قصة قصيرة

لِمَاْذَاْ كُلُّ هَــذَاْ الْأَرَقِ – يُـشِــعُّ من عينيكَ الحالمتَيْنِ، والأشياءُ كُلُّها قد استسلمتْ طَوْعَاً، وَكَـــرْهَـــاً لَكَ..؟! الليلُ شهوتُكَ المُعَتـَّـقَةُ والصحراءُ متراميةَ الاتجاهاتِ أمامَكَ وداخلَ روحِكَ المتوثبةِ التي لا تهدأُ أبداً إلى ركودٍ اعتياديٍّ أو فلسفةٍ مُهَادِنَةٍ...
يا الله! ألطف بنا. يا الله! لماذا استجبتَ لدعائها؟ بهذه العبارات كانت سحر تخاطب الله كلَّما اشّتدتْ أوجاع أمها وعجزتْ عن تخفيف ألمها. كانت تشعر سحر بعد مرض أمها أنها المسؤولة الأولى عن إدارة شؤون المنزل، ولا سيما أن عمل والدها كان يضطَّره لأن يقضي جلَّ النهار وجزءا من الليل خارجه. كانت سحر في...
صباح كل عيد، كانت تستقبلني بابتسامة مشرقة، تقف على بعد خطوة، تتأملني قليلاً بنظرة ماسحة، من أعلى راسي إلى ما تحت قدمي، تعلن على أثرها بحماس: - ماذا أقول؟ كل شيء فيك جميل، تسريحة شعرك، قميصك، بنطالك، حتى حذاؤك مشع وجميل، ثُمّ تمدّ يدها للمصافحة وأنتشي برقّة كفها الأنثوية، لم أعرف أبداً إن كان هذا...
فتحتُ المظروف الأحمر الجميل أمام الرسول، حتى أتأكد من أن الدعوة بالفعل موجهة إليَ. رأيتُ إسمي مكتوباً بخطٍ جميلٍ منمق(مناني طمبرة)، فشهقتُ بإرتياح قائلاً لنفسي:بدأت هذه المدينة تقبلني، ثم ضحكتُ عندما برقت في رأسي خاطرة - ألم يكن من الأفضل لهم توجيه الدعوة إلى دينق. خطرت الفكرة لأن الرسول الذي...
منذ قديم الأزل كُنت في نشأتي الأولى في بطن امي أستنشق أ كسجينها وأتغذي علي غذائها ولدتُ كطفلٍ غير عادي، ليس كباقي الأطفال. أمي لاحظت شيئاً غريباً. لاحظت أنني دائماً كنتُ أبحث عن شيئاً ما. وأنا في مهدي أتلفت يمنةً ويسرة، وعيناي في حركه دائمة على المحيط الذي من حولي، فأبتسم تارةً واضحك تارةً أخرى...
سمع طرقًا خافتًا على باب شقته وهو جالس أمام التلفاز، نهض متكاسلًا ليرى من القادم إليه في هذه الساعة المتأخرة من الليل القارس البرودة ويطرق على الباب بدلًا من الضغط على الجرس؟! نظر من عدسة منظار الباب فوجد جارته الحسناء التي سكنت وأسرتها الطابق العلوي منذ شهور قليلة واقفة تتلفت حولها بقلق وتوتر...
دائماً تكون من أمرها على عجل ، زياراتها مستعجَلة ومجتزَأة ومقتَطعة ، حتى أحاديثها مبتورة ، لا تسمح لك في عجالتها أن تجيب على أسئلتها ، وكأنها تسألك فقط لمجرّد الكلام ولا تريد أجوبة. ولا تفسح لك مجالاً لتبرّر شطط أقوالك أو شذوذ مواقفك ، فهي غير مهتمّة بتبريراتك ، أصلاً إن تحدّثتَ إليها فلا تكون...
