قصة قصيرة

ضوضاء وأبواق... هتاف من كل جانب، عالم آخر يعج بكل الاختناق والدخان... وهناك بعيدًا في الأعلى... في مدار بعيدعند القمر دنيا لها ما لها من أنوار هادئة متقاربة، كل اختار قرينه ليتسامر معه حتى يُؤذَن للشمس بالبزوغ. النور:مرحبا! قرينه: أين كنت؟انتظرتك طويلا. النور: عذرا حبيبتي،منذ قليل عدت من العمل...
انطلق خبر موت حسن أبو العيون سريعا بعد الظهر . لف البلد كلها في ساعة: دخل الدور والدكاكين ، والمقاهي ، والغرز ، وماكينة الطحين ، وعصارة القصب ، ومجلس القرية . كنس الناس في هذه الأماكن بمكنسة الفضول ، إلى ساحة الجامع ، حيث وقع الرجل مقطوع الأنفاس!!! انزعج التراب وقام من سابع نومة على الدهس...
جدي عرف أنني اكتب القصص. رآني فى التليفزيون على شاشة القناة المحلية. وعلى عكس المتوقع من شيخ عرب مثله ورث اعتقادا ان البنات عار يجب إخفاءه فقد فرح كثيرا حين عرف ان كثيرين من ناس الحاجر رأوني . زادت فرحته حين اخبره عجائز الحاجر فى جلسة العصارى التى اعقبت اذاعة البرنامج ان أولادهم واحفادهم...
"لقد انتصر الغيب، وسقطنا كعبيد في مملكة الشيطان الكبرى، نحن نُجلد صباح مساء ونُمنع من النوم. نسير في طوابير هائلة العدد، مليارات، نسير مقيدين إلى بعضنا البعض بجنازير لا يمكننا رؤيتها. والشياطين تلهبنا بجلد لا نرى سياطه. نتلقى الجلد العنيف ولا نعرف كيف نهرب من ضربات لا نراها ولا نرى من يحمل السوط...
مخدوشاً كان صوتها اليوم، منكسر العبَرات، يريد أن يمحو ذاكرة جسدها، التي اسودّت أكثر من منفضة سجائر، تتذكر كل الرجال الذين مروا بجسدها، قبل أن يهرّبوها إلى أوربا. كم إن نفسها تنكر نفسها، حين ما عادت تلك الأشجار العالية تطلع منها، فلا يوجد الآن سوى هذا الفراغ والحزن، والاستلاب الذي يعشعش في صدرها...
في بلد شقيق .. تتحدّث نفس اللغة، ترتدي نفس الثّياب، تهتم بنفس الهموم، تدين بذات القرآن واﻹنجيل، لهم نفس العروبة المكلومة، والشظايا المبذورة في نهود العذارى وقلوب اﻵباء وأُمهات الحزن واﻷلم. خرج صباحاً يُشمّر عن سواعدِه النازفة، وينفض عن ملابسِه رائحة الدم وغبار الخزي والاستكانة، ويرتدي قبعة العمل...
عبد الله مياوم قوي البنية يعمل مع شركة بناء . أكثر من عشر ساعات عمل ، مقابل أجر لا يتجاوز ثمانين درهما في اليوم . أب لطفلين والثالث في الطريق . كلما ازداد عنده مولود يمنحه الباطرون مائة درهم (كتبريكة)* ، ويوم عطلة مدفوع الأجر . زوجته عائشة بنت حمان حامل في شهرها الثامن . كل سنة تضع له كتكوتا ...
لم تدخن أمامي إلا بعدما توطدت علاقتنا وصرنا صديقتين لا نفترق إلا لوقت محدود في اليوم تحديدا ساعات بقاء زوجي في البيت. عرفتها برائحة الدلكة والمحلب التي تعبق الهواء كلما مرت ، الحنة التي تخضب كعب قدمها والنقوش التي تتسلق ساقها . خلطها النطق بين حرف القاف وحرف الغين جعلني أتأرجح بين احتمال أن...
القصة المترجمة إلى أهم اللغات العالمية ومنها الانكليزية والفرنسية والألمانية محمود شاهين (1) طرحت الجدة زبيدة عصبتها عن رأسها وأصلحت من وضع جلستها فوق كيس الخيش، وأخذت تروي قصة العبد سعيد للفتيات اللواتي تجمعن من حولها : (( يجوز أن لا تصدقن هذه القصة يا بنات ، لكن وحياة أولاد أولادي أنني...
قصيرة بتثاقلٍ وصعوبة، بعجزٍ وكسل، زحفتْ بجسدٍ ثقيلٍ هرمٍ لفتاةٍ شابةٍ في مقتبل عمرها. استغرقت في الانتقال من السرير وحتى طاولة المكتب من الوقت ما يكفي للانتقال من ساحة الأمويين إلى ساحة العباسيين. بالكاد جلست على كرسيٍّ واطئٍ بلا مسند، فتحت جهاز الحاسوب، فرقعت أصابعها ثم نشرتهم فوق لوحة المفاتيح...
لم تعترض ليلى عندما أخبرها علاء أنه عازم على السفر الى أمريكا. قلبها فقط الذي كان يعترض ويقرع طبول العصيان بخفقات، كافية لأن تعيد الدم مائعا في عروقها كلّما تجمّد مع اقتراب موعد سفره. مرّ شهر وهي تطفئ الحرائق التي تحرق أعصابها عقب كل حرب تنشب بين عقلها وقلبها كل ساعة وكل يوم، الى أن رفع فؤادها...
رفعت رأسها عن شاشة جهاز الحاسوب المنتصب أمامها، وأعلنت عبر نافذة الحاجز الزجاجي: - أنت نظيف كصفحة بيضاء. ثُمّ أشارت لي بأصابعها أن أنتظر! في مطار أوروبي، وكعربي مسلم، عليك أن تنصاع للأوامر، مغبّة الوقوع في إشكالات، فهم هنا حَرفيون، لدرجة لا تصدّق، عرفت ذلك من واقع خبرتيش سابقة. اختفت من وراء...
---- اعتدت أن أسير في محاذاته، أملأُ عيني بجدرانه القديمة، أرفعُ رأسي، احتضنُ الشرفات وستائرها الملونة التي أبلَتْهَا الأيام. أنحدِرُ بنظري مع الشقوقِ الكبيرةِ نحو البوابة الصدئة التي كنت أتسلقها ثم أقفز منها إلى الأرض... وتصرخ أمي.. لا أعرف ذاك اليوم ما الذي جعلني اقترب، ربما هذا الصدع الجديد...
ركبتَ دراجتك العادية متجها إلى المقهى . ما دامت المسافة بين البيت والمقهى لا تستهلك أكثر من عشر دقائق ، فلتُطِلِ الطريق ، وتتحايل على نفسك وتوهمها بأنك أديت ما يعادل الواجب اليومي من الرياضة . على الأقل نصف ساعة فوق الدراجة قد يعادل أكثر من ساعة مشيا . المهم أن يشعر الإنسان بأنه يَعْرَق . فجأة...
هذا المساء قررت ان اخرج من كل ما يخالجني من تصورات قديمة؛ بمعنى ان أتمرد بلغة لا يفهمها الا الراسخون في تجارب الحياة. كانت اول مغامرة بدت على بالي وانا اريد ان اختلف؛ هي ان اتخد القرار المناسب بدون ان التفت الى ما يحتويني من اوهام؛ طبعا ستكون مغامرة فريدة جدا؛ خاصة وانني أعي جيدا ان مجتمعنا لا...
أعلى