( الى المغني السوري سميح شقير الذي كسر زرد السلاسل)
فتحتُ باب الغرفة رقم ثمانية، في أحد أجنحة المستشفى الحكومي، أبحث عن صديق مُصابٍ بطلقٍ ناريّ في إحدى المظاهرات التي عمَّت المدينة،فلمعَ في وجهي بريق نصل سكّين، يقطع تفاحةً شرائح رقيقة. جَلَسَتْ صاحبة التفاحة الحمراء، والبسمة لا تفارق ثغرها،...
لا يولي حمَّه عادة اهتماما كبيرا لما يحققه أو يجنيه.. ولا لما يخسره. غير أنه لا يقبل أن يُسرق أو يُغتصب بسهولة ما كسبه حتى وإن كان لاماديا ومتواضعا.. خاصة حينما يكون هو من صنع مادة تراثه، كاملة، بوسائله الفكرية.. دون غيرها.. بلا عون خارجي أيا كان نوعه.
ولم يكن يوما يتوقع أن ثمرة خياله على...
يبقى الزمن عالقا في شراكه في تلك اللحظة، تبرق أسنانه خلف شفاه خبيثة، مفتوحة، يسيل منها اللعاب مشكّلا مستنقعا من الكره في ذاكرتها، القبح في كل مكان هنا، أمة تصرخ في ليلة برّيّة لا صدى فيها للصدى، سوى صرخة سبية لعار يغلق عليها رتاجات أبواب الخلاص، لا بسمة، لا لفتة بعد اليوم، ستنكّس الرؤوس إلى...
أجلس الآن في المقهى نفسه الذي كنت ارتاده قبل ثلاثين سنة، و الذي يحمل اسما كان مناسبا للعمر الذي قضيته فيه. كما يتلاءم مع ما يبثه من اغان روحانية كانت تتجاوب مع الطابع الحزين الذي سكنني باكرا.
صاحب المقهى هو نفسه، و كذلك النادل. لكن حركتيهما فقدتا الكثير من الحيوية. و عيونهما ما عادت تتطلع إلى...
حاولت جاهدا أن أُبعد خلافات المعارضة السورية عن بيتي، لما قد يكون لها من تأثير سلبي على وحدة العائلة وتماسكها في مهجرها، خاصة وأنني عانيت ما عانيت من صعوبات بعد خروجنا من سوريا في أواخر الثمانينيات، فقد تركنا البلد تئن تحت نير استبداد حافظ الاسد، وكنا كعائلة، ممن عانى من ذلك الاستبداد والظلم...
هذه الليلة هادئة، كل شئ فيها هادئ. ستار من ضباب شفاف انزاح، لتشع النجوم على الأرض، وتلمع الكواكب في الملكوت البعيد. فجأة, يختفي كل شئ.تذوي النجوم ,تأفل الكواكب، حتى المزارع والسواقي تختفي، وتسمع من بعيد ضحكات رنانة, مبتهجة, أحيانا ساخرة، تضحك في أرجاء السماء، في أرجاء العالم٠في وثبة سريعة...
الدقائق التي تسبق الغروب، يعمه الاِرتباك، يستبد به خوف ،يتقلص فيه اكثر من جانب،ويصل إلى هاوية الخذلان ، وكأنه يودع شيئاً عزيزاً ..مبهما. يسارع إلى مقهاه المفضل حيث يتوسط شارع الأطباء، ليرقب كل حركة ،ويفحص كل خلجة ،ويحلل كل صوت.. سيارات وزعيق ومرضى ، رجل مجنون يرمي الزبد من فمه، قدح شاي لم يزل...
منذ بدء العالم تسقط الأشياء كلها على الأرض، وليس التفاح فقط. هذه حقيقة مثل الشمس، وظلت هكذا لدُهور حتى منحَها "نيوتن" الجَلال العِلمي، وأسماها "الجاذبية". لكن في أزمنة حديثة، مثل الزمن الذي عاش فيه "عبدالله"؛ لم يكن الموضوع على هذا القَدْر من البساطة.
الولد "عبدالله" كان ينظر للأرض كثيرا وهو...
رأيتها كثيرًا بعد وفاتها، في البدايات كل ما كنت أشعر به هو وجودها فقط في المكان، ثم عند تتالي المرات أخذ الوجود يزداد اقترابًا وكثافةً، لم يكن قد مضى على موتها أكثر من شهر عندما بدأت أراها ثانية، كان هذا عكس ما حدث مع الأقرباء الآخرين، وأقربهن خالاتي.
ظهرت لي كثيرا بعد ذلك، وعقب كل ظهور كنت أفيق...
بلغ الليل هزيعه دون أن يغمض لها جفن،نغص مضجعها السهاد فاستسلمت وهي تنهض من فراشها، فتحت نافذة غرفتها مرسلة طرفها نحو السماء علها ترمق نجوما تهتدي بها إلى سبيل يخرجها من ضائقتها،أيقنت أن ضالتها ووريت خلف سحب مبعثرة،أدركت أن ما تبحث عنه غير مستطاع،تسرب اليأس إلى كوامنها، فلا النجوم رصعت نحر الكون...
إقامة "هناء"، مدخل العمارة كما العمارات كلها، باب مساكن وباب مرأب وبواب وأنترفون ويافطة عليها إسم الإقامة.
كان في حديث مع عبد الله حينما اقترب منهما ماسح أحذية:
- تــْــسيري؟
أشار الرجل برأسه أن لا، لكن الشاب اقترب أكثر وأعاد العرض بصيغة اخرى:
- تسيري؟ ثلاث دقائق فقط، خدمة ممتازة.
كان حذاؤه...