كان هناك وكنت معه .. كنا معاً في لحظة قررها الزمن الغريب والموحش والذي يكرهني لأنني لا احترمه ! لم نعرف العودة أو المضي نحو الأمام . كان هناك بين أشياء أعرفها وأشياء غابت عن خارطة خيالي ، مسكينة فلقد جمعت الرجل والعلم بخانة منفردة ورايتهما وجه لعملة واحدة تسترعي الانتباه والقول : إن كنت بحاجة...
في صباح هذا اليوم، على عادتي في كل صباح، ركبت دابتي واتجهت إلى الحقل الواقع على طرف القرية. في الطريق أكلت بيضتين مسلوقتين ورغيفين من الخبز ثم شربت قليلا من الحليب. دب في نشاط وحماس للعمل، وما إن وصلت الحقل حتى وجدتني اترك الدابة تقتات من خيرات الأرض وقدمت إليها الماء. ثم اتخذت مكانا طاهرا...
لم تكن تدري وهي تُودع والديها عند مدخل الخطوط الجوية الخارجية، أن العالم الذي سوف تنتقل إليه بعد ساعات من التحليق فوق القارات وبتأشيرة اشترتها بما ادخرته لسنوات وجواز سفر زورت إحدى شهاداته مدعية أنها عزباء ليس في عنقها رجل، أنه مجرد عالم من كريستال.
بحقيبة واحدة لكنها ليست مثل حقيبة الكرتون...
كلمتان فقط كأنهما الدهر كله.
«ماتت سمر».. الضوي.
كان صوت زميلي اللامع عنتر عبداللطيف مختنقا، وكأنه يحدثني من بئر سيدنا يوسف، وفي ذهول هادئ مزلزل، جعل الليلة كلها سوداء، وجعل طريقنا إلي الصبح مليئا بأهوال يوم القيامة.
ماتت سمر، ولم يمت مبارك، ماتت الوردة المتفتحة، ولم يمت العجوز الرازح، ماتت سمر...
كان ذلك و أنا أعبر شارع فؤاد جهة المتحف, تلاقي وجهانا لثوان أثناء العبور, و حينما وقفت جهة المتحف عادت ثانية لتستوقفني. اقتربت مني بشدة.
' إسكندرية وحشتني قوي, بقالي سنة مجتش أزور أمي, الجواز بقي و الدنيا و الحمل'
و أشارت لبطنها المنتفخة, فبادرتها:' الجواز حلو؟'
' آه حلو قوي'
' صعب؟'
' فعلا...
كان رجلا عجوزا جدا، له وجه رجل ميت، يسكن حجرة صغيرة قدر علبة الكبريت، بجوار ضريح تقام فيه المعازي الحجرة هي المكان الذي يعد فيه القهوة السادة للمعزين بالكاد تسع عبد الرحمن حميد القهوجي ووابوره وفناجينه وهو لابس الصديري والكالسون، علي رأسه طربوش أحمر بزر علي ناحية من رأسه، وفي زواية من فمه...
قالت أمي : راقبي اللبن .
فرأيتُ تنيناً يخرج من النار ، و يبثُ لهـبه في وجهي ، فأنزاحُ قليلاً لأُفوّتَ اللهب ، و أنفخ فيه ، فيخرجُ الهواء ، و يتلاشى التنين .
و أرى إيزيس ، و قد نسيت تعويذة إحياء أوزوريس، و رقدَ جسده دون حراك، أُقلّبُ الملعقةَ في اللبن، فيطول جسده، و يهبُ واقفاً .
وأرى الإسكندر...
أنت ( حازم عبد الله ).. تعرف أن لك في حياتي مساحة كبرى، ففارس أحلامي لم يأت بعد ليخطفني فوق حصانه الأبيض.. تعرف أيضاًً أن ما من أصدقاء لي سواك.. زميلاتي في الجامعة وأقاربي بعيدهم وقريبهم لم يدنوا منى مثلما دنوت أنت.. عديدون عرفتهم في رحلتي الصغيرة مرحون، مثقفون، ثقال الظل، أغبياء، أغنياء، كل ما...
اكتب لي دائمًا، هذا ما طلبته منك في شجارنا الأخير، ليس من المهم أن تكتب كثيرًا، بل أن تكتب دائمًا، تُوصل القلب بمداد روحك، تبعثر كلماتك على خماري الوردي الذى تحبه، لترى في عيوني تلك النظرة التى تخلق لقلبك جناجين، القصص المضحكة ومواقف البطولة ولحظات الأسى، ذكرياتك، أوجاعك، نكباتك، أفعالك الغبية،...
* إلى صديقي الشاعر.. الغائب في بلاد الثلج والضباب.
عليك السلام في ليالي الصقيع. السماء - لابد- ترعاك وأنت تحت مظلتك في طرقات الثلج. ليرفق بك الليل الطويل هناك، ولتزرك الشمس الخجول. أنا وعظام أجدادي المتقلقلة في ترابها نقرؤك السلام، ونقاسمك خبزك وشاي الصباح وأخبار بلدنا في الفضائيات...
قدم من بعيد على رأسه قبعة صفراء يبدو أنه ذو شأن كبير من خلفه عشرات الآليات الغريبة يصعب على المشاهد تحديد ما بداخلها اجتمع الناس حوله ابتسم تحدث بلغة ركيكة أصغوا لما أقوله نحن أصدقاء جئنا لمساعدتكم نعلم أن الجبل يهددكم طعامكم ملوث هواؤكم ملوث لا نريد منكم شيئاً سوى التخلي عنه من بين المجتمعين...
ما يزال مشهده البطيء، وهو يتسحب إلى ركن القاعة الضيقة؛ ليحتفظ بلقيماته اليابسات، و حبات الزيتون الأسمر، فوق أريكته الخشبية.
يا فرحتي بك, و أنت تشذب شاربك، و تهندم قوامك، تمرر فرشاة "سحب الوبر" على جاكتة آمالك الفستقية، و تشدني شدًا ناحية النافذة، تأمرني أن أنظر...هناك في البلكونة البعيدة فتاة...
في أعلى طابق من مبنى تجاري للمكاتب، كان هناك رجل هو مالك أكبر شركة في مجال ترميز الفيديو لمختلف الأغراض، شوهد عامل كهرباء يدخل المبنى ويذهب لحجرة ضبط الكهرباء وهناك ادخل آلة صغيرة الحجم في مقبس كهرباء عاديّ، ثم بدل ملابسه وصعد إلى مكتب المدير.
لما عرف المدير أن القادم صديقه القديم أدخله بكل...
قالوا، أمامك سبعة أيام لتكمل روايتك، وسبعة أيام تعد فيها نفسك لمواجهة العالم الروائي. أعطوني ورقاً كابياً، غير مسطور. كتبت ستكتمل أعوامي الستون قريباً. كنت دائماً ما أرى صوري القديمة في عقود من أزمنة فرت في جنون. كتبتُ: أنا الحسين بن الحسن بن أيوب، بلا حسنات. ضحكوا، فتماسكت. سحبوني من عنقي،...
في الركن القصي من ذاكرة المدينة جلس طفل يتأمل المارة ويمد يده مردداً كلمات يبدو انه قد مل تكرارها. القميص الاصفر الذي يرتديه تناثرت عليه شظايا الالم وغطته سحابات الخطوات التي مشاها يسأل الناس الذين منعوه أو منعوه . يده الممدودة رغم صغر حجمها الا انها تعبر حدود الوجود المادي وتكتب على جباه سكان...