قصة قصيرة

صففت المليارديرة، مُترهّلة العنق، أطقم ألماسها الجديدة في خزنة القصر بأجفان ذابلة، بدلاً من فردها على المنضدة أمام مرآتها كما اعتادت أن تفعل طوال حياتها، ثمّ خرجت إلى الشرفة لترتشف القهوة برفقة زوجها الجالس هناك، الذي يتنعّمُ في وسامة الشعر الرماديّ هذه الأيام. حال جلوسها إلى جواره، أشار...
المطار نقطة خاصة..ضوء أحمر يلزم الوقوف. اللافتة على يمينك تقول " وصول الرحلات القادمة" , وأعلاها رسم لشخصين يتصافحان. أذناك جهازا استقبال يلتقطان لهجة بلدك من هنا وهناك , لكنك تحس أن مواطنيك هنا قد امتزجوا بطعم الغربة ,صار لحديثهم وعيونهم مذاقا مرّا. عيناك تسجلان الإعلانات التجارية على الأكياس...
قال لها : -تعالي أقاسمْكِ الهموم . فقالت: -همومي عندما تخرج من قمقمها ..تكبُر ..وتصبح كالمارد وتستعصي على الحلّ...اتركها دفينة ..قلبي غدا بركةً راكدةَ المياه ترسّبت عوالقها إلى الأعماق ولو بدت صافية الوجه . -يبدأ حلّ المشكلة عندما نحدّدها ..فنضع يدنا على الجرح ونوقف النزف ..وبعدها نستدعي...
بالرغم أنها لم تفقد القدرة بعد على العطاء الغزير إلا أنها تبدو ممعنةً فى البعد. العقل يسير ببطء –لكن بإصرار-نحو التوحد، العينان تذهلان أحياناً لا تلويان على شىء، والوجه يخلو من القسمات، الأرجل تهتز فى عصبية لا إرادية، لا أحد يعلم السبب، لكن الباحث المدقق يمكن أن يرى فيها نكوصاً نحو الطفولة،...
لم أعد اسمع بقية الونسة وأنا مستلقٍ على ظهري فوق القوز الصغير، واضعا نعلاتي تحت يديّ، ويديّ تحت رأسي معلياً بذلك نظري ليكون فوق مستوى أصابع قدميّ لأرى في منتهى رؤيتي شريطاً من السواد الدامس- هو التحتانية- يحده من أعلى شريط من السواد أقل عتمة هو فضاء الليل البهيم فوق قريتنا (الركابية)، واتسعت...
نشرَ كاتبٌ فُكاهيٌ في أحد المواقع الإلكترونيةِ قصةً بعنوان “القملةُ التي ارتكبت الفاحشة”. بعد ساعةٍ من نشر القصة وردت رسالةٌ شديدةُ اللهجة إلى بريد مدير الموقع الإلكتروني، ممّا ورد فيها: الأخ مدير الموقع، أرجو منك حذف قصة “القملة التي ارتكبت الفاحشة”، إذ إنّ الحديث العلنيّ عن الفواحش ومرتكبيها...
في محطة الحافلات، هكذا أسميها تجاوزا، وقفت أنتظر علبة متهالكة، أنحشر فيها وصولا إلى البيت، بينما أفكر في استراتيجية الدخول للحاق طرف كرسي لا يبرز منه مسمار يقطع سروالي، تطلعت فيما حولي، لم ألمح رجلا خمسينيا في هيئة موظف جهة حكومية يحمل بطيخة ويعتمر منديله القماش، لم أجد سيدة وقور تحمل حقيبة...
الشتاء بأظافره -التي كمخالب الدببة الأسترالية- يكشط جثث البراغيث عن جلده الأسمر، ظنّها جلداً ميتاً، وقدّر أنه تحوّل بطريقةٍ ما إلى زاحفٍ قرر تبديل جلده في الموسم المناسب. الفانوس العتيق على كوة جدار غرفته الطينية رسم من الظل كائنات ناهضة على أحد الجدران العارية من الطلاء، كانوا يرقصون في الخارج...
اعتادت منذ نعومة أظفارها أن تطلّ على بيت الرب من نافذة منزلها المروية وروداً في البلدة القديمة، ثمّ تنزل خطوات قليلة أبعد من عتبتها فتجد نفسها في الباحة الكنسية الواسعة. أمّا منذ سنة، فصار يتعيّن عليها أن تقطع المسافة الطويلة بين منزلها الجديد البعيد باتجاه حارتها القديمة الساكنة في شرايينها...
لم أكن أتصور أبداً , بأني سأراها في عرس جارتي .. أخرستني المفاجأة .. دار في خلدي المثل السائر .. ( رب صدفة خير من ألف ميعاد) .. جلستُ في وجوم .. بعدما أُصبتُ بدوار .. داهمتني الظنون .. كان علي أن أتماسك .. حيال هذه النظرات , التي توشك أن تخترق الجسد النحيل .. تداخلت الأصوات بالزغاريد .. سماعات "...
1_ لقد سقط الرجل، كان يحتضر منذ أن أستفاق صباحاً، لقد ظل يهذي طوال الليل، وبقي يكتب اشياء في رأسه، قد أتعبته تلك الساحة التي بدت و كأنها لا تنتهي، كان يشعر بخفة و جمالية خصوصا لمنظر أشعة الشمس التي تلوح من وراء البناية القديمة لأحدى الوزارات، لكنها الأن تبدو ثقيلة عليه و عند كل شخص يمر...
نهضت كعادتها، تستأنف الصبح في سكناتها، تورق على الأمل الفائض أن يعجل خواءها و يروي مسام جسدها الأهيف، أن يداعب وجهها الفياض بنسمات حبلى من مقتطفات الربيع. الطقس شاعري، يحتشم على وجهها البيضوي، يلاعبه بقطع من الهبات المتسربلة من نافذة الغرفة الرومانسية عابثا باحتوائها. يشعل فيها أنوثة متلهفة لشوق...
الحر يسلخ الشحوم من الأجسام والراقصون يدكّون الأرض بأقدامهم.. الجيوب مفتوحة وأنوار العرس و العرق يسحّان على الثياب وعلى ساحة الرقص.. أعقلة تضحك وأخرى تتقافز على الجماجم المنتشية.. شابان متلاحمان بسيفيهما يعرضان رقصة الحرب بزيهما العسكري.. الشاعر الكبير عبد الله الناشي شاعر القرية المجدد ينشد...
ركب الكهل سيارة "فورد" واتجه عائداً إلى القدس. العرق ينـزّ من بدنه دون انقطاع، يحاول الابتعاد ما أمكن عن جسد المرأة التي لم يجد له مكاناً إلا لصقها، (ذلك فأل حسن على أية حال) يبتعد قليلاً، لأنه غاطس في العرق، ولا يحب أن تنفر منه المرأة التي تفوح منها رائحة عطر أخّاذة. ينشغل عن المرأة محاولاً...
ذاتَ لَيْلَةٍ مُطَيْرة في مطلع العقد الثامن من القرن الماضي، إستفاق مِنْ شروده عَلَى صوت صغيرته المدللة، فوثب مذعوراً قبل أنْ يهرعَ حافي القدمين وقلبه يسبق أوسع خُطُوَاتِه صوب حجرة والدته الَّتِي تَعِدها كُلّ ما ورثته عَنْ أبيه. أصابه الذهول لفترةٍ من الزمن وهو يحاول لملمة أفكاره خلال انشغاله...
أعلى