قصة قصيرة

كانت الغيوم المتناثرة في فسحة السماء، عاجزة عن حجب حضور الشمس وظهورها، وهي تصب بأشعتها البنفسجية على أجساد الكون العارية. والصخور القابعة منذ آلاف السنين في تلك البقعة النائية، تفرز من أجسادها مخزون الحر، حيث تبدو على مرمى البصر كأنها ألسِنة نيران بيضاء، او أبخرة ماء مغلي، قد انبلجت، و تصاعدت...
قالت عندما نصحها أحد الاصدقاء باقتناء بلبل: لا أتحمل أن أحبس طيراً… أتعذب.. لطالما سمعت والدتي تقول: الطيور خُلقت لتطير . عادت بشريط ذاكرتها بثوان الى أيام طفولتها… ريم طفلة في الصف الثاني الابتدائي متفوقة بدراستها كما هو حال أخواتها وأخيها، رفضت قَص شعرها اليوم وقالت لوالدتها: أحبه طويلاً،...
1 الحبل ثمة حبل ملقى على الطريق ،نظر اليه الرجل ،وقال: الحبل متكور كأفعى ، قالت المرأة : حرره من ثعبانيته . قال الرجل: كيف؟ قالت: غير من وضعه ، اجعله انسيابيا ، أمسك الرجل الحبل وسحبه فامتد أمامهما ، ولكن الثنايا التي تشكلت هنا وهناك جعلته يتشبث بشكله الثعباني مما جعل المرأة تشمئز ، بينما ارتأى...
يعيش في حالة اكتئاب مفاجئة، حياته بشكلها العام جيدة، فلماذا يساوره هذا الضيق والضجر؟!، هل هناك أسباب ومداخل تؤدي لهذه الفقاعة التي تزاحمه وتريد أن تخنقه ؟!، لعل الظروف تكدر حالة العيش، ولكن لماذا لا تذهب عنه هذه الضيقة التي تعصفُ به؟!، مَرَّ سابقاً بحالات مشابهة ولكنها تزول مع الوقت بزوال...
« الكل على ما يرام طالما أنك تؤمن بأفكار الأب الأكبر فالوفيتش: « إن الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج هي الوسيلة الوحيدة التي ستوحد المجر». كان هذا آخر ما سمعه لوران من عمه الذي يبدي حماسا منقطع النظير في الإيمان الراسخ بالطرح الجديد. العربة على أهبة الاستعداد لمغادرة بودابست اتجاه الحدود، لتدرك...
تنهدت وهي تغلق حقيبته بعد أن وضعت فيها متعلقاته، التفتت إليه وقد أعطاها ظهره وهو متكئ على جانب السرير ينتقل من قناة لأخرى في التلفاز، اقتربت الساعة من منتصف الليل، ولم يتبق سوى سويعات قبل أن يحمل الحقيبة ويتجه للمطار في رحلة عمل قصيرة كما أخبرها، هي الأولى له. ليس جديدا أن يغيب يومًا أو اثنين،...
لم أدرك أيامها أن صاحب الساقين النحيلين والوجه الضامر الذي يقف بين أعواد الهيش الهائجة فوق البركة الراكدة بوسعه أن يمنح أهل قريتي كل هذه الراحة. كنت أراه في الطلة الأولى للشمس على بيوتنا الخفيضة، يهبط من فوق الجسر متقافزا كأن تحته جمرًا، وفي يده منجل يلمع، ثم يغيب بين الشواشي الخضراء فلا يبين...
كان هذا مما اختلج به صدري فألقيته بعيدا... عله يُسمع أحدهم هو يوم جميل بكل تأكيد، كيف لا والذات تنتظر ذاتها المكمّلة، أكاد أجزم ان كل من خبر الحب ان صح القول قادر على فهمي النص نشر بجريدة الأحرار عدد أمس وكان هذا شرفا له ولي طبعا أتمنى ان تتواصل سلسلة الشرف هذه وينشر في موقعكم الجميل كم كان...
إليك أيها الأب الطيب , الحنون , والصديق المخلص , والحبيب الغالي .. يا أغلى وأعز الناس عندي.. يا من كنت أسمعه في جوف الليل وهو يدعو .. ويناجي مولاه فكنت أبكي لبكاه.. يا من أدّبني .. وعلمني .. ورباني .. وأهدى إليّ ملامحه وطباعة الجميلة .. وزرع فيّ الحب .. والخير لكل الناس .. وأغدق علينا ببذخ ...
يسوي حزام سيارته على صدره باكراً، النشاط في أوجه فهذا يوم إجازته، يتمتم في نفسه : "وأي إجازة هذه، هو دوام من نوع آخر، في مكان آخر"، أمامه مهمة شراء حاجيات منزله، عليه أن لاينسى شيئاً، فهو اليوم اليتيم المخصص لقضاء حاجيات العائلة ! يمر على بيوت الطين المطلية بطلاء قديم متآكل، يكاد الجدار أن يسجد...
كنا نعرفه، متملص ومراوغ، لا تمر عليه الأشياء دون استغلال لها، هذه طبيعته، فالعالم لديه قائم على المنفعة، لكن ملامحه خادعة، توحى بالطيبة، وربما التسول، خاصة عندما يتحدث عن عوزه الدائم، وعدم كفاية الراتب، ونفاده فى الأيام الأولى من الشهر، رغم أنه يقطن بيت والده، لا يسدد إيجار مسكن، أو فواتير الماء...
استيقظتُ في وقت متأخر. كانت الشمس تضع قدمها بالكاد على عتبة النافذتين. أماندا لا تزال نائمة. على ملامحها تعبير ميت. لعلها عادت على مشارف الصباح. أتذكر طرفا مما حدث يوم أمس. بدأت أرتشف البيرة وحيدا داخل غرفة المكتب. لم أكن أفكر في أمر محدد. كنت أقرأ بلا مبالاة بعضا من تلك الرسائل الكثيرة التي...
أحببت "عارفاً" لأنه منحني مرآة صغيرة . في اللحظة التي مد يده لي فيها بالمرآة طقطق الحب بداخلي , نظرت لوجهي فيها, وكركر قلبي مثل طفل. وصلت إلى الحفل مبكرة , لأن أبي يكره التأخير كالعمى, ولأنه لم يكن لي أم لتأخذ وقتاً طويلاً في التزين وتؤخرنا . وصلنا قبل كل المدعوين , وأعتقد قبل وصول التورتة...
حذّرتني جدّتي كثيرًا من ابتلاع بذور الفاكهة والخضروات التي أتناولها، مع حصّتي السليمة منها. كانت تقول لي إنني أحرث أرض جسدي بالبذور مثل تربة ندية، وإنني ذات يوم سأنام وتنبت منّي غابة لا أعود منها ويأكلني الذئب. وبعد سنوات قابلت رجلًا أحببته، كان يكذب كثيرًا، كلُّ شيء فيه يكذب، لكنني لم أهتم...
تملكني حنين إلى هناك، إلى ظلال تلك الأشجار الباسقة، والأدواح السامقة، وخرير المياه الجارية، وزقزقة العصافير حين تختلط بطنين النحل ورفارف الفرشات؛ فتصدر همسات تهدهد وجهي وتقدفني إلى أفياء الأمل المفقود. وثبت وتبتي الأولى على أرضها مند سنوات، اجتاح فؤادي سيل جارف من المشاعر المتضاربة، انتقلت...
أعلى