قصة قصيرة

وإذا كنت سأكتب قصة فلا بد من أنسنتها..، إذ لا سبيل إلى كتابة قصة بلا أنسنة. إن الطبيعة بأسرها، روتين ممل، تكرار لعلاقات واضحة، غير أن الإنسان هو وحده الأقل وضوحاً والأكثر غموضاً، ولو ولد جميع البشر وهم مصابون بالبله المغولي، لكانوا بالفعل جزءا من الطبيعة؛ إذ سيدخلون في حالة التكرار الطبيعية،...
الشّرطيُّ الّذي استوقفني في منتصفِ طريقي إلى عملي، كان فظًّا: سألني ما إذا كان اسمي عبد الهادي محمد أبو ذنب، وما إذا كان اسمُ أمّي وهيبة زيد المربوع، فتيقّنتُ أنّه أنا، وأومأتُ بـ«نعم»، فرفسني شيءٌ في ظهري، وسقطتُ على الأرضِ، وانهالت عليّ هراواتٌ ملساءُ وصلبةٌ، ثمّ فقدتُ وعيي . صحوتُ في غرفةٍ...
يستقِلُّ الحافلة المتجهة ناحية الجنوب، ويبدأ إعادة خيط التفكير، يعود إلى أيامه الأولى، والوافدون ترتجف أياديهم وأرجلهم، يتوسلون عاطفة المكان. فتاة من قريةٍ نائية، عند سفح جبلٍ هندي، تسرع الخطى في صباحاتٍ مبتلّة لتعمل في مصنع شرائح البطاطس، وأخرى تسابق زخات المطر، قادمة من ريفٍ لايعلم بوجود...
تراه وقد تربّعَ فوقَ عربته الكارو ، مهتز ّ الكِرش، يهشّ حماره العفي ، يُلهبُ ظهره بسوطهِ الجلد الطويل، تتدافع كلماته الحماسية ، تتواصل من فمهِ بنغمةٍ رديئة غير مهومةٍ، يُحذِّر الصّغار من التعلق بها ، يهزّ رأسه الكبير ، يرمي بنظرهِ بين الحينِ والآخر للوراءِ؛ يطمئن على بضاعتهِ ، صُرر القماش الخام...
يتأرجح بك القارب الذي تجلس عليه لأول مرة ، خائف من السقوط، عقلك يخبرك بأنه نهر وليس بحرا ، وإن سقطت فلن تتضرر ، ولن تغرق! لكنك ما زلت خائفا من السقوط ، وممن يعيش في النهر ، من المياه ذاتها ، التي تحمل لون السماء المشربّة بالحمرة ، والأشجار الخريفية التي تعرّت من أوراقها طلبا للبرودة. خائف من كل...
كيف تبدأ حين تنهزم في دواخلك كل الفضاءات؟ أشلاء ذكريات قديمة متناثفة كأنما أصابتها لعنة الإبادة، احلام مغناطيسية يوجهها صوت المذياع من خارج كومة نومك! خليط وسوسة يضاجع خلايا الدماغ يحتفل فيها النقيض بالنقيض..! يا إلهي كل هذه الأمور تنشيء حصرتي! صباح يشبه مبدأ الشيخوخة حيث يستوي نوم الليل بنوم...
يجب أن اقلم أظافري، التي تحولت لمخالب. وقبل ذلك الدخول في معركة مع الإستحمام، وحلق الشارب واللحية المشعثة، والبحث عن ملابس داخلية أقل إتساخاً مما أرتديه الآن. أحتاج لصابونة حمام، وفرشاة أسنان، ومعجون، لأن الفرشاة بدون معجون لا معنى لها. في الواقع يمكنها أن تجرح اللثة، وتزيل الطبقة القوية للسن...
جلس حميدة وزوجته فاطمة في الصالون ، يتناولان الشاي ، ويتبادلان الحديث حول كورونا . تملكهما الخوف من ظهور دراسات وفيديوهات لا تبشر بخير حول انتشار كورونا في البلد . تساءل حميدة بقلق ، وهو ينتابه الشك مما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي: ـ هل يمكن أن يتطور انتشار المرض ويرتفع عدد الوفيات بشكل مخيف...
لم تكن مراهقتي صعبة أو مزعجة مستعصية بل كانت رائقة حالمة كانت مليئة بالحب والجد والطموح والإجتهاد والعمل واحترام وطاعة الوالدين بشكل استثنائي ، كانت المدرسة لذيذة وكانت الدراسة أيام عمل وعشق وسهر وحب وطموح . كانت المسئولية تنمو في كياننا وكانت المشاركة في أعباء الحياة مع الوالد والوالدة وكأننا...
أخبرتني يومها عن قلبك المثقوب. كنا بعد أطفالا نصدق ما يقول الكبار. أخبرتني كيف نولد جميعنا بعيوب ونقائص، وأنك ولدت بقلب معيب لم يستطع أن يلتئم كما تفعل كل القلوب. ولأني ولدت بقلب سليم أخجلني ألّا أشعر بك، فكذبت للمرة الأولى، ادعيت أنني أعرف وأفهم شعورك. كنا طفلين عنيدين؛ قررت أن تثقب لي قلبي إذ...
أنهيت عملي في حدود الساعة الرابعة مساء مستعدا كعادتي عائدا للمنزل وأثناء العودة لم أكن أدرك أنني سأبيت بعيدا عن أجواء البيت الحميمية وقد كان من دأبي بعد الخروج من العمل أن أعرج على سوق الخضر والفواكه. قمت بجولة خاطفة إلى السوق وقد كانت الأحوال الجوية تنبيء بسقوط الأمطار نظرا للسحب التي غطت وجه...
أربعة من الأصدقاء الذين خَبِروا بعضهم بعضاً منذ عقود من الزمان، سلكوا طريقاً طويلاً، متوجهين إلى جهة بعيدة نسبياً، لينظموا أمورهم فيها . لم يكن سلوك الطريق سهلاً، إذ كان يتصف بالوعورة والحفر المعترضة، وهذا يعني زيادة في زمن الوصول إلى مقصدهم . شعروا بلزوم الراحة، حيث السماء ملبَّدة بغيوم بيضاء...
كان صوتها يضفي عليه حالة من النشوة فتعتريه قشعريرة تسري في جسده النحيل سرعان ما تتحول الى خدر يدب في أوصاله٠ لم تكن عيناه الواسعه تتحول عن وجهها البهي حتى بدأ لها كأنها تلاحقها وهي تختال داخل الفصل فإذا أحست بحاجتها للجلوس وقد انهكها الوقوف خيل لها كأن عيونه قد استراحت هي أيضا فراحت رموشه ترف...
لا تنفك عمتي يزة تندب حظها، تقول إن عينا شريرة تلاحقها، فمستأجرو بيتها ، الذين تتابعوا على كرائه منذ وفاة زوجها، بعد أن أخلته وسكنت بالغرفة الصغيرة على السطح، لم( يَصْدَقْ ) فيهم ولا واحد٠ تقول لي : ـ أول من اكترى مني البيت كان أستاذ لغة فرنسية، أنيقا وصامتا لا يكلم أحدا، ولا يأتي عنده أحد، لكن...
رجال علي ورق (1) الوحدة تقتلها، تتجرَّعها كل لحظة غصباً، تحاول تبديدها، تتوحش الوحدة بداخلها لتنهش روحها المعذبة، تَهِم بالخروج لتتنسم هواء الانطلاق، تحتضن باقة ورد حمراء صغيرة تجلس في انتظار "حسن" تملأ عينيها من حُسن هيئته، تراه مهاباً ، طويل القامة، لبق اللسان. يهل عليها فتهديه ورودها ، تبادله...
أعلى