من عفن، هبت ريح تتمايل بين الدروب والأزقة ، تطعم الناس موتاً قاسياً ، استلت الريح قوتها من فراغ المكان ، ولدت من نفسها عاصفة هوجاء ..
أجساد ممددة تناقش الموت ، تودع الفضاء .. بسخرية تقف العاصفة على رأس الجثث ، تسألها ، تهزها ، تستنشق أنفاسها ، تهزأ من ضعفها.
اغترت العاصفة بقوتها ، فتحولت إلى...
قد يبدو لكم أني لما رفعت يدي إلى أعلى عليين، وضممت قبضتي، ثم هويت بها على الطاولة، أنني كنت مستاء بل غاضبا من المشهد الاحتفالي الذي جرى أمامي عاريا من كل أخلاق، حين بدأ الرجل، في الساحة العمومية، وأمام أنظار متفرجين لم يحركوا ساكنا، بل ظلوا واقفين مشدودين إلى المشهد بعيون تحمل شهوة المشاركة،...
و بينما أنا جالس بمقهاي المفضلة، مقهى لا ابغي بديلا عنها، أستمتع بعصير البرتقال أرتشف بلذة، أتابع تحليق الفراشات، و أستنشق نسائم الربيع ملء الرئتين ..إذا برجل رث الثياب، بدين،ذي لحية كثة مبللة بريقه السائل، يخرج من اللامكان، يقفز في الهواء برشاقة، و يستدير ليتوعد أعداء يراهم و لا نراهم، يتلفظ...
1
ـ "احفر" !....... أيضاً !!! إلى متى سنبقى نحفر ؟؟! إلى الأبد؟ وأيّ قلعة لها مثل هذا الأساس ؟!.
قلت لنفسي بغضب ، ونظرت نظرة حقدٍ إلى ذلك الشيخ المتعب الذي لا يمل ,ونظرة أخرى إلى يدي المتقرحتين . أشفقت على نفسي , هذا الشيخ الخَرِف سيجعلنا أضحوكة . الجميع بنوا ولم يؤسسوا ربع أساسنا . عبّ من...
في الساعة العاشرة صباحاً، اتخذَ مكانَه بمقهى "النجاشي" ، بشارع جمال الدين الأفغاني .
اختار طاولة على الرصيف، بقرب الباب الزجاجي. وبحركة رشيقة ، جرَّ أحدَ الكراسي، ثم جلسَ واضعا إحدى ركبتيه على الأخرى.
كان يضع نظارتين سوداوين ، ويرتدي قميصا أزرقَ بلا أكمام ، وسروالَ دجينز ، بحزام جلدي سميك ، و...
ذاكرة العسل المرّ يلتفّ الحزن حول عنق البحر ..يطوّق الرّمال وهمس الموج ، ساكنة هي مدينة الحلم، البواخر وشواطىء الصيادين ، شباكهم المثقوبة منذ فجر صارخ ،لم يقذف البحر أحشاءه لا بسمكة ولا بمحارة. كل شيء يتخدّر ، صخور تخبّىء سرّا ،نقشا ، وذكريات.المقاهي التي كانت تضج بالمتنزهين أقفلت أبوابها ،، ملح...
وا شٙوْرُو… واتّوما شٙوْرُ
يتوقف أعضاء المجموعة بتقنية مدروسة.
وهو يحط ” الكمنجة” جانبا، يصرخ الشيخ متأففا: الدقة مبحوحة، العيطة مجروحة، كيفاش أل باعني ما نشريه، مع من تفهمت، أللا شغلك هداك، حنا هنا كنقلبو على المعيشة، نشريو ونبيعو كيفما بغينا، ال أعطى بزاف ياخد ما بغا، يأخذنا كلنا، آش سايرين...
استسلم بين أحضان المنية.
وانبعث غضبه مما التقطه سمعه وروحه تحلق للاستقرار بدار البقاء. "إكرام الميت التعجيل بدفنه"، تناهت الدعوة بأصوات متعددة وعلى فترات متفرقة.
