سرد

الحشرة كانوا أربعة، وقفوا بجوار فراشي، أيقظوني بغير أسمي، فقفزت مذعورا، لم أتعرف على أي منهم، سوى الذي وقف قبالتي، إذ ابتسم لحظة أن وقعت عيناي على ملامحه، كان يشبه أبي كثيرا، لكن لحيته أكثر كثافة وبياضا، قال فيما يشبه الهمس: هيا. كانت عيناه تشيران نحوي، والنحو الدفتر ذي الورقات العشرين، وما أن...
لم تقتصر دعابات هواء نوفمبر الليلي على مصابيح الشارع العالية ، بل كان كل فينة يهبط ليشاغب ياقة ثوبي ، مثل نورس ينثني ملتقطاً سمكة من موجة هائجة ؛ رغم ذلك لم أبرح رصيف الإشارة اليومي ، متجولاً بين السيارات الفارهة كما يليق ببائع جوّال متمرس ، يعرف البلاط الرمادي جيداً ، ويقرأ الإسفلت حصوة حصوة ،...
جان الكسان - أهلاً معالي الوزير ضجّت القرية بالنبأ الذي انتشر بين بيوتها انتشار النار في الهشيم، علمتْ به فطوّش الصباغة من أم خليل، وسرعان ما نقله زوجها إلى ربعة المختار، وخلال ساعات كان كل من في القرية يعرف أنّ (خليل بك) سيزور القرية.. وهذه هي الزيارة الأولى له منذ أن أصبح وزيراً قبل...
عبد القادر عقيل - ليت عندي الشوكران / وهل أجرؤ؟ هذا هو اليوم الرابع منذ أن أبحرنا . هذا هو اليوم الرابع وأنا في جوف السفينة ، ملقىً بإهمال على فراش من الخيش .. رفيق الجرذان السمينة التي تتراكض بشغب من حولي ، والصراصير الدهنية التي تتحرك بحرية على جسدي وتتساقط بغباء على رأسي . هذا هو اليوم...
يوسف القعيد - كائنات العالم الثالث وقف الشاب، على الرصيف الأيمن لشارع المواكب والاستعراضات، والزفات والأفراح الهمسية. كان يخفي تحت ملابسه مسدساً كاتماً للصوت. سريع الطلقات وصغير الحجم. وتحت ملابسه أيضاً كانت قنبلة دخان. على الرصيف الأيمن والرصيف الأيسر. كانت قوات الأمن تعسكر بكثافة لم تحدث...
مناجاة - منتصر القفاش نشر في روزاليوسف اليومية يوم 01 - 12 - 2010 وكنت إذا دخلت هذه الغرفة أتوقع سماع الصوت. شخص ما يناجي حبيبته ويطالبها بأن تأتي سريعا فقد تعب من الانتظار وكاد يجن. خمس دقائق هي عمر المفاجأة، ولا يذكر الصوت اسم حبيبته ولا سبب ابتعادها عنه يلح فقط علي أن ترجع وتطفئ نار...
المشهد الأول : صاح المخرج بعصبية : أكسيون...... الأضواء خافتة ، تحركت الكاميرات في إتجاهات مختلفة ، ترقب الجميع تصوير المشهد الأخير والإحتفال.....إقترب منها ضمها إليها برفق وقبلها ....تحسس عنقها براحتيه ثم بدأ يضغط .....جحظت العينان وكتمت الصرخة ...إنسابت دمعتان من مقلتي مساعدة المخرج.....رفع...
حمور زيادة ولاء لم تعد تضحك حين تضحك ولاء يأتي العيد قبل موعده . تسرى السحائب محملة بالخريف الشجي .. تؤذن المساجد .. تتفتح الزهور .. ترقص الفراشات.. و يفرح الأطفال . ضحكتها يأنس لها الحمام . لأسراب الحمام موعد يومي لا تخلفه مع ضحكة ولاء . عصر كل يوم تأتي الحمامات ليقفن على سور المنزل و يرقبن...
9/12/1987. الحديقة يكسوها الثلج وبقايا صمت متناثر. العشاق يلتصقون ببعضهم بحثا عن الدفء الهارب من شوارع "صوفيا".. محطة الباص خالية إلا من العشاق والسكارى والتائهين مثلي.. قبل قليل كانت هنا.. تلبس معطفا عادياً يخلو من ذوق الأنثى. لكنه دافئ ومزدحم ببصمات أصابعنا العشرين.. شعرها مبعثراً كان. ومندى...
الفكرة التي هفهفتْ في خاطرك، ليلة البارحة، واستقرَّتْ في ذهنك، قبيل نومك المشقَّق بالكوابيس، صائرةٌ إلى مكانٍ مؤاتٍ، وحاذق، لدى تنفيذها، كاد هذا الصباح، المشوّش بنزعة الظهر، أن يحيلها إلى مزع. إذ كيف يتسنى لك، وقد تخطيت الثلاثين، بعدة أعوام، أن تحمل قنّينة جنٍّ فارغة، وتقف في مواجهة البائع، في...
لم اسمع باسم معاوية محمد نور، ولا اعتقد انني الوحيد، الا مؤخرا وانا بصدد البحث عن الادباء الراحلين ضمن اعدادي للانطلوجيا الخاصة بالادباء الذي توفوا في شرخ الشباب، وقد فوجئت بقيمته الابداعية وحضوره الطاغي في الاوساط الادبية خلال الشق الاول من القرن العشرين، وانبهرت بشخصيته القوية، وعبقريته...
كل شيءٍ فيها كان يذكرني بشجرة الباباي المنتصبة في فناء بيتنا الواسع .. طولها الفارع ، ووقفتها المستقيمة رغم شيخوختها . لا ألمس في جدتي أي جماليات ، كنت أراها قبيحة جداً مثل الغوريلا ، شفتاها غليظتان ، رأسها كبير يصلح للجلوس دون أي متاعب .. كان يزين شفتها السفلى ثقب هائل تسده بقطعةٍ من الخشب...
عماد البليك طريق إلي بلد آخر قصة قصيرة تحت شجرة الظهيرة يستلقي الرجل كما لو أنجز كل المهمات الصعبة.. يراجع الدفاتر القديمة المنسية، في ذاكرة مشوبة بالأمنيات والقلق.. ثم يغلق باب الحيرة بنسيج من الوله والغرابة.. لا يتذكر اسمه ولا عنوانه ولا عمره ولا قافلته التي حملته في العتامير والصحارى...
عمري الآن خمسون عاماً، وهو نفس عمر أمي حينما توفاها الله منذ ثلاثين سنةً بالكمال و التمام، وأحكي الآن عنها ليس من أجل تخليد ذكراها الثلاثين، كما يفعل الناس أن يحتفوا بذكري وفاة أمهاتهم اللائي يحبون، ولو أنني أحبها أيضا إلا أنني أحكي الآن عنها تحت ضغط و إلحاح روحها الطاهرة، أقول ضغط و إلحاح،...
علي غير العادة .. ينتظر .. دهشت .. ومما أثار حفيظتي هو إنني لم أعرفه .. في شكل مغاير لشكله اليومي بدا .. الركاب الذين كنت اعرفهم و اعرف كل ما فيهم ويعرفون كل ما في .. تعثرت ولأول مرة في قراءة وجوههم المكتظ بها جوفه .. فبدت غير مألوفة لي .. وكنبتة وحيدة تعاركها الرياح كنت .. لذا...
أعلى