قصة قصيرة

أصبح طقسا مقدسا، أن أصحو كل صباح وأتلمس قلبي المثقل بتنهيدة طويلة وأبدية، تنهيدة تبكي بصمت وأنين داخلي، لا شيء يبعث على تهدئة ثورتها سوى الموسيقى والكتابة. إنهما هبة الوجود. في الكتابة أقف عند باب الحزن صامتة أحرض قلبي على تقبل كل هذا الدمار والكتابة عنه بشجاعة كاملة، ودون أدنى فكرة دخلت معترك...
لقد قضوا حاجاتهم و انصرفوا و ما عاد بالحمام العام للبرج احدٌ إلا أنا , في عجالة أمسك ممسحة البلاط لتنظيف الحمام سريعا قبل مجيء زوار جدد أخرج من الحمام تاركا الممسحة خلف الباب عائدا الى الكرسي الخشبي الذى خصصته شركة الحراسات الخاصة التي اعمل بها لي. يخرج من المصعد رجل مكتنز الجسد مهوش الشعر...
بدأ " التطبيق" الجديد يكتسح الحي الهامشي والأحياء المجاورة، وامتد إلى عمارات السكن الاقتصادي المتراصة. فقد بدأت عاملات المصانع الشابات، والأجيرات ذوات الدخل المحدود، وتلميذات الثانويات والطالبات يتزاحمن في النقل العمومي وهن آخر ( شياكة ) كل ما يرتدينه موقع من كبريات دور الأزياء والعطور...
الليلة يطوف بنا الملك طوافه الأكبر.. فدعونا نعرف يا أحباب يظهر قادما في ضوء العواميد الاصفر المتعكر، يمشي متطوحا في عباءته الصيفية الكاشفة لمفرق صدره المشعر، والاكمام المحسورة عن عضلات بعروق منفوخة، تلمع صلعته لمعة زيتية محببة، نقوم كلنا من علي الحصيرة الكبيرة المفروشة جنب جدار الجامع، يرمي...
مام هذا الشاب الثلاثيني، سبع دقائق وعدة ثوان، ثم يموت بعدها! عرفتُ ذلك من خلال قُدراتي الخاصة، حين رأيتُ وجهه، وتابعتُ خطواته في الشارع القاهري الهائج. كيف أُخبره بالحقيقة، دون أن أتسبب في موته المُفاجئ بالسَّكتَة، قبل انقضاء الدقائق الباقية؟ لا لا، وهل أنتظر حتى أُفكر؟ أسرعتُ نحوه واستوقفتُه...
دُفع الباب وانتشر دخان كثيف بالغرفة ورائحة عطر قوي. قامة طويلة تتقدم نحوي بخطى واثقة . -من يتقدم ؟ ماذا تريد ؟ توقف وإلا... - وإلا ماذا؟ ستستدعي الشرطة، لماذا ؟ أم انك ستطلق الرصاص علي؟ أنا ميت منذ زمن طويل .... والله لا أعرف هل أنا ميت أم ميتة .... أنت من سيقرر ألان من أكون. تقدم نحوي كائن...
ما زالت رائحته تأبى مغادرة أنفى، وما زال مذاقه قابعاً في حلقي، وما زالت تلك الجلسة عالقة في سماء ذاكرتي، تتلون بكل ألوان الحنين والبهجة معاً.. كنت ما أزال في طفولتي الأولى، وذهب بى أبى إلى عمتي ، عمتي التي تسكن في بيت من دور واحد، ويعلوه تكعيبة عنب مزدهرة، وتحوطه حديقة صغيرة تمتلئ بعشب ناتئ...
كل شيء كان يتحرك خارج نافذة حجرتى بالسفينة ، المشاهد تتوالى ، الدقائق تمضى مع اتجاه سير السحب ، الامواج ترتفع وتهبط والشمس تتغير مساراتها والسماء تتغير الوانها، بينما كنت فى حالة سكون ! اضطربت الحركة وحدث الهرج ، السفينة تتحطم ، ويتلاشى فى غيابات الضباب الزمان والمكان وتنعدم رؤية الاشياء. وجدت...
دأب الشيخ مسعود على تناول غَلْيونه والشاي المنعنع تحت شجرة التوت الوارفة ، وهو ممدد فوق فراشه الوثير ، و ينظر إلى العجل الصغير الذي يداعب البقرة الحلوب أمامه . وبين الحين والآخر يبتسم وعلامة الرضا تعلو ملامحه. ودأبت زوجته نجمة ان تجلس بجانبه وتحدثه عن أحوال الأبناء والحفدة. لكن دأبت أن...
أن يكون لك حرم، لا تسمح للآخرين باقتحامة، ليس فقط ضرورة أمنية، تحمي بها نفسك من تعديات الآخرين، ولكنه أيضا سلوك غريزي. نعم.. سلوك غريزي مازال مقيما في نفوسنا. نحن نرث كل السلوكيات الناشئة عن الغرائز من أجدادنا الأوائل، من إنسان الهوموسبينس، أول كائن قرر أن يقف على قدمين، ليستفيد من يديه، وهكذا...
كان الموظف الغلبان يبذل جهدا كبيرا للعبور إلى منزله دون أن يراه الجزار...وقد نجح عدة مرات -بشق الأنفس- في الإفلات منه ؛ غير أنه في ذلك اليوم ونتيجة للارهاق لم يكترث إلا للوصول إلى منزله حاملا كيسا به عشرة أرغفة فلم يبرح حتى وجد كف الجزار الثقيلة تهبط على كتفه النحيل. - الديييين...الآن وليس بعد...
تحكي اسطورة هندية قديمة جدا ، أن أول من سكن الأرض كانوا ذكورا فقط. وكان الذكور يستمنون على الأرض فتنبت أزهار أوركيد داخلها أجنة صغيرة ، وفي الربيع تنفتح أفواه الأوركيدات ليخرج أطفال ذكور أيضا. كان الذكور كلهم يعيشون في قرية واحدة وينتجون ما يكفيهم جميعا للحياة ، لم يملكوا أي مخططات للمستقبل ،...
من مراية تبدو واسعة لكنها قد لاتعكس الزوايا الحقيقية. في حال الانتباه للطريق.كانت انظار سائق الحافلة القادم من ” البلقاء” تحدق بإهتمام ناحية صعود الوفد الشبابي من ” مخيم السلط” وكان الشبان الذين يعلقون الباجات على صدورهم من غير بلد عربي. ” إنتهى الصعود. ولم يتبق أحد ” قالت “عروب”. مشرفة...
أعلى