفصل زمنياً بين نوافذ البيت و العالم الذي يمارس الخفاء يومياً دون إشهار لقهره و اغتصابه في مواجز الأخبار.. تفكر.. تتكلم.. تخفي و تظهر، تتعثر بالصوت الخفيض، ثم تستل حسامه ليفتك بها، و يشطر عمرها سطرين،...
ثبّتت أمّ عطا قبضتيها بحزم على جانبيّ خصرها، وكانت الدماء الحارّة تغلي في رأسها وهي تنفجر في زعيق حادّ تعاتب زوجها الذي كان يحدّق فيها باضطّراب، وأصابعه تلفّ ورقة سجائر من أردأ أنواع التبغ المفروط: بتتذكّر لمّا قلتلّي في دار أبوي، لمّا جيت تطلبني قبل واحد وعشرين سنة، مصاريكي رح تظلّ إلك...
انه ليس كسائر الاطفال فقد فض غشاء البراءة وتجاوز عتبة الطفولة مبكرًا, انه طفل إ ستثنائى كبُر على سنه فحازى بمنكبيه أكتاف الرجال وأستطال بحسه المرهف وذكاءه المتقد حدو الشمس فأرخى أذنيه المثقلتين بالانتماء حتي العظم الى الارض والوطن فتناهت الى سمعه حشودا من الكلمات التى تستفز نخوة الرجل……الوطن،...
تنظرُ إليَّ باستغرابٍ تارةً، وتارة أخرى بإشفاقٍ حاد، وكأنها تلومني على أوقاتي التي أقضيها سجيناً بين دفّتي كتاب، أو صفحات جريدة، فهيَ لا تقرأ، أو بالأحرى لا تقرأ بالقدر الذي يُصنّفُها في خانة القارئات، وحين أسألها عن أشهَرِ من كتبوا وتركوا آثاراً بعد رحيلهم لا تذبلُ ولا تُمحا، تعرفهم بسيماهم...
1 بعد مرور ثلاثة أيام على استيلاء الجنرال “عبود” على السلطة، قدم إلى “نمولي” كاهنٌ جديد. كان ألمانياً ما تزال حروق الحرب العالمية الثانية بادية على جسده، منذ اليوم الأول لوصوله أكد الأب “مارشيلو”، أنه مختلفٌ عن سلفه الأب “سلفسترو”، وبشكل يثير الانتباه، وعلى عكس ما كان سلفه يفعل، أخذ يتجول في...
لستُ شبحاً كما تتصورون، لست كائناً خفياً يخافُه الناس، أنا ظِلِّي فقط، والظلُّ لا يعيش مفرداً دون كيان، الظلُّ ليس له شكل، إنما يتشكل مثل الماء في آلية تُلائمها مع الأشكال، أحياناً أكون في شكل كوب، وأحياناً أخرى في شكل أنبوب، وأحياناً في شكل غيمة كبيرة. أنا كذلك أتشكل حسب ماهية الشيء الذي يحجب...
أحس بقشعريرة تسري في جسده عندما فتح باب منزله وهو يهم بالخروج, فكر بالرجوع للحظة ، لكنه استجمع شجاعته وشد ياقة معطفه الطويل لتغطي عنقه وجزء من رأسه واذنيه ، ثم أدخل يده اليسرى في جيبه بحثا عن الدفء. ياللشتاء إنه أحد صباحات ديسمبر الباردة. كانت الساعة تقترب من الثامنة والنصف صباحا ، هكذا سمع...
كنهارها يكون الليل أسودا.. أسودا جدا الليل يستمد سواده من حظها الأسود حتى ان حظها الأسود لايفارقها وانما يعلو ويعلو ليمتزج بالسماء ويتسع بمساحتها في أطراد ويتموج احيانا ويسيل قارا لزجا يتساقط عليها , تستحيل القطع المتساقطة أزرع سوداء باطنها وظاهرها سيان ، يخنقانها .. تهتف.. تستهيز ..تبكي ثم تسيل...
نرميه فى البحر ..!! انكسر الصمت سقط حجر فى عمق تفكيرهم الراكد ، المتبلد تدورت موجة ، سرعان ما لاحقتها اخوتها.. هدأت نفوسهم التى انجرحت تشبثت بالفكرة اصبح بالامكان مناقشة الاقتراح المهين مع انه وفى زوايا اخرى من نفوسهم كان يتبلور سؤال ملح عن معنى الحياة.. معنى الرحلة العبثية حملتهم مآالمحروقة...
السماء فوقه زرقاء، الشمس الشتوية مترددة و خجولة، الهواء ساكن و باردٌ نوعٌ ما. هدأت ضجة الراجعين من العمل وانشغلت المدينة بغدائها. لم يكن حمّاد من بين المنشغلين بالغداء في هذا اليوم. فلقد تأخرت بنته أميرة.لم يكن البص الذي استغله مزدحما. كان جميع الراكبين جلوساً.لم يرد حمّاد التفكير في أمر تأخر...
( أن تحب وتخسر أفضل ألف مرة من ألا تحب إطلاقاَ ) لويس أَرجوان تُحمص قلوب الرواد مع حبات البن ، لتنكأ فيّ جرحاً ، وتتعثر الأحرف لتتلاشي مع بخور أنفاسها ، تتهاوي أنجم في فضاءات قلبي ، أعتصر اللذة متجرعاً كأسات الصبر ، وهي مُتدثرة بثوب الكبرياء ، وشئ قليل من العفة . *تربال * يغرق في بركة...
الساعة ترن بشدة، تبا لهذا المنبه الملعون، أتقلب يمينا وشمالا تبا للعمل والمواعيد، وزوجتي في المطبخ وداخل دماغي استقر خليط مزعج من صوت الأواني والمنبه... استيقظت أتلمس الفراش حولي بحثا عن الساعة التي كان جرسها يرن حتى عثرت عليها فكتمتها، لكن ما هذا الظلام وصوت الأواني أين هو وأين الضوء الذي عادة...
سمعت وقع أقدام بالخارج في حديقة منزلها.. الصوت يقترب أكثر.. يفضحه صوت تكسر أوراق شجر الخريف الساقطة علي الأرض.. لم تدر ماذا تفعل فهي بمفردها.. من سيأتيها في هذا الوقت المتأخر من الليل.. الصوت يقترب.. يخترق الصمت.. ماذا سيفعل بها هذا القادم؟ وكيف ستواجهه؟ أخذت تفكر وتحدث نفسها لابد أن أتعامل معه...
أعلى