1-
وهم المُحب جحيم، أنت الآن تجلس على الشاطىء، لست بغريب عن البحر، صاحب المقهى يعرفك، وفنجان قهوتك يأتى بوصاية صاحب المقهى دائما، ماذا حدث؟
المقهى على الشاطىء، وهى كانت هنا منذ سنين، تذكر يومها سؤالها عنك ؟ أخبرتك أن إبنتها مازالت تدرس فى الجامعة، ثم أردفت : لم ترتبط بعد، وأعقبت جملتها الأخيرة...
كنت أحدّق في لوحةِ رسمتها أنامل امرأة، فقدتْ طفلتها الوحيدة في حرب المدن المستعرةٍ؛ لتعزل نفسها عن الناس وتعيش عالمها الخاص، في رسم تصرفات ومشاغبات أطفال كانوا يبحثون عن الحياة. كانت ترسم لعبهم ورسوماتهم وأقلامهم الملونة، وتعبث بريشتها على تلك الرسومات؛ لتعطي انطباعا بأن الاطفال انفسهم قد عبثوا...
أخيرا قطع المسافة التي تفصل ما بين قريته والطريق العمومي على خير ، وصلَ قريته مهبط رأسه ، أخذ نفسا عميقا بعد أن أطلّ بوجههِ من النافذةِ الأنيقة ، توقفَ بسيارتهِ الفارهة التي اشتراها مُؤخراًعلى مشارفِ القرية ...
مدّ يده وأمسكَ قطعةً من القماشِ المُعطّر ، مررها فوق جبهتهِ التي تلألأت فوقها حبات...
تزوج ابي من أمي و هي في عتبة الخروج من بوابة الطفولة إحتواءها خوفآ من الفضائح لا سمح الله أو التزامآ بالمثل الشاع في ذاك الوقت (غطى قدحك).
لم تنجب أمي مبكرآ تجول بها أبي بين الأطباء و خبروه لا توجد عثرة للانجاب.
سلك طريق قرآءة الكف و التنجيم و كل الدروب المجهولة و زيارات إلى بركات الشيوخ و...
لم أكن محظوظاً، فمازلت – حتى الآن- أندهش، استغرب من تصرفاتها. موقف أتفق معها، فالحياة غالية وكورونا قاتلة في التلامس والتنفس. ازددت اقتناعاً، من خلال اصابتي بالفايروس، بفكرةِ أن كل من ما حولي في حالة خوف من الاصابةِ. كافحت طويلاً ضد الشعور بالاشمئزاز، واقتنعت أنني جرثومة خطرة على الجميع. وها أنا...
وصلنا أخيرا إلى السّرك بعد تسارع مع الزّمن خوفا من تجاوز التوقيت المدوّن على التّذاكر وكذا الملاحظة المصاحبة للتوقيت بانه في حين التّأخر تفقد التّذكرة صلاحيتها ، و تحمّلنا درجة الحرارة على متن سيارة الأجرة .
لم يكن باستطاعتنا تجاهل أصوات أبواق السّيارات المزعجة عند خط إشارة المرور ونحن نعُدّ...
دَرجَ على استثمار أمواله لا تَجميدها في أُصُولٍ لا تُدِرُّ ريعًا أو كان ريعها ضئيلاً، حتى نَصيبه ميراثًا في منزل والده باعه فور مَوتهِ لاستثمار ثمنه، كان هذا هو دأبه منذ تَخرَّج في الجامعة وانفصلَ عن قريته واستقر بالمدينة.
أما نَصيبه في الأرض الزراعية التي ورثها مُحمَّلة بالمستأجرين، فلم يَقنَع...
"عشرات من حالات الإنتحار والأعداد في تزايد، اللوثة تضرب المراهقين من الجنسين.."
يمد المذيع المايكرفون لرجل عجوز فيقول: " هذا ناتج عن الإنحلال الأخلاقي" تخطف إمرأة المكرفون وتصيح: " يا حكومة.. أين الحكومة.. أقفلوا الإذاعة والتلفزيون.. اقطعوا الكهرباء .. إفعلي أي شيء يا حكومة الهم"..
....
قال وهو...
"إنّ النظرَ إليك أمرٌ غيرُ مبهجٍ بالمرّة"، قال رجلٌ لكرسيٍّ قديمٍ يجلسُ قبالته، وسرعان ما خُيّل إليه أنّ الكرسيَّ لم يعرْه اهتمامًا، فقام وأداره بحيث يولّيه ظهرَه، وعاد إلى حيث كان.
"إنّ ظهرك مملٌّ وكريه، ويبدو كظهر عجوزٍ تلفان"، قال بنبرةٍ أكثرَ حدّة، وخُيِّل إليه أنّ الكرسيَّ ممعنٌ في تجاهله،...
جاؤوا إلينا يشكوننا عمَاهم، عرَفناهم جيّداً، كانوا فرادى.جاؤونا عمياناً، كما تخيَّل إلينا، وكما أوحي إلينا أنهم لا يرون، أنهم بحاجة إلى من يأخذ بأيديهم. لم نتردد في مد اليد المطلوبة لهم. آويناهم دون أدنى تحفُّظ، قلنا عموماً : هؤلاء منّا وفينا، قاسمناهم ديارنا، خبزنا وملحنا، بقي علينا شيء واحد لم...
أنا أكره أبي .. نعم أكرهه من كل قلبي .. لا تقولوا لي " إنكِ بنت عاقة " لا , لا يا سادة , أرجوكم , توقفوا , لا تستعجلوا في الحكم علىَّ , سأخبركم , نعم سأخبركم .. لماذا أنا أكره أبي ..؟!.. ولماذا لا أحبه ..؟!..
لكل فعل رد فعل , يوازيه في القوة , ويعاكسه في الاتجاه , والاندفاع , ولكل شيء سبب ...
وقف مستنداً إلى أكياس الدقيق المتراكمة بعضها فوق بعض في أرجاء المتجر الكبير . كان الجو كدراً، ذرات الدقيق تسبح في الهواء ، رائحة الزيت والدقيق وعرق العاملين تزكم الأنوف. استنشق ذرات الدقيق . كان يفكر، وكانت عيناه التي سجدت تحتهما سحابتا حزن ، حائرتين ، وملامح وجهه المتجعد تتقلص وتتمدد ، وشفتاه...
كنت قد سمعت عنه كثيرا لكن ذلك كان أول لقاء بيننا.
بعد ذلك، حين سينتقل أو سينقلوه للعمل معنا بالإعدادية، ستتوطد علاقتي به ونصير أصدقاء رغم فارق السن بيننا.
لكن، لنعد إلى اللقاء الأول :
كنت في حراسة الباكالوريا، ذهبت كمراقب للقاعة التي أرسلوني إليها، وزعت أوراق التحرير وتأكدت من الهويات وبقيت...
لا أعرف بالتحديد متى بدأ يحدث هذا لي، كل ما في الأمر أني لاحظت نقصان وزني الذي يزداد كل يوم عن سابقه، فرحتُ في البداية لهذه الميزة التي يدفع الآخرون أموالاً طائلة لدى أطباء التخسيس ويتبعون نظمًا غذائية قاسية ومكلفة من أجلها. فَرَضَتْ تلك الظاهرة نفسها على تفكيري حين بدأت زوجتي تلاحظ هذا التغير...