سيدة تعشق الحكايات، ترتاد مقاهى المشردين والتائهين فى صحراء الدنيا، تجمع ما تناثر من رواياتهم وتحاول قدر استطاعتها هدايتهم إلى خيام المضيفين.. حيث الغذاء والدفء والسمر الليلى والحكايات.. سيدة ليست هى التلميدة التى تسند كتبها إلى صدرها لتحميه من نظرات المفترسين المشتهين، ولا هى المرأة التى حين...
الفرح كالحزن … كالخيبة أيضا، قد يأتي بركانا فيجرف معه كل وقار وهيبة، أو قدرة على التحكم في تصرفات قد تبدو صبيانية …كان هادئا … حَدَّ الصدمة التي توجع المقربين منه… كان ساكنا … حَدَّ الدهشة التي تصفع من حوله … كان يسمي صمته حكمة ورزانة، والمحيطون به يقولون عنها “لا مبالاة مستفزة”. زوجته… كانت...
كنت أتردد أو ترتجف يدي عندما أرمي ورقة أو قطعة جريدة في سلة المهملات ..أقلّبها بحثاً عن كتابة ما ..بعض الكلمات مقدّسة ولا تجوز مساواتها بالقمامة ، فلا توجد جريدة إلا وفيها أحد أسماء الله الحسنى ..كعبد الرحمن وعبدالغفار وغيرها .
وبعض الجرائد فيها صور للساسة ..قد ينتشلها البعض من...
يصحو من نومه، في العادة، على أصوات شغبهم في الحديقة. يكون الوقتُ متأخرا، لكنْ ليس بالنسبة إليه. يلعن، بلؤم طفوليّ، ودون كلمات في الغالب، ضجيجهم الذي حرمه مما كان فيه. يُطلّ عليهم، أحيانا، متثائبا، ثم يؤوب بسرعة إلى مرقده. بالنسبة إليه الساعات الأولى من الصّباح تابعةٌ لليل؛ وكم يكره أن يزعجه أحدٌ...
حررت شعرها الأسود من قبضة الشريط الحريري الأحمر الذي يضمه، فتحت زرّا إضافيا من أزرار القميص الأبيض الشفاف وتركت لعنقها العاجي حريته في مغازلة خصلات شعرها، بينما تسلل سلسالها الذهبي إلى سرداب فضي يمر بين نهدين أبيضين انكشف نصفهما من فتحة القميص والنصف الآخر كان جليا للعيان يشفه قميص حريري بالكاد...
إلى يسرا وأيمن.. عشيقان فلسطنيان.. بمناسبة عيد الاضحى
…ولم يرفث. بل ارتفع منسوب عشقه كماء السدود الى ناصية ودّك، كما أبو ذر الغفاري وقد رفض ” صرة “ عثمان بن عفان التي أوفدها مع عبده لقاء عتقه، حين قال أبو ذر : في عتقك رقي
آوى إلى عشقه على مقربة من عشقك ، يتوسدعشقك لتتوسدي طوعا أو كراها أو...
قطع شروده بشكل مفاجئ، وهو يفصل البيانات عن هاتفه النقّال، بضغطة خفيفة من سُبّابته التي تباعدت مسافة عن أختها الوسطى، السيجارة المضغوطة بينهما تنفّست انتفاخًا على طرف المنفضة الغاصّة بأعقاب السجائر المُتكوّمة على مدار ساعات، مُحمّلة بهموم وأنفاس مُدخنيها الحرّى بقهرها.
سُحُب الدّخان تتصاعد بلا...
طرق بابها ذات ليله ودخل بدون استئذان، لا تدري كيف اخترق تلك الأبواب الفولاذية بتلك السلاسة وحول ذلك الجحيم إلى غابة استوائية المعالم فردوسية الروح. تلك الليله التي التقت به للمرة الأولى، اقترب منها في رفق، همس إليها بعدة كلمات، تظاهرت بالتماسك وهي تتطلع إلى عينيه الجارحتين في حذر، كان حديث عمل...
فجأة أجد نفسي ضحية.. ضحية أحلامي.. وأوهامي.. وهروبي المستمر إلى قواقع الصمت.. وفجوات النسيان.. أستفيق ذات صباح مشمس – على غير عادته في شهر كانون الثاني – فلا أجدك.. هل كنت قاسيا.. وأنانيا .. ومغرورا .. فحطمت كل شيء.. أم كنت واقعيا أكثر من اللزوم.. هل كنت أفر من المستحيل.. أم رغب فيه؟؟ماذا كان...
لمّا تمكّن الشّتاء من الأيّام، كانت خيمة ناصعة السّواد تنتصب على ذروة الصّقيع من الحيّ الجبليّ الكابي، وعُقرَها قبع زوجان لم يمض على زواجهما غير بضعة أيّام وحَبْل الصّمت الممدود بينهما يرتخي ويشتدّ. كان منصور يَسُوم أحلام العودة إلى البيت الكبير بعد أن لم يبق من الغنم ما يرعى ، بينما اِلْتفعت...
للجزيرة الصغيرة خط ساحلي من صخور مرتفعة ، و عليه تنمو أعشاب قصيرة و غزيرة ، و هي البساط الأخضر الذي يعيش على مياه البحر. إنها جزيرة صغيرة قريبة من الشاطئ و مهجورة و لا تلقى عناية مناسبة من الفلاحين : و بمقدورك في غضون نصف ساعة أن تدور في كل أرجائها بقارب يعمل بالمجاذيف ، أو بطوف مطاطي مثل ذلك...
سكونٌ استحوذ على المكان بسطوة لا تُقاوم، مثير لشهوة تساؤلات، تبدأ، وتبتعد مسافات لتلامس حوّاف الكون، تشتهي النهاية لتصل إلى جواب شافٍ، فما إن ينتهي سؤال حتى يزاحمه الآخر على احتلال الصدارة في نفس صاحبه.
الصرصور جادٌّ بعمله هذه المرّة، كتلة عظيمة الحجم إذا ما قورنت مع حجمه الأضأل منها، صارت ككرة...
كلماتٌ على جبينِ البؤس
بالقرب من ميناء يرصّع ساحلا جزائريا كجوهرة في جيدِ غادة، يقف شابّ يهوى البحر، يتأمّل وهو يرنو إلى العيش خارج إفريقيا. في جبهته يقدح الحماس، يتطاير الشرر، تشتعل نفسه بالحياة، ويبدو من عينيه المتوقّدتين بأنّه لن يستسلم حتّى ينال ما يريد.
على جنبات شارع طويل فوضوي الملامح...
كان يراها ويشتمها في كل أنواع الفاكهة ويذهب خياله بعيدا إذا ما رأى في الأطباق المفضضة أو المذهبة أو على الأشجار المخضرة المزهرة رمانة أو كرزة أو حبة من الفراولة الناضجة أو العنب الأحمر .. كانت فاكهة في جسدها وتلون لباسها بلون قشور البرتقال والليمون والزيتون والبطيخ ..في المساءات المملة حين...
1
هذه المرة استأجر ملحقاً في حي (أبو رمانة) الراقي، ولو أنه عموماً لم يكن يخرج عن دائرة مركز دمشق، فمن حي الشعلان إلى الطلياني، ومن شارع العابد إلى الجسر الأبيض، كانت مملكة هردبشت تئن تحت وطأة وجوده اليومي أو غيابه المفاجئ.
كنا نأخذ ركناً لنا، مطلاً على الشارع في المقهى البرازيلي في فندق الشام،...