قصة قصيرة

في ذكري مرتبة "يوسف إدريس" المقعرة في المرة الأولي بدا مثل طفل علي ظهر جمل، وهو يشير ناحيتها ان تقبل. كانت واقفة مبتسمة في قميصها، متطلعة له. وكان يطرقع بيديه علي المرتبة، وينتر جسده صعوداً وهبوطاً لينيخ تلك المنتصبة المشدودة. نادي بعبث: تعالي اقتربت تتلوي، ومن وضعه المزعزع مال وخطف قبلة. لفت...
* مهداه إلى الأستاذ توفيق الحكيم (القرن الثالث الميلادي، في عصر الملك (دقيانوس) الوثني الطاغية، خرج من مدينة (طرسوس) في بلاد الروم، بضعة نفر من المسيحيين المؤمنين، فراراً إلى الله بدينهم من بطش الملك، ثم لم يظهروا ولم يعلم عنهم شيء. . . وكان منهم وزير الملك. . .!) (أهل الكهف) . . . ومضت...
عندما أحاطت البنادق بالمدينة كإكليل الشوك ..ودخلت الخيل بين المضارب ..واختلط الصهيل بالبكاء والعويل ..ونادوا بالويل والثبور وعظائم الأمور ...كان ذلك بمثابة النفير وبوق الرحيل .. فارحل الآن وإلا .. أظن ساعتها أن عنترة أيضاً سيرحل ويقلّد شيبوباً ويجري هارباً ..فالعين لا تقاوم المخرز...
إذا مررت في دروب الحي حي السويقة وانعطفت نحو تلة تقع عليها مقبرة الحي لفت نظرك قبر يقع على حافة الطريق – هو ليس كقبر حرب – فما أكثر القبور المتناثرة هنا وهناك غير أن خصيصتين جعلتاه متميزا عن سائر القبور أولاهما أن شجرة سرو صغيرة نبتت عند قدم صاحب القبر وهي تنمو مجتهدة لأن تكون كبيرة كأشجار...
عندما غابت الشمس خلف السُّحبْ، وبدأ الظل الأسود يصبغ لون كلّ شيء، كان دماغه قد اعتدل، وغمرته نشوة، وأخذ يقذف إلى جوفه كأسات دون عدد، إلى أن شعر بحالة تشبّع قصوى، ترك كأسًا مملوءة، وقنينة فارغة، وشحن مسدسه ونزل على السلّم بخطوات بطيئة، ولم يفق إلا حينما سكنت رصاصته المجنونة موقعًا حيويًّا من جسد...
كان من الممكن أن أسحب إحدى القصص الكثيرة التي كتبتها من قبل عن تجربتي في الحرب, غير أن الأصدقاء قبل النقاد ربطوا اسمي بتلك التجربة, وكأنني لم أكتب سوى عن تجربتهم هم لا عن الإنسان في شخصي, وكأني إنسان بلا حياة ولا تجارب. من شدة وطأة هذه المؤامرة, بدأت أفكر في حيلة لا يستطيع الناقد أو القائم على...
اسمي لونا, كنت بالسابعه في المدرسة الابتدائيه حينما قالت زميلتي بالصف تمازحني : ـ مامعني لونا؟ ارتبكت قواميسي فتسمر قراصنة اللغه على شرفتي . لم اجب لكن غمازتيا ضحكتا .احتوتني الدهشة كانثي تحيض لاول مرة فنبت حيرة بين رموشي . ظل سر اسمى يؤرقني . ضياء الغرفة يرسم حروفي ويخربشها...
تستقبلني أمكنتي باذرع متهالكة تشوبها الشيخوخة ، تتناثر الشوارع التي كنت أعرفها ، وتتداخل الارصفة معها فتضيع مسافاتي ، لا أجد منعطفا أسلكه، ولا أزقة تحمل ذاكرتي معها، أقترب مني وأكاد الوذ بنفسي علها توقظ في داخلي معرفتي بالمجهول الشاهق الذي يتربص بي في كل اتجاه التفت اليه،يوقفني حاجز...
سيدة تعشق الحكايات، ترتاد مقاهى المشردين والتائهين فى صحراء الدنيا، تجمع ما تناثر من رواياتهم وتحاول قدر استطاعتها هدايتهم إلى خيام المضيفين.. حيث الغذاء والدفء والسمر الليلى والحكايات.. سيدة ليست هى التلميدة التى تسند كتبها إلى صدرها لتحميه من نظرات المفترسين المشتهين، ولا هى المرأة التى حين...
الفرح كالحزن … كالخيبة أيضا، قد يأتي بركانا فيجرف معه كل وقار وهيبة، أو قدرة على التحكم في تصرفات قد تبدو صبيانية …كان هادئا … حَدَّ الصدمة التي توجع المقربين منه… كان ساكنا … حَدَّ الدهشة التي تصفع من حوله … كان يسمي صمته حكمة ورزانة، والمحيطون به يقولون عنها “لا مبالاة مستفزة”. زوجته… كانت...
كنت أتردد أو ترتجف يدي عندما أرمي ورقة أو قطعة جريدة في سلة المهملات ..أقلّبها بحثاً عن كتابة ما ..بعض الكلمات مقدّسة ولا تجوز مساواتها بالقمامة ، فلا توجد جريدة إلا وفيها أحد أسماء الله الحسنى ..كعبد الرحمن وعبدالغفار وغيرها . وبعض الجرائد فيها صور للساسة ..قد ينتشلها البعض من...
يصحو من نومه، في العادة، على أصوات شغبهم في الحديقة. يكون الوقتُ متأخرا، لكنْ ليس بالنسبة إليه. يلعن، بلؤم طفوليّ، ودون كلمات في الغالب، ضجيجهم الذي حرمه مما كان فيه. يُطلّ عليهم، أحيانا، متثائبا، ثم يؤوب بسرعة إلى مرقده. بالنسبة إليه الساعات الأولى من الصّباح تابعةٌ لليل؛ وكم يكره أن يزعجه أحدٌ...
حررت شعرها الأسود من قبضة الشريط الحريري الأحمر الذي يضمه، فتحت زرّا إضافيا من أزرار القميص الأبيض الشفاف وتركت لعنقها العاجي حريته في مغازلة خصلات شعرها، بينما تسلل سلسالها الذهبي إلى سرداب فضي يمر بين نهدين أبيضين انكشف نصفهما من فتحة القميص والنصف الآخر كان جليا للعيان يشفه قميص حريري بالكاد...
إلى يسرا وأيمن.. عشيقان فلسطنيان.. بمناسبة عيد الاضحى …ولم يرفث. بل ارتفع منسوب عشقه كماء السدود الى ناصية ودّك، كما أبو ذر الغفاري وقد رفض ” صرة “ عثمان بن عفان التي أوفدها مع عبده لقاء عتقه، حين قال أبو ذر : في عتقك رقي آوى إلى عشقه على مقربة من عشقك ، يتوسدعشقك لتتوسدي طوعا أو كراها أو...
قطع شروده بشكل مفاجئ، وهو يفصل البيانات عن هاتفه النقّال، بضغطة خفيفة من سُبّابته التي تباعدت مسافة عن أختها الوسطى، السيجارة المضغوطة بينهما تنفّست انتفاخًا على طرف المنفضة الغاصّة بأعقاب السجائر المُتكوّمة على مدار ساعات، مُحمّلة بهموم وأنفاس مُدخنيها الحرّى بقهرها. سُحُب الدّخان تتصاعد بلا...
أعلى