قصة قصيرة

صابر رشدي 2 h · كنت صبيا صغيرا، أتابع العالم بعينين مفتوحتين عن آخرهما، أريد التعرف على الأشياء، كل الأشياء. القراءة تفتح لى أبوابا كثيرة مغلقة، كتاب هذا الزمن يتحدثون عن عشقهم للموسيقى الكلاسيكية، يرددون أسماء لها وقع خاص، و بريق لاينطفئ : بيتهوفن. باخ . موزار. فرانز ليست. خاتشادوريان...
" العناد" هو ما أربك السير في مفترق مستشفى 7 أكتوبر وليس الزحام كما هي العادة دائما... الإشارة الضوئية مثلها مثلنا لا تعمل والرؤوس مقفلة.. لا أحد يقرر أن يتنازل وربما هذا ما جعلنا في المنحدر.. فلو فكر المتشابكون أن خطوةً إلى الوراء هي خلاصهم و خلاصنا من سطوة الشمس والانتظار ـ لما انتظرنا ـ...
نخلة بهية صافية في رأسها ريشة. عاينت نجوم السماء وقالت : - سأصطادك كلك وأرميك طعاما لحيتان البحر . كم أنا امرأة غيرى !!!. قالت نجمة حزينة مشعّة: - يا أختاه كوني معنا ، السماء شاسعة تتسع لنا جميعا. قالت نجمة صغيرة: - ما أشد غيرتك ، كم أنت سودواية القلب ! نحن كلنا نجوم السماء. قالت نجمة...
لفت أنظاري ذلك العنوان (في نقد الأنطولوجيا ).. وما رأيت ناقداً وكأنّ الكلّ أجمعوا على الموافقة بصواب كلّ تغييرٍ حدث في ذلك الموقع .. ونجاعة كلّ تبديل ارتأته الإدارة .. فلم يبق علينا إلا التصفيق .. ولم أجد تصفيقاً ولا مدحاً .. كمن يومئ بالرأس لمحاضرٍ جامعيّ يعطي ويستزيد .. نعم نعم أحسنت أيها...
إهداء إلى أصدقاء قدامى، ذاكرة عتيقة.. وبوح قديم (1) أين تبدأ الذكريات و الأحلام، وأين ينتهي الواقع؟! وكيف ينهض كل هذا الشجن من بين ركام الماضي واللحظات الحائرة، في الراهن الملتبس؟ يتفرس عجبين خشم الموس الوجوه الأربعة التي يمر بها كل يوم في طريقه.. يتفرس موقعها في ذاكرته. يبحث عن هذا الموقع...
الدقائق التي تسبق الغروب، يعمه الاِرتباك، يستبد به خوف، يتقلص فيه اكثر من جانب، ويصل إلى هاوية الخذلان ، وكأنه يودع شيئاً عزيزاً مبهما. يسارع إلى مقهاه المفضل حيث يتوسط شارع الأطباء، ليرقب كل حركة، ويتفحص كل خلجة، ويحلل كل صوت.. سيارات وزعيق ومرضى ، رجل مجنون يرمي الزبد من فمه، قدح شاي لم يزل...
وهو يقطع ذلك الطريق الجبلي الوعر في تلك الظلمة الدامسة، كان يلعن كل التاريخ الذي عاشه. وقواه المشحونة بالنقمة و الغضب، كانت تفتح خطواته لأقاصيها لتمر الأرض تحت رجليه سراعا لحد كان يتساءل معه ما إن كان حقا يمشي أم يطير. ما كان ممكنا في ذلك الليل الشتوي ان يسمع غير صفير الريح وهو يتحدى نفسه باحثا...
نعم ..كان يتقلّب في فراشه ولن يخلد إلى النوم بسهولة .. يتوسّد مخدّته ذات اليمين وذات الشمال فيحتفر فيها أودية ونهوداً ،ويغمض جفنيه قسراً فلا يلتصقا ..ويشهر طرفه السفليّ من تحت اللحاف كرأس السلحفاة المتوجّسة فيلدغه البرد ليعود إلى إغماده في قوقعة طرية من الأغطية السميكة ..لا دفء في سريره يستدعي...
كل يوم يحير بهما … لا يعرف أين يضعهما وهو ينام .. أيشبكهما على بطنه كمن يصلي، أم يضعهما تحت رأسه، من الخلف، أم يعقدهما على جبهته ………. أتحت اللحاف أم فوقه .. أيسبلهما على جنبيه ؟ أيكتفهما فوق صدره ؟ يضايقه هذان الوجودان الأفعوانيان اللذان يلتفان عليه في الليل، ولا يعرف أين أو كيف يتخلص منهما ………...
الليلةَ عازفي حزين. سَوّى أوتاره على نغمات متجذرة الأسى، صَباهُ والنَّهاوَنْد.. وَشَدَّ وثاقي بإحكام لطقس يسود هذا الفضاء الذي لا يبدو أنه صانعه. لم أعترض على اختياره ولم ألمّح له بذلك، إذ تهيأ لي أنني في انسياب عفوي مع كل شيء حزين. لحناً، موقفا، إحساسا وانفعالا وتفاعلا. وكأن الجدوى، أنت حزين...
أحيانا أعجب لوزير لف في لقاء حملته الانتخابية عشرات المهاجرين، الكثير منهم يبدو أنه تحزم بربطة عنق كأنما يتعوذ برب الفلق من شر الغربة والأرق: "سأحضر لقاء يترأسه "وزيررر... (طول بها فمك) وعلي بمقام يليق به أن أضع له ربطة عنق، مشنقة بمعنى ما، شنقا لتلك الظروف القديمة"، تصور هذه القفزة العارمة: من...
تلك الليلة كنت مجرد دمية من قطن، بساقين نحيلتين، خفيفة جدا، ولي وجه طفلة بريئة. يحملني رجل عجوز في جرابه الكبير، بصحبة دببة وقرود ، وخراف صغيرة. يدللني فيجعلني أعتلي كيسه المليء بالدمى، ربما لإنني أجمل دُماه وأكبرها حجما . لذلك جعلني مرئية للجميع. فأجذب إليه كل من يراني ...
عندما يجذب أنفاسا عميقة من الهواء المحيط به، ثم يعيدها مرة أخرى فى هدوء وترو، فلابد أن تكون إصبعه على الزناد ومؤخرة البندقية فوق كتفه، وألا تمر أكثر من ثوان قليلة بعد اتخاذ القرار حتى يتمزق الهدف المحدد امامه، الذى يكون فى هذه الحالة منتصف جبهة أحد الخصوم الاقوياء، طلقة واحدة هى كل ما يحتاج...
سمعنـا من الراديو، أن جحـافل جراد أخضر ، يزحف زحفـاً من الشرق نحو ديارنـا وحقولنـا ، يـأكل اليـابس قبل الأخضر ، قال كبيرنـا وحكيمنـا بصوت متعب من تدخينه الكثير للكيف ، وهو يتكئ عل العصـا ( طيب الله ثراه إن كـان من الأموات وغفر الله له إن كان من الأحيـاء ) : من سمع لـيس كمن رأى، الصبر يا رجـال ،...
أعلى