نصوص بقلم نقوس المهدي

من قرأ نصا للروائي والقاص عبد الغني كرم الله، سيدرك فورا أنه أمام قلب إنسانوي كبير يتخذ من السرد أسلوبا لإيصال محبته وطيبته وموقفه الإنساني من العالم. ومن استمع ولو لمدة نصف ساعة لعبدالغني كرم الله وهو يتحدث سيدرك فورا أنه أمام مثثقف نادر، وعقل نقدي جبار، ولسان صوفي جميل، وقدرة عجيبة على الحكي...
ليس عيباً أن تتعد مناهج البحث النقدي عند نقاد الأدب، إذ إن لكل نص ابداعي حالته وطبيعته، ومن حق الناقد أن يتعامل معه علي وفق أي منهج يختاره. ولكن أن تتعدد المناهج وتتداخل في متن، أو في خطاب نقدي بعينه، فهذا أمر غير محبذ، ولا هو مألوف.. ولو أنه تم التأمل في "محمد مستجاب" الناقد الساخر، لدهشنا...
ليس من المعقول أن تمر علينا هذه الأيام ذكري وفاة القاص والروائي المصري ذي الصعيدية "محمد أحمد مستجاب عبد الله مسعود" (1938-2005م)، وأن نمر عليها مرور الكرام، دون ذكر، أو وقفة، أو تسليط الضوء على شيء من منجزاته وابداعاته؛ فقد كان سيادته من الأسماء المرموقة في ساحة القصة بالعالم العربي، وكان...
اليوسفية وجرادة مدينتان منجميتان بامتياز، تكون نسيجهما الاجتماعي و الاقتصادي مع نشأة المنجم ومساهمته في تحريك عجلة التحول الاقتصادي الوطني . ويشكل الإبداع ( شعر ، زجل ، قصة ، رواية، تشكيل، مسرح، موسيقا ...) بكل خصوصياته الجمالية والفنية إحدى الروافد الموازية، و جزءا نابعا من رحم المعاناة، ولا...
قلتُ : سأقسّمُ هذا القلب فلا أجعله مضغةَ ريحٍ جزءٌ .. تأكله النداءات جزءٌ .. على بيدر الحصاد جزءٌ .. يمحو و يسير إلى الأمام و جزءٌ : يغرق في الصمت. قلتُ لطريقي : فلنمضِ معاً بلا حكمةٍ توقف هذا الجنون. بلا بصيرةٍ ، تستنزف النواقص. و تتّرككَ بلا قمصانٍ أو دفء. وحيداً .. تخمِشُ ظهرَ النقمة حاشداً...
تلك الغريبة، على الرصيف المقابل حين مرتْ تحت ظلِّ رقادك ورأت وجهكَ على أنفاس البحر وابتسامتكَ في الضياء المتروك للوحشة. لو تدرك النعمى التي لاقتها كليلة قدر لو تدرك النعمى تلك.
تكفي حقيبة واحدة لهذه السفرة . ليس من السهل اختصار المكان الى حد يجعل خمسين عاما مجرد مجموعة من التنقلات ولا يكون هذا إلا على حساب أشياء ستنفجر في داخلي. نعم. أعرف نفسي. قد يتسبب بخسائر تُضاف الى الخسائر السابقة. أشياء أستحضرها للوضع الجديد ستجعلني أمشي بنصف شعور! كبيرةً كانت أم صغيرة! لتكن...
عادة الكلاب في الشم تحرض الحمائم على الطيران المبكر و الأحصنة التي تستمني في الربيع قطارات جديدة في حركة مقلوبة كيف للحقول أن تكون مرتاحة البال ؟ جلبوا شخصا سعيدا و مترف اللحم و النخاع يبسوا كتفيه و شحذوا قامته ليأخذ الشكل القميء سلبوه قلبه و دججوا مكانه بالحجارة الرفيعة حلقوا شعره الكثيف و...
