قصة قصيرة

أخبر أحميدة زوجته بأنه قرر الإقلاع عن التدخين وشرب الخمر . قبل أن يتم كلامه زغردت فاطمة ، وطبعت قبلة على خده ، ووعدته بأن تطبخ له بثمن السجائر طعاما يوم الأحد القادم ، لم يذق مثله في حياته . لم يكن مدمنا على تناول الكحول . عندما يكون الشغل متوفرا ، والدخل يتجاوز مصاريف البيت ، يتناول بعض قنينات...
استيقظَ أسعد على صوت رنين هاتفه، كان غارقاً في نومٍ لذيذ، أيقظه إشعار رسالةٍ الكترونية. لقد سهر ليلة أمس مع أصدقائه حتى وقتٍ متأخر وقد شرب كثيراً. وما أن قرأ الرسالة حتى طار النوم من عينيه ونهض من فراشه كمن لدغه عقرب، ارتدى ثيابه بسرعة وانطلق إلى الشارع، ركضاً وتعثّراً وسقوطاً ونهوضاً إلى أن...
ثَبَّتَ عصاه " الأبانوس" أعلى مراقي الدرج، وكأنها فسيلةٌ يستيقن غراسها؛ مع كل مهبط يود لو أنها ضغطةٌ على " ماكينة الصرافة" تَطيرُ معها أرصدتُه إلى مستحقيها: ليتها تُحِلُّنِي من وحل السنين. أعرف أنه صدق المضطر. يجاهد في الوصول إلى الطابق الأسفل، فلم يعد يغريه زيفُ العالم العلوي، تعكسُ ملامحُ...
يُحكى أنّ رجلاً في إحدى الليالي راودته نفسه إلى مقهى صغير رُصفت مقدّمته بالأحجار الكرويّة، انقلب إلى مرتعٍ لأحلام السكارى والمعتوهين، والمحبطين، الذين كوّنتهم الحرب وأنبتت اليأس في صدورهم، تتطارد من تحت كراسيهم وطاولاتهم الخشبيّة قطط المصاطب، وهم ساكنون مستغرقين في أحلامهم، أو يطالعون أحداث...
(1) منذُ أنْ تبدَّدت صدمة الاغتيال التي وقعت في منتصف الشهر الفائت للأستاذ عمار صاحب المكتبة التي تنتصف الشارعَ الخلفي، حتى تنافست الألسن بفطرتها المعهودة وثرثرتها المحكمة متخمة بتحليلاتٍ باتت تشرع الأبواب الموصدة أمام الواهمين أو الغافلين ممن تهاوت أذهانهم بعيداً عن مسرح الحدث، تمادت الأقاويل...
المشهد الأول: -- (إنهم يا سيدي يمتلكون البئر الأغزر مياها في الصحاري كلها، ولن يدَعوا ماشيتنا تشرب منه قطرة ماء أبدا..!) هكذا قال له الجندي الدهمائي وهو رافع يده اليمنى بتحية فاترة، قبل أن يتراجع للوراء قليلا، منحنيا للأمام باحتراس، ويجلس القرفصاء بتواضع شديد على بساط من الحرير الإفريقي...
قدم عبد السلام من الجنوب . بعد قضاء عطلة العيد ، منعه وباء كورونا من السفر . لم يحصل على ترخيص إلا بعد تدخل أحد المعارف ، وبشق الأنفس . منذ ثلاثة أيام من وصوله إلى مراكش ، بدأ يُحِسّ ببعض أعراض الوباء . في البداية فقد حاسة الشم ، ثم أصابه الزكام ، وبدأ يعطس . تأخذه في الشارع بين الفينة والأخرى...
