مختارات الأنطولوجيا

كانت عيناه الوادعتان مشدودتين دائماً إلى البعيد والقصيّ، وكأنهما تنوءان بميراثٍ من أسىً شفيفٍ، أو طفولةٍ مجروحة، يشوبها طيفٌ من سخريةٍ عميقة الغور. ورغم هذا المظهر الحافل بالوداعة والتأمل، كان عبدالوهاب البياتيّ شخصيةً شديدة الشراسة ومثيرةً للجدل. لقد كان، كما قلتُ عنه ذات مرة “مثل شجرةٍ بريّةٍ،...
ما كان خيالا في أدب الخيال العلمي ، تحقق معظمه في الواقع على نحو يبعث على الدهشة والكثير من الإعجاب بخيال البشر وقدرته على الإبداع . ومن أشهر كتابه - كما هو معلوم - هربرت جورج ويلز الإنجليزي، وجول فرن الفرنسي. فتخيل هذا الأخير صعود الإنسان إلى القمر وغوصه إلى أعماق البحار بغواصة ، كما تصور إلى...
ما خطرت ببالي كلمة «زغاريد»؛ وهي جمع «زغرودة»، إلّا واستحضرتْ ذاكرتي قصيدة محمود درويش الحزينة الفاتنة، التي يصف فيها كيفَ تقوِّضُ الطائراتُ الإسرائيليّة عُرسَ الشاب الفلسطيني محمّد، إنّها طائراتٌ تجيءُ على سقف الزغاريد، لحظةَ تزفُّ الأمُّ وبناتها وقريباتها محمّداً إلى عروسهِ فاطمة: «عاشقٌ يأتي...
عرف مهدي عامل الثورة ، وكما ورد في كتابه "مقدمات نظرية" ، بأنها عملية اجتماعية معقدة، يستلزم تحقيقها معرفة آليتها المتميزة ، وهذه المعرفة ضرورية لنجاح الحركة الثورية ، فكم من ثورة فشلت لأن القائمين بها جهلوا تميز منطقها ، فلم يفرقوا بينه وبين منطق تطور البنية الاجتماعية داخل إطارها البنيوي...
شاهد على أحداث 19 يوليو1971 ورد على مغالطات كتاب د. حسن محمود الريح. حوار: إبراهيم ميرغني أثار كتاب المهندس حسن محمود الريح بعنوان: "عبدالخالق محجوب الوعي وأزهار القناديل" والصادر عن دار المصورات ردود فعل واسعة بين القراء لاحتوائه على معلومات مضللة وكاذبة عن اللحظات الأخيرة في حياة الشهيد...
ما من متأدب يحفظ شيئا من شعر المتنبي إلا وجد نفسه ذات يوم يردد هذا البيت لأبي الطيب: لا خيل عندك تهديها ولا مال *** فليسعد النطق إن لم يسعد الحال نردد هذا البيت ساخرين أو معتذرين أو مشتكين حسب الموقف والمقام، معتبرين أن الكلمة المنطوق بها أدنى قيمة من المال وأن الجود بها عطاء من لا قدرة له على...
قطرات الشمس تتخذ أشكالا لا يعصم تماسكها زحف ظلال الغروب، تقاطع خشب المشربية يستقطر نمنمات الصفو العتيق، يتشرب دورة الأفلاك الوافدة من اللا زمن، حيث يسود النور والظلام كقرينين، لم تنل منهما بداية اللحظة الفاصلة إلى الوجود. انقطعت سبحاته وهو يلامس بفرشاته النابضة بالكون باحثة عن لمسة السّر فيه،...
رأيتها من بعيد وهي ترش المياه على التراب الجاف أمام الكوخ المطل على النيل. كان الكوخ مصنوعاً من أعواد الغاب ولحاء الأشجار ومطلياً بطبقة جافة من الطين والتبن. أمامه باحة مسورة تظللها نباتات ست الحسن التي تسلقت الجدران وكست الكوخ كله بأزهارها البنفسجية الصغيرة ولمحت بين الأزهار طائر أبي الحناء...
السيد ليوندبرج مواطن سويدي، أجريت له منذ شهور في بريطانيا عملية جراحية جريئة وخطيرة، هي الأولى من نوعها في هذا البلد، ألا وهي زرع قلب ورئة من أحد المعطين في صدر السيد ليوندبرج مكان قلبه ورئته التالفين. وقد أجريت هذه العملية للسيد ليوندبرج السويدي في بريطانيا، لا عن ضعف في كفاءة جراحي السويد...
ما لذَّةُ العيشِ إلّا صحبةُ الفقرا هم السلاطينُ والساداتُ والأمرا فاصحبهُم وتأدَّب في مجالسهِم وخلِّ حظَّك مهما خلّفوكَ ورا واستغنم الوقتَ واحضر دائماً معهم واعلم بأن الرضى يخصُّ من حضرا ولازِم الصمتَ إن سُئِلت فقُل لا علم عندي وكُن بالجهلِ مستتِرا ولا تر العيب إلّا فيكَ معتقِداً عيباً بدا بيناً...
العز بالعلم لا جاه ولا مال والفخر بالفضل لا علم ولا خال فكل عز بغير العلم منقطع وكل كثير بدون الفضل إقلال وكل حال حلت والجهل رائدها فإنها لذويها بئست الحال معزّة الجهل إدبار ومنقصة وعزّة العلم إسعاد وإقبال يموت ذو الجهل لا ذكر ولا أثر إن السراب ببطن البيد ختال بكفى ذوى الجهل في الدارين منقصة...
ذكرنا مرة كيف أن عباس محمود العقاد كان يسخر من أدب الحزن واللطم والتفجّع في تلك الأيام، ويستنكره على أصدقائه وخصومه سيان، وقد تخصص في نقد ومطاردة المسكين مصطفى لطفي المنفلوطي صاحب «النظرات والعبرات» وشيخ البكّائين في تلك المرحلة. وكان العقّاد إذا أراد مهاجمة المنفلوطي قدّم لذلك باعتذارات كثيرة،...
إليها إلى من يذوب الظلامُ المموَّج في خُصْلتَيْهَا وينسكب الشفق العسْجديُّ على وجنتيها إلى الكرمتيْنِ اللتينِ تشعّان من مبسميها إلى النبع نبع الضّياء الحبِيس على مقلتيه أقدّم أنشودةً من دمائي وروحي عليها إليها خجولة ونظرتُها البكرُ عذراءُ مثلَ أماني الطفولهْ وأهدابُها واحةٌ للظّماءِ...
أكاد لا أصدق يا أنت .. يا أنت إننى أكاد لا أصدق أهذه الحروف؟ … كلّ هذه الحروف خطّها بنانك المنمّق بنانك المنّغم المموسق لا غرو .. إنها تأتلق و إنها تموج بالعبير تعبق و إنها تجعلنى أحترق أسطرها .. بحر إشتياق موجه يصطفق فى لجّه .. أضيع راضيا وأغرق وأعينى تغرورق وينمحى الوجود عنها غير صورة تحدّق...
حبيبة عمري .. تفشي الخبر وذاع وعم .. القرى والحضر وكنت أقمت .. عليه الحصونَ وخبأتُه من فضولِ البشرْ صنعت له من فؤادي المهاد ووسدته كبدي المنفطر ومن نور عيني نسجت الدثار ووشيته بنفيس الدرر ومن حوله كم شبكت الضلوع فنام غريراً شريد الخطر وقد كنت أعلمُ أن العيونَ تقولُ الكثيرَ المثير الخطر فعلمتها...
أعلى