قصة قصيرة

ذات صباح هادئ النسيم ، كانت الشمس ترسل بشعاعها و دفئها إلى المزارع و سفوحها . و لم تزل قطرات من بقايا زخّات المطر تترقرق ، مثل حبيبات اللؤلؤ ، بين ثنايا العشب والقصيل . و كانت أغاريد و زقزقة الطيور تتردد كأنها في سعادة غامرة. و تماثلت الطبيعة لتضفي غزلاً في ذلك الصباح مخبوءاً تحت ما تُوْهِبْ من...
عند وصولي اول مرة إلى ارض موسكو الساحرة للدراسة الجامعية كانت درجة الحرارة عشرين درجة تحت الصفر تقريباً شعرت ساعتها كآني في ثلاجة أصبحت ارتجف و ارتعش بكل اعصابي من شدة البرد انا القادم على التو من أرض النيلين محازية لخط الاستواء درجة الحرارة فيها ملتهبة تقترب من درجة الغليان عانيت أمرين...
ترمقه العيون بإجلالٍ في نومتهِ أمام عتبةِ الدّار، لا يجرؤ على إثارته أحدًا مهما كان ، لاتمتد نحوه الأيدي بسوءٍ حتى وإن كان البادي بالعدوانِ ، يمخّطر يجوب الشّوارع ، أو مُندسّا بين الأزقةِ الضيّقة ، يحكّ جسمه المكتنز باللّحمِ بالحوائطِ ، وصلصةً عالية تصدر من شعرهِ الطّويل المبروم ، الذي تعلّق...
كنتُ أتمشّى على شاطئ البحر الذي ما زال محبّبًا على قلبي رغم فراقِ السّنين، فراقٍ دام عشر سنواتٍ، كنتُ أخطّط خلالها لمستقبلي في مكانٍ بعيد، حتى ضاع مني كلُّ شيء. توقّف الزّمان في عينيّ، ولم يتوفّق قلبي عن مناجاته، وعدتُ… ولم يعُد شيءٌ كما كان من قبل. كان البحرُ هادئ الموجِ في الصّباح الباكر،...
صـفـيــة التـي لم تـكن تـفـاصل أبـدا في أي سـعــر تـسـمعـه مهمـا كـان بـاهظـا، أصـبـحـت تـسـاوم البـائـعيـن لتـحصـل علـى ثـمـن مخـفـض! حـدجـها مـحـمـود صـاحـب محل الإيـشـاربات مـشدوهـا أمـام إصـرارهـا علـى خـصـم خـمـسـيـن جـنـيـهـا دفـعـة واحـدة من سـعر وشـاح حـريـري أعـجبـهـا، قـال لـهـا...
بصوتٍ خَفيضٍ وابتسامةٍ باهتة يَسألها: - بَلغني تَخوُّفك، فهل قرأتِ جيدًا في تاريخنا المُفترَي عليه؟ لم تكن تعلم أنه قياديّ في جماعته، رشحها له صديقٌ مشتركٌ بعد رحيل زوجها حين أبدى رغبته في الزواج مرة أخرى، ولم يذكر لها تفاصيل أخرى. أجابته: - لا، طَوالَ حياتي لم أهتم إلا بتفوقي الدراسي إلى أنْ...
كان سقوطاً حراً، سقوطاً لأعلى، فالأرض فقدت جاذبيتها، والمرأة العجوز الشمطاء أخذت تضحك بلثة خالية من الأسنان، الساعة تراجعت إلى الوراء، كانت بقعة سوداء تغطي عيني وفي الفراغ حركت يديَّ وقدميَّ غير أن وجهي ارتطم بجدار صلد، من حسن الحظ أنه اصطدم بجانبه الأيسر، ثم وجدت أطرافي تتكسر على الأرض. مضت...
لم يَتخلَّ عنها جمالها وقد شارَفَتْ السِّتين، أرستقراطية من عائلة مَعروفة، كانوا لا ينادُونَها إلا بالملكة، اعتادَتْ قضاء جُلِّ أوقاتها في النادي الشَّهير حتى صارَت من معالمه. فجأةً؛ تَصيرُ حديث النادي، تَردَّت في هاوية حُبِّ شاب من عُمْر أبنائها، ما الذي دهَاها؟! ولماذا هذا الشاب بالذات؛ الذي...
