قصة قصيرة

أقر في البداية أني كنت - تلك اللحظة- عصي الفهم الى حد البلادة , و الا كيف ظللت أسير افكاري المسبقة التي كانت أكبر مما كان يجري أمامي؟ و لماذا لم ألحظ تلك السيول التي عمقت مجاريها على ذلك الوجه الصغير ؟ و أي صملاخ سميك ذاك الذي أغلق مسامعي و حال بينها و بين أنين تلك الصغيرة ؟ قلت بغباوة من...
كم كنت أحقد على زميلاتي في الجامعة عندما كنّ يضحكن لذلك الأستاذ إثر إجاباتٍ ضحلة على أسئلته فيبتسم لهنّ مطبطباً ، أما أنا فينزل بي تقريعاً . لا بل وكان يفضّلهن علينا كذكور ، ويأخذ بيد واحدة منهن ليشرح لها على انفراد ما استصعبَ عليها فهمُه ..لتخرج بعدها من مكتبه متورّدة الوجه سعيدة إذ غُفِرَت...
استعرضتُ لائحة الطعام، ليس فيها ما يثير الشهيةشهيتي للطعام مقفلة، ما أحتاجه هو امرأة، نهمي للنساء ليس شهوة، نزوعٌ روحي، توقٌ إلى الإكتمال، العبور إلى الطرف المقابل، في هذه الغربة الموجعة، المرأة هي المظلة التي أهبط بها من عليائي المُهدّدة، إلى أرض القرار، المعبد الذي سأتلو فيه صلواتي بخشوع،...
على عكس ما قد يتسلل الحبُّ حتى يتغلغل في الشغاف، لا أظنه مفارق هذا الكيان الشعوري الذي احتله، إلا أن يُنتزع بغتة ليكون الكي هو الدواء الأمثل. ربما أورثتني قصتي التي سأسردها الآن بعض الحكمة، حتى يتسنى لي استخلاص هذه المقدمة التي يمكن عزوها لأحد الفلاسفة. فردوس، مُسمَّاي الأثير الذي أطلقته أمي على...
فتحي مهذب مملكة القردة كان يتمتم في خلوته بنبرة تشي بفجائعية حادة تستولي على حواسه المستنفرة مثل أرانب مذعورة لقد فر الرب داخل قبو اللامعنى. نادما على هذه اللعبة القذرة والمستعصية التي تسمى وجودا.إنها رقعة الشطرنج العبثية التي كان أحد المنهزمين في ممارستها اليومية. إنتحر...
مات أبواي وكان أمر الله مقضيّاً ..وما صلّيت إليه يوماً أن يمنع عنهما الموت ، ولكن أن يستأخره ..وأن يستلطف في استيفاء أرواحهما إليه . وكان الله (جلّ اسمه) رؤوفاً ورحيماً ولطيفاً في سلخ الروح عن هيكلها وجسدها .. فتبخّرّت أرواحهما وانسلّت خلسة وهما نائمان ..وجاءهما ملاك الموت كاللصّ الجبّارالذي...
كانت الأصوات تخفت وتعلو، بين همس يختلط مع الأنفاس وصياح تصطكّ له الآذان.تتراوح بين عربية مفهومة، ونوبية يتبين المرء حروفها ولا يفهم معناها. الوجوه سمراء وسيمة، والثياب جلاليب بيضاء وملاحف صوفية تميل إلى اللون البني. شدني هذا التناغم والتباين بين الألوان، في الوجوه وفي الثياب. ركبنا في المقدمة...
هذا الصباح الباكر حزين لأنه لم يسمع خطوات السيدة خدوج . في اليوم الأخير من كل شهر كانت تستيقظ باكرا، هي تعلم أن مركز البريد لن يفتح بابه الآن ، لكن عليها أن تقيم طقوسها. تمشط شعرها الذي لم تعد تمشطه إلا في نهاية كل شهر، لا زال - رغم أنه أصبح خفيفا - أسود اللون جميلا، تكحل عينيها البنيتين...
عندما عُيّنْتُ طبيباً مندوباً إلى السجن لثلاثة أشهر اعتبرْتُها نوعاً من العقوبة الوظيفيّة .. وطرقت باب السجن كارهاً وفُتح لي ودخلت من بابٍ إلى باب ومن دهليزٍ إلى سرداب ، وأقفلوا خلفي بالحديد ونفسي تغصّ كأنها تغوص من دركٍ إلى أعمق. وصحيحٌ أنّ هنالك مكتباً لي يسمّونه مستوصفاً للسجن لكنّ نوافذه...
الشمس مسدس عملاق بيد الرب. رائحة الرصاص تغزو العالم . الصيف في قريتنا مجنون يتعاطى الماريخوانا ويقذف المارة بالحجارة . بيت حقير مزعج يقع في أقصى المدينة أ كان جسد ب مليئا بفهود الشهوة. عيناه تتدحرجان مثل كرتي نار موقدة باتجاه عضوه الذكري متحسسا هذه الكتلة المنتصبة مثل أفعى المامبا التي إكتشفها...
لكل من يناضل ضد مرض السرطان اهدي هذا النص أكان قدرها سينحو بشكل مختلف لو أنها كتبت جملتها الاخيرة بضمون مغاير؟ و هل كان الغلاف الاخضر لدفترها و المكسر لإيقاع اللون الوردي الذي اختاره كل الاطفال تميزا اعتمده الموت إشارة للتعرف عليها؟ ثم من أين لهذا الإبهام المتمرد على التفسيرات كل هذه القدرة...
وارتمى المفكر العظيم في لجة اليأس ، هكذا لم يجد سوى أن يسدد لكمات واهنة لشاب قليل ‏الأدب. تحرشت به المرأة ، كانت تنظر إليه بسخرية ، ملابسه وهيئته بصفة عامة أثارت ‏سخريتها ، ثم جرت كم صديقها الشاب وهمست بصوت جعلته مسموعاً ، (مجنون.. من أين ‏تأتنا هذه الأشكال؟).. الشاب تجنب اللكمة بسهولة وبدأ في...
نظر إلى جبال التاكا، فبدت له للوهلة الأولى وكأنها ذوب الصخور، صهرتها السماء وأراقتها! أحسَ بطعم آخر مختلف لتلك الدنيا طعم لم يألفه في أيَ من بقاع السودان الأخرى التي يعرفها و يألفها في مديرية دنقلة وفي ديار البقارة، في سهول كردفان ودارفور، ومرابع الجزيرة. الوجوه مختلفة.. ثم الأزياء، كانت تضفي...
دعاهم الليلة الى البيت بشكل مفاجىء ، وأصر أن يحضر جميعهم في الميعاد . لم يعتادوا على مثل هذه الدعوات المفاجئة ، انتظروا حلول المساء بفارغ الصبر لمعرفة سر هذه الدعوة غير العادية . مع حلول المساء توافد الواحد تلو الآخر ، وانتظروه في غرفة الاستقبال . أما هو فكان يجلس في غرفته طالباً عدم إزعاجه ،...
– جعفر الديري تأمَّل الفاتح العظيم في عقدة الحبل غريبة الشكل، ثمَّ أدار عينيه في سدنة المعبد، فوجدهم جميعا خاشعين، خافضين أعينهم للأرض. كانت أجسامهم قويَّة، بفعل الأكل الطيب والشراب المنعش، بعكس أولائك الذين شاهدهم في الخارج، ضامري الوجوه، نحيلي الأجسام، بسبب الجوع والمرض، عاجزين عن الوقوف...
أعلى