قصة قصيرة

أربعة من الأصدقاء الذين خَبِروا بعضهم بعضاً منذ عقود من الزمان، سلكوا طريقاً طويلاً، متوجهين إلى جهة بعيدة نسبياً، لينظموا أمورهم فيها . لم يكن سلوك الطريق سهلاً، إذ كان يتصف بالوعورة والحفر المعترضة، وهذا يعني زيادة في زمن الوصول إلى مقصدهم . شعروا بلزوم الراحة، حيث السماء ملبَّدة بغيوم بيضاء...
كان صوتها يضفي عليه حالة من النشوة فتعتريه قشعريرة تسري في جسده النحيل سرعان ما تتحول الى خدر يدب في أوصاله٠ لم تكن عيناه الواسعه تتحول عن وجهها البهي حتى بدأ لها كأنها تلاحقها وهي تختال داخل الفصل فإذا أحست بحاجتها للجلوس وقد انهكها الوقوف خيل لها كأن عيونه قد استراحت هي أيضا فراحت رموشه ترف...
لا تنفك عمتي يزة تندب حظها، تقول إن عينا شريرة تلاحقها، فمستأجرو بيتها ، الذين تتابعوا على كرائه منذ وفاة زوجها، بعد أن أخلته وسكنت بالغرفة الصغيرة على السطح، لم( يَصْدَقْ ) فيهم ولا واحد٠ تقول لي : ـ أول من اكترى مني البيت كان أستاذ لغة فرنسية، أنيقا وصامتا لا يكلم أحدا، ولا يأتي عنده أحد، لكن...
رجال علي ورق (1) الوحدة تقتلها، تتجرَّعها كل لحظة غصباً، تحاول تبديدها، تتوحش الوحدة بداخلها لتنهش روحها المعذبة، تَهِم بالخروج لتتنسم هواء الانطلاق، تحتضن باقة ورد حمراء صغيرة تجلس في انتظار "حسن" تملأ عينيها من حُسن هيئته، تراه مهاباً ، طويل القامة، لبق اللسان. يهل عليها فتهديه ورودها ، تبادله...
أخبر أحميدة زوجته بأنه قرر الإقلاع عن التدخين وشرب الخمر . قبل أن يتم كلامه زغردت فاطمة ، وطبعت قبلة على خده ، ووعدته بأن تطبخ له بثمن السجائر طعاما يوم الأحد القادم ، لم يذق مثله في حياته . لم يكن مدمنا على تناول الكحول . عندما يكون الشغل متوفرا ، والدخل يتجاوز مصاريف البيت ، يتناول بعض قنينات...
استيقظَ أسعد على صوت رنين هاتفه، كان غارقاً في نومٍ لذيذ، أيقظه إشعار رسالةٍ الكترونية. لقد سهر ليلة أمس مع أصدقائه حتى وقتٍ متأخر وقد شرب كثيراً. وما أن قرأ الرسالة حتى طار النوم من عينيه ونهض من فراشه كمن لدغه عقرب، ارتدى ثيابه بسرعة وانطلق إلى الشارع، ركضاً وتعثّراً وسقوطاً ونهوضاً إلى أن...
ثَبَّتَ عصاه " الأبانوس" أعلى مراقي الدرج، وكأنها فسيلةٌ يستيقن غراسها؛ مع كل مهبط يود لو أنها ضغطةٌ على " ماكينة الصرافة" تَطيرُ معها أرصدتُه إلى مستحقيها: ليتها تُحِلُّنِي من وحل السنين. أعرف أنه صدق المضطر. يجاهد في الوصول إلى الطابق الأسفل، فلم يعد يغريه زيفُ العالم العلوي، تعكسُ ملامحُ...