"حشاش بدقينتو".. قالت ميمونة وهي تضحك ساخرة من هجو الراقد تحت ظل النيمة، والذي كظم غيظه وقال: - إمشي يا امرأة وإلا جلدتك.. وميمونة هي ابنة أخيه من أمه، والتي لم ترث مال والدها عندما مات، هي كباقي النسوة، يجب أن تبقى في المنزل تحت إنفاق أعمامها -من زراعة الحواشة- عليها. لذلك فهي ناقمة على جميع...
اتّفقَ أهلُ الحلِّ والعقد في مدينة الذّرى الشاهقة على أن يعتليَ بعضهم بعضًا، في كلّ تفصيلٍ دقيقٍ وغيرِ دقيق.. ومنذ أربعين عامًا، غدت مباني المدينة على هيئة مكعّباتٍ متربّعةٍ على منبسطاتٍ، وعاش الناس في الأسفل مستورين راضين بما قُسِمَ لهم، فيما هنأ الأعلون بما تحصّلوا عليه من جرّاء القسمة هذه...
هل تعرف حارة بوهيبه؟. حينا مشهور رغم أن تاريخه لا ملامح له ولا ملاحم فيه وأهله ليسوا من العظماء ولا الأولياء ولا السفلة المرموقين. حينا معروف على الصعيد العالمي ! إحداهن بعثت برسالة من هولندا ونسيت أن تكتب اسم المدينة ومع ذلك وصل الظرف المختوم أوروبيا إلى العنوان بدرب بوهيبه بالمغرب. لن تتعب كي...
في منتصف العمر ، أقصد الخمسين ، أو قريبا منه ، يصبح الحب مثل المعجزة ، يضطرب القلب ولا يهدأ . شيء عجيب ، ولا كأن هناك خمسين سنة يجب أن يتوقف عندها الصخب والمجون والعبث . عاد القلب ينبض صبابة ، هل يمكن أن ينتشل الحب رتابة إنسان منتصف العمر لتجعله اكثر شبابا نابضا بالحياة ؟ هل يمكن أن يرمى في أتون...
متى يأتي الشتاء؟ منذ أن خرجت من الجامعة وتلك الذبابة تتبعها؛ تقف تارة على وجهها، وأخرى على كفها، وثالثة على رأسها. تهشها فتعود، تركب الميكروباص فتصحبها. الجو خانق، والشمس تزغلل عينيها، وتصهر رؤوس المارة، وتحرق وجهها الذي لم يعد يجدي معه الكريم المضاد للشمس. هي لا تضع مساحيق التجميل قط، تخجل أن...
لا تجبروني على الحكي؛ فإن كل شئ سيتغير إذا أخبرتكم بتلك القصة، ربما سأعود إلى سابق عهدي، وصدقا أنا متأرجحة بين رغبتي في الاستمرار على هذه الحالة أو العودة للقديم! لكن وحدة شقت عصاها صدري نصفين هي ما تدفعني للكلام معكم. دعكم منها إنها مترردة، سأقص أنا عليكم قصتها.. عموما لم يكن أحد ليتخيلها في...
فى تلك البقعة من النهر العجوز تحت شجرة الصفصاف العالية , اعتاد أن يأتى ليلة الجمعة ماكثاً حتى موعد الصلاة , كم يعشق الصيد رغم إنه لا يحب رائحة السمك لكنه يحب إلقاء الصنارة فى الماء والانتظار لساعات طويلة حتى يتحرك الخيط بفريسة جديدة, تظل عيناه طيلة الوقت تنتقل ما بين النهر والسماء , فيراقب...
رأيتنى أقف على شاطئ رماله بيضاء، و أمواج البحر مياهها رائقة أرى فيها الأسماك الملونة و الشعب المرجانية الحمراء، و الشمس رغمسطوعها كانت و كأنها القمر. سمعت أصواط لضحكات أعرفها قادمة من خلف تلة رملية، نظرت ناحية الأصوات و لكنى لم أبدى رغبة بالتحرك من مكانى، كنت مستمتعاً ولكنى مهمومًا، و لا أعرف...
أعلى