صاح عليها... هيه أنت هناك!؟ بعد أن ابطأ من حركة السيارة التي يقودها حتى جانب الرصيف الذي كانت تسير عليه وهي مرتدية ثوبها الاسود الكثير الفتحات، أفخاذ مغرية لامعة ما ان تدخل الظلام حتى يشع بريقها، صدرها غطته بوشاح شفاف لم يمنع صراخ نهديها اللذان طفقا يهتزان على إيقاع كعبها العالي، أما حلمات...
بزهو مبالغ فيه ، حمل الغالي ذراعه كل ثقله، و اتكأ على منضدة أفخم متجر في قلب القرية، وطلب مشروبا غازيا باردا، كان كنوع من الإحتفاء و الجزاء لنفسه ،على المجهود الجبار الذي بذلته. و نجاحه الباهر الذي حققه، باعتباره رئيسا للجنة تصفية الكلاب المتشردة في ربوع القرية .
لم يكن في الأمر مجازفة. فمواجهة...
كانت لي في المنزل غرفة ولكني كنت أوثر أن أقيم في كوخ بالفناء الي جانب بنيه أقيمت منذ زمن لحفظ السروج، ولازالت فيها المسامير الكبيرة التي تعلق عليها. ولكنها أهملت الآن، وجعلها أبي مثوي لمجموعة من جرائد الثلاثين عاماً الفائتة. وقد جعلها أبي مجلدات يحوي كل مجلد أعداد أشهر سنة. ولم يكن يسمح لأحد أن...
استوقفتها الممرضة المناوبة عند البوابة الزجاجية المؤدية إلى وحدة إنعاش القلب .. وأخبرتها للمرة الثالثة بعدم إمكان دخولها إلى المريض رغم مرور ساعات على نجاح العملية .. نظرت إليها الأم وكانت متلفعة بسواد معبق برائحة ماء الورد ، النظرة المنكسرة المناشدة نفسها.. وتمتمت والدمع يخضل عينيها :
– أراه...
سيارات تلتهم الشارع بسرعة فائقة، باعة متجولون اكتفوا من المزايدة برفع أصواتهم، أناس يسرعون الخطى للالتحاق بمنازلهم، و آخرون يمشون الهوينى في اتجاه المسجد مسلحين بقارورات ماء، شباب يقفون بناصية الشارع وأعينهم على مصباح المئذنة للبدء في شرب سيجارة أو ما شابهها، وصاحب المقهى يصفف كراسي الواجهة و...
تجمعنا حول المائدة لتناول طعام الغداء، كانت السفرة مهيأة من قبل، سلاطة وسمك مقلي، وأمامنا من خلف الزجاج ينتصب البحر مزمجرا، وكأنه ينتفض، الحيتان تستقر أمامنا على الصحون، وبدأ الحديث يدور عن طريقة أكل السمك، والبحر أمامنا ينتفض في علو وهبوط يريد الانقضاض للخروج من طوقه، والحديث يدور لنلتفت وراءنا...
الحوض الزجاجي الذي كانت تسبح فيه الأسماك الصغيرة، يبدو وقت الغروب أجمل من باقي أوقات اليوم، حيث تذوب الشمس الغاربة نحو الزوال، وتغمر الغرفة بضوء الغسق الذي يمض الروح ويجعل الإنسان يشعر بالأسى والحزن، فيجلس ساكناً أمام حوض الأسماك الصغيرة ويراقب حركتها المستمرة بين الصخور الناتئة، ويزجي الوقت...
الرجل الذي كانني قبل الآن ذهب مع الريح يتأبط ذاته العليلة ويمسك بين أصابعه المشبكة شيء من حرقة وقليلا من وهم .منذ مدة ليست باليسيرة أصبح يغافلني ويمد يده نحو جيب سترتي ويسرق سيجارة من علبة سجائري . يدخنها أمامي عنوة وكأنه اشتراها من ماله الخاص .. لا يدري أنني أداري ما يحسه من ألم من فرط العطالة...
كان الباحث الإحصائي لا يزال محتفظا بابتسامته عندما اتجه لبوابة سطح مفض لمسكن ملحق بالطابق الخامس من إحدى العمارات . ومرد تلك الابتسامة يعود للانطباع الجيد الذي خلفه في نفسه اثر اخر زيارة ، حتى انه عجب كيف يمكن ان تكون هناك اسرة بذلك الرقي في ذلك الحي الهامشي في اطراف مدينة متروكة لتواجه القدر...
مع سبق الحب والترصد...
ظل الرجل الذي اتخذ هيأة ماموت في وضعية هجوم ، حجب أشعة الشمس المنبعثة من كوة في سقف الغرفة عن الطائر الموجود داخل قفص اهترأت بعض أسلاكه, العصفور نائم أو ربما يتغافى لإيهام الرجل بأنه مريض ، الرجل لم يتزحزح من مكانه أمام الطاولة الخشبية ذات الأرجل الحديدية المتفاوتة...
(اللي تلف يشد الارض)
كأنما أفلت من بين فكي كماشة، أو كأنما قذفته آلة ضخمة على عجل، ودون أن يكتمل.
هو نفسه لا يفقه ما يحدث ، مجرد تركيب ممزوج متنافر ومنفر، قطعة من هناك وضلفة من هنا ( رأس ما ترك لرأس العجل أي شيء دقيق إلا وكان فيه).
عيناه جاحظتان كجرادة إفريقية، تقاوم في غنج فاضح، مبيدا فقد...
ما أن تصله نحنحة قوية وسعال متقطع من الغرفة المجاورة ، حتى يستجمع وقفته ويرمي بالبطانية جانبا دون تثاؤب أو طرطقة عضلات ، يرتدي الجلباب ويضع الطاقية على رأسه يهب نحو المذياع الذي يطلع منه صوت مذيع يتحدث عن الصيد البري ومباهجه . لم يترك للمذيع فرصة لإتمام رحلته عبر غابات الدنيا . أدار المؤشر نحو...
لم يكن هناك لحم في الثلاجة, طيلة الشتاء القارص ، الثلاجة التي برقع باباها الصدأ ، فعاث فيها على شكل أرخبيلات وخرائط . كنت أقول لأخي الصغير : هذه خارطة الجنة ، هنا أبى أن يسجد الشيطان ، هناك أنهار العسل الخالدة وها شجرة التفاح ، حيت دبّرت لنا حواء المكيدة . كنا نستعمل ملصقات العلكة وصور اللاعبين...
شبه عار، إلا من نعل بلاستيكي مرقع بسلك، وشورت جينز حزت سيقانه بعشوائية ، كان في ما مضى سروال أخي، عظامي بارزة كهيكل سمكة، يلفها جلد مشوي ، إلا ما استثنته الشمس تحت سروالي الداخلي ولم تسفعه.
الصيف في أوج معمعانه ، والمدينة تذوب ببطء ، هلامية ودسمة، كجبل (شاورمة) يدورعلى مهل وسط سفود حديدي ،...