قصة قصيرة

لم يترك جورج حانة في طريق عودته إلى المنزل إلا ودخلها، هنا كأس من النبيذ هناك جرعة ويسكي وليس بعيدًا عن المنزل كأسان من الفودكا، صديقه الذي يسكن بالجوار دعاه لرفع نخب السنة الميلادية الجديدة – كان صديقه قد حصل قبل أيام على زجاجة “أوزو” يونانية فاخرة، أعجب جورج بطعمها، جرع بضعة كؤوس مع بعض...
حين تلقى الضابط البلاغ تعجب .. نقل عينيه بين البلاغ ومقدمه عدة مرات ..(الرجل لا غبار عليه ) .. أعاد النظر إلى البلاغ , تحول التعجب فى عينيه إلى شك ..(منذ زمن طويل لم يحدث هذا .. ا لشارع ينزف دما ؟! ).. لابد أن الرجل مجنون ..بهدوء دق الجرس .. دخل العسكرى المنتظر – دائما- على الباب..- اذهب به...
المكان غرفة ..وعتمة قاتلة .. موحشة لأم تئنُّ ..تخصب دمع المآقي …لا يورق . تخصيه ..:أمي جرعة حليب …هكذا يتهيأ لها من طفل يتضوّع جوعا.. يتوسد ضرعا أصابه القحط ..وصدمة قاتلة منذ أن شمل التسريح زوجها ..وجفّ كما السواقي في فصل قائظ .. أمي ضرعك أو جرعة حليب مسحوق .. هكذا كان يتهيأ لها الصوت الهامس من...
ككلّ خريف يختار هذه الزاوية من الغرفة و يقف طويلا أمام النافذة حتى يخيّل لمن ينظر إليه بأنّه تحوّل إلى تمثال يشبه اللّوحة التي عشقها أكثر من أيّ شيء آخر فصار بيتنا جزء منها و ليس العكس. وبمجرّد امتلائه بكل أسرار ما وراء النّافذة يلقي بجسده على السرير و يفتح كتابا لأجاثا كريستي يلتهمه التهاما...
كلفتني إدارتي في العمل بمهام تتطلب شهراً من الزمن او يزيد، خيرت بين السفر بالطائرة او القطار فاخترت الأخير، وعند الساعة الخامسة من مساء السبت اوصلني سائق المؤسسة بعربة القسم. كانت محطة القطار تبدو كئيبة... البنايات قديمة متصدعة والألوان شاحبة، والمقاعد ذات الكتل الخشبية المتهالكة تؤكد ان ثمة...
ذكرني وصف أستاذنا الزيات لصورة من (صور الماضي) في مصر بصورة من هذا الضرب المضحك المبكي، حُدثت بها من عهد غير بعيد. فأخذت بمجامع قلبي لما فيها من روعة، ولأنها تكاد تكون حقيقة لا أثر للخيال فيها، ولأنها تصدق عندنا على الماضي والحاضر. . . ويا للأسف كنا في صيف عام 1933 في قرية سيْر، ذلك المصيف الذي...
ما بحياته ندم على شيء، الندم هو الخطأ الثاني الذي يرتكبه المرء خلال سني حياته، يعطي لكل شيء وقته، ولكل واحد حقه، ثمل من نشوة الحياة، يحب الناس، وحبه كبير لكل الاشياء التي حولهُ، هو كتاب مغلق على سره، في طفولته يحزن حين يجب ان يفرح، حتى من يضحك، يخاف شر الضحك، ربما في هذا الوقت لم يعتاد على...
كان الشارع فسيحا.. .. السماء داكنة تعد بمطر غزير. . . . كنت وحيدا .وكان القلب ضيقا. . . كنت امشي بخطوات ثقيلة كسلحفاة عجوز…مررت بدكان خضر وفواكه. . . أدرت نظري للجهة المعاكسة خوفا من يطالبني صاحبه بما له لدي من دين..وسترها الله لأنه كان منهمكا في خدمة زبائنه…لكن سرعان ما قابلني دكان جزار حارتنا...
يبدو لي أن لغتنا العربية قد ضاقت ببعضنا –على رحابة صدرها- حتى صرنا مضطرين إلى استعارة المصطلحات الهامة من اللغات الاخرى لنعبرعما يجول في خواطرنا، ولو أن أبو الأسود الدؤلي خرج من قبره في هذا الزمان، واستمع إلى بعض أحاديثنا دون ذكرالأخبار ومصائبها، لطفق جارياً إلى قبره وهو يحمد الله على العافية...
"قدام"، صرخت في البنت في السادسة صباحاً، سأعد لغاية عشرة، إذا لم صبحي خارج الباب سأخرج وحدي." أي ضغط، ضيوف مهمون من باريس يزوروننا على العشاء وليس هناك أي شيء معد من أجلهم. زوجتي، الله يعطيها الصحة، خرجت مبكرا للعمل وفي طريقها أوصلت الولد للحضانة، تركتني مع البنت وقائمة مشتريات معقدة من أجل...
قالت: "أي شيء تريده" سألها: "أي شيء؟" "نعم. أي شيء"، أجابت فكر، وعندما فكر، سكت. طرقت قطرات المطر على شباك مكتبه، تيك-تك، تيك–تك. نظر إلى المدينة الضبابية، متمعناً في خطوط المباني التي تمكن المطر من محوها. وبينما ظهره إليها قال: "شمسية، أنا أريد شمسية". "في هذه الحالة،...
ذهبت إليه، وسألته أن يعطيها الكتاب الذي وعدها به فوقف هنيهة يفكر: أين وضعه؟. . . ثم تمتم: لعله في حجرة البيان! وتقدمها إلى الحجرة، فدخلاها. إلا أنها تنبهت إلى شأن غير عاديّ بدر منه. لقد أقفل الباب بالمفتاح!. . . فتسارعت دقات قلبها، واختلست إليه النظر، فوجدته قد اتجه إلى الخزانة، واندفع يقلب...
قالت أَمُّونة لصديقتها هدى: أرأيت حسد الناس لصداقتنا، ولغطهم في تأويلها وإحاطتها بالأقاويل؟ إنهم لا يودون أن يرونا كالأختين فيغيظهم أن يشهدوا صديقتين ألفت بينهما براءة المودة وطول المصاحبة وتقارب السن وحسن الجوار، وإن شاؤا فبيننا وشائج القربى تحكم الصلة وتهون اللقاء. أليس زوجك ابن خالتي؟ أمي...
على حدود الصحراء صوامع وبَيع، وكنائس وأديار؛ فيها قساوسة ورهبان نذروا أنفسهم لله أو نصبوا حبائلهم للمال؛ منهم برٌّ وفاجر، وناسك وداعر؛ وحواريٌّ من بقية السلف المؤمنين خاشع في محرابه، عاكفٌ على أسفاره، يترقب مَشرق الصبح بنفس راضية وقلب عامر؛ وآخرُ شيطانٌ في مسوح راهب، قد استمرأ المرعى في ظل...
الساعات. كثيرة تتوالى، والذكريات تترى. الأحلام والرؤى وتلك الأحداث.. وأنا الممدد فوق كرسى فوتيه، أفتش عن نفسي، فوق المقعد، بعيدا نسبيا عن مدخل الفندق، على صوت البحر. كنت قد بدأت أفكر فى عزلتى بعمق، المقعد نبيذى محشو بالقطن ومنجد بقطيفة. يشعرنى بدفء ما، أستسلم للأصوات بوعي. تنفلت ذكريات جمة،...
أعلى