مختارات الأنطولوجيا

هناك حاجة لاستحضار المعطيات الحضارية المغيبة عن الحال العربي منذ عقود، خاصة حينما نرى هذا الخلط الحاصل عربياً بين الحداثة والحضارة، وبين معطيات هذه وتلك. وقد اختلط علينا الأمر، نحن في الخليج العربي بالأخص، إذ ظننا الحداثة عين الحضارة، فما عدنا نمايز بينهما، أو أننا صرنا نعوض عن النقص الحضاري...
مع أننا نبهر كثيرا بمبتكرات الحداثة المحيطة بنا والميسرة احتياجات حياتنا في هذا العصر، ونتخيل العصور الأولى عقيمة الابتكار، إلا أن نظرة أدق تبدي لنا أن ابتكارات هامةً نتجت في عصور ما قبل التاريخ المسجل، وأن ما استتبع من تقدم حثيث في المسيرة الإنسانية جاء تطويرا متنوعا ومتوسعا لتلك الابتكارات...
١..كتب جليل القيسي للمسرح، وكان الحوار هاجسَه الداخلي الملّح: أن يقيم اتصالاً مع أجناس وطبقات محبوسة معه في زورق، أو مسرح، أو عيادة طبية. كان مسكوناً بأصوات حوارية؛ وليست قصصه إلا توظيفاً لأصوات متحاورة تحت ضغط هاجس مجهول؛ تبوح بمكنونها لطبيب نفساني يتفهم وضعها الإنساني المفرط في حساسيته،...
عنّت وولّت كهذا الوقت أوقاتُ جاءت كأسيادها، ماتت كما ماتوا كانت لهم، مثلما كانوا لها فمضت كما مضوا، لا هنا أضحت، ولاباتوا فكيف أغربَ هذا الوقت مات وما ولّى؟ وأسياده ماتوا ومافاتوا في كل قصرٍ لعينيه وأعينهم يموج عرسٌ وأعيادٌ وعاداتُ * * * لا الموت يمحو، لكي يرقى النقيض ولا لأي حيٍّ مِن التمويت...
كـــلُّ مـــا عـنـدنا يـزيـدُ ضـيـاعا والــذي نـرتـجيهُ يـنـأى امـتـناعا نـتـشـهَّى غـــداً، يــزيـدُ ابـتـعـاداً نُرجع الأمس .. لا يطيقُ ارتجاعا بـيـن يـومٍ مـضى ويـومٍ سـيأتي نـــزرع الــرِّيـح نـبْـتَـنيها قِــلاعـا والـــذي ســـوف نـبْـتَـنيه يُـولِّـي هــاربـاً … والــذي بـنَـينَا تـداعـى...
تَرى الرَجُلَ النَحيفَ فَتَزدَريهِ وَفي أَثوابِهِ أَسَدٌ مُزيرُ وَيُعجِبُكَ الطَريرُ فَتَبتَليهِ فَيُخلِفُ ظّنَّكَ الرَجُلُ الطَريرُ فَما عِظَمُ الرِجالِ لَهُم بِفَخرٍ وَلَكِن فَخرُهُم كَرَمٌ وَخَيرُ بُغاثُ الطَيرِ أَكثَرُها فِراخاً وَاُمُّ الصَقرِ مِقلاتٌ نَزورُ ضِعافُ الطَيرِ أَطوَلُها جُسوماً...
يا دارَ أَسماءَ بَينَ السَفحِ فَالرُحبِ أَقوَت وَعَفّى عَلَيها ذاهِبُ الحِقَبِ فَما تَبَيَّنَ مِنها غَيرُ مُنتَضَدٍ وَراسِياتٍ ثَلاثٍ حَولَ مُنتَصِبِ وَعَرصَةُ الدارِ تَستَنُّ الرِياحُ بِها تَحِنُّ فيها حَنينِ الوُلَّهِ السُلُبِ دارٌ لِأَسماءَ إِذ قَلبي بِها كَلِفٌ وَإِذ أُقَرَّبُ مِنها غَيرَ...