قالت النملة للقمحة: لا تنزعجي! إنّ بيتي عامرٌ بالحَبِّ.. لي فيه الذي أقتات منهْ والذي أخزن ّ للعوْلة " كي آكل صيفا,, وخربفا.. وشتاءً.. وربيعْ. فاحذري من جَشع العصفور .. والنار التي تحرقُ.. والفأرِ الوضيعْ. عَلّ وقتًا ممطرًا يسقيكِ إذْ يأذنُ ليل قاحل بالبَلَجِ ولأبنائي الذين اجترحوا خطـًّا إلى...
في الشارعِ المُكْتظِّ بالعرَباتِ والماشينَ نحوَ السّاحةِ الغَرَّاءِ مشتاقينَ للعطرِ المُعتَّقِ - مِنْ قرونٍ - في الضَّريحْ جَلَسَ العجوزُ يبيعُ-في ركنٍ- طواقِيَهُ التي يقتاتُ منها ، بينما كانتْ أناملُهُ تُداعبُ سِبْحةً خضراءَ ، إذْ سمِعَ العجوزُ كأنّما أحدٌ ينوحْ بَصَّ العجوزُ أمامَهُ ،...
هي امرأة تشبه كل نساء قريتي تعشق الحزن .. تصنعة بحرفية خزاف ماهر ثم تلقيه فوق جسدي أنا ياسيدتي لا أحب أن ألبس حزنك لا أطيق كل هذا الحوائط حول جسدي أكره أن يكون بيتي بلا أبواب سوف أخلع كل هذا الخداع وألبس ماتمليه الحرية على جسدي قد أصبح حرا عندما أمشي بين أشيائي وبين مفردات الرغبة وحكمة التسكع...
يا رماد ايها اللامع كالذهب اقول :سلاما يا رماد فلا اسأل غابة عن ظلالها القتيلة لا وردة عن قاطفها لا نصا عن اصابعه المبتورة لا شاعرا عن معنى اوراقه وقلمه لاعود ثقاب عن عشبة نسيت اعقاب سجائرها في قلب مجنون لا حبيبا عن تراب حبيبته هذي الارض مأوانا و مدفن لذائذنا وذلك المتخفي خلف الابواب ابونا...
مِنْ جِهَاتٍ أرْبَعْ ، ورُبّما أكثَرْ أراكَ الطَّرِيقَ لِمَنْ لَا يَرَاكْ، بَيْنَ الدَّوْلَةِ الذَّبيحَةِ وَالرِّوَايَةِ أفْتَرَضُ قِيَامَةً أنْتَ حَارِسُهَا الْقَدِيمْ، الْقُرَى الْمُدَمَّرَةَ وَالْمُجْتَمَعَ الذَّليلْ وأسمالَ الْمُحَارِبِينَ الَّتِي اِسْتَعْمَلُوهَا رَايَاتٍ لِلْهَزِيمَةْ،...
لقد كان يرد علي بالي منذ سنوات أن الوقت يقترب من لحظة يمكن فيها لمحارب قديم أن يستأذن في الانصراف، وظني أن هذه اللحظة حل موعدها بالنسبة لي‏،‏ ففي يوم من أيام هذا الشهر‏( سبتمبر‏ 2003)‏ استوفيت عامي الثمانين وذلك قول شهادة الميلاد وهو دقيق‏-‏ يومئ بحمد الله إلي عمر طويل مديد‏ -‏ لكن هناك مع ذلك...
سمعت اسم طه حسين لأول مرة، وأنا صبى فى مدرسة القرية. كان إخوتى الذين يكبروننى يتلقون تعليمهم فى القاهرة، ويعودون إلى القرية فى كل صيف، ومعهم كتب يقضون إجازاتهم فى قراءتها.. وكنت قد تعلمت القراءة فى مدرسة القرية، واستطعت أن أقرأ عناوين الكتب وأسماء مؤلفيها.. وعرفت أسماء طه حسين، وعباس محمود...
أعلى