قصة قصيرة

أجلس قرب مدخل الغرفة أرقب ضوء النهار، وشعاع الشمس يتسلق أطراف ثوبي المقلم باللون الأخضر الباهت، حتى يغمر زاويتي الجدار الشاهق المقابل لغرفتي الأسرة التي سكنت معنا داخل البيت. في الأتجاه الآخر لباب الدخول التي يطوقها عقد من الطابوق المرتب كأنحناءة هلال متداعية، يجلس الكهل بائع السجائر وحب الرقي،...
أدخله الشرطي النحيف، فعل ذلك ببطء مشكوك فيه، ، أجلسه فوق كرسي بلاستيكي بعد أن فك قيوده، الغرفة كانت شديدة البرودة، على الرغم من أن الوقت كان وقت صيف، كل مايدركه أنها تقع أسفل بناية المخفر، أما كم هي مندسة في عمق الأرض فأمر لا يستطيع تحديده بالدقة المطلوبة. أحس نبيل برغبة قوية في النوم، لكن لم...
قال لي: أكتبي ياسمر، أكتبي ولا تكترثي. ‎قلت: ها أنا أكتب ياعمر، بالدموع أكتب، أبكي، أنكتب. ‎انسحبت سمر إلى فراشها تحمل لوعتها وغصتها الواقفة على حدود حلقها، اختلطت عليها الأحاسيس، وشعورها بالغثيان أمر مقرف بالنسبة لها. هاهي الآن تحاول التخلص منه، بوضع أصبعها في قاع حلقها، تجشأت كل ما في جوفها،...
ظل يزاحمهم كي يخرج من اللوحة العتيقة، وجوههم التى أكلتها المسافات الطوال، ولهجتهم الفجة التى تلفت إليهم أنظار العابرين، تبعث في قلبه طاقةً للهروب. لم يعد لسانه يخنه، صار بمستطاعه الآن أن يلجمه كيلا يمط نهايات الجمل، تعلم كلام المدينة ودقائقه، وعرف كيف ينسج الحكايات، أخفى ذكرياته القديمات فى قبو...
لا تمانع في دهسك بابتسامتها الصباحية،ورميك بأريج عطرها المدوخ.. أسرت لي يوما،أنها تجلبه من «باريس» عاصمة العطور والجمال والروعة المدهشة.. كم أعجبتني هذه السيدة؟ وكم كانت سببا في اتخاذها موضوعا مستفزا ومستوفزا.. موضوعها أخذ مني كل مأخذ،وجرني لعوالم من التأمل والإعجاب.. والإحساس حتى بالدونية...
"على بال مين يللي بترقص بالعتمة" مثل شعبي *** سكون أثير يجتاح المكان، يخترق الأروقة الضيقة، الأزقة التي لا تعرف الاعتدال. سكون يراودني بينما يعم الشخير أرجاء المنطقة، يتطاير مع ريح ألفت ولوج المعارك. شخير متقطع يتهادى مع رقصات بالية تستمر دؤوبة في نوم السيدة الممدة في الغرفة، تنفثه والأنف...
أخذت مكاني في قطار الصّباح، من تونس إلى صفاقس. الرّحلة طويلة. سأنام قليلا؛ فقد هدّني السّهر؛ وأنا مُقْدم على يوم حافل مزدحم بالعمل.. ثمّ ينطلق القطار؛ وقبل أن أُسْلم نفسي للرّقاد، أتملّى وجوه الرّكّاب بعينين مشقّقتين تكادان تطبقان؛ أمامي مقعدان خاليان، وإلى يميني رجل في مثل عمري.. عمري ستّون...
حنيني إليك زخات مطر يذكرني بحزن عينيكِ هديل يمامة في الغبش جلس عند ضفاف الفرات ... يتأمل خيوط الفجر ذاوية أمام ضفائر شمس الصباح....تبهره ترانيم عنادل فوق شجيرة بقربه تضعف رؤية عينيه فيعود أدراجه.....إلى داره ......لا أحد في انتظاره....! الغموض يشوب أيامه ولياليه...
في هذه المفازات الممتدة في كل اتجاهات الغربة والوحشة,عيناه المتلصصتان كانتا تدوران بدهشة ,وخوف ,وترقب ..فيما ابدية الشموس الحارقة تضرب راسه وتجفف القطرات الاخيرة من عرقه..... وقبل ان يغلق او تغلق عينيه نوافذها المضفورة من الاشواك واغصان الغراقد اليابسة..ابتسم على الصور التي كانت تعرض في شاشة...
كنت حرة في الحب .. حرة بكلماتي ، وصوتي وهو يدنو قبل جسدي ! الليل ها هو معي ، وها أنا انظر لعينيك دونك .. الليل قصة بدل قلبي الذي احب لمرات وترك لمرة وشعر بانه يبدل دقاته مثل اي فستان ظل وحيدا في دولابي ولم ألبسه لأنني لم اغرم به ! اتناول قهوتي مع موسيقى (مانمور) واجفف روحي من بلل وقتي .. اللعبة...
الموت يتنقل بين الأسِرّة.. يقفُ على النوافذ.. يختبئ خلف الستائر.. يسخرُ من وراء نظارات الأطباء.. يطل من ثقب الباب.. يأمر بفتحه في أي وقت يشاء.. كل شيء يوحي بالنهاية إلا وجه البيضاء الذي يجري فيه الماء.. طبيب التخدير بوجهه الممزق لا يأتي إلا وحقنة الراحة توازي أنفه.. يقيسُ الكمية المعطاة بعينه...
انتهي العام الدراسي، خرج الولد بسطويسي من مدرسة التربية الحديثة كدجاجة فرت من القفص، هتف بأعلي صوته: البحر الأبيض فرد عليه باقي التلامذة المتدافعين بحماس : - المتوسط! كان يلبس جلبابا كستورا مقلما بخطوط فستقية طولية،وقبقابا من خشب الكافورالوردي، سار علي جسر العزب، اندمج مع زملائه في ترديد الهتاف...
انطلقت رحلة الشعراء في قطار سريع، من المحطة العالمية في بغداد، جنوباً باتجاه آخر محطةٍ في البصرة. ومن هنا نُقل الضيوف تحت الحراسة إلى فندق "شط العرب" الكبير. كانت قائمة المهرجان تضمّ أسماء مئتي شاعر، من المتزوجين والعزّاب، ضجّت صالة الفندق الاستعماري الفخمة بأصواتهم. خُصّصت غرف خاصة للضيوف...
أيُحدّق فيّ بنظرات حائرة ويهمس بصوت خفيض: "حدّثيني عن الشكّ. حدّثيني عن الإنسان يطلب المدى وما هو ببالغه. يطلب الجنّة فتتراءى له جنّة لصوص، يطلب ذاته علّه بها يكون، لكنّ الشكّ كعسس السلطان، كحرّاس السّماء، يخلعه عن نفسه دون ترفّق". أهمّ بالكلام فأغصّ، يناولني كوب ماء كان قريبا منه. يُهرّب بصره...
عجز الحكماء و المؤرخين من تفسير الحالة , و اقتنع الاطباء بأنها قد تكون مرضاً و حاولوا عبثاً تحديد ماهية المسبب , و ظن البعض منهم أنّ مسبب الظاهرة هذه فايروس متوطن خامل تمكنّ من اعادة ترتيب المادة الجينية له و أنجب عتراً مغايرة فعالة لو صح التعبير و كسب ميلاً لأصابة البشر دون معرفة المنشأ الاصلي...
أعلى