20 - 05 - 1940
إلى أخي الطنطاوي
أخي الأستاذ علي:
الآن أرسلت يدُي بعد أن مسحت بهما دمعتين اثنتين غشيتا عيني وانحدرتا على خدي كقطرات الندى الناعم حين يترقرق على أوراق الزهر الرفاف في ربيع الغوطة الفاتن. . . ولقد أخذت القلم لأكتب لك، وأنا لا أدري أي شيء كانت هاتان الدمعتان. . . أكانتا تطفئان...
من المستحيل أن نجد شعباً بلا قصص.
. هكذا يقول الناقد الفرنسى رولان بارت، لكنه لم يلحظ أنه أيضاً لا يوجد شعب بلا دين. فالدين ضرورة، حيث لا استغناء عن الامتلاء الروحى والسمو الأخلاقى وامتلاك إطار واسع وعميق لتفسير الظواهر الإنسانية والكونية. والفلسفات التى تحدثت عن «موت الإله» لم تلبث أن حولت...
أوديسَّا الفلسفة في تاريخ البشر محفوفة بالمزالق والمهالك؛ فهي «أوليس» (Ulysse) المغامرة في العراك ضد الحمق والجهل والطغيان. صورة الفيلسوف هي «خارج الداخل» (l’outsider du dedans) على حد تعبير بول ريكور، ونماذج سقراط وبوئثيوس والسهروردي المقتول وجيوردانو برونو توفّر لنا كلها صورة «خوارج الداخل»...
13 - 05 - 1940
أخي الكاتب البليغ الزيات
وحي رسالتك أصدق ما قرأت في الكتابة العربية الحديثة من مصداق لرأي القائلين: إن الرجل هو الأسلوب
فأنت أسلوبك وأسلوبك أنت: إتقان واستحياء وسلاسة، صُوِّرت في عالم الخلق فكانت إنساناً، وُصورتْ في عالم الفكر فكانت وحي الرسالة
إتقان صيغة في غير ظهور ولا...
25 - 03 - 1940
صديقي العزيز الأستاذ الزيات:
أتيح لي أن أستمتع ساعات بقراءة ذلك الكتاب النفيس: (وحي الرسالة) الذي تفضلت بإهداء نسخة منه إلي. وليست هذه هي المرة الأولى التي أتعرف فيها إلى سمو أسلوبك، وبلاغة تعبيرك، واتساع أفق خيالك؛ ولكنها قد تكون المرة الأولى التي ترتبط فيها وتتركز تلك الفصول،...
عزيزي الأستاذ أحمد حسن الزيات
إن كثير الثناء عليك ليقل بجانب ما تسديه للأدب والعربية والثقافة من جهد وفضل. فما أنا ببالغ حق الثناء عليك وإن أطلت وتأنقت، ولاحق تقديرك وإن أطنبت وجودت. وعجيب آلا يكون لوحي الرسالة، فما هو إلا جني أشجارها، وزهرات أغصانها، جمعت في باقة واحدة بعد أن كانت متناثرة،...
أستاذي العزيز
مازلت أوثر أن أكتب إليك بالفرنسية على الرغم من بلوغي في البيان العربي بفضل الرسالة مكانة لا بأس بها. وسبب هذا الإيثار أن المرء يميل بطبعه إلى جهة القدرة لا إلى جهة العجز، ويؤثر بغريزته جانب الكمال على جانب النقص. ولغتي العربية لا تزال عاجزة عن رياضة هذا القلم في يدي، فإذا كتبت بها...
26 - 02 - 1940
حضرة الأستاذ الكبير أحمد حسن الزيات
أشكر لك إهداءك إلي نسخة من كتابك (وحي الرسالة) وإنه حقاً لوحي رسالة
أقرر أنه وحي رسالة، وما أرمي بذلك إلى محاولة بديعية أستمد منها وسيلة سهلة للتقريظ، بل أرمي إلى غرض أبعد وأسمى، ذلك أنك منذ أجريت قلمك في الترجمة ثم في الإنشاء التزمت ما لم...
12 - 02 - 1940
إلى الدكتور طه حسين بك
أيها الأستاذ الجليل:
تلطفت فأوصيتني بكتمان الحديث الذي دار بيني وبينك في حضرة (الصديق العظيم) الذي يحل وداده من قلبي وقلبك أعز مكان، وأنا أستطيع النص على اسم ذلك (الصديق العظيم) بلا تهيب لعواقب العتاب، لأن للحديث الذي جرى بين وبينك في حضرته صلة وثيقة...
للمرأة أثرها الخطير في المجتمع، ولمنزلتها من الارتفاع أو الانحطاط أوثق الصلات بتقدم المجتمع أو تأخره، واطراد رقيه أو ابتداء تدهوره، ولنظرة الرجل إليها ومعاملته إياها أبلغ الدلالة على سمو الأخلاق أو تدليها، فالمرأة هي الأليف الذي يسكن إليه رجل اليوم، والمربي الأول الذي ينشئ رجل الغد؛ فإذا كان ذلك...
كان يمرُّ في ظروفٍ شخصية صعبة، حين بدأ يكتب رسالته للدكتوراه بإشراف أستاذه لوي ألتوسير الذي أقنع التلميذ ميشيل فوكو بأن يحضر دروسه في قراءة كتاب رأس المال لماركس، لكن التلميذ الذي كان يعاني من الاكتئاب والعصبية المفرطة، قرّر أن يُنهي حياته التي وجدها بلا طموح ولا أمل كما أخبر صديقه جيل دولوز بعد...
سيدي رئيس تحرير الرسالة:
سلاماً وتحية. أما بعد فقد قرأت مقالة الأستاذ المنقبادي في عدد الرسالة الأخير (309) عن كيفية ظهور الحياة على الأرض. فوجدت فيها كثيراً من الخطأ أبين وجهه وصوابه فيما يلي:
فالأستاذ يبني كلامه على حقيقة لم يقل العلم فيها إلى الآن كلمة (الفصل): فهو يقول إن الكائنات الحية...
سيدي الأستاذ الزيات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد فلقد قرأت مقال أستاذنا الفاضل أحمد أمين (أدب الروح وأدب المعدة) فألفيتُ مطلعه هكذا: (هذا اصطلاح جديد أضعه لنوعين من الأدب يتميزان كل التميز، ويختلفان كل الاختلاف، لعل في وضعه فائدة في تقويم الأدب وصحة تقديره). وما بي من عزم على أن أعرض...
إلى الأديب الكبير الأستاذ طاهر الطناحي. . .
تحية وسلام. وبعد فقد تلقيت كتابكم عن اللحظات الأخيرة وأثر فيّ تناولكم الدقيق لتلك اللحظات من اليقظة التي تتكشف فيها النفس عن جوهرها السماوي، وتستقبل الحياة الثانية بصفاء كدرته طوال تلك الحياة الدنيا أوهامها وأخاديعها
نظرت فيما دونت من حال العظماء في...
أخي الكريم الأستاذ أحمد أحمد العجمي
كنت أوثر أن أعرف عنوانك لأكتب إليك عما سألت لأن بعضه يخصني ويتعلق بظروفي. . . فاعلم يا أخي أن المرحوم البستاني قد نقل الإلياذة إلى العربية نظما. . . ولم يكن رحمه الله طويل النفس في الشعر ولا ذا ديباجة تحببه إلى القراء. . . من أجل هذا ركدت ترجمته ولم يقرأها...