يُحكى أنّ رجلاً في إحدى الليالي راودته نفسه إلى مقهى صغير رُصفت مقدّمته بالأحجار الكرويّة، انقلب إلى مرتعٍ لأحلام السكارى والمعتوهين، والمحبطين، الذين كوّنتهم الحرب وأنبتت اليأس في صدورهم، تتطارد من تحت كراسيهم وطاولاتهم الخشبيّة قطط المصاطب، وهم ساكنون مستغرقين في أحلامهم، أو يطالعون أحداث...
(1) منذُ أنْ تبدَّدت صدمة الاغتيال التي وقعت في منتصف الشهر الفائت للأستاذ عمار صاحب المكتبة التي تنتصف الشارعَ الخلفي، حتى تنافست الألسن بفطرتها المعهودة وثرثرتها المحكمة متخمة بتحليلاتٍ باتت تشرع الأبواب الموصدة أمام الواهمين أو الغافلين ممن تهاوت أذهانهم بعيداً عن مسرح الحدث، تمادت الأقاويل...
المشهد الأول: -- (إنهم يا سيدي يمتلكون البئر الأغزر مياها في الصحاري كلها، ولن يدَعوا ماشيتنا تشرب منه قطرة ماء أبدا..!) هكذا قال له الجندي الدهمائي وهو رافع يده اليمنى بتحية فاترة، قبل أن يتراجع للوراء قليلا، منحنيا للأمام باحتراس، ويجلس القرفصاء بتواضع شديد على بساط من الحرير الإفريقي...
قدم عبد السلام من الجنوب . بعد قضاء عطلة العيد ، منعه وباء كورونا من السفر . لم يحصل على ترخيص إلا بعد تدخل أحد المعارف ، وبشق الأنفس . منذ ثلاثة أيام من وصوله إلى مراكش ، بدأ يُحِسّ ببعض أعراض الوباء . في البداية فقد حاسة الشم ، ثم أصابه الزكام ، وبدأ يعطس . تأخذه في الشارع بين الفينة والأخرى...
مغرفة عملاقة، هبة من مدام ديكتو، جاء بها والدي ضمن ما جاء به محمولا على عربة من عربات الرُّضّع حوّلها الحمّال بوشنافه لعربة لحمل الأثقال الخفيفة بدل الأطفال: ساعة حائط ومكواة جديرة بإسم "لحديدة" وإناء أبيض من جالوق وڭلّاس ذي شفاه غليظة زرقاء، ابيض كذلك ومن جالوق كذلك والكل "سيماهم في وجوههم من...
بلحْـية مُبهدلة ؛ مُـتـهًـدلة ؛ مُـشوهة ؛ مُتسخة ؛ كطاقيته السوداء وجلبابه الصوفي؛ المرتق الممزق،؛ الذي يرتديه ومدينتي في عـز الحرارة المفرطة ؛ فيوميا يرثكن في مكان استراتيجي بين سوق القرب العامر و متاجر ومحلات بيع قطع غيار السيارات وغيرها , والقريب من أحد الأبناك بإحدى الشوارع القريبة من...
إذا استيقظتَ يوماً ما ووجدتَ نفسكَ في هذه الناحية، فاعلَم أنّكَ آثِمٌ فوراً. هذا لا يعني أنّ أماكن الإقامة هنا سيّئة أو وديئة أو غير مريحة، بل هناك أجهزة تلفاز تتضمّن العديد من المحطّات للتنقّل فيما بينها والاختيار. لديك جيران من كل الجوانب، والذين تتفاعل معهم من حينٍ لآخر. هناك أرفُف تغصّ...
كبحث الوحوش الضارية عن فريستها تشتَمُّ رائحتها، نبدأ يومنا، في حالنا نكون مثل النسور آكلة الجيف، نلاحقها بصندوق أسود قاتم، يثقل الكاهل، يلازمنا حتى تآلفنا. أذهب به أنَّى اتجهت .. أهرول .. ما لي غيره ، فهو عيناي لألتقط مشاهد ولقطات أبعث بها لوكالات إخبارية بسبق أمتاز به.. رافقني لعشرات السنوات...
أعلى