جلس (طاهر) على مقعده الدراسي المعتاد بجانب زميله (حميد) وهما يستعدان لإجراء اختبار مادة الرياضيات. كان معظم التلاميذ في حالة توتر وترقب لا توصف. الوجوه واجمة والقلوب واجفة والعيون جاحظة. الجميع يتساءل في قرارات نفسه عن درجة صعوبة هذا الاختبار اللعين. عن هذا الشبح المقيت الذي يطاردهم. الكل ينتظر...
زوجان شابان، حديثا عهد بالزواج على مايبدو، كانا يسيران أمامي في الطريق بخطى وئيدة، ويتحدثان بصوت هادئ منخفض وكأنهما يتناجيان، تخيلتهما يتبادلان عبارات الإعجاب أو الغزل ,, لم لا .. وهما في مرحلة البداية المتميزة بدفق الشعور والوجدان .. اقتربت منهما وفي نيتي تجاوزهما، فقد كانت خطاي أسرع، لقضاء غرض...
لم يُسمَحْ لي بالإفاضة في القول ..راقبتُ تعابيرَ الوجوه ..وآثرتُ الصّمت قبل أن يبدوعليهم الانزعاج ..قالوا:
-أقوالُكَ كثيرةٌ يا هذا ...ويمكن تلخيصها بعبارة (لفّ ودوران ) فقط ... مواقفكَ زئبقيّة تفتقد إلى الميول الصّريحة..وكتاباتُكَ جميلة ٌولكنّها تتّسم بالحَذَرْ ..ككرةٍ مطاطية صغيرة ملوّنة...
اشتقت إلى صديقي, الطفل الذي تضاربت كل ملامح البؤس على أن تعتلي سيماء وجهه الحزين , الباعث على الريبة والسخرية في آن , وهذا في حد ذاته كان نقيضا لاذعا ميزه بين الأنام. و لأننا من رحم نفس الحي " درب القطران" , الحي الفقير , الذي تراصت بيوته بعشوائية غير مبالية بنسق الشكل ولا اللون أو الحجم , خارج...
هنيهة وكسفينة خلف الضباب الآسن
أرنو إلى اقتباس عينيك
وألوذ بالجريمة
فأنا لم أعد شاعرا...
ولا حتى طلاء أصفر على أظافر
امرأة عارية، تنادي بائع سمك
من وراء شباكها...
ربما سأنتحي أقصى هوامش الأرض
ككسرة خبز يابسة وأموت...
فالجوع إليك يقضم أحشائي
كجرو مكبوت أسود
يتمرغ في رحم سحابة عذراء
وهذا السراب...
لم يشق الفجر من عينيه إلا قليلاً في مضارب الفرقة حين شق الفضاء صوت امرأة تنادي : اين ولدي اين ولدي ؟ كان هنا على يدي .
هب من في المعسكر قلقاً مضطرباً ، لا لانهم استيقظوا على فجأة ، فقد كانت مثل هذه اليقظة تتكرر في كل ساعة اثناء الليل و النهار ، و لكنهم قلقوا لان الذي يصيح بهم صوت امرأة من...
فجأة، صرت طفلا، لم يسبق لي أن مررتُ من طريق الطفولة، ولم ألعب مع الأطفال. وُلدت رجلا، فحملتُ القفة، وسرتُ في الأسواق، تهتُ في سراديب الأقفاص، ولم ألاحق الفراشات، توغلتُ بي مراكب السنين في بحر العمر، فلبستُ أرقاما، ومشيتُ في دروب، ولونْتُ سمائي ألوان، ولم أعش كل الفصول.. وفي غمرة الحزن نسيتُ أن...
الناس ودودون، لكن ،سرعان ما يكشرون عن أنيابهم ، ويتحولون إلى كلاب مسعورة، إن أبديت رأيك فيهم بصراحة. قرأت أن الكلاب تزيد عن مائة فصيلة أو صنف في مجلة أمريكية تدعى bark ، يمكنك إذن، أن تتخيل حجم إلحاق خطر بإنسان صريح ومستقيم لا يجيد الانعطافات كقطار.
إن أتيحت لك فرصة تمني أي شيء ، فحاول أن...
قال (ثويني) لعمال المجارف الذين يعملون داخل القبر الواسع:
- لا تنزلوا بالحفر عميقا .. أوشكت على الظهور ولا نريد إلحاق الضرر بها.
كانت نبرة صوته تشي بما يعتمل في صدره من إنزعاج حتى أنه لم يطق أن يلفظ كلمة جثث. تلفت يمنة ويسرة يراقب العمال وهم يرفعون التراب بمجارفهم ويلقونه خارج الحفرة الطويلة...
«إن الإشفاق وسيلة إقناع بالعدم!»
فريدريش نيتشه ــ «نقيض المسيح»
حمل يد الشيخ المريض فانتقل إليه برد أطراف تزداد موتاً يوماً بعد آخر، تحاشى النظر إليه بعدما لمح دموعاً تنساب من طرفَي عينيه. شعرت يده فجأة بأن نبض العجوز يتضاعف، نظر إليه، اغتنم العجوز الفرصة، كتم الآلام الفظيعة وجاهد ليبوح له بما...
في شقة صغيرة هامشية بحي (الدرادب) الشعبي في مدينة طنجة، تكمن الغرابة وتسكن العجائبية ويستقر اللغز المحير. وحول ما يجري خلف باب الشقة الموصد دوما تتناسل الأسئلة وتتكاثر التأويلات وتحوم علامات الاستغراب والاستفهام. كنا صغارا نتلصص لعلنا نكتشف السر الذي حير الجميع. نسترق السمع لنتصيد فحوى بعض...
إذا ظهر طيف (السيد أحمد) في شوارع المدينة ودروبها، وجدت الناس يطيلون النظر إلى هيأته الغريبة وإلى لباسه المهلهل وشعره المنفوش المجعد المنتصب دوما نحو الأعلى. ينظرون إليه وهو يمشي بخطوات بطيئة رافعا رأسه نحو السماء، مرددا مقاطع من أغان غربية شهيرة، لا يكترث لأحد من الناس، ولا يبالي بتلك الغابة من...
الى روح الكاتب التركي العظيم عزيز نسين
في ذلك المعسكر الصغير المهجور، وعلى أنقاض القاعات التي هدمتها مجاميع من الناس أتت من حيث لايعلم أحد وباعت حديدها وطابوقها ثم مضت الى حيث لايعلم أحد، بنيت عشرات البيوت الشوهاء فبدت مثل رقع مختلفة المساحات، متراصة على شكل صفوف متعرجة، من خلفها ويمينها أرض...
في الخارج تتسابق قطرات الماء على زجاج النافذة وتلاحق بعضها بعضاً بسرعة، مائلة باتجاه معاكس للريح، آتية من مكان مجهول ومتلاشية في فضاء لا نهاية له. القطرات تبدو وحيدة غريبة في جوف ليل بلا قرار. الأضواء الباهتة المنبعثة من نهايات الأعمدة تبدو من خلال الضباب الخفيف مثل نجوم بعيدة. وهي رغم ضآلتها...
كان طابور السيارات طويلا جراء أزمة في البنزين. درجة الحرارة تجاوزت الأربعين ، واضطر السائقون لإطفاء الماكينات والتكييف حتى لا يهدروا ما تبقى من وقود. الصبية المتسولون يظهرون أمام نافذة السيارة ورغم طردهم تجدهم يقفون مرة أخرى كذبابة لحوحة.
رجل سمين مسح صلعته المتعرقة بورق صحيفة كانت في يده...