عندما غادرتُ ثكنات الهايكستيب ظهر ذلك اليوم، لم أتصوّر أنّنس سأعود إليها قبل انتهاء إجازتي الأسبوعية، لم تمض منها سوى يضع ساعات، حتّى اُلغيت فجأة في المساء. صدرت الأوامر من القيادة بضرورة التوجّه إلى وحدتي الساعة ستمائة صباحَا. تأزّم الموقف على الحدود، أهلي لم يصدّقوا حين أدركوا أن الحكاية جد،...
شارع الطبلية ذو الأرضيّة الحجريّة، يتسلّل من ميدان الأزهر في ظلال مآذن المسجد، ليتخفّى في بركات الإمام عبد الله، بفسحة “بهادر دار” المحتجب في حضن تلال الغموض بالمُقطّم، ولسعة الشتاء لم يعْفك منها طول حرمانك من الدفء في الليمان الرهيب، أضواء المصابيح يخنقها البرد والندى، ألمُّ أطراف ثوبي أتوقّى...
ما هاجَكَ اليَومَ مِن رَسمٍ وَأَطلالِ مِنها مُبينٌ وَمِنها دارِسٌ بالِ بَينَ السَنامِ وَهضميهِ وَذي بَقَرٍ كَأَنَّها صُحُفٌ يُخطها تالي دارٌ لِقَيلَةَ إِذ قَلبي بِها كَلِفٌ أَقَوَت مَنازِلُها مِن بَعدِ أَحوالِ تَمشي النِعاجُ بِها وَالعينُ مُطفِلَةٌ إِلى رَواشِحَ قَد حَفَّت وَأَطفالِ ظَلَلتُ فيها...
الى الرفيق الخالد عبد الخالق محجوب محجوب ياضحكة شمس غابت كَبل (1)الغروب يانجمة فكر جبار .... ضوّت للشعوب أدروب غمّ الكَال صوتك مات واشمعوعك مرار تذوب وانته بوجنته التاريخ نجمات وكلايد نور شوصف بيك وانت تحير " بواتير"(2) وتعجز أدب " طاغور" وآنه أدريك .. لو نخل العراق أيصير كله سطور ما تكفي الوصف...
فرز مجموعة كبيرة من الأوراق. توقف عند ثلاث منها مشدودة ببعضها بدبوس صغير، أشعل لفافة وامتص منها دفعة كثيفة من دخانها سربها بين شفتيه على مراحل، خط بالقلم الأحمر على بعض فقراتها ورسم أمامها علامات استفهام وتعجب، نظر إلى النافذة التي تحتل مساحة كبيرة من الجدار وتطلع قليلاً نحو الفضاء. فتح أحد...
كانت تصفية المعارضين قي الخارج نظاما داخل النظام، نظام له مؤسساته ورجاله وميزانياته وله خبراؤه ومجندوه ومغرياته، وكانت تصفية المعارضين عبارة عن بزنس بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، ومن ضحاياه كان الصديق المحامي محمود نافع وعنه كتبت هذه القصة وهي تصور الحدث الحقيقي لمقتله.. استغل القاتل ضعف نظر...
أَيَّتُها النَفسُ أَجمِلي جَزَعا إِنَّ الَّذي تَحذَرينَ قَد وَقَعا إِنَّ الَّذي جَمَّعَ السَماحَةَ وَال نَجدَةَ وَالحَزمَ وَالقُوى جُمَعا الأَلمَعِيَّ الَّذي يَظُنُّ لَكَ ال ظَنَّ كَأَن قَد رَأى وَقَد سَمِعا وَالمُخلِفَ المُتلِفَ المُرَزَّأَ لَم يُمتَع بِضَعفٍ وَلَم يَمُت طَبَعا وَالحافِظَ...
يا وجهها في الشاطىء الثاني أسرجتُ للإبحار أحزاني أشرعتَ يا أمواجُ أوردتي وأتيتُ وحدي فوقَ أشجاني ولِمَ أتيتُ؟ أتيتُ ملتمساً فرحي وأشعاري وإنساني من أينَ؟ لا أرجوكِ لا تسلي تدرينَ … وجهُ الريحِ عنواني لو كانَ لي من أينَ قبلَ هنا قدَّرتُ أنَّ التِّيهَ أنساني من أينَ ثانيةٌ وثالثةٌ أضنيتُ بحثَ...
أعلى