قصة قصيرة

كالصيف الساخن يضيق ذرعا بنفسه التي تضمه ، و لا مهرب له منها ، لم تكن تكف عن ملاحقته كظله أينما حل ، في حياته لم يستطع ان يصبح شيئا ، لا شريرا و لا خبيثا ، و لا طيبا و لا شريفا ، يحاول أن يواسي نفسه بعزاء لا طائل منه ، تزعجه بأسئلة حرجة ، لا قاعدة لها ، كل سؤال استثناء لقاعدة لا وجود...
لم يكن الوقت تجاوز ظهيرة الثلاثاء الأسود ، يرتحل القطار المطاوع متجها إلى المدينة العجوز لم تتحول بعد عن أحزانها و الدخاخين الضالة ، ملابسه فاقدة النظام ، متشنجة كمجذوب منزو ، تتطابق مع تعاسته ، في زيف يقبل يد المدينة من غير اقتناع بما يفعله ، يتخلي عن التفكير في مصيره المنتظر و ماضيه ،...
رأيته يسير فى الشارع دون اكتراث أو خوف .. إنه يبتسم ويصدر قهقهات عالية ولا يعبأ بشىء أيعقل أن يكون هكذا من يفقد ... حياته ... بعد أسبوع..؟؟ هل لى أن أخبره بشىء .. ؟؟ وهل أجرؤ على ذلك ..؟؟ أمر صعب جدا !! وإذا صارحته هل يصدقنى؟؟ وإذا صدقنى هل يصدق الأخرون؟؟ إنها مغامرة !! سأدخل فى جدل لا طائل من...
الكبار هم العارفون. و ما يقولونه هو الحقيقة. تلك كانت مسلمات ما اعتقدت للحظة أنها يمكن ان تصبح محل مساءلة. و من ثم تبنيت كل ما افضت لي به جدتي. مستنتجا ان الانقسام و التضارب في الافكار و المعتقدات ليست سمة إنسانية صرفة. بل و تشمل حتى الحيوانات و الحشرات أيضا. و ان النمل على سبيل المثال، فيه...
انقضى شهرأذار، وبدأت الطيور تحلق في السماء بنشوة مطلقة، تصفق باجنحتها وتنطلق مرتفعة إلى الفضاء البارد، تسكن تلك الاجنحة وتترك الريح تتحكم في مسار أجسادها الصغيرة. حام اثنان من تلك الطيور حول عمود الكهرباء، ثم أستقرا فوقه، بالضبط عند الزاوية التي تشكل علامة الصليب(+).. راح الذكر يدور حول المكان،...
يحكى أن في غابر الأزمان , خلت إحدى الغابات من الأسد , ولا أحد يعرف لماذا , أو ما السبب, غير أن الأقاويل كثرت , وانتشرت الشائعات انتشار النار في الهشيم قالوا.." مات ".. وقالوا .." لم تعجبه أوضاع الغابة , من قلة الماء , وحيوانات " وقالوا " اختلف مع ابن عرس , لأنه تدخل في غير اختصاصاته , ولم يرجع...
كان قلبه معرضا وخاطره خامدا نافرا. تهيأ له أن كل قطرة تنهمر من السماء تستحيل إلى جدول أو سيل يختلط بمياه المحيط، تحتوي على سر من أسرار أشجانه في هذه المدينة الشمالية الباردة... ان كل ورقة تسقط من شجرة تعرف طرفاً من ارتعاشات قلبه ونبضاته... وأن كل ذرة تصدرها الشمس فتستحيل في غلالات الشعاع، تمتزج...
بدا حزينا يحدق في سقف المطعم الخشبي المتأكل ، مشدوها يفكر في مآزقه ، على شكل حلم يقظة ، على العشاء ألتقاه ، تجبره طاولاته على مشاركة من لا يعرفه ؛ أومأ إليه بالتحية ، رأى نفسه في عينيه الغريبتين ، تخلى عن رابطة عنقه و كثير من محظوراته ، تجاذب معه الحديث في أشياء...
تعودت فى طفولتي أن اقرأ خرائط القمر ،ربما أحدثكم يوماً عن ذلك ، مازال فى جعبتي الكثير مما سوف يدهشكم، فطوبى لأولئك الذين تؤرقهم الحكايات. هذا الرجل سيظل معطياً ظهره للبئر، حاملاً دلوين مليئين، ويمضي في اتجاه الجبل. والله أنت تتخيل أشياء بلا معنى، والخياليون مثلك يزعجون النساء. حتى اللاتي كن...
ليلة حب. كان صوت أصالة المدهش يأتى إليها من الهول الواسع، البارد، يصدح بأغنية(يامجنون مش أنا ليلى ..) وهى فى المطبخ، تقوم بتنظيف البوتجاز، وغسل المواعين، وصنع الطعام الطازج واللذيذ لأولادها. ولكنها فجأة، سمعت صوت رنين الهاتف يأتى إليها من على الرخامة المجاورة لها، فتحت الموبايل، وسمعت صوته...
وجوه شقراء وأزياء سوداء.. جلس إلى طاولة سوداء تحيط بها كراسي سوداء.. الديكور كله أسود! الملصقات يسارية والجو بوهيمي والروح باريسية.. ذلك كله هيج حنينه لباريس و معاهد أحلامه ومسارب آماله، ومنطلقات روحه وعقله فيها.. ذلك كله أغراه لكي يبحث عن مجلس وكرسي، في هذا المقهى المنزوي في إحدى حوافّ الدنيا...
إلى زوجتي.. جدي الذي أسلم قفاه المتجعد لمعلم الحجامة ، لا يبالي بوجودي. أنا الواقف بجانبه حافي القدمين. وبيدي كتاب القراءة المفقود النصف. رأسه ساكن ومعلم الحجامة يتمتم بعد أن ثبت أنبوبي النحاس على قفا جدي. الذي يمد بصره في فراغ ساحة القرية المحاطة ببيوت واطئة من التراب المدكوك. وقد بدا عليه...
القطار يمضى، يشق ستار الليل، والمسافرون نيام، لاشئ هناك غير الصمت داخل العربات شحيحة الإضاءة، ورنين العجلات وهى تعزف لحنها الرتيب فوق القضبان، الذى يصل من الخارج ينبعث معه نشاط من الصور والذكريات . كنت مرهقا، أحاول النعاس، ولكنى لا أستطيع، فأنا لا أ عرف الراحة أثناء السفر. أكون وحيدا، منضغطا...
نحن لا نفهم الأغاني جيداً، نظن أحياناً أن السبب هو إدماننا على الخمر، وأحياناً نشعر أن حياتنا لم تسمح لنا ــ للأسف ــ أن نفهم أيّ أغنية، لكن الأغاني تفهمنا جيداً، وهذا ما نشعرُ به كلّ ليلة، بعد أن نشرب كثيراً. منذ المساء ونحن نشرب، شربنا كثيراً، أكثر من الليالي السابقة كلها، وأيضاً كعادتنا،...
الغجرية النحيلة، سمراء الوجه، تطوف الحارات، والشوارع المحيطة. تختفى أحيانا، ثم تعاود الظهور مرة أخرى بعد فترة طويلة، بالهيئة نفسها، والعمر نفسه تقريبا. خطوط الوشم خضراء، مطبوعة على الذقن، وجانبى وجهها الممصوص، السيجارة لاتفارق أصابعها، تمجها بشراهة مدمن عتيد. فى اليد الأخرى صرة صغيرة، داخلها...
أعلى