قصة قصيرة

لم يكن في البهو أحد سوانا ، فالشقتان متقابلتان ، تطلان على الشارع و الحديقة العامة ، اليوم تهطل الأمطار بغزارة تغسل كل شيء ، النوافذ و الحوائط و الأشجار و السيارات المرصوصة ، تملأ الحفر بمائه الندي . تختال : هل عاد قلبك إلى مكانه ؟! تبدو كمن فقد شيئا ؟ فمنذ رأيتني مع حبيبي القديم على...
فارع الطول يعرفه الناس من بعيد،ذو شخصية قوية مؤثرة،يشد إليه كل من يجلس معه أو يتحدث إليه،يَطْمئِن الشباب للجلوس إليه،والآن طعن في السن،وتجعدت أسارير وجهه،وتنكرت له الدنيا،لم ينجب ذكورا،صار يعيش وحيدا في بيته،تخلت عنه زوجته والتحقت بأهلها،وتركته ابنته من زوجة أخرى لا يعلم عليها شيئا،في هذه...
الليلة باردة، أنظرُ إلى ما يُخيل لي بأنها نجوم... أعدها لو استطيع! تجفل عيني، الألم في عظام الرقبة يحول دون التحديق عالياً لمدة طويلة... أطرق! ينسل دبيب القلق إلى القلب، كيف عرف عنواني هذا القلق؟ حمولته من الحروف الناقصة والمعاني غير الكاملة، متجددة. السماء في مدينة أخرى، تبدو أكثر اتساعا، لا...
في مجموعة "شوكولاتة نيتشه"، الصادرة حديثاً عن سلسلة "أصوات أدبية" التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة، يفاجئ القاص المبدع صابر رشدي القراء بعنوانها اللافت، وغير المألوف، حيث ومض في ذهنه في لحظة إلهام نادرة، وهو عنوان لأحد نصوص المجموعة، لكنه يتمتع بجاذبية لا تضاهى، يدفع كل من يراه، أو يسمع عنه،...
هل تختزن هذه الصحراء الممتدة إلى حدود الضجر في باطنها أسرارا ، عدا الذئاب والثعالب والحجر؟ تساءل الرجل مع نفسه ثم قام ينفض عن جلبابه الرث وقد ذهب الزمان برونق ألوانه حبات الرمل بتأفف، انتعل بلغته الخرقاء، أضاعت صفرتها لكثرة الاستعمال، وتوجه إلى خيمته البئيسة ليهيء لنفسه شايا. بعد أن رأى الشمس...
- أفحر هنا.. أشار الشرطي لخفير المقبرة فنهره الضابط: - إنها أحفر وليس أفحر... ارتبك الشرطي ورفت ابتسامة ساخرة على وجه الخفير ، قال الشرطي: - هكذا نقولها في البلد.. قال الضابط ساخطا: - عشت في العاصمة جل حياتك ولا زال لسانك أغلفا ... كاد الشرطي أن يبكي ولكنه كظم سخطه وانتهى الأمر بإخراج الجثة. وفي...
زوج صامت . . أخذ يفكر هل يكذب مختلقا قصة وهمية ليتحدث اليها.. لقد مضت سبع سنوات منذ زواجهما ، وحياتهما صارت رتيبة ، حتى مواعيد ايامهما الحميمة صارت او صارا يتجاهلانها ..وربما يفضل كلاهما الا يذكر الاخر بها عبر مغازلة طفيفة ، جلست هي بدورها تفكر في حياة كئيبة ومملة ، زوجها لا يفكر فيها ، صامت...
كنت أظن أن مشاعر الحب تختفي على نحو ثقيل و بطيء ، و ربما تبقى ولا تنتهي أبدا ، لكنها اختفت على نحو مفاجيء ، لم اتوقعه ، أتاني الحب فجاءة ثم اختفى كذلك ، امر الحب عجيب يأتيك بلا مقدمات و يستمر دون ان تعرف له نهاية ، وجدت نفسي في حيرة و قلق ، صعب ان تفكر في أشياء و لا تعثر لها على سبب أو...
"عرفة": أشجار الأطلس ليست كأشجار "لاندوشين" ليس هناك شخصية عبثية بامتياز كشخصية "عرفة"، يستمد اسمه من ولادته المصادفة لشعائر الحج بجبل عرافات، أمضى كل طفولته وجزء من شبابه في الرعي والغناء، عازف على الناي القصبي ملهمه زمن الرعي، وملهم أيضا برقصات أحيدوس التي كان يقيمها شباب زمنه في كل ليلة...
إحفر في كل مكان تجد عشبة الخلود . لقد سقطت من فم الأفعى المتغطرسة لما طاردها عفريت من الجن. إنها مدفونة في مكان ما من هذا العالم. قد تكون داخل حيطان حجرتك المعتمة أو في صحن البيت. أو في أحد شوارع المدينة المحاذية لطابور الموتى. لا تيأس كما يئس قلقامش . الموت على بعد أمتار من حديقة رأسك. لم يك...
زحام وصخب وتفاهات يومية تمتصّ من العمر، وتجعل مرور الزمن أمراً مقضيًّاً، تتشابه فيها الساعات وهي تتضافر بكل ما هو سخيف وسطحي، هي أشياء كابية، إحباطات لا حصر لها، جعلته يبحث عن ركن يأوي إليه، يعيش داخله لحظات من التأمُّل والنظر إلى الداخل، إلى الجوهر المطمور تحت ركام من التفاصيل، يريد أن ينجو من...
شب شقيا ؛ قدر الكلام لا يبالي ، لا يطيقه أحد و لا يطيق هو أحدا ، تكدست في روحه الخيبات ، الخيبة بعد الخيبة ، فقيرا ، في موعد مع الضجر المتواصل . سألته : ألا تشعر بالتعب ، كل من حولك ضجروا منك ، لضجرك أنت منهم . كان كمرفأ لا تزوره سفن ، ليس فيه سوى قطع الحديد الصديء وبقايا مراكب متآكلة ، لاتحبه...
لقد انتهيت من تثبيت كل المسامير اللازمة، لحمل كافة الصور التي ستأتي بهم أسما اليوم، إن اليوم لا يعبر عني، بقدر ما يعبر عن فرحي أمام نفسي بقدرتي على الحصول على شقة مستقلة لأول مرة في حياتي. هذه الحدران ستمتلئ بالصور التي تخصني وحدي.. آه أنا وأسما.. المهم أن الأثاث سيوضع هنا بعد قليل، وسأصبح سيد...
أعلى