قصة قصيرة

كعادته منذ سنوات خَلت، يُطالع أهالي دائرته بيافطات قُماشية في مُختلف المناسبات الدينية والوطنية، يُفاجَأون بها وقد عُلِّقت بليلٍ بين أعمدة الإنارة، مكتوب عليها بخط عريض: (الحاج أبو شُوق يُهنئ أهالي الدائرة الكِرام بمناسبة ....) وفي شهر رمضان يُعِد الحقائب بمُتطلبات الشهر الكريم، وفي عيد الأضحى...
لم يكنِ الرجلُ في مزاجٍ مختلفٍ هذا الصباح.. لقد انتعل حذاءً رياضيًّا، وملابسَ فضفاضةً، تنمُّ على ذوقِ رجلٍ أربعينيٍّ، يتميّز بالرّصانةِ، والأخذِ بالأسبابِ، وشرع في هرولتِهِ الصباحيّةِ، كما اعتادَ أن يفعلَ منذُ سبعةٍ وسبعين يومًا، حينَ قابل الطبيبَ، ذا السّمعةِ المدوّيةِ في المدينةِ، والذي أشار...
لم يكن( محمد إقبال اللاهوري ) مجرد شاعر أو فيلسوف، بل هو مشروع فكري وروحي كامل في تاريخ الإسلام الحديث.. شاعرٌ أعاد للروح الإسلامية ثقتها بذاتها، وفيلسوفٌ حاول أن يوقظ أمةً بأكملها من سباتها. وُلد (محمد إقبال) عام 1877م في مدينة سيالكوت (في باكستان الحالية ، وكانت آنذاك تحت الحكم...
وضعتُ أمامي أوراقاً بيضاء، مَحبرَة نحاسية، ريشةً اختلستُهَا من بطة جيراني, أشعلتُ شمعةً وأحكمتُ تثبيتها على منتصفِ المنضدةِ ، ألصقتُ أطرافَ أصابع يدي وأسندتُ مرفقي على حافةِ الطاولةِ، كنت عارياً تماماً. تنزلق حُبيباتُ عرقي من أسفل عنقي إلى مُفترق مؤخرتي و عندها يختفي إحساسي بسريانها لتبدأَ...
أسبل قبعته قبل أن يلقي نظرة على الطرق، باحثاً عن الظلام. إن مصابيح الشوارع، تُعرِّي الأفق، وتجعل مهمته أكثر صعوبة. فتخير جدران المباني الحكومية والمنازل والمحلات المغلقة وزحف تحت ظلالها الشيطانية، في صمت منتصف الليل. يستوقفه الشرطيون دائماً، وينظرون إليه بريبة، نظراتهم غاضبة دون مبرر واضح لهذا...
اعتادَ أنْ يُسَجلُ ذكرياته منذ الصِّبا، ضَربهُ الحنينُ للماضي فعاد يَقرأها، تَوقف عند وصفه لذلك الرَّكب الذي يَمتطي (الحَمير) ذهابًا وإيابًا، بينما هُما في وسَطهِ أو على أطرافه لا يَنفكان من بعضهما. ثلاث سنوات يَتزامَلان، لم يكن في قريتهما مدرسة إعدادية في ذلك الحين، وإنما في قرية أكبر على مسافة...
لا حاجهَ لي لأن أعرف الدافعَ الذي من خلالهِ تعرفتُ على ذلك الرجلِ الخمسيني الذي يحترفُ الكتابةَ المسرحيةَ على الرُغمِ من كَثرةِ الإشاراتِ التي تمارسُ دورها خلسةً باتجاههِ، بطبيعتي الميّالةِ إلى المعرفةِ كنتُ على خطوةٍ واحدةٍ من جميعِ الأعضاءِ الذين ينتمون للمشهدِ الجماليِّ من أدباءٍ و فنانينَ،...
أوقف سيارة طاكسي . فتح الباب ، وجلس بجانب السائق . بعد التحية حدد له الوجهة . مرت بضع دقائق . اشتكى للسائق من الحرارة المفرطة التي تعرفها مراكش هذه الأيام . رأى السائق بأن الأمر عادي ، والفترة يطلق عليها أهل مراكش شمس البلح . وهي الشمس التي تنضج تمر النخيل ، وقد تمتد إلى ما بعد أواسط أكتوبر ...
أتجنب النوم منذ أيامٍ بسبب كابوس فظيع، تكرر لعدد من المرات. كل شيء في ذلك الحلم يبدو حقيقيا: أنا هزيل جدا، أحمر العينين، وشاحب منهك القوى. معلق بأنشوطة وقدماي تتدليان مشيرتان إلى حذاء جلدي أسود لامع. ومن ثمة صوت انكسار مفزع يقودني إلى اليقظة فزعا متعرقا. تزداد التفاصيل بتكرار الكابوس، يأخذني...
عالم الأرواح عالمٌ غريب، يضجّ بما يُثيرُ العقول ، ويُحفِّز الخيال ، ويبعثُ على الدهشةِ ، يفق عنده المرء مدهوشا محتارا ، لا يمكنه أن يجزم برأيٍ البتّة ، يطيش العقل الذي لا يقنع بهذا المتّّسعِ الفضفاض أمامه ، يسرح ويجول في مشاهداتٍ الجزم بماهيتها ضربٌ من الجنونِ . وفي الرِّيف ، وفي أيامهِ الخوالي...
تَرَاكَض َالأطفال ُفي المنزلِ وَهُم يُغمغمون. حيث وَضَعت الأم يَدَها على خَدّها قَائِلَةً: ــــ فَقَدتُ صُندوقَ مُجوهراتي ثم أَمَرَتهم: ــــ ابحَثُوا عَنْ صُندوقي، سأُكافئ من يَعْثُرُ عليه جَاءت البنت الكبيرة ُوَقَالت لأمّها: ــــ سَمِعتُ أنكِ أضعتِ عُلْبَةَ مُجَوْهَرَاتك.؟!..هل اقترحُ...
وجهي المعلق كان حزينا . اقتربت منه بكرسيّ المتحرك ، مازحته . قلت له طرفة . ازداد عبوسه . أشاح وجهه عني . سألت وجهي إن كان غاضبا مني . أغمض عينيه وكظم غيظه . نما غضب في داخلي . تجاهلته . تراجعتُ للوراء . لمحت طيف ابتسامة على شفتيه . رأيتُ فرح بعادي عنه . سرحتُ بنظري الى البعيد فوجدتُني أتذكر...
- اسمك الثلاثي؟ - غضبان عذاب الغضبان. - اسم الأم؟ - عمشا المفتّح. - مكان وتاريخ الولادة؟ - دمشق 1938 - المهنة؟ - حفار قبور. - العنوان؟ - مقبرة الدحداح. - عنوان السكن وليس العمل! - نعم، السكن وليس العمل؛ أسكن في غرفة صغيرة في مقبرة الدحداح أنا وزوجتي. - طيب يا سيد غضبان، منذ متى وأنتَ تعمل في...
أعلى