مغرفة عملاقة، هبة من مدام ديكتو، جاء بها والدي ضمن ما جاء به محمولا على عربة من عربات الرُّضّع حوّلها الحمّال بوشنافه لعربة لحمل الأثقال الخفيفة بدل الأطفال: ساعة حائط ومكواة جديرة بإسم "لحديدة" وإناء أبيض من جالوق وڭلّاس ذي شفاه غليظة زرقاء، ابيض كذلك ومن جالوق كذلك والكل "سيماهم في وجوههم من...
بلحْـية مُبهدلة ؛ مُـتـهًـدلة ؛ مُـشوهة ؛ مُتسخة ؛ كطاقيته السوداء وجلبابه الصوفي؛ المرتق الممزق،؛ الذي يرتديه ومدينتي في عـز الحرارة المفرطة ؛ فيوميا يرثكن في مكان استراتيجي بين سوق القرب العامر و متاجر ومحلات بيع قطع غيار السيارات وغيرها , والقريب من أحد الأبناك بإحدى الشوارع القريبة من...
إذا استيقظتَ يوماً ما ووجدتَ نفسكَ في هذه الناحية، فاعلَم أنّكَ آثِمٌ فوراً. هذا لا يعني أنّ أماكن الإقامة هنا سيّئة أو وديئة أو غير مريحة، بل هناك أجهزة تلفاز تتضمّن العديد من المحطّات للتنقّل فيما بينها والاختيار. لديك جيران من كل الجوانب، والذين تتفاعل معهم من حينٍ لآخر. هناك أرفُف تغصّ...
كبحث الوحوش الضارية عن فريستها تشتَمُّ رائحتها، نبدأ يومنا، في حالنا نكون مثل النسور آكلة الجيف، نلاحقها بصندوق أسود قاتم، يثقل الكاهل، يلازمنا حتى تآلفنا. أذهب به أنَّى اتجهت .. أهرول .. ما لي غيره ، فهو عيناي لألتقط مشاهد ولقطات أبعث بها لوكالات إخبارية بسبق أمتاز به.. رافقني لعشرات السنوات...
(من الحكايات الشعبية المكسيكية ) ..بتصرّف ! امتهن الصيد هوىً وهواية وبرع فيه حتى صار لقبه في قبيلته بالصيّاد ، وأضيف اللقب إلى اسمه شيكيتو ، فصار يُعرف بشيكيتو الصيّاد . وسكان بلاد الأزتيك ـ أو الهنود الحمر كما سمّاهم الفاتحون ـ كلّهم صيّادون بالرمح الخشبي يزرقونه ، أو بالسهم يرشقونه ، أو...
مع استنشاق الشمس للهواء المختلط بالدِّفء القادم منها ممزوجًا بالندى - تستجدي يدي ذاك الدفءَ الوليد بلَمْس حافَةِ النافذة المقابلة لأشعة الشمس، مع تمرير أصابعي على طرف الفنجان، رقص الطيور أمامي وهي تتصارع على الحبوب المهملة لَبَّى النداء الداخليَّ بإحياء الألم، منذ عقدين مَضَيَا كنت في هذا المكان...
(1) زحفت الغيمة البيضاء في سماء مدينة حلبجة. ثم بدأت بالتحليق قريباً من الأرض لتحتضن المدينة الهادئة. كانت بمرورها تنشر شذى التفاح في الأجواء بسخاء تليق بالغيوم. مما جعلت الطيور تهتاج لتطير بلا هدى متجهةً نحو السماء بحثاً عن أشجار التفاح لتشبع جوعها الصباحي. إني أفقد عقلي، أم إن أشجار التفاح...
(1) الشارع حيث تلتقي الأجساد متفرّقة الأهواء والمقاصد، حيث الأشخاص كلّ ذاهب إلى ما خرج إليه، منهم من يسابق الزمن للوصول، ومنهم من خرج متئداً مرتاحاً في سعيه، الناس ومسار الطريق نموذج للعلاقة المؤقتة التي تنتهي بانتهاء قضاء الحاجة من الطريق، والعلاقة الدائمة التي تلحّ على حتمية دوام هذه العلاقة...
أعلى