كان أحدهم يَزورُ الجار المُلاصق مسكنه لمَسكنهما الكائن في قلب الأرض الزراعية بعيدًا عن باقي الجيران.
انزلَقَ الحديثُ إلى سِيرتها، يَعلمُ الناسُ في القرية، بل في القرى المُجاورة أنها تُمارسُ الرَذيلةَ مع الرجال دون تَمييز، لقاءَ أجر يُحّصِّلهُ زوجها من الزبائنِ.
لم يكن الزائر مُصدقًا قولاً كهذا،...
كل شيء يمضي الى زوال بلعبة عبثية مكشوفة ، حتى ذلك الطريق الذي اعتاد اجتيازه بسيارته الفارهة ، رواحاً ومجيئاً ، بين بيته ومؤسسته المهمة التي يديرها .
كلما جلس الى مكتبه ، ماداً قدميه على مقربة من سلة المهملات يرتفع أنين مزدوج يصطدم بسجادة غرفته الفخمة دون أن يعرف مصدره ، فقد انشغل ، دوماً ، برأسه...
الوقت يشير إلى منتصف الليل , والجو شتاء , والقطار ممتلئ عن آخره بالركاب .. وقفت .. مددت بصري إلى آخر العربة .. انتظرت أحد البائعين حتى يمر من أمامي أوصيت صديقي أن يحافظ على المكان....
أحاول أن أتفادى الزحام , أرفع قدمي .. وبحذر شديد , أضع الأخرى , حتى لا أؤذي أحد النائمين في ردهة العربة ...
يتعاظم حشد المتفرجين على أكبر آلة طائرة في العالم، وفوق حجمها الضخم، فإنها لا تعمل بالوقود، بل بالتنائي الفوتوني، بما يتيح لها السفر عبر الفضاء الأرضي دون توقف. لقد باعت الشركة المصنعة تذاكر الألف وخمسمائة مقعد خلال ست ساعات فقط من طرحها أمام الجماهير. السيد جُبارة باع قطعة أرضه لكي يكون أول...
استعْصَى عليه استيعاب مَوت زوجته، لم يُصدِّق الرَّجُل السِّتينيّ أنه سيعُودَ إلى البيْت ولا يجدها فيه، عاش كابوسًا لم ينته إلا وكانت إلى جواره.
انتهَى العَزاءُ وجُمِعَ السُّرادق، بقِيَ جالسًا لا يريد أن يُغادر مكانه، قضَى ليلتهُ فى بَيْت ابنه الوحيد وبين أحفاده؛ رفضَ اقتراح ابنه بأن يَبقَى معه،...
ـــ حقير . حقير . ... صرخت البنت .
كان يقف في نهاية الشارع الممتد ما بين موقف السيارات الصغيرة ، وبسطات البائعين لكل شيء مسروق في سوق الحرامية .
كان يقف كقرد بهلواني في سيرك ، فتاتان عيونهن تتصيد الرجال القادمين من اتجاه دار العرض السينمائية ، والمشهورة بعرض الافلام الجنسية المثيرة لنزوات...
كانت قطرات الماء تنفجر في حذائها الأحمر، فتنجب قطرات أصغر تطير عكس إتجاه حركتها السريعة.. قدماها تتحركان برشاقة عصفور، وكأنما تتلهف للوصول إلى مكان ما. مظلتها الشفافة تُدَرِّع شعرها الملفوف للأعلى من هجمات المطر، ترتدي معطفاً أسوداً يقيها من البرد. لا زالت رائحته عالقة بالمعطف. اليوم ستعيد له...
بغداد ذات ربيع
نام الصبي عفياً ولطيفاً وبهي القسمات وكان منامه هادئاً كعادته لولا هذا الإصرار على أن يمسك بيدي طوال فترة نومه فيتجمد بدني على وضع واحد لاأغيره حتى لا ينزعج فيحترق قلبي.
غير أن تلك الليلة كانت اليد التي تحضن قلبي ساخنة فانتبهتُ ومسستُ الجبين الوضّاء فاذا بلفح اللهب وإذا بي أقفز...
هذه البلدة بلا ذاكرة، نبت فيها احمد توش هكذا فجأة. يسير وحده.. يعيش وحده... يضحك ويغني. عندما كان صغيرا كان يقتل الحرباء والجراد ويبول علي السحالي بعد ان يدهسها حتي الموت. تقوم من عثرتها كأنها مدوخة من نعاس. أحمد توش من أصول يمنيه، جدته من غرب افريقيا وامه نيليه كقطعة من الزيتون المدهون...
1
يتناول القمر قهوتة المسائية وحيدا ، يتأمل أحوال الأرض ويمصمص شفتاه دهشة لأحوالها ، لم يألف هذا الصمت ولا تلك الدموع المنسابة من وراء الغيوم الكثيفة ، ومن كان يصدق : هدأت الجلبة ، وتاهت الأحلام ، وأخد التيه بتلابيب الأمور ، ولا صوت سوى الأنين ، واختلطت نبضات القلوب المكلومة بصرخات لصوص الفرحة...
هذا الرجل أصبح لا يُطاق بالرغم من حبي له! انتهى أخيرًا من ثورة بركانه العاطفي والجسدي المقيتة وتركني ألملم نفسي وأمسح دموعي وألعن تلك اللحظات التي يغرقني فيها بفيضه، أصبحت أهرب من علاقاتنا الزوجية بسبب طقوسه العاطفية المُمِلَة التي يؤديها وفق برنامج رتيب مضن يغرقني فيه-رغمًا عني-في بحور حبه...
رائحة إبطه رائعة، نفاذة بقوة، عفنة كرائحة جثة فأر ميت، كلما فتح ذراعيه وضربهما الهواء، حمل الهواء الرائحة إلى خياشيمها. لقد أدمنت تلك الرائحة الذكورية العفنة فيه. فنراها تتشبث بعضلات ذراعه المفتولة.
هكذا لم يبق لنا أي وسيلة أخرى لسرقتها منه...تقول ضاحكة: لا أحد منكم يملك رائحة إبطين مثله. فننظر...
– كررررررت كررررررت كرررررت..
يرن الهاتف من جيب بنطاله الأمامي مرارا ولا يرد، وهو ساهم في الغروب الذي ترتسم ألوانه الوردية الحمراء فوق أمواج البحر المتلاحمة.. يزعجه رنين الهاتف ويُدخل يدَه في جيب بنطاله ويضعه على الصامت دون أن يعرف هوية المتصل..
يستمر في تأمل ألوان الغسق وهي تحمر وتنعكس على مرآة...