سلقي، مطلع ١٩٥٦: عربية سيد كجوك.
الطفل ينتزع نفسه انتزاعا من مشهد الوداع الذي افزعه ويجري نحو الدار: " داير بيتنا". قالوا، كانت تلك أولى ما جرى على لسانه من كلمات...ثم نحيب عبد المكرّم وانحدار أدمعه واحتضانه الطفل من فرط تأثره من المشهد الحزين..
في شبعانة، ركبت الحاجّة ستّ النساء بنت علي مكي...
الشمس في كبد السماء، والحر على أشده ، ليس هناك صوت يُسمع سوى ذلك الصخب القاتل القادم من إحدى المنازل التي تتوسط الحي ... قهقهات وزغاريد وتبادل تحايا وتبريكات.
وانتِ يا "سليمة" ترتمين على سريرك المتهالك ومعالم الحزن جلية على وجهك . لا تعرفين شيئا غير الصمت ، انه اللغة الوحيدة القادرة على التعبير...
اتكأت علي الجدار .. الذي يحمل الخص .. تمسك طرف ثوبها " العنابي" .. نظرت لحماتها .. التي تجلس أمام التنور .." قلبت الخبز".. تفرك العجوز عينيها .. وهي تنفخ في فتحة الفرن الصغيرة .. يتصاعد الدخان الأسود .. ترد عليها .. وهي تدفع بقبضة من " الوقيد " داخل الفرن .." هاتي ّ وقيّد .. وغسلي العجّان "...
الشوارع تموج بالمتظاهرين، كانت هذه لازمة إيقاعية في شوارع الضفة الغربية للأردن قبل عام ١٩٦٧، فالناس دائماً متحفزون وعلى حافة التمرد، كان يكفي أن تطلق الأحزاب أبواقها، حتى تفيض الشوارع بالناس وتضج بالهتافات.
كنت أجاهد لحشر قامتي الصغيرة في زحام الأجساد مدافعاً بأقدامي الصغيرة، التي تقف في مكان...
سرت في جسده قشعريرة هادئة ورعشة ، خالها تيار من الكهرباء ، مر على عجل ، التفت الى وجهها ، وابصر في شفتيها ، قطرة من ندى ، اقترب اكثر ، وهي تمعن في صمتها ، اصابعها الناحله ، تتسلل خلسه الى خصلات شعره الناعم تمسد لحظة هاربة ، وتغوص بحنان في فروة راسه , فيما هو يعيد ترتيب أنفاسه المتلاحقة , ويقبل...
مرغماً كنت طرفاً ثالثاً .. في محاولة يائسة , بائسة .. لتهدئة الموقف ..
وأنا أتقلب كالمحموم علي فراشي .. والمشاجرة كانت علي أشدها .. بدأت بحوار عفوي , وعادى .. ما لبث أن تطور إلي نقاش حاد .. ثم انقلب بعدها الي معركة شرسة وضارية دارت رحاها بداخلي .. أسفرت عن هروب النوم .. فوقعت أسير الأرق ...
وكنّا نسرقُ الحبَّ سرقة ..
وكنتُ عندها كاللصّ الظريف يدخل إليها من النافذة التي تتركها مفتوحةً قصداً ..وكانت سيّدة الموقف لأنّها قادرةٌ على إنهاء الحبّ بمجرّد أن تومئ لي بأنّ زوجها سيأتي الآن .. وكنت أعرف بأنه لن يأتي ومع ذلك كنت أهرب وألوذ بالفرار .. راضياً بما سرقتُه من جعبتها !
كانت سعيدةً...
في أغلب الاحداث الكبيرة التي مر بها الوطن ، ومنها تظاهرات ساحة التحرير 2011 كان للعربة الخشبية بعجلاتها الثلاث التي تدفع باليد دورها الهام والفاعل في نقل الجرحى والشهداء وهم يتساقطون قرب الجسر.. ذات الجسر الذي شهد انتفاضة شباب اكتوبر. أنذاك كتبت عن العربة نصا حاولت فيه أنسنتها واستنطاقها وهي تصف...
أيقظَتْهُ وهي تلومُه لأنَّه لم يسألْها حتى الآن عن اسمها، كان قد مرَّت شهورٌ منذ وجدها نائمة بجوار صندوق القمامة، اعتدل وبقايا النوم والدهشة يُلوِّنانِ وجهه الطفولي:
"إيه!".
مسحتْ ضحكتها التي رنَّتْ ما علقَ بوجهها من غضبٍ، ابتسم لعينيها السوداوين اللَّامعتين وقال:
"صحيح اسمك إيه؟".
ولمسَ خدَّها...
اعتذرت لي صاحبة "بانسيون" الحي الاوروبي القريب من قنطرة محطة قطار "الامير عبد القادر". تم حجز كل الغرف منذ الصيف المنصرم... "حياة" هي من نصحتني بالبحث عن غرفة لدى تلك المضيفة: هي سيدة من أصول اوروبية، و متنورة، و لا تعارض ان استضاف ساكن حبيبته او خطيبته، شريطة أن تكون العلاقة جادة، بعيدة عن كل...
في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة، التي رواها إسرائيل بن جمال بن إبراهيم صدقة الصباحي (يسرائيل بن چمليئيل بن أبراهام تسدكه هصفري، ١٩٣٢-٢٠١٠، من مثقفي الطائفة الحولونية، أصدر توراة مشكّلة ودقيقة لتعليم الأولاد وكذلك كتب صلوات، وكان ناشطًا في الحياة العامّة) بالعبرية على مسامع الأمين (بنياميم)...
كانوا يجلسون مُتكِئين على السّور القديم ، يَقْتَعِدون حِجارةً مُسطّحة كأنّها كراسي واطئة ، ويُغَنّون أغنية جماعية ، حين رأوهم يقتربون منهم وقد أحاطوا بهم ولم يتركوا لهم أية فرصة للاِنسلال٠
توقفوا عن الغناء ، شرب سعيد الإسكافي الكأس التي بيده بسرعة ووَضَعها بجيبه ، أخفى أحمد العَسّاس قِطْعَة...
نسمة من هواء البحر لفحت خدوده الندية في غمرة خياله المسافر. قسمات وجهه تعكس عمق التراكمات من الوجع الصارخ عبر سنوات الاغتراب والعزلة. سئم من المتاهات ودروب الانكسار، فعاد بذاكرته الى تلك السنوات القاتمة التي داهمت خيوط أفكاره المشتتة ، فسال لعاب الغدر عبر أخاديد الحياة البائسة ، فيتدفق في قلبه...
أغدقت على صدرها عطراً فاتناً، ولبست بنطالاً فضفاضاً، وظَفَرَت على رأٍسها زهرة حمراء صغيرة، تجلس على الرخام المكعّب، وهي تدير بين أصابعها صورته حين كان مُراهقاً: حنطيّ البشرة، ذو عينين زرقاوين .. ماضيةً تنظر إليه وهو يرسل شفرة الحلاقة فوق ذقنه الصغير، جَرَح نفسه من جرأة عينيه وهي تختلس النظر...
...هذا ماكان يدور في داخله، الحقيقة او ما يشبهها:
يخاف من أن يأكله الذئب. الذئب الذي لا يسكن إلا في ما يتخيله، يحلم به، منذ أن صار يمشي في الشارع، ويحدث فجأة ان يميل إلى أحد الجدران، ويستمر في المشي بجانبها الى ان يصل إلى نقطة النهاية،التي تكون غالبا قضاء حاجة إدارية أو منزلية تخص أسرته...