ألفت الدّروبِ خطوات حماره العالي السّريع ، لا يرى إلا رديفا لابنه الوحيد ، يتفلّت مُسرِعا كالسّهمِ بوجهه العابس الذي داعبت التّجاعيد حمرته ، وشاربه الفضي بحوافهِ المدببة ، وجلبابهِ الأزرق الذي بهت ما بين كتفيهِ العراض ، يُلقي تحايا الصّباح في عجلٍ ، على النّساءِ الجالسات أمام الأعتابِ صباح مساء...
رأيتها ... نعم رأيتها بعد عشرين عاماً , مرت كالسحاب لم ُتغير فيها شيء .. النظرة .. نفس النظرة .. الخطوة نفس الخطوة .. الضحكة .. القدُّ الجميل .. الحركة المشية .. قصة الشعر .. " المكياج " .. التسريحة الجميلة .. العطر الصارخ .. الفواح .. الـ ......... وكأن شيئاً فيها لم يتغير .... كل شيءٍ فيها...
في ليلةٍ سوداءَ كسواد جَهنَّم؛ تَرجع إليه ابنته العَروس تحت جُنْح الذُّلِّ فَجر ليلة زفافها. يَسقط أرضًا جالسًا القرفصاء، يُنكِّسُ رأسه بين كفَّيه، تدور به غرفته الكائنة في بئر السلم، تتسارَع في رأسه صورة الليلة الفائتة، الرَّقص والغناءُ والتحطيب، جارات وصديقات هنادي وهُنَّ يَتحلقن حولها...
غبار أسود ينتشر في أجوائه، انقلب نهاره إلي ليل حالك، لم يعد القمر يثير أحلامه الأسطورية التى كان يرسمها بحرفية، ولا النهار يجذبه انسجام حياته بكل ما فيها من براعة ونجاح، إخفاقات وتَثْبيط . يُحدِق في اللاشئ، تزوغ منه الأفكار، تتملكه رغبة مجنونة في الخلاص. ينظر في المرآة، لا يجد صورة "محمد" التى...
ربيع أيلول 2014 ﻣﻮﺳﻜﻮ.. ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﻄﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻮﺕ على شرفات ﺍﻟﺰﺟﺎﺝ ﻛﻢ عاﻧﺖ ﻭﻫﻲ ﺗﺘﺠﻤﻊ ﺻﻴﻔﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﺼﺒﺢ ﺳﺤﺐ، ﻭﻳﻘﺘﻠﻬﺎ ﺑﺮد الشتاء. ﻫﻜﺬﺍ ﻛﻨﺖ ﺷﺎﺭﺩة أﻓﻜﺮ، ﻭ أنا أحتضن ﻛﻮﺏ ﻗﻬﻮﺗﻲ، ﺍﻟﺘﻲ إعتدﺕ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﺑﻬﺎ ﻓﻲ اﻹﺳﺘﺮﺍحة، لأﺳﺘﻌﻴﺪ ﺷﻲء ﻣﻦ توﺍﺯﻧﻲ ﺑﻌﺪ ﺇﺭﻫﺎﻕ ﺍﻟﻌﻤﻞ. ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ ﻣﻮﺳﻜﻮ أﻗﻞ أﺭﻫﺎﻗﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ...
على بعد خطوتين كان يقف هناك . طويل الجسم . مفتول العضلات . له وجه قاس وعينان تتربصان بالمارّة . تجاوزته وسرت مبتعدا عنه ومشيرا بيدي لعل حافلة تقف . لكن أحدا من السائقين لم يفعل . عيناه مازالتا تلاحقني . حاولت الابتعاد عنه . مشى خطوتين نحوي. تأفف وأخرج زفيرا حادا . قلت لنفسي ربما هو غاضب من شيء...
اعتذر سليم لرفاقه الثلاثة عن اصطحابهم للسهر في الكورنيش ، كانوا يتبادلون الرأي قريبا من الفيلا التي خرج منها زميلهم مرتديا منامة ، منتعلا خفا ، وبيده مفتاح ووثائق السيارة ، ناول ما في يده لأحد أصدقائه ، وانكفأ مدبرا مما دل على انصرافه عن الموعد بعد الشنآن الذي نشب بينه وبين خليلته هدى . بدا على...
أعلى