قصة قصيرة

أسرتنا تلهبها سياط العوز، وتدميها مخالب الحرمان، كان والدي يشرِق بماء دمعه كلما رأى ملابسنا الرثة البالية عجزت عن تغطية أجسادنا الهزيلة الضامرة، فيمضي حاسر القلب، كاسف البال، لقد كان يزاول مهنا شتى في اليوم الواحد، كنت أراه دائماً دائب السعي، كثير الحركة، يضرب من أفق إلى أفق، ويخرج من غور إلى...
كان يزهو بالعلم الذي ثبت على حافة عجلته ، حين يداعب وجهه كلما حركته الريح. ويزهو اكثر وهو يتلقى كلمات فخر وترحيب ، لم تصل مسامعه منذ ولادته . فقد اطلقوا عليه القابا كثيرة كالذيب والبطل، واسد الساحة .. لذلك فقد حاول ان يبذل جهدا اضافيا كي يفي تلك الالقاب حقها . فراح يتوغل الى نقاط لم يصلها غيرة...
قالت الروح: أنا الخير والطيبة في كل واحد من البشر، أنا القرين. قالت المحكمة: أنا بالمرصاد للشر في بني البشر قال المجتمع: أنا غابة، والبقاء للأقوى قال الحلم: البقاء للأصلح، والأصلح هو الحب قال المجرم: أنا ضحية قانون الغاب. وقالت الروح والمحكمة، وقال المجتمع والحلم والمجرم بصوت مرتفع: سينتصر...
قادته قدماه إلى حيه القديم في فوجيرار ، في الدائرة الخامسة عشرة. رغب أن يلمّ إلمامة قصيرة، وأن يزور مدام أغوادو الإسبانية، حارسة العمارة. انتابته لوعة وشوق قديم وهفا قلبه إلى معاهد شبابه ونضارة أيامه..مر ببائعة الصحف العجوز، لطالما داعبها وداعبته..نظر إليها لكنه لم يجسر على مخاطبتها وهي في شغل...
كاتب عُموميّ.. وضع آخرَ لمساته على حذاء الزبون الذي يمدُّ رِجله أمامه في ترفّع. "ها قد حصلتُ على ما أقتل به هذا الجوع اللعينَ، ولو إلى حين!" قال في نفسه. رمى إليه الرَّجل بالدرهم واختفى، دون حتى النظر إليه. تلقَّف الدرهمَ وقلبه بين يديه. أشرق وجهه الشاحبُ بابتسامة خاطفة. وضع الدرهمَ داخل جيبه...
دخل حمزة إلى السوق يسير بين أمواج بشرية متلاطمة، يحمل تحت إبطه الأيسر أطباقا مزينة بخيوط ملونة بألوان العلم الوطني، تشكلت على حوافيها زهرات جميلة، وعلى كتفه الأيمن المائل قليلا نحو الأسفل رزمة من أشياء تقليدية، وهو يجول و يتنقل من مكان إلى مكان، ومن حين إلى حين يرفع صوته يبلغ الناس خبر وفاة...
أعياه الجلوس في المقهى وحيدا قبالة شاطئ البحر ، فنهض يمشي متثاقلا بجسم متهالك على رصيف كورنيش الشاطئ الطويل ، و الأسئلة، كأوراق الأكلبتوس ،تتقافز أمامه مسافة متر أو مترين . شدت ناظريه صورة الأمواج، تُلاحِق الواحدة منها الأخرى في دعابة الأطفال لتتكسر على الرمال في هدوء، و الشمس مائلة للمغيب تعانق...
Paris 4, La Sorbonne Nouvelle نظر أمامه فبدا له طريقه واضحاً كأنه لم يغب عنه لحظة. قرأ أسماء الشوارع فوجدها كعهده بها قبل نحو ربع قرن لم تتغير. اختلس نظرة إلى الشارع السفلي المنحدر من جهة اليمين فوجده كما كان قبل سنوات ... اللوحة التي تحمل اسمه لم تتغير، والسلّم الخشبي المفضي إليه كما كان،...
عدت في ذلك اليوم متأخرا، وما إن اقتربت من الباب حتى شعرت كأن أحدا داخل الشقة، وبينما أخمن وضعت المفتاح، بدت الحركة التي تأتي من الداخل لشخص داخل شقته، انفتح الباب، ورأيته أمامي بجلبابه الأبيض، واقف أمام المرآة يسوى العمامة على رأسه. ويعدل من وضع العدبة الصغيرة المتدلية منها، والملقاة على كتفته...
قلتَ انكَ تكرهُ الإنتظار و لن تغادر حتى تسمعني أقول لك: (أحبك) تلك العبارة ! كنتُ أردّدها كل يوم، بطرق لم تعرفها النساء قبلي. انهمرت فوق المطرية التي حملتُها لك تحت المطر، علِقتْ بقاع فنجان القهوة الساخن الذي أسكبه لك كل صباح لأزيح ارتعاشك ... عَجنتها مع الخبز الأسمر بحبّات التّمر وخصصتك بالجزء...
بدت خطواته على البلاط قلقة، قدماه تزحفان ببطء، وتردد، وثمة حركات من اليدين، تكشف عن هواجس كامنة. كان يستدير وينظر لامرأته الجالسة على الدكة الرمادية الداكنة، واجمة كانت، وتحدق في فراغ ثقيل. عاد ينظر إلى الضابط الذي كان منكبًا على الأوراق، رآه منهمكا، ويهز ساقيه بعصبية، فيهتز نصفه العلوي من وراء...
في منتصف الليل ، في المنتصف تماماً ، تتلكأ العقارب الصغيرة وتتجاور فيما يشبه الهمس ، الان وقبل ان يشيح بنظره عن الساعة الخشبية المعلقة في وسط الجدار ، في الطرف الاعلى منه ، كان يفكر في شئ ما ، وكانت اصابعه المرتجفة ، تقترب بهدوء ، لتلامس ذقنه ، ووسط هذا البرد القارس , لعله اهتدى الى حل ما...
"1" حين تأتي إلي دربنا .. يطير الخبر .. ينتشر .. فتنشق الأرض .. عن أُناس لا اعرفهم .. قالوا بأنهم أقرباءها .. وبأنهم كانوا يوما أحباؤها .. وبأنهم كانوا جيرانها .. وبأنهم كانوا ... وكانوا ... ولا احد يعرف شأنهم ... وشأنها .....؟ " 2" حين تأتي إلي...
فى الحرب الأخيرة، بدأت المعارك هكذا.. قذف مدفعى مصحوب بغارات جوية طيلة النهار، ثم تحرك العدو فى اتجاه بيوت القرية مع حلول الليل مدججا بالسلاح.. تراجعت القرية خائفة، لكن العدو كان قد أعد للأمر عدته، فهو محاصر لها من كل الجهات.. لم تجد القرية حلا سوى أن تلجأ إلى الغابة تحتمى بها، بعد أن ألقت فى...
أعلى