قصة قصيرة

أوّاه يا أمّاه !! لقد سبقوني .. وعدت إليك خائباً مهزوماً مخذولاً متلعثماً بخطواتي باكياً بصمتٍ ذليل ، خجلاً من دموعي أكبتها خلف أجفاني خشية الشامتين .. ولكنّي أمامك سأفلتها من عقالها بلا خجل . أين صدرك أدفن فيه رأسيَ المشجوج فأكتم في حناياه شهقات نشيجي .. وتلعبين بخصيلات شعري تلفلفينها ...
حملت زوجتي صارت مشاركتي في الأعباء المنزلية ملموسة. زوجتي في الشهر الخامس، حلفت عليها بالطلاق أن لا تشاركني الأعباء المنزلية. زوجتي في الشهر السابع صرت غسالة وبوتغاز ومكنسة وأشياء أخري لا داعي لذكرها لأسباب عائلية محضة. في شهرها الثامن تعثرت زوجتي علي درجات السلم بعد زيارتنا الأخيرة للطبيب. ترتب...
مضي شهر تقريبًا وحضرة محمد أفندي عبد القوي يشعر بتوعك المزاج. آيته همود في الجسم وثقل في الدماغ ووهن ـ يشتد حينًا ويخف أحيانًا ـ في الساقين، وقد سكت عن حالته الطارئة طوال الشهر وهو يعللها بكثرة العمل تارة وبإدمان السهر تارة أخري، وفعلاً طلب إجازة قصيرة وكف عن السهر راجيًا أن تعود صحته إلي حالتها...
كانت غير قادرة على تحمل كلامه أكثر .. - كلا.. لا تحاول معي رجاء . رد بنبرة يشوبها الألم : - لكنني لا أستطيع إكمال حياتي من دونك ! . تدثرت بالصمت .. لم تجد كلماتٍ مناسبة للرد، فلا هي قادرة على الكذب ولا هي شجاعة كفاية لتقول الحقيقة .. استفزه صمتها فسحب نفسا قصيرا من سيجارته، نفث دخانها بقوةٍ وقال...
أهَيئ الدرس ، أُفَكّرُ التفاصيل ، أرسم المراحل ، وفي الطريق إلى الإعدادية أعيد ترتيب كل شيء في ذهني ٠ ها أنا واقف أمام حجرة الدّراسة والتلاميذ يدخلون ، وهم يأبون إلا أن يُصافحوني واحداً واحداً ، وأنا أخجل من أن لا أمد يدي لهم ، وأصافحهم بدوري واحداً واحداً حتّى آخر الأربعين ٠ وما إن يعُمّ الصّمت...
– جعفر الديري زملائي الأربعة يحملون نعشي. هذا كل ما حظيت به من تكريم. لا أهل، لا أصدقاء، لا جيران، ولا أي من أهل الإيمان الراغبين في الثواب الجزيل. فقط أربعة يحملون نعشا قديما، تفضل به أهل القرية الظالم أهلها، الممعنة في إذلال كل غريب يبحث عن لقمة عيشه، بعيدا عن أهله ووطنه. ساروا في خطوات...
رغم مرور شهور عديدة توقفت خلالها حكاياتي مع القطط، إلا أن قطة جديدة ذات ألوان غريبة ومتداخلة أصرت على الظهور بقوة في فترة من حياتي يسودها الاضطراب والقلق، كان هذا بعد وفاة أمي بما يقارب السنة، وانقطاع علاقتي بالقطة المشمشية الأولى(1)، (3)، وخروج القطة المشمشية الثانية(2) إلى مصيرها المجهول قبل...
يخرج من بيته صباحا إلى مقهاه الأليفة خلف الشارع الرئيس. ينتظر الرواد المداومين ويشرع في تناول " السبسي"، يملأ " الشقف" ويعب عبتين، يتصاعد الدخان من خياشيمه ويلاحقه بعينين تدب إليهما الحمرة رويدا رويدا. كلما قاربت ميكة الكيف من نهايتها صغرت عيناه. يشفط جبدة واحدة ويمد عصا لفاثة إلى واحد من مجمعه...
تلعب الشمس بأعصابه كما لو أنها أفاع تتلوى داخل قبو من لحم ودم.. صحراء شاسعة تبطن في أحشائها نفايات البشر على اختلاف أشكالها.. جحيم مهجور صنعه الانسان المتحضر ليدفن في مطاويه ما انعدم من أشيائه الأثيرة.. رائحة متعطنة جدا تثقب حواس الجن والانس خلعت عليها حرارة الشمس جرعات من سمومها الفلكية..تتماهى...
غزارة المطر الشتوي كتمت نفسي ، ركبت دراجتي الهوائية ، وحلمت بحمام سماوي يغسل جسدي ، أحسست بلسعات حبات المطر المستفزة على وجهي ، دائما كان السير تحت المطر حلما من أحلامي ، وكأن ماء السماء يطهر النفس من قذارة الأرض ،عصفت ريح قوية فتطايرت أوراق الشجر وحطت على الأرض ، وكانت الطريق خالية من البشر...
– جعفر الديري كان الطقس شديد الحرارة، والشمس ترسل أشعتها فتصهر العظم قبل الجلد. والملاحِظ صاحب الوجه الذي يشبه وجه الذئب، مجتهد في تنفيذ أوامر المسؤول الإنجليزي، فهو يراقب العمال بانتباه شديد، متصيَّدا أخطائهم، على أمل الترقي في وظيفته. ووحده اتخذ من حجر ملقى، مقعدا، وأخرج سيجارة، راح...
عدت للتوغل بين تلابيب الذات بحثا عن بلسم جرح لا أحس ألمه . فعادت مضغة اللامبالاة في لتكون علقة الدعة و جنين الحصافة . و نسيت ما كنت أبحث عنه حتى كرهت الاهتداء إليه . و مضيت قدما أحتسي علقما لذيذا آخر أسكرني حتى قبّلت نفسي نفسها ثانية في مرآة اليقين . فخرج منها محارب أزلي شرس لا يشق له غبار . له...
جئتِ حاملة أسرارك الصغيرة في حقيبة يدك، مسافرة صغيرة قادمة من مدينة أخرى، وفي رأسك أفكار غامضة حول عالمك الجديد، صامتة وخجولة ومشدودة إلى مقعدك، ولم تلبثي حتى استجمعت ثقتك ، وتردّدت أنفاسك منتظمة في فضاء الغرفة الدافيء، لم أدرك حينها لِمَ كنت مشدوداً لمتابعة تفاصيلك الدقيقة، صديقي البليد الذي...
ما رأيك...؟ تخيل أن تلك الفتاة هناك .. تلك الفتاة الرقيقة والتي تلعب بأطواق الهيب هوب المضيئة.. تحرك خصرها النحيل فتتراقص الحلقات المضيئة حولها... نعم تلك الفتاة التي ترتدي حذاء قصيرا يظهر ساقين لامعتين ومكتنزتين وزغب أبيض يشع بضوء الشمس على حواف الساق ؛ ذهبت يوما إلى رحلة خلوية ، دقت وأصدقائها...
أعلى