قصة قصيرة

(من الحكايات الشعبية المكسيكية ) ..بتصرّف ! امتهن الصيد هوىً وهواية وبرع فيه حتى صار لقبه في قبيلته بالصيّاد ، وأضيف اللقب إلى اسمه شيكيتو ، فصار يُعرف بشيكيتو الصيّاد . وسكان بلاد الأزتيك ـ أو الهنود الحمر كما سمّاهم الفاتحون ـ كلّهم صيّادون بالرمح الخشبي يزرقونه ، أو بالسهم يرشقونه ، أو...
مع استنشاق الشمس للهواء المختلط بالدِّفء القادم منها ممزوجًا بالندى - تستجدي يدي ذاك الدفءَ الوليد بلَمْس حافَةِ النافذة المقابلة لأشعة الشمس، مع تمرير أصابعي على طرف الفنجان، رقص الطيور أمامي وهي تتصارع على الحبوب المهملة لَبَّى النداء الداخليَّ بإحياء الألم، منذ عقدين مَضَيَا كنت في هذا المكان...
(1) زحفت الغيمة البيضاء في سماء مدينة حلبجة. ثم بدأت بالتحليق قريباً من الأرض لتحتضن المدينة الهادئة. كانت بمرورها تنشر شذى التفاح في الأجواء بسخاء تليق بالغيوم. مما جعلت الطيور تهتاج لتطير بلا هدى متجهةً نحو السماء بحثاً عن أشجار التفاح لتشبع جوعها الصباحي. إني أفقد عقلي، أم إن أشجار التفاح...
(1) الشارع حيث تلتقي الأجساد متفرّقة الأهواء والمقاصد، حيث الأشخاص كلّ ذاهب إلى ما خرج إليه، منهم من يسابق الزمن للوصول، ومنهم من خرج متئداً مرتاحاً في سعيه، الناس ومسار الطريق نموذج للعلاقة المؤقتة التي تنتهي بانتهاء قضاء الحاجة من الطريق، والعلاقة الدائمة التي تلحّ على حتمية دوام هذه العلاقة...
تركت غيابها يفاجئ نشرة الأخبار الصّباحيّة تُذيعها الأبواب المشرعة على الأبواب أسرارا وجه أسرار، وأفْجرت تخرج من مسكن ضيّق بنهج ضيّق من حيّ مكتظّ . كانت على بساطة مترفة الأناقة ، وقوام حسن يميس في بنطال وسترة ناعميْ الزّرقة ، يباهيان سماء عينيها الرّائقة بدقّة التّفاصيل المنحوتة على مدى الجسد...
في فصل الربيع يكثر طائر السنونو المهاجر فتراه يملء الأجواء في المناطق الريفية حيث البنايات الريفيةالمسقفة بسيقان أشجار العرعار الغابية والقرميد حيث يجد ملاذه في بناء أعشاشه وما توفره له الأسر من حماية وألفة لأنهم يرون فيه فأل خير . اختارت السنونوة مع رفيق دربها الذكر أحد بيوت القرية لبناء...
( الوقت هو السارق الأعظم يسرق من أعمارنا مع مرور كل ثانية بكل دقيقة، و نحن لا ندرى إلى متى تستمر هذه المسرحية الهزلية المدعاةبالحياة ؟) كان الوقت فجرًا حينما وصل المولود الجديد، و لأن الشتاء كان مهيمنًا على أرجاء حارة برقوق المتفرعة من درب سعادة بمنطقة باب الخلق فقدسمع ساكنيها صوت بكائه و رددوا...
ارتدى أجمل ثيابه ، وضع عطرا رائقا . حمل حقيبته ، وخرج ليعرض كتاباته على محرر في مجلة ثقافية . استقل سيارة خاصّة ليتعجل الوصول . جلس في المقعد الخلفي وقال متباهيا : إلى المجلة الثقافية من فضلك . نظر له سائق السيارة في المرآة وقال : ــ هل أنت صحفي ؟ رفع رأسه بشموخ . نظر من خلال زجاج النافذة بلا...
لفت نظره بطاقة حمراء تتقاذفها الرياح الشديدة فتتطاير بجنون فوق سطح الأرض، جرى وراءها ثم قفز عاليًا عدة مرات حتى تمكن من التقاطها، اختطفتها الرياح من بين يديه بعيدًا قبل أن يكمل قراءة ما فيها، علق بذاكرته أنها دعوة إلى حفل في المغارة الكبيرة أعلى الجبل المطل على البلدة. تعلَّق فكره بهذه الدعوة...
حين يسهو العالم، يسترجع "خليل" الماضي، ورغم القصص القليلة التي إختبرها، لكنها كانت تتضخم في خياله، يزحمها بتفاصيل غابت عنها، يتبلها بالنكهات، ويبتسم لبطولات متوهمة. وكلما داهمه القنوط، في الليالي الكالحة، وضع ذراعيه خلف رأسه ونظر للسماء. وبما أن الزمن فقد قيمته، إذ لا تبدو حياته سوى تكرار لروتين...
أُذِن لمواطني مملكة الدّرِّ المنثور بالاستحمام، بعدَ أن كانوا حُرِموه أربعًا وأربعين سنةً قمريّة، جزاءً وفاقًا على عدمِ إنشادهم، بصورةٍ تليق بطهور حفيدِ الملك، آنذاك.. ولقد تعاملَ النّاسُ مع الإذن الملكيِّ السّامي، كأمرٍ من الباب العالي، فتسرّبوا إلى مجمّع الحمّامات العامّة، التي شيّدت خصّيصًا...
سبعة أعوامٍ مضت .. وأخباره منقطعة عن القرية .. أُشيع بأنه قُتل .. بعض أقاربه لم يؤمن بموته .. والبعض الأخر قالوا بأنه فُقد مع من فُقد...... لكنه اليوم عاد , وبالكاد يتذكر بعض أهله , وبعض أصدقائه القدامى , والنذر القليل من الأحداث التي مرت به ....... عاد وهو شبه فاقد للذاكرة..... وكأن عقله...
وما كل وجه مضيء يدور بعـتـمة لـيـل يُسـمّى قـمـر* قُبيل غروب الشمس بقليل ، يشتد الزُّحام في الزُّقاق . تَوهُّج شمس الصيف ولهيبها داخل أسوار مراكش يبدأ في الانخفاض بشكل تدريجي ، ويسمح للناس بالهرب من عتمة الغروب . الإنسان سواء كان رجلا أو امرأة ، إذا لم يكن عنده ضيوف أو شُغل مهم داخل البيت ، لا...
خرجتْ من ضبابٍ كثيفٍ لفّ الأبنية العالية والأشجار الكبيرة حولها. حطت عصفورةٌ شرسةٌ راحت تنقر على رأسها الذي بات بيضة كبيرة ملساء، أو كرة غريبة بيضاء نبتت على كتفيها فجأة. سارعت العصفورة بالنقر وكأنها تبحث عن شيء داخلها، ومع كلّ نقرةٍ تصرخُ من الألم وتحاول إبعادها عن رأسها دون جدوى. ومع كلّ صرخةٍ...
أعلى