تعاظم غضبه بسبب الإلحاح بالإسراع في دفنه.
عاش قيد حياته متفائلا، يعشق رغد العيش ويتقاسم المحبة والأنس مع الآخرين. وحتى عندما ألم به...
خارج الجزيرة المحاطة بالأسوار، الأرجل تسير في الطرقات و لاشيء غير الأرجل.. فوقها فراغ يظهر عليه شعر متراكم، و قبعات و عمائم .. أحيانا تبدو ربطات العنق معلقة في الهواء تتبع الرياح أينما هبت، و أحيانا ترى أحزمة و ساعات يدوية و أساور وخواتم دوائر دوائر، تحيط بالفراغ.. و أحيانا أخرى سجائر تدخن بدون...
سدد بسوط من حرير ، يستعمله عادة للهش اللطيف ، لمسة خفيفة لذبابته، كي يروضها على التأدب..هي ذبابة مدللة.. وتكون في غالب الأحيان لبقة وفق مزاجها، ونبيهة لا تغفل أو تتيه عندما يتعلق الأمر بما يرضيها..لقد أصبحت أليفة لديه، تسبقه إلى سيارته الأميرية، وتجلس على قمة الأريكة الخلفية في ارتخاء حالم، حيث...
(سلّم ينتهي في الفضاء). سمِعته يُصرّ تحت أقدام الرجال. استطعتُ أن أعدّهم: عشرة، من خلال الوطء والصرير، ثم أربعة، سبعة،،، وآخرين (ينزل أحدهم) تعلمتُ أسماءهم ـ لا من خلال ألم السلّم، بل من مناداة بعضهم بعضا علناً دون حياء ـ. في كل يوم أسمع أسماء جديدة (تعلمتُ ذلك من أخلاق النمل في النفق، إذ تذهب...
أيمن مارديني - عطر ماما.. قصة
فتحت صندوقي الأسود لأجد فيه: بقايا من نزق طفولي أحتفظ به بعيداً عن أيام الكهولة، بعضاً من طيش مازلت أمارسه بحذر شديد خوفاً أن ينفد مخزونه لدي، طفولة أمارسها عندما أكون وحيداً: أقفز ببلاهة مثلاً في غرفة نومي،أو أرقص بعفوية و رشاقة على موسيقى باخ، أتدحرج على...
مليكة نجيب - الحلم الأخضـر
أنا الرجل المحترم، ترتجف الورقة بيدي بلا روح، تنتابها هستيرية الإحباط وتجثم مخالب الأقلام على أنفاسها، فتلجم لغوها، وتتجسد الكلمات هراوات حديدية تزهق روح الورق وتبرز الإشارات الضوئية الحمراء قانية تمنع الحركة والمرور، والإشارات كلمات خطت بتحد على ورق محلي رخيص...
مليكة نجيب - مروّض الحلزون.... قصة
نمضي ردحا من الزمن في خلق الأفكار وتنقيحها حتى تخصب وتينع بتفريخ حجج للبرهنة والإيضاح.
ويحدث أن نهيم بأفكارنا ويصعب علينا كشف عورتها للآخرين قبل نضجها، مخافة أن تتيه في زحمة الـتأويل، وتجانب مصب الترتيل.
وتولد الفكرة أحيانا نتيجة علاقة غير شرعية عبر طيش...
طالما أحببت و أنا صغير أن أختبيء أسفل طاولة الكتابة في غرفة أبي، و التي أسماها مجازاً " غرفة المكتب".
هناك لعبت بغبار الشمس المتسلل من نافذة الغرفة، و قطفت منه الكثير لألوكه، و معرفة طعم الضوء. تسللت الى عوالم ألف ليلة و ليلة، و كتب أبي الفقهية، غرقت في عدم الفهم لإبن عربي، والنفري، الا أني...