قصة قصيرة

كرياح هَبَّت فأشعَلت جذوة الذكريات تحت رَماد السنين كان لقاؤه بابنها الشاب، تَصادَف أنْ جاءهُ كموظف سَيعمل تحت رئاسته. يَشعرُ أنَّ ملامحهُ قد رآها من قبل، يُحاول أنْ يَتذكر ذلك ولكنه لا يعتقد مقابلته فيما مَضَى، يُطالع اسمه رباعيًا ثم يَنظر إليه، ويَعود يُطالعه من جديد ويَتفرَّس في ملامحه،...
"الليل يغطي الشوارع بظلامه والبيوت القديمة تنبعث منها رائحة الماضي، السحب تركض في السماء ركض الخائفين، والقمر يظهر حيناً ويختفي خلف السحب الداكنة أحياناً، كنت في تلك الليلة الباردة عائداً من سهرة مع الأصدقاء في إحدى القرى المجاورة، ولازلت هائماً في خيالي مع أحاديثهم المشوقة عن أشباح الجن...
بين كَمٍّ من الفسائل والنُخَيْلات المتواضعة الارتفاع، انفردت بامتيازها: تلك النخلة الشاهقة الوحيدة . و كانت السحب الداكنة اللون المثقلة بغيثها وبدمدمة رعدها المتوحش، تمر تباعاً من فوقها دون أن تُنتابها خشية. والريح الصرصرلا تلحق أي أذى ولو بسعفة واحدة من سعفاتها . والمزن البيض تلقي عليها التحية...
نقلني آمر اللواء الى الحجابات ، على نهر الحويزة ، مقابل العدو الأيراني بمسافة 400 – 500 مترا فقط .. صعدتُ الى الدوبة ، مكان تموضعي ، فتعرفت الى أشخاص لم أجد مثلهم في حياتي أبدا ، وقفت في منتصفها ، في ظلام الدوبة الحالك ، ، الظلام ضروري لأن المسافة قريبة بيننا والعدو ، ويمكن أن تُرصد اي حركة فوق...
لم أعبأ أثناء سَيْري بشارع سعد زغلول المُزدَحِم إلا بمَوضِع قدَمي، يكفي أنْ أمُرّ بسلامٍ من بين المُتسَكِّعينَ وهُواة الفُرجَة على الفاترينات، كنتُ قادمًا من المنشية مُتعجِّلاً لألحَقَ بموعدٍ هام في فندق سِيسيل بمحطة الرمل. يَدٌ تَمتد من الجهة اليُسرى فتَلمس كتَفي، لم أُصدِّقُ ما أرَى، أهذا...
لم أفرغ بعد، من إعداد لوحة ضمنتها ميلي إلى شفافية اللون والوصول به الى منح الواقع بعدا حالما، ساحراً ، بحديقة يظللها الأيك.و توكر على أغصانها الطيور . ولكي توحي : بمعين مسموع الخرير. كنت.. أُحاول: أن اترك بلمسات ريشتي، مسحة بهيجة على ملامح أتحرى عن أجمل طيور. فأسرفت في ذلك عن جمال ألوانها ، و...
جلس ناصر فرحان في مكانه المعتاد؛ على نفس الطاولة، في إحدى زوايا مقهى الهافانا، مرتدياً قميصاً أزرق، وبنطال جينز، مغطياً صلعته بقطعة شعرٍ مستعارٍ غالية الثمن، كان قد حصل عليها من أحد المحلات الفاخرة بعد أن نال مكافأةً ماليةً كبيرةً في إحدى المسابقات الأدبية، فتح حاسوبه ولقّمه كلمة السر وأشعل...
قُرب حديقة خضراء تحفُّها أزهار الصَيف كانت جلستي على "الكافيه" المفتوح الملحق بها، لمحتُه على مسافة غير بَعيدة بشَعره الأشيَبْ الذي نَكشَهُ هواء تلك الليلية الصيفية، الأستاذ كمال، كان رئيسي في العَمل، تَعجَّبتُ لهيئته، ما بال النَحافة قد ضربَت جَسده إلى هذا الحد، وما بال مَلابسه تبدو أقل من...
كانت الفتاة ذات التاسعة من العمر تنظر الى الصورة المهتزة في عينيّ أبيها وتصنع ابتسامة خجولة على وجهها المثلث الناعم . وكانت الزوجة تنظر الى رأس زوجها وترى الفتاة وهي تتجول في رأس أبيها مطعونة بقسوة صيف تموز . وكان الجيران يشاهدون البيت بأكمله يتسامى في توصيف مرتجف هو أقرب الى السراب منه الى...
استيقظت من غفوتي على صوت يردد اسمي بكلّ ما أمكن من تفخيم لحرفي الغين والفاء وانسيابية الراء بألفها والنون بكامل غوايتها الساكنة.. هكذا: غفران! تنبهت من فوري، تلفتُّ حولي، كانت الغرفة معتمة ومغلقة تماماً، ركزت سمعي مجدداً لا أنفاس أخرى غير أنفاسي، وصوت قلبي يهدر مجنوناً كعادته عندما أستيقظُ فجأة...
جلست في المقعد المنفرد بجانب السائق جوار النافذة ، فتحتُ زجاج النافذة متمتعا بنسمات الهواء الباردة ، وهي تلسع خدي الأيمن وأذني ، مراقبا حركات المارة على أرصفة المشاة ، مبتعدين إلى الوراء بطريقة عكسية ، ما أتاحت لي فرصة المزيد من المتعة ، بينما الأشجار تتسارع في جريانها مبتعدة ، رغم ثبات جذورها...
فطّومة امرأة قوية الشكيمة . كلما طلقها زوج أو مات آخر ، تزوجت من جديد . وكأنها لا تستطيع أن تعيش بلا رجل . كل النساء في الحي يتجنبن الدخول معها في صراع . رغم سلاطة لسانها فإن يدها تسبقها دائما . حتى في الحمام يفسحن لها المجال أن تحل في المكان الذي تختاره . البنت كبرت بسرعة . بعد موت والدها وزواج...
تدرّب على اصطياد السناجب. ثم صار ماهراً في اصطياد الأرانب. وفيما بعد صار صاحب طريقة في اصطياد الدببة. ولما وصل إلى النهر الذي يفضي إلى دار النعيم ، رفض النوتي اصطحابه في القارب، وطلب منه شهادة الأخلاق الرفيعة . أخبره أنها ضرورية لعبور الحواجز الكثيرة التي يديرها ملائكة أشداء لا يقبلون الرشوة...
لا تثير هذه الأنثى الإهتمام ، مثل باقي النساء خارج المقهى . شكلها عادي ، شعر أصفر منفوش ، باسمة الوجه ، وقلادة فضية على جيدها الأبيض . أما طريقة جلستها ، فهي تضع ساقا على ساق خلف منضدة فوقها كوب شاي ، وعلبة سجائر من دون قداحة ، اضافة الى موبايل تلاعبه باليد اليسرى .وحقيبة نسائية لونها يشبه...
أعلى