سرد

في البهو الرئيسي لفيلا الأستاذ نادر جلسوا.. نـانى وألـفت وفوزي وعزيز بك. إلى فهمي الخجول يستمعون، الستيريو يبث أنغاماً هـادئة بينما تنذر مانشتات الصحف الملقاة على السجادة برعـود وعواصـف، أحذيتهم وجواربهم مبعثرة هنا وهناك، وعلى الترابيزة الواطئـة رُصَّتْ الزجاجات والكئوس وأطبـاق الحُمص والترمس...
نجح إنقوي أخيرا في زواج أباي بعد منافسة قوية من أغنى شاب في القرية، وذات مساء وبينما كانت زوجته تعد وجبة العشاء، جلس إنقوي علي حجر بعيد وراح يرقبها وهي تعمل. وفي نفس الوقت كان يتأمل خسائره التي تكبدها في المنافسة التي اشتملت علي سن وعدة أصابع من يده اليمني. ولم يكن يزعجه ما فقد مهما كان حتى لو...
عرف فور انتهاء مكالمة حماته المستقبلية أن اليوم لن يمر بخير، تلك المكالمة التى هنأته فيها بترقيته إلى منصب رئيس الحسابات، وكان قد أبلغ خطيبته ريهام بالخبر منذ شهرين أثناء مشاهدة فيلم سينمائى، وقاله لها همسًا وخفية حين تحرك أخوها الصغير تجاه دورة المياه. أخوها الصغير الذى تصمم حماته على أن...
لم تكن تعرف السباحة، لكن البحر كان يعرفها جيدا، كما يعرف شباك الصيادين وجثث الحراكين والأسماك، وكل تلك المراكب الزرقاء والخضراء الصغيرة المترنحة فوق سطحه. التقينا اليوم في المدينة ولم يأت هذا الأمر صدفة. كما لم يكن أيضا بتلك السهولة التي ترتشف بها شفتاها الآن من فنجان قهوتها، وكأنها تطبع قبلات...
هذه حكاية أخرى من شاطئ الغيب، يحكيها رواد (مقهى الزريرق) المتكئة على السور البرتغالي العتيق، والمواجهة للمحيط الأطلسي، يحكونها للغرباء وهم نشاوى بسحائب دخان كيف (كتامة) وغرقى في كؤوس التواكل يستمرئون أحلام النهار، ويحتسون كؤوس الشاي الأخضر المنعنع يقاسمهم حلاوتها النحل... حكاية (الميّاح) ليست...
إنه الآن يعمل فيها ما يعمل. يدخل فيها ما يدخل ويخرج ما يخرج. فخذاها مفتوحتان وهو يطلب من الممرضة وضع السطل في المكان الملائم. وفكر خيرون وهو يتأمل أعشاب حديقة العيادة وميلاد أضواء الليل هنا وهناك: تصور أن تكون مكانها، ولمَ لا؟ ألست طرفا فيما حدث ويحدث؟ فتصور أن تكون مكانها والدكتور يلعب فيك...
أَيْقَظَتهُ زوجته من نومه باكرا ، كالعادة ، حمل المعولَ والمسحاةَ والمنْجل والمِقْرَاض الأسود ، اتجه إلى الركن المعتاد، وانتصب متكئا على مسْحاته، يرقب الطريق عسى أن يُطِلّ زبون كريم، يحتاج خدمات بستاني. لما أحس بالتعب أسند ظهره إلى الحائط، وأشعل السيجارة الأولى ، بدأ الملل يدب في أوصاله، ودون أن...
هي هناك.. في الشرفة جالسة. المرأة العجوز التي ستموت في يوم غائم بين مزامير أحفاد غائبين، تجلس الآن في الشرفة تلاطف زرافتها التي تمد عنقها المبقع بالحناء تأكل قبعات المارة. ألفنا منظرهما البهيج بينما تلعبان الشطرنج وتتحدثان حديث النبات للنبات وحينا تركعان مثل راهبتين وقورتين ترتقان بالصلاة حشرجات...
سبعةُ أيام ٍ مرّت منذ أنْ أُحيل جبرين ، مؤذن جامع قريتنا ، للصالح العام ، و ها هي الجمعة الثانية التي لم يُصلّها أهل قريتنا جمعةً مباركةً ركعتين ، وهيَ هيَ الجمعة الثانية التي لم ينزل فيها كاتبُ عزرائيل ، مطفأ العينين ، من عند رأس المؤذن السابق المحتضر منذ الجمعة الفائتة . سبعةُ أيامٍ ظل فيها...
أصوات دافئة كأنها همسات الملائكة، شموع تكتوي خلف ستائر المحلات، وروائح الكعك بالقشدة البيضاء اللزجة تغري العين والمعدة. هكذا تستعد العاصمة " سانتياغو" للاحتفال بأعياد الميلاد. الجد بيدرو يعد حفيدته بقضاء هذه الليلة في القرية الصغيرة التي تبعد عن العاصمة ببضع الكيلومترات. يخرج كعادته الصباحية،...
غير بعيد شجرة فى حالة خريف دائم، أوراقها مصفرة الاخضرار، مخضرة الترابية، معلقة بغصنها برباط ما … شجرة كلما هب الريح انتزع منها أكثر من بضع أوراق حتى لتخالها فى نهاية اليوم ستقف جرداء عارية، ولكنها أبداً هكذا لا تنقص أوراقها ولا تزيد. دائمة الخضرة مستمرة الاخضرار المصفر المترب، لا ثمر لا ولا زهر...
الحمد لله.. أخيرا وجدت سقفا أحتمي به من قسوة الشارع وهمجيته. احتوتني "الحاجّة عايشة" ولم يعد يستبيحني كل من انتصب أيره ومضى ينشد فريسة تحت جنح ليل المدينة وتحت قناطرها، أو بين أزقتها وظلمة شوارعها ومقابرها. لعلم ساكنة هذه المدينة فـــ"الحاجة عايشة" هي "عايشة بروبر" سابقا، إييه !!... نعم يا سيدي...
أجرى، لا أدرى ما الذى أهرب منه ولا الذى أبحث عنه، لكن أجرى بكل ما فى القلب من عزم وما فى الجسم من مروة. صفا المصابيح على جانبى الشارع يدهشهما وقع خطوتى على ثلج الرصيف، ينظران إلى بعيون صفراء تتسع دهشة واحدة بعد الأخرى، وأنا أحث الخطى، تغوص منى الأقدام فى هشاشة هذا السكون السرمدى المليء بأسرار...
· الدعوى زفر مقهورا ..! - انا لم أقتلها ..!- فك اللفاع الصوفى عن رقبتة قليلا ليتنفس . الناس يقولون عن هذا اللفاع، أنه يأكل من رقبته فتنحل يوما بعد يوم . كلهم ذاهبون الى مأتمها. يحس تزاحم خطوهم وأنفاسهم وخشيش جلابيبهم حوله. راجعون من صلاة العشاء. لذعه البرد والخوف فتشبث باللفاع، يلتف حول...